العنوان بريد القراء
الكاتب بأقلام القراء
تاريخ النشر الثلاثاء 09-مارس-1993
مشاهدات 66
نشر في العدد 1041
نشر في الصفحة 62
الثلاثاء 09-مارس-1993
دماء.. دماء.. دماء..
إلى متى هذه الدماء المتناثرة هنا
وهناك في عالمنا الإسلامي؟! إلى متى هذا الضجيج وهذه المآسي؟!
لقد تفطرت قلوبنا بالأمس لأفغانستان،
وما كدنا نتنفس الصعداء لرجوعها أَبِيَّةً قوية، حتى بدأت المذابح في البوسنة
والهرسك! وها نحن اليوم نسمع عن مآسٍ أخرى ودماء تسيل في الجمهوريات الإسلامية
المستقلة عما كان يعرف بالاتحاد السوفيتي. أصبح أمر الحرب والدمار مألوفًا لدى
العالم، لم يعد يثير لديهم كثيرًا من الحزن. تبلدت قلوب كثير منهم، وها هم يسارعون
بشراء صحون الاستقبال ليتابعوا عن قرب أخبار العالم!
فنراهم يشاهدون تلكم المآسي والجثث
الملطخة بالدماء، ثم لا يحرك فيهم ساكنًا، إن هو إلا مجرد المعرفة والعلم بالشيء
وموضوع جيد يُطرح في المجالس.
أحضرت لي بعض الأشرطة المسجلة عن
مآسي المسلمين في الشرق والغرب، فترددت كثيرًا في مشاهدتها. لقد خشيت على نفسي
ومشاعري أن تتبلد لتلك المشاهد فتصبح مألوفة كما أصبحت مألوفة لكثير من الغافلين!
أين كرامة الإنسان الذي كرمه خالقه
سبحانه وتعالى فجعله في أحسن تقويم؟! أهذه الضحايا تمثل صورًا لذلك الإنسان؟! وجوه
مشوهة، أجساد ملقاة هنا وهناك وكأنها بقايا قطع بالية ليس لها قيمة أو احترام!
جلست ذات يوم أفكر في حالنا وما نحن
فيه من أمن وسلام، وتفكرت في أخوات لي في الله في تلكم البلاد المنكوبة في العالم
الإسلامي. فكم من أم ثكلى تبكي بجنون على فراق أبنائها.. وكم من أرملة تنظر بأسى
وحرقة إلى مستقبلها وما تخفيه لها الأيام.. وتفكرت كثيرًا في طفل بريء ينظر نظرات
الخوف والحيرة، يبحث عن مأوى آمن يضمه بحنان ويشعره بالأمان.
ولربما سأل: أهذه هي الطفولة؟! أو
هكذا يعاني الأطفال هذه الوحشة والقسوة؟! اعتداء وحرمان وجوع وبرد.
ولرب ملحد عنيد يتبجح فيقول: أين
الله الذي تزعمون؟! أين هو لينقذ المسلمين من ويلات الحروب ويقضي على أعدائهم؟!
فأقول: إن الله سبحانه من سنته
الابتلاء، فإن ما يحصل لإخواننا هو نوع من الابتلاء لهم، ولا ندري لعله سبحانه
يرفعهم به درجات. والحياة أيام معدودة إلى جانب الآخرة، ثم يموتون ويلقون جزاءهم.
أما نحن المسلمين فإنني أحسب أن ذلك فضل من الله علينا فنحن في خير ونعمة ولله
الحمد والمنة، ولكن قد يكون من حكمته عز وجل أن يبتلينا بمشاهدة تلكم المناظر
لإخواننا يُعذَّبون، وذلك حتى تستيقظ قلوبنا من غفلتها وتسارع للعودة إلى الله
سبحانه وترفع راية الإسلام من جديد. ولنعرف أن هذه الدنيا ليست بدار قرار، فهي
تسعدنا يومًا وتؤلمنا أيامًا حتى نفيق يا عباد الله ونستعد ليوم الرحيل.
فاطمة
جلال – المدينة المنورة
إلى خطيب منبر الدفاع عن
المسجد الأقصى.. ألف تحية
استمعت مؤخرًا لخطبة شيخنا الفاضل أحمد
القطان والتي تحدث فيها عن معاناة إخواننا المبعدين في مرج الزهور من مخيمهم
والذي أطلقوا عليه «مخيم العودة – القدس». وكم هزت تلك الخطبة أعماقي حتى
أن آهات النفس وعبراتها تحشرجت، والقلب ازداد خفقانه، وتدافعت الدموع إلى المآقي.
وأطلقت للذكريات عنانها إلى فترة ما قبل الاحتلال العراقي البغيض، ومرت الذاكرة
بشريط طويل من الذكريات، واستوقفت الذاكرة عند الآلاف التي كانت تمتلئ بها ساحات
قرطبة لتستمع لحديث شيخنا الفاضل والذي نذر منبره للدفاع عن المسجد الأقصى
المبارك.
وأكملت المسيرة في ساحات الخيال ومع
شريط الذكريات مع إخوة في الله لنا من أهل أرض الإسراء والمعراج من أبناء الدعوة
التقينا بهم في بلاد الغربة في فترة دراستنا الجامعية. حينما كانوا يعلمون أننا من
الكويت كانوا يسألوننا في شوق ولهفة عن شيخنا المجاهد وعن أشرطته وخطبه التي كانت
تهرب لهم بالخفاء، وكانوا يتداولونها في سرية تامة بعد أن كانوا يقضون يومًا
طويلًا في مقارعة اليهود أعداء الله، حيث إن تداول هذه الأشرطة كان يعرضهم
للاعتقال والتحقيق من قبل السلطات الصهيونية.
فبوركت يا شيخنا المجاهد.. يا خطيب
الأقصى المبعد عن أقصاه، وبورك جهادك ونضالك. واعلم يا شيخنا بأن الأمل مازال
يحدونا، يقينًا لا محالة أننا لابد عائدون. فهل سنراك من على منبر الأقصى تخطب في
جموع المصلين الذين طالما سمعوا لندائك عبر الأثير؟ وهل سيأتي ذلك اليوم الذي
ستطوف فيه الأرض المباركة التي طالما دعوت لنصرتها وتحريرها؟ ولطالما عايشت حكاية
شعبها بآلامها ومآسيها.
فإلى أن يأتي ذلك اليوم لك من أبناء
أرض الإسراء في داخل الوطن وفي الشتات، لك من كل طفل وطفلة وشاب وصبية، وكهل
قاربته المنية، لك من القدس زهرة المدائن ويافا عروس البحر وغزة الأبية، لك من كل
كرم وحقل وبيارة ووردة جورية، لك من قصة جهاد شعب منسي، لك من انتفاضة الأبطال من
الحجر المبارك والمقلاع، لك من دماء الشهداء ومن خيام مرج الزهور ملاذ المجاهدين
الأبطال، ألف تحية.
أبو
محمد المقدسي – الكويت
في الطريق إلى الجنة: أبو شريف
بقلم: محمود حامد خليل –
المدينة المنورة
كثير أولئك الذين تسمعهم يقولون:
«إنهم سيفعلون ويفعلون... إلخ»، ولكن القليل منهم من يفعلون ويفعلون دون أن تسمع
لهم ضجيجًا.
من هؤلاء القليل شهيدنا أبو شريف- نحسبه
كذلك- رحمه الله رحمة واسعة. فقد كان رحمه الله شعلة نشاط في المعسكر، تراه في كل
مكان يقوم بخدمة إخوانه المجاهدين، فهو لهم كالمطر يسقي البعيد والقريب، وكالأرض
الذلول يطأها الصغير والكبير. كان رحمه الله حديث عهد بالتزام لكنه سبق الكثيرين.
مَن
لِي بِمِثْلِ مَشْيِكَ الْمُبَجَّلِ تَمْشِي
الْهُوَيْنى وَتَجِي فِي الْأَوَّلِ
تجول رحمه الله في أوروبا حتى حط
رحله في أفغانستان، وبعد أن أدى ما عليه هناك بحث عن مكان يخدم دينه فيه، فانتقل
إلى أرض البوسنة رافعًا راية التوحيد وقدم إليها بجسمه النحيل وفعله الجميل. فقد
كان رحمه الله محطة لكل المجاهدين، وأحسب أنه ممن قيل فيه:
تَرَى
الرَّجُلَ النَّحِيفَ فَتَزْدَرِيهِ وَتَحْتَ
ثِيَابِهِ أَسَدٌ هَصُورُ
كان رحمه الله مسؤولًا عن تسليم
السلاح للمجاهدين، فيسلم السلاح للمجاهد ويدعو له ويحتسب سعيه فيه. ظل ليلة ساهرًا
وأصبح يحمل سلاحه الـ (RPG).
أخوه أبو أسامة تقدم مع مجموعة الاقتحام وتم لهم تطهير خندق العدو، ثم أثناء
رجوعهم كان هناك تمشيط «هاون» على المجاهدين، فتأخر مع بعض المجاهدين للتغطية،
فأصيب بشظية بترت ذراعه، ثم ما هي إلا لحظات حتى جاءت قذائف الهاون لتحمل روحه إلى
بارئها طاهرة مطهرة.
تَأَخَّرْتُ
أَسْتَبْقِي الْحَيَاةَ فَلَمْ أَجِدْ لِنَفْسِي
حَيَاةً مِثْلَ أَنْ أَتَقَدَّمَا
فكان رحمه الله مثالًا للصدق
والتضحية، فلم يرض رحمه الله إلا أن يقدم روحه رخيصة في سبيل الله: (إِنَّ ٱللَّهَ
ٱشۡتَرَىٰ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَنفُسَهُمۡ وَأَمۡوَٰلَهُم بِأَنَّ لَهُمُ
ٱلۡجَنَّةَۚ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيَقۡتُلُونَ وَيُقۡتَلُونَۖ
وَعۡدًا عَلَيۡهِ حَقّا) (التوبة: 111).
ولما علت همته لم يرض بغير الجنة:
إِذَا
مَا عَلَا الْفَتَى رَامَ الْعُلَا وَيَقْنَعُ
بِالدُّونِ مَنْ كَانَ دُونا
هذا ما أعلمه عنه رحمه الله، نحسبه
كذلك والله حسيبه، ولا نزكي على الله أحدًا. فرحمه الله رحمة واسعة.
ردود خاصة
· الأخ / زيد العثمان أبو حيمد – الرياض:
ما شكوت منه ليس لنا حيلة فيه، لذلك
نأسف لعدم تلبية طلبك منعًا للحرج. مع تحياتنا.
- الأخ
/ عبد الرحمن العريتي – الرياض:
صفحات المجلة مفتوحة لكل من يخدم
الإسلام بالكلمة الطيبة. وقد سبق لنا أن أجرينا مقابلات ونشرنا مقالات أو قصائد
للعلماء الذين ذكرتهم، ونحن نرحب بإنتاجهم دائمًا. وندعو الله أن يذلل العقبات
التي تحول دون وصول عطاءاتهم الفكرية والثقافية إلينا وبالتالي إلى القراء الأعزاء
الذين يتشوقون إلى قراءة الكلمة الهادفة والمقالة الناضجة والقصيدة التي تنبض
بالحياة.
- الأخ
/ رابح عتروس – الجزائر:
يمكنك الحصول على العناوين التي
طلبتها من المقر الذي تتردد عليه وتصله «المجتمع» كما ذكرت في رسالتك. لا تنس
عندما تزورهم وقبل أن تتصفح المجلات أن تبلغهم تحياتنا.
- الأخ
/ جميل بن سالم خالدي – السعودية – جدة:
تجزئة بعض المواضيع يكون بسبب طولها
ولإفساح المجال لمقالات لا تقل عنها أهمية. أما بالنسبة للأبواب الثابتة فيحرص
المحرر على تنويع مواده وبذلك يقدم لقارئه تشكيلة من اللقطات الثقافية والتربوية
المفيدة. وفي صفحة الفتاوى يجيب على الأسئلة باستمرار الدكتور عجيل النشمي عميد
كلية الشريعة بجامعة الكويت، لكن بين فترة وأخرى تصلنا إجابة الشيخ ابن عثيمين
وغيره من العلماء الأفاضل، شاكرين لهم مشاركتنا بجهودهم وإيضاحاتهم المفيدة التي
نسأل الله تعالى أن يجعلها في ميزان حسناتهم يوم القيامة.
- الأخ
/ عمر بن عبد الرحمن العمر – الرياض:
مقالتك جيدة وتعبر عن غيرة أكيدة
وحرص شديد، كما نحس منها ما نقاسيه من الحسرة والأسى لفقد ما تستمد منه النور الذي
يضيء لك الطريق والنهج الذي يوصلك إلى تحقيق مرضاة الله والهدى الذي يرفع الدرجات،
ويضاعف الحسنات، لكن ليس بمقدورنا إيصال صوتك لأن الظلام كثيف والمستعان بالله.