; برشلونة والعرب | مجلة المجتمع

العنوان برشلونة والعرب

الكاتب محمد فهد الثويني

تاريخ النشر الثلاثاء 25-أغسطس-1992

مشاهدات 44

نشر في العدد 1013

نشر في الصفحة 11

الثلاثاء 25-أغسطس-1992

برشلونة والعرب

برشلونة - د. محمد الثويني

 

إخفاق العرب في الأولمبياد ونجاح السكاح المغربي

نجح السكاح المغربي في إحراز ميدالية ذهبية وفشل العرب في تشريف قائمة الميداليات الأولمبية. وكالعادة، يستغرب البعض من فشل العرب في المنافسة على الترتيب في تحقيق المراكز الأولى، مع أنه يجب أن يُستغرب من أن هناك من يظن أن العرب سينجحون في تحقيق أي مركز متقدم أو أي انتصار في المحافل الدولية.

 

الرياضة كجزء من الصراع السياسي والعقائدي

الواقع أن المجتمع الرياضي الصغير أصبح جزءًا أساسيًا من العرف السياسي الدولي، خاصة بعد أن تحولت الحرب من حرب سلاح إلى حرب عقيدة وفكر وتكنولوجيا. وبما أن المجتمع الرياضي يمثل المجتمع الكبير، فلا غرابة أن يفشل في تحقيق تلك الميداليات الذهبية والمراكز الأولى المتقدمة؛ لأنه فشل في المجالات الأخرى من قبل وما زال متخلفًا.

 

الحديث يطول في فهم تلك المشكلة، ولكن إن كان ولا بُدّ، فلنعرض بعض الأمور التي كان لها الدور الأساسي في فشل العرب لتحقيق ما يتمناه الجمهور العربي.

 

الأسباب التسعة وراء التخلف الرياضي العربي

أولًا: فقد العرب روح الانتماء «روح الإسلام» التي بها انتصر محمد -صلى الله عليه وسلم- وصحابته -رضي الله عنهم- على أعتى الأمم في ذاك الزمان بأشكال الرياضة والفروسية القتالية، وتمسكوا بشعارات وألقاب من دون "لا إله إلا الله" فشب النزاع بينهم والفرقة، حتى فقد كل منهم حتى الولاء لبلده، بينما تمسك غير العرب بأعلامهم وأسماء دولهم والولاء لأرضهم حتى التي لم تولد إلا قبل 200 عام، فانتصروا بانتمائهم وولائهم ونسوا أصل اختلاف جنسهم.

 

ثانيًا: انشغل العرب في المناصب والوجاهة والبروز الإعلامي والشهرة على حساب الرياضة والرياضيين، فأهملوا الجانب الفني والمهاري، بينما انشغل الغرب في وضع الشخص المناسب في المكان المناسب لتطوير ومتابعة المجال الفني والمهاري، فتقدم الغرب وتأخر العرب.

 

ثالثًا: تساوى العرب مع الغرب في عدم الالتزام بالشريعة الإسلامية، بل وتمادى العرب في المعاصي والذنوب حتى فقدوا معية الله، فانتصر أهل الباطل من الغرب؛ لأن العدة عندهم والعتاد من صنعهم.

 

رابعًا: ذهب أصحاب العقول المفكرة عند العرب إلى شراء شقق وفتح محلات تجارية وغيرها، بينما يعاني اللاعب من ضعف الحالة المادية، في حين ذهب أهل الغرب إلى إراحة اللاعب بإعطائه حوافز مادية مغرية وعلنية على مستوى الدول حتى ترفع من مستوى الأداء والمنافسة لتحقيق المركز بعد توفير جميع احتياجات الرياضي قبل ملء الأرصدة الخاصة.

 

خامسًا: سوء التخطيط والإعداد في تجهيز الفرق الرياضية للمنافسة، حيث أن بعض الدول تُحدِّد الرياضي اسمًا ونتيجة من قبل أكثر من 6 إلى 8 سنوات قادمة بسبب الإعداد والتخطيط المسبق.

 

سادسًا: يفتقر العرب إلى المنشآت الرياضية الجيدة التي تخرج الرياضي الجيد، ولهذا لم تحقق ميداليات إلا في الألعاب التي لا تحتاج إلا إلى تكلفة قليلة.

 

تمادي العرب في الذنوب والمعاصي جعل أهل الباطل يتفوقون عليهم حتى في الألعاب الرياضية.

 

سابعًا: يفتقر الوسط الرياضي إلى القوة الفعلية التي من خلالها يستطيع المسؤول أن يحاسب المقصر والمبتدع والمجرم والسارق والمعتدي، وكذلك السعي وراء حل مشاكل الرياضي وتذليلها حتى يتمكن من الإنتاج المطلوب، كما تفعل أغلب الدول الغربية.

 

ثامنًا: يتنافس العرب في إعداد أعضاء الوفود التي لا تتعدى وجود أهل الاختصاص من الإداريين والمرافقين والعلاقات العامة والمطبلين والمزمرين والمشجعين، بينما تتكون وفود الدول الغربية من إخصائيين من الإداريين والفنيين والنفسيين وأهل الطب الرياضي والعلاج الرياضي والإعلاميين الجيدين غير مقيدين أو مُسَيَّرين.

 

تاسعًا: النظرة المتشربة والمقتبسة من الغرب الذي جعل العرب في إطار من الصلب وهو "العالم الثالث" والذي يجب عليه أن يبقى في هذه المرتبة، فكيف يستطيع أن يصل إلى مصاف الدول المتقدمة بعد أن صدق العبارة، فخاف خوف النعامة ثم نام نوم البطالة.

 

عزيزي القارئ، أخشى لو واصلت في سرد الأسباب أن تظن أنني متشائم أو فاقد للأمل. لا، بل الأمل موجود مع قول الله -عز وجل-: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ (الرعد:11).

 



 


 


 

الرابط المختصر :