; آراء القراء (العدد 327) | مجلة المجتمع

العنوان آراء القراء (العدد 327)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 20-نوفمبر-1976

مشاهدات 76

نشر في العدد 327

نشر في الصفحة 48

السبت 20-نوفمبر-1976

من خواطر الحج

اليقظة من كلمات ابن القيم رحمه الله

مكانة العقيدة من الإسلام وواجبنا نحوها

 

خاطرة أحببت أن أقولها ونحن على أبواب أحد أركان الإسلام وهو آخر ما فرض من الشعائر والعبادات فرض في السنة التاسعة للهجرة وجعله الله سبحانه وتعالى رحلة يقوم بها المسلمون بأبدانهم وقلوبهم إلى مكة المكرمة وأداء هذا الركن جعله الله توبة المسلمين إلى ربهم وإنابة واستجابة لأمر الله وتلبية وتطهيرًا لقلوبهم وتزكية لنفوسهم بتعظيم شعائر الله والإكثار من ذكر الله باللسان والقلب في الركوع والسجود والطواف والسعي والوقوف بعرفة وشكر الله على نعمه الكثيرة التي لا تعد ولا تحصى بالإضافة إلى اجتماعهم وهم يكونون أمة واحدة على مستوى واحد لا يتميز أحدهم على الآخر هذا هو ما يريده الإسلام.

وهذا هو مقصد الشريعة منه.          

 واليوم.. يؤلمني ويحزنني كثيرًا أن كثيرًا من الحجاج قد خفيت عنهم مقاصد الحج وغفلوا عن معانيه السامية بسبب الجهل الذي مر على هذه الأمة وابتعاد المسلمين عن دينهم وعدم التفقه بأمور الإسلام وأصبحوا يأخذون القشور منه ولم يأخذوه من العمق أصبحوا يأخذون بالفروع والجزئيات وعدم الأخذ بالشمول فأصبح كثير من الحجاج يذهب لأداء هذا الركن فنتج عن ذلك مالا يرضي الله ورسوله ولا يليق بقاصدي البلد الأمين كما هو حاصل في أقدس الأماكن وأثناء القيام في الطواف والسعي والوقوف بعرفة ورمي الجمار وذبح الذبائح والرسول صلى الله عليه وسلم يوصينا ويقول «من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه» 

رواه البخاري ومسلم وغيرهما ولذلك نرجو من الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا وان يبصر المسئولين ويتقبلوا هذه النصيحة.

 1- وجوب توعية الحجاج في بلدانهم توعية إسلامية صحيحة حتى يكونوا على بصيرة مما هم قادمون إليه.

2- وجوب تنظيم قوافل الحجاج وذلك بأن يصطحب كل قافلة عالم من العلماء أو مرشد ديني.

3 - يجب أن يخفف الحجاج من الإجراءات الإدارية حتى يمنعوا ازدحامهم وتسهل تحركاتهم. وإن تكون هناك نقاط طبية في الطرق لعلاجهم.

4- وكذلك الحرص على الهدي وتوزيعه على الفقراء والمساكين. وأن لا يكون سببًا للأمراض والأوباء.

لحي على جنات عدن. فأنها منازلك الأولى - وفيها المخيم ولكننا سبى العدو. فهل ترى نعود إلى أوطاننا وسلم.

 إن العبد قبل وصول الداعي اليه فهو في نوم وغفله، قلبه نائم وطرفه يقظان - فصاح به الناصح واسمعه داعي النجاح واذن به مؤذن الرحمن هاتفًا: حي على الفلاح.

 فهناك اثنان مستجيب وحيران مغلوب.

أما الأول فقد انزعج قلبه لروعة الانتباه من رقد الغافلين.

 ولله.. ما أنفع هذه الروعة وما أعظم قدرها وخطرها! 

وما أشد إعانتها على السلوك!

 فمن أحس بها فقد أحس والله بالفلاح فوجب أن يشمر لله بهمة تحمل هذا الثقل والجمود إلى السفر إلى منازله الأولى وأوطانه التي سبى منها.

فأخذ في أهبة السفر فانتقل إلى منزلة العزم - وهو العقد الجازم على المسير، ومفارقة كل قاطع معوق، ومرافقة كل معين موصل.

 فاذا اجتمعت هذه الروعة أوجبت له البصيرة.

 وهي نور في القلب يبصر به الوعد والوعيد، والجنة والنار، وما أعد الله في هذه لأوليائه وفي تلك لأعدائه.

 فأبصر الناس وقد خرجوا من قبورهم مهطعين لدعوة الحق وقد نزلت ملائكة السموات فأحاطت بهم -وقد جاء الله. وقد نصبت كرسيه لفصل القضاء وقد أشرقت الأرض بنوره ووضع الكتاب وجيء بالنبيين والشهداء وقد نصب الميزان وتطايرت الصحف واجتمعت الخصوم وتعلق كل غريم بغريمه ولاح الحوض وأكوابه عن كتب وكثر العطاش وقل الوارد ونصب الجسر للعبور ولز الناس اليه وقسمت الأنوار دون ظلمته للعبور عليه. والنار يحطم بعضها بعضًا تحته والمتساقطون فيها أضعاف أضعاف الناجين.

فينفتح في قلبه عين يرى بها ذلك ويقوم بقلبه شاهد من شواهد الآخرة يريه الآخرة ودوامها، والدنيا وسرعة انقضائها.

أما الثاني الحيوان المغلوب فانه عبد لهواه وشهوته فان قلبه متعطل عن كل شيء إلا جريان الدم فيه.

 فالفاصل هو التصديق بالوحيد بين من استجاب وخاف وبين من هو في غفلة ونوم وحيرة. 

فان الآيات والنذر تنفع لمن صدق بالوعيد وخاف عذاب الآخرة فهؤلاء هم المقصودون بالإنذار والمنتفعون بالآيات دون من عداهم قال الله تعالى:

«۱۱: ۱۰۳» ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآخِرَةِ. (سورة هود:103)

«٧٩: ٤٥» ﴿إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَاهَا. (سورة النازعات:45)

«٥٠: ٤٥» ﴿فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ. (سورة ق:45)

وأخبر تعالى أن أهل النجاة في الدنيا والآخرة هم المصدقون بالوعيد الخائفون منه، فقد قال تعالى:

«١٣: ١٤» ﴿وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِن بَعْدِهِمْ ۚ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ. (سورة إبراهيم:14)

فلنعش في هذه الروعة الصادقة ولنحافظ عليها ولنزن أنفسنا بميزان الصدق والعدل والتواضع وهو

- سماع العلم.

- وإجابة داعي الحرمة

- وصحبة الصالحين.

العقيدة الإسلامية هي أساس الدين ومحور أرتكازه الثابت لتعاليم ديننا الحنيف وعليها مدار أعمالنا وأقوالنا الإسلامية من عبادات ومعاملات.. وغيرها.

والعقيدة هي الرابطة الإسلامية بين مشاعر المسلمين وازالة الخصومات والفوارق بينهم والأفضلية لمن اتقى.

وهي تجمع وحدة المسلمين وتجعل تضامنهم وتعاونهم وتفاهمهم واحدًا.

وتوحد صفوفهم قال تعالى

﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ «۱». (سورة آل عمران:103)

وقال تعالى ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ «۲». (سورة المائدة:2)

ولقد أقام الإسلام وركز عقيدته على الإيمان بالله فعلى المسلم المؤمن الحقيقي أن يصدق ويؤمن أن الله ربه ورب جميع المخلوقات ويؤمن كذلك بالملائكة والكتب السماوية والرسل واليوم الآخر وبالقضاء والقدر خيره وشره قال تعالى ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ «۳». (سورة الروم:30) وعقيدتنا الإسلامية تدعو إلى التناصح بين أبناء المسلمين والإبعاد بالمؤمن عن كل ما نهى الله عنه.

 والعقيدة الإسلامية هي سلاح المؤمن فاذا تسلح بالعقيدة حصن نفسه من الانحراف وأدى أوامر الله على الوجه المطلوب ودعا إليها الإسلام من عدل وصدق وأمانة. وواجبنا كأخوة مسلمين الالتزام بعقيدتنا التزاما تامًا كاملًا كما جاء في الكتاب والسنة. والسعي المتواصل للقيام بالدعوة إلى الله ونفي الخرافات الضالة والباطلة وعدم التزعزع والتأثر بما يلاقيه المسلم من المصاعب في سبيلها لأنها سلاحنا الوحيد.

 فاذا تمسكنا بها انتصرنا على أعدائنا الظلمة اليهود وإذا ضيعناها فإننا سننهزم وسينتصر علينا اليهود وغيرهم من أعدائنا الظلمة الفجرة. 

إبراهيم الصالح الجوعى 

سليمان العبد الله الربيشي

«۱» - سورة آل عمران آية ۱۰۳ 

«۲ » - سورة المائدة آية ٢.

«۳» - سورة الروم آية ۱۱.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2122

165

الأربعاء 01-أغسطس-2018

حج المَدين.. صحيح أم باطل؟

نشر في العدد 2122

149

الأربعاء 01-أغسطس-2018

الحج.. وهموم الأمة

نشر في العدد 2181

178

السبت 01-يوليو-2023

الحـج.. ووحـدة الأمــــة