; بريد القراء | مجلة المجتمع

العنوان بريد القراء

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 08-ديسمبر-1992

مشاهدات 90

نشر في العدد 1028

نشر في الصفحة 62

الثلاثاء 08-ديسمبر-1992

الخروج من الدوامة

بقلم: أبو حفص المالكي– المدينة المنورة

تمر بالأمة الإسلامية أحداث وأحداث ومصائب ونكبات، وفي هذا الخضم المنهمر من النكبات والمصائب يبرز سؤال مُلح، إلى متى سيستمر هذا المسلسل الدامي؟ إنه مشهد واحد يتكرر في بقاع مختلفة من العالم الإسلامي لا يتغير فيه إلا الممثلون؛ يتغير الجزار فيه فهو تارة من الصرب وأخرى من الهندوس وأخرى من البوذيين، والضحية دائمًا المسلمون في يوغسلافيا أو الفلبين أو بورما أو كشمير... مسلسل يتكرر.. مذابح ومجازر للمسلمين الذين لا يملكون أمامها شيئًا سوى الخنوع والخضوع، وتستمر المذابح وتتناقلها وسائل الإعلام، ونشاهدها بالألوان الطبيعية.. فيتألم من يتألم ويتداعى المخلصون لنجدتهم فتُجمع التبرعات والمساعدات وتُرسل إليهم فربما وصلت وربما لا، وينتهي المسلسل ليبدأ مرة أخرى أو في مكان آخر. أرجو ألا يُفهم من كلامي التهوين من شأن المساعدات والتبرعات، فهي واجبة والحاجة إليها شديدة ولكنها بعض المطلوب وليست كل المطلوب. وهي علاج مؤقت وليست علاجًا جذريًّا ودائمًا.

لابد لنا من الخروج من هذه الدوامة.. إن هذه المسلسلات الدموية كلها تشير إلى خلل في بناء مجتمعاتنا لابد من تداركه حتى لا يتكرر هذا المسلسل في أماكن أخرى. لقد تقرحت قلوبنا من كثرة ما نشاهد من المذابح والمجازر والنكبات والكوارث؛ إن البعض أصيب بالإحباط والبعض الآخر باليأس؛ إن الجهاز العصبي للمسلم سيصاب بالتلف إذا ظل طوال ليله ونهاره لا يشاهد إلا المذابح والمجازر والجثث المشوهة والأطراف المبتورة ولا يسمع إلا النكبات والمصائب والكوارث. إن شعوبنا الإسلامية تربت على الذل والخنوع ورضيت أن تكون الأضعف والأذل، هذا هو جزء رئيسي من المشكلة؛ إن أصحاب الأهواء والملل يحرصون على أن تكون طوائفهم هي الأقوى، ويعدونهم بالسلاح والعتاد والدعم المادي والمعنوي ويضربون بكل القوانين عرض الحائط حتى إذا جد الجد استطاعت هذه الطوائف أن تنال ما تريد وتدافع عن حقوقها ومطالبها، أما المسلمون فلا يقدمون لإخوانهم سوى المساعدات الإنسانية التي تسمح بها الأمم المتحدة، وأظن أنه لا يوجد من يطبق قوانين الأمم المتحدة إلا المسلمون ويلتزمون بشكل عجيب، ولست أهون من شأن المساعدات كما أسلفت ولكنني أتحدث عن معاناة واقعية.

إن نكبات هذه الشعوب لن تنتهي، ومسلسلات المجازر لن يتوقف عرضها في جسد الأمة الإسلامية إلا إذا علمنا أنفسنا وعلمنا الشعوب كيف تكون الأقوى وكيف تملك وسائل القوة وكيف تنتصر لحقها، وأن الموت تحت ظلال السيوف أفضل من العيش تحت النعال، وأفضل مثال لذلك شعب أفغانستان الذي رفض الذل فعاش عزيزًا أما غيره ممن رضي الذل عاش ذليلًا.

قلنا وأصغى السامعون طويلًا *** خَلُّوا المنابر للسيوف قليلاً

من يستدل على الحقوق فلن يرى *** مثل السيوف على الحقوق دليلاً

﴿وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمرِهِۦ وَلَٰكِنَّ أَكثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعلَمُونَ﴾ (يوسف:21)

• تجفيف منابع الإسلام

تسعى قوى الكفر والشر متعاونة في تجفيف منابع الإسلام والقضاء على ظاهرة الأصولية كما يسميها أولئك، حيث تتضافر الجهود على منع قيام أي تجمع إسلامي في أي بلد من بلدان العالم الإسلامي وتأليب الحكام على الإسلاميين وإبراز أن هؤلاء الإسلاميين يخططون ويتآمرون لقلب نظام الحكم في بلدانهم. فعندما نلاحظ أن التهم الموجهة إلى الجماعات الإسلامية في بلدان العالم العربي هي مؤامرة قلب نظام الحكم، وهي من التهم المُعَلَّبة لأولئك الرجال، إن الإعلام الغربي وقوى الكفر ومن سايرهم من المسلمين تُقْبِلُ بكل ما أوتيت ضد الإسلام وأهله وتقوم بتشويه صورة كل ما هو إسلامي، وأي عمل يقوم به المسلمون المخلصون يُتَّهَمون فيه بالتواطؤ مع جهات أجنبية وأن لهم أهدافًا ومآرب للوصول إلى السلطة. لقد أجمعت قوى الكفر على محاربة هذا الدين، ومع هذا لا يزال رجال من بني جلدتنا يدينون لهم بالولاء ويسمونهم أصدقاء ولديهم استعداد للجلوس للمفاوضات معهم.

إن دعوى تجفيف منابع الإسلام هي دعوى يبذل فيها الغرب كل جهده وينفق أمواله، والله تعالى يقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ ۗ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ﴾ (الأنفال:36). والله عز وجل تعهد بإتمام هذا الدين مهما كاد الكافرون، فكما أن الله تعالى نصر رسوله في مقدمة الدعوة وهو وحيد بدون عدد ولا رجال، فالله تعالى قادر على إعزاز هذا الدين وأتباعه من الملايين اليوم، وكلهم ينتظرون الساعة التي يجيء فيها الحق وأهله ويَزهق الباطل وأهله، وإنها لَقادمة إن شاء الله.

عبد الواحد العامري. جدة

ردود خاصة

الأخ / محمد مُجِيبُ الله – سريلانكا: وصلت رسالتك، نرجو أن يُقَرِّب ما بين قلوبنا على بعد الأراضي والديار، وأن يأخذ بأيديكم للتغلب على المحيط الفاسد، وعلى الغربة القاسية في بلادكم. وسنحول طلبكم إلى الجهة المختصة لعمل ما يلزم مع تمنياتنا لكم بالتوفيق وتحقيق ما تَصبُون إليه من عزة ومنعة وعلم وثبات على الحق رغم الصعاب، والله معكم ولن يَتِرَكم أعمالكم ومصابرتكم.

الأخ / أنس كمال فقيه - المدينة المنورة:

نعم يا أخي: كم قطرة دم تنزف ولا تجد من يدافع عنها؟ كم دمعة ترتجف ثم تسقط ولا تجد من يجففها؟ وكم أَنَّة تحتبس ولا تجد من يفك أسرها؟ كم من الصرخات تنبعث ولكن لا مجيب؟ ندعو الله أن تلقى هذه التساؤلات الحائرة إجابة شافية من أمة الإسلام، فقد آن لها أن تتحرك وقد وضح الطريق وتكالب الأعداء وتمايزت الصفوف وفتحت المِحن المتوالية عيون أبناء الأمة على حقائق كانت خافية وأسرار كانت محجوبة عمدًا عن الأمة لئلا تثور المشاعر وينفعل الوجدان، ولكن الله يريد غير ما يريدون ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ (الأنفال: 30). إن عنف المآسي والويلات التي صُبَّت على رؤوس المسلمين في كل مكان وحدت المشاعر وأظهرت زيف أدعياء الإنسانية وعرَّت أذنابهم وأبطلت حُجج تلاميذهم العلمانيين.

ختامًا، نحن بانتظار كل ما يَخُطُّه قلمك ولا نضيق بتعدده وكثرته، وإن كان لكل وقته ودوره. أما مشاركتك فقد حُوّلت إلى الاستراحة مع تحياتنا وأملنا في مواصلة العطاء.

الأخ مقبل بن عايد - القصيم. السعودية:

خواطرك حول الشباب والزواج تعتمل في قلوب كثير من الشباب، وربما دفعت بعضهم نتيجة التفكير بهذا الأمر مع وجود العقبات إلى الانحراف. ما رأيك أن نشغل أنفسنا بشيء مفيد وممكن كإقبالنا على طاعة الله ورسوله وبرنا بوالدينا والقيام بواجبات مجتمعنا من تعامل حسن وإنتاج طيب في مجالات دراستنا أو عملنا، مع متابعة التفكير والدعاء إلى الله أن يذلل العقبات ويزيل الموانع من طريق الشباب الذي يريد العفة بالزواج.

• الإنسان العربي والحرية

لم يكن اهتمام الشعب العربي ومتابعته الدقيقة للانتخابات الأمريكية إلا من دافع دفين في ضميره وحسِّه غبطةً لما ينعم به الشعب الأمريكي من حرية في الرأي والتعبير. صورة مثالية رُسمت في أذهان كل الشباب العربي من المحيط إلى الخليج، تتحسر على واقعها المر وهي ترى أن الحرية موءودة في عالمنا العربي وتقرأ نتائج الانتخابات المَهزلة. 99.99% للمرشح الوحيد.. هذه النسبة من أين جاءت؟

هذه النسبة صحيحة إذا علمنا أن الذين يدلون بأصواتهم هم من يقولون نعم، ومن يجرؤ على أن يقول لا فإن مصيره معلوم وهو مجهول، ولا يذهب إلى صناديق الاقتراع إلا رجال الأمن وأزلام السلطة.

في عالمنا العربي المعاصر جرت انتخابات حرة في الأردن وكانت النتيجة نجاح قادة جدد يمثلون مختلف التيارات الفكرية، وهم يعملون كفريق عمل وطني لخدمة الشعب الأردني، كل منهم يُدلي بدلوه كما يرى فيه خير الوطن.

وجرت انتخابات بعدها في الجزائر فقامت قوى الشر ولم تقعد لأن الحرية أوصلت الأحرار إلى سدة الحكم، وكان الانقلاب العسكري الذي ألغى إرادة الشعب ووأد الحرية، ولكن إلى حين؛ لأن الشعب الجزائري الذي ذاق طعم الحرية لا يمكن أن ينساها. وجرت انتخابات حرة نزيهة أيضًا في الكويت بلد الحرية والأحرار، فأخرجت هذه الانتخابات خيرة شباب الوطن وتَشَكَّل مجلس التحرير، ولم نسمع بالدماء تسيل، إنما جرت الانتخابات في جو أخوي ودي كحوار جماعات متحضرة تفهم معنى الحوار الهادئ الجميل بين أحباب وليس بين أعداء.. لم نسمع أن مرشحًا شتم مرشحًا ولا حكومة زورت الانتخابات ولا نتيجة 99.99%، بل تنافس شريف في مباراة سياسية شريفة، فمن اختاره الشعب فقد كلفه بمهمة شاقة هي حمل الأمانة عن هذا الشعب لنجدته وليُعِدَّه ليوم أفضل من يومه وغد أفضل من أمسه.

الحرية زهرة الحياة، بستان ناضر يانع قطوفه دانية، من حبسها عن شعبه كمن يحاول حجب نور الشمس، فقد سطعت شمس الحرية في سماء العروبة والإسلام، ومهما حاولت خفافيش الظلام أن تحجبها فهي نور وضياء ينير دياجير الظلام مهما كان دامسًا.

محمود خالد. قطر

• ظواهر خطيرة

ظواهر غريبة ومستنكرة وليست من مجتمعنا في شيء ظهرت في الآونة الأخيرة ولم تجد حقها من الاستنكار، ظواهر تنم عن مخطط ماكر وتوحي بمستقبل يَشْكُل نوعًا من الخطورة، وأولها وباعثها ظاهرة تكاثر الوافدين من العمالة الكافرة لبلادنا وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يجتمع دينان في جزيرة العرب». إنهم يفدون لمِهن مختلفة منها يسير ومنها عسير والكثير لا تدعو له الضرورة وقد كثر وجودهم، لدرجة أننا نُصبح ونُمسي على وجوههم في كل مكان في المحلات التجارية والدوائر الحكومية والشركات والمؤسسات بل وحتى في المنازل. إنهم يشكلون خطورة على عقيدة مجتمعنا فهم يجيدون التعامل وإطلاق الابتسامات والضحكات في الوجوه لكنها مصطنعة، يقول الله تعالى: ﴿هَا أَنتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ ۚ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ (آل عمران:119). فقد يغتر ببشاشتهم الجهال فيفسحون لهم قلوبهم بالمحبة فيختل عندهم بذلك الولاء والبراء، أما أبناؤنا الذين سلمناهم لمربيات وسائقين منهم فقد ظهر لنا بعض فساد الاعتقاد لديهم ناهيك عما يكنونه في صدورهم من محبة لهم.

أما نساؤهم فهن كاشفات الوجوه وحاسرات الشعور بل وفي أكثر الأحيان كاشفات عن أذرعهن وسيقانهن، متجملات يمشين في الأسواق والطرقات وحدهن أو مع أزواجهن على هذه الحال غير عابئات بتعاليم هذه البلاد، رغم ما أُخذ عليهن من تعهدات عند قدومهن بوجوب الالتزام بالحجاب الشرعي واحترام مشاعر المواطنين، ويتحدثن مع الرجال دون استثناء ويطلقن الضحكات والابتسامات وخاصة في أماكن أعمالهن وما خفي كان أعظم. أليس لهذه الظاهرة أثر على شبابنا الذي يصطدم مع فطرته الغريزية وغلاء المهور؟ وهذه الأوضاع قد تُغَرِّر بفتياتنا ضعيفات الإيمان؟ إن إحدى العاملات قالت لقريبة لي: لماذا لا تتركين الحجاب؟

ومن الظواهر الخطرة أنك تجد من المسلمين من يُسَلِّمُ محارمه لسائقين من هذا الصنف ويتحرجن أن يركبن مع قريب لهن، مع العلم أن لكليهما فطرة غريزية غير أن القريب يُرجى منه أن يضبطها بدين وشرف، أما الآخر فلا دين ولا شرف، فما هذا الفقه الأعوج؟!

ثم الظاهرة الأشد خطورة من ذلك كله أن الجميع إلا من رحم الله قد استمرأ هذه الظواهر المنكرة وتَبَلَّدت أحاسيسهم حتى تلاشى بغضهم في الصدور. ولهذا الأمر أناشد الغيورين وأهل الدين من العلماء وولاة الأمر والعامة أن يتداركوا هذا الأمر الخطير قبل أن نجني ثمراته ﴿فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ ۚ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إلى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾ (غافر:44).

عثمان السعيد / الرياض

الرابط المختصر :