; بريد المجتمع (عدد 1032) | مجلة المجتمع

العنوان بريد المجتمع (عدد 1032)

الكاتب أحد القراء

تاريخ النشر الثلاثاء 05-يناير-1993

مشاهدات 64

نشر في العدد 1032

نشر في الصفحة 62

الثلاثاء 05-يناير-1993

 

قضايا الأمة بين الدعوة والواقع والإعلام

الدعوة إلى الله (منهج ومنطلقات)

أخي المسلم.. إلى الإسلام، إلى ظله الظليل، وحصنه المنيع، وأحكامه العادلة وتشريعاته السمحة، إلى العمل بتعاليم القرآن الكريم، إلى اتباع سنة سيد المرسلين - صلى الله عليه وسلم - فإنهما كفيلان بالسعادة والفلاح والرقي والتقدم والنجاح، إلى الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر بالقدر خيره وشره، إلى الرضا بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد- صلى الله عليه وسلم- نبيًا ورسولًا.

الدعوة إلى تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله بمعرفة معناها والعمل بمقتضاها، والقيام بشروطها ولوازمها وأداء حقوقها، وهذه دعوة الأنبياء والرسل عليهم وعلى نبينا محمد- أفضل الصلاة وأتم التسليم -.

الدعوة إلى محبة الله ورسوله ومحبة ما يحبه الله ورسوله وبغض ما يبغضه الله ورسوله من الكفر والفسوق والمعاصي.

الدعوة إلى محبة من أطاع الله، وبغض من عصاه إلى الإيمان الصادق، والعمل الصالح.

الدعوة إلى طاعة الله ورسوله بامتثال الأوامر واجتناب النواهي.

الدعوة إلى شكر الله على نعمه عليك باستخدامها فيما يحبه ويرضاه.

الدعوة إلى المحافظة على الصلوات الخمس في أوقاتها مع الجماعة.

الدعوة إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصبر على ما أصابك.

الدعوة إلى تقوى الله في السر والعلن، وحفظ حدوده، والخوف من عقابه، والرجاء برحمته والاستعداد ليوم لقائه، فهل نحقق هاتين الآيتين استجابة للنداء العلوي ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا﴾ (آل عمران: 193). ﴿رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ (آل عمران: 53).

عبد الرحمن بن أحمد البشر- الرياض- السعودية

 

المسلمون والثور الأبيض (وحدة الأمة)

من منا لا يعرف قصة الأسد مع الثيران الثلاثة؛ حيث عجز عن القضاء عليهم وهم متحدون، فطبق عليهم سياسة المستعمر الحديث «فرق تسد»، فالتهمهم الواحد تلو الآخر، حتى صاح آخرهم: إنما أُكلت يوم أكل الثور الأبيض.

وها هي الأحداث في العالم الإسلامي تكرر نفس القصة، ولا أحد يتعظ، ولا أحد يستفيد من دروس الأيام والتاريخ، أعداء الإسلام يتعدون على الجسد الإسلامي عضوًا بعد عضو، وقد جسوا نبض المسلمين فوجدوهم لا يحركون ساكنًا ولا يناصرون إخوانهم، ولا يهتمون بأمورهم في شتى بقاع العالم.

ومما زاد الطين بلة، أن أحفاد القردة والخنازير قد أصبحوا أكثر وعيًا لدروس التاريخ، فأصبحوا يعتزون بباطلهم ويدافعون عنه، في حين أن المسلمين لم يتعظوا بما حدث في الأندلس، وغيرها من البلاد التي أشرق عليها نور الإسلام، ثم تبدل الحال وأظلمت من بعد نور.

أعداء الله يعدون العدة لنصر باطلهم، والمسلمون المطالبون بإعداد ما استطاعوا من قوة، تقاعسوا عن ذلك، أعداء الله آمنوا بما قاله محمد- صلى الله عليه وسلم- فزرعوا شجر الغرقد، بينما تناسى المسلمون قول المصطفى- عليه السلام-: «ما ترك قوم الجهاد إلا ذلوا».

يا مسلمون: إلى متى المهانة والتقاعس عن نصرة الحق؟

إلى متى نترك إخواننا يتعرضون للإبادة والتجويع والإرهاب واستباحة الأعراض وهدم بيوت الله؟

أمس.. ضاعت الأندلس وصقلية والبلقان والجمهوريات الإسلامية جنوب الاتحاد السوفيتي البائد، واليوم في البوسنة والهرسك والصومال، وغدًا في السودان، ولا ندري من سيصيبه الدور فيما بعد، ويهتف ويصيح: إنما أُكلت يوم أكل الثور الأبيض.

يا مسلمون: إن العالم لا يحترم إلا الأقوياء، وديننا دين القوة والعزة والكرامة.

يا مسلمون: اتحدوا قبل فوات الأوان؛ حتى تحفظوا ماء وجهكم من أن يراق أمام العزيز الجبار، حين يسألكم: لماذا فرطتم في ديني وعبادي؟

واحذروا وعيد الحق سبحانه: ﴿وَإِنْ تَتَوَّلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾ (محمد: 38).

جابر حسن خليل- الكويت

ردود خاصة للقراء

  • الأخ/ بدر الهاجري- الكويت: نشكرك على غيرتك الصادقة، وعاطفتك النبيلة، ونطمئنك بأن القافلة تسير، ولا يؤثر عليها عواء الذئاب من أنصاف المتعلمين، الذين يحاولون إثبات ذواتهم، ولفت الأنظار إليهم من خلال ما يكتبون، حتى لو كانت كتاباتهم تثير القرف والاشمئزاز!، لكنها عند التدقيق تبعث على الرثاء، وتدعو إلى الشفقة، وتعبر عن خيبة الأمل؛ حيث إنهم يفقدون في كل يوم موقعًا، ويخسرون مجالًا من المجالات، التي حسبوها حكرًا عليهم، وبدل أن يعترفوا بالخطأ ويرجعوا إلى الصواب أو يقروا بالهزيمة، فإنهم يتشبثون بأفكارهم التي عفى عليها الزمن، ويتترسون بأوهامهم التي تتساقط يومًا بعد يوم، ويدافعون عن مخازيهم التي ظهر عوارها، وانفضحت أسرارها، ولم تعد لتختفي وراء كلام منمق، وعبارات مترجمة أو مسروقة من هنا وهناك، ونظريات ثبت فشلها، وأمست مستهجنة في أوكارها وعند أهلها، ولا يزال بعض المقلدين من ناقصي الأهلية العلمية، وفاقدي الهوية الثقافية يتاجرون بها، زاعمين أنها لا تزال حية ومؤثرة، وما دروا أنها تضاهي في تخريفها حكاية ذلك الحشاش الذي يصطاد سمكة بحجم الجبل، ثم يدفعها إلى أعلى؛ ليشويها على حرارة الشمس، ثم يأكلها بعد أن يتناول مضغة من أفيونه المحبب.

 

  • الأخ/ إسعادي عبد الرزاق- سطيف- الجزائر ص. ب 28 بوعنداس 19500: المراسلة متعة، وتبادل الآراء هواية مفيدة، أما الثالثة فننصحك أن تستبدل بها القراءة والمطالعة؛ لتحصين الجانب الفكري، وبناء الكيان الثقافي، والاستفادة من الخبرات المتوفرة من حولك؛ لتكون عنصرًا صالحًا في مجتمعك، إيجابيًا في عطائك، سريعًا في مبادراتك البناءة، ثم إن اللهو البريء الموجه يمكن أن ينشط الذهن، ويبعث على الجد في العمل، أما الانغماس في اللهو فإنه ضياع للوقت وللجهد، مع تمنياتنا لك بحالة مستقرة وصحبة صالحة.
  • الأخ/ مبارك إبراهيم الخريف- السعودية: هل لك أن توضح ما هو المقصود من الجمهورية الإسلامية الصينية؟، وهل هي قائمة الآن؟، وهل كلمة «شنغهاي» اصطلاح إسلامي أو لفظة عربية؟ نرجو التكرم بذكر المنطقة التي تتحدث عنها بالتحديد، علمًا بأن كلمة الصين أقرب إلى التعريب من «شنغهاي». ونحن بانتظار توضيحك مع تحياتنا.
  • الأخ/ عباس بن ناصر العتيبي- الرياض: وصلتنا رسالتك التي تثني فيها على المجلة والقائمين عليها، وأنها تتابع أخبار المسلمين، وتكشف أباطيل المضللين، وتعمل لإيصال صوت الحق إلى كل قارئ، مع أننا في بعض الأحيان لا نستطيع أن ننشر كل ما نعرفه من الحقائق، والله المستعان.

4. عذرًا إليك.. يا شيخ المجاهدين (رسالة إلى أحمد ياسين)

عذرًا إليك يا شيخ المجاهدين، وروح الانتفاضة المباركة أحمد الياسين القابع في سجون الظالمين، 3 سنين ونصف السنة، وتنادي ولا مجيب.

عذرًا إليك يا شيخ المجاهدين، فلم يعقدوا المؤتمرات، ولم يتباكوا على الحريات وانتهاك الحرمات، ولم يملأوا الصحف بالبيانات، ولم نسمع لهم صوتًا، ولا عويلًا، لم يطالبوا بإطلاق سراحك من سجن الجلادين، فلا تحزن، ما أنت من متاع الدنيا، ولا من هواة الكراسي والنوم على الحرير، لا تحزن ما أنت إلا شيخ قعيد لم تحن الرأس إلا لرب العالمين، الله غايتك، والرسول قدوتك، والقرآن دستورك، والجهاد سبيلك، والموت في سبيل الله أسمى أمانيك، هذا ما أدركه جيل الانتفاضة، جيل أحمد الياسين.

عذرًا إليك يا شيخ المجاهدين قد قطعنا عليك خلوتك وتلاوتك وذكرك لرب العالمين، ولكننا نزف إليك مهنئين بجيل الحجارة في مسرى الحبيب ومعراجه، ينير شمعة أخرى، ويسير إلى الأمام قدمًا في موكب العزة مع الخالدين، ويمضي في لهفة العمر يحمل للأقصى مفتاحًا، وصلاحًا للدين يعود، يمضون في لهفة مرددين قائلين في القدس في العمري قد نطق الحجر لا مؤتمر!، لا مؤتمر!، أنا لا أريد سوى عمر!

عذرًا إليك يا شيخ المجاهدين، فلا تحزن فأنت الحر ونحن المسجونون، عذرًا إليك أيها المعجزة، يا أسطورة التحدي العظيم، عذرًا إليك يا أبا محمد أحمد الياسين، يا شيخ المجاهدين.

وإلى أن نلقاك على تراب القدس مهللين مكبرين، حينما يزول ليل الظالمين، وننعم بفجر القدس مطمئنين خاشعين نسمع «الله أكبر» من مآذن الأقصى تتردد، ونجيب مرددين «الله أكبر» قد ولى ليل الظالمين.

وليد الياسين- الكويت

الطموح بين الاندفاع والتراخي (رسالة من قارئ)

كل منا مفطور على الإسلام، والفطرة أساس قوي ومتين لا يبلى أبدًا، ولكن وفي مثل حياتنا هذه، تراكمت على فطر الكثير من الأبرياء أشياء وأشياء، فتوارى بريقها، واختفى لمعانها، ولكن معدننا النفيس لا يتأثر أبدًا.

وأحيانًا يصادف أحدنا قولًا أو حدثًا إسلاميًا ينفض عن فطرته الغبار، ويمسح عنها التعب، فيبزغ بريقها ويسطع لمعانها من جديد، كاشفًا عن الجوهرة الأصيلة.

فيمتلئ الإنسان في مثل هذه اللحظات حبًّا للإسلام، ويطلق العنان لفكره فيما حصل، وما يجب أن يكون.

فتضاف إلى الإسلام في نفس اللحظات طاقة جبارة، ولكنها مكنونة، بل تضاف أمانة جديدة إلى أعناق المسلمين.

ولكن الوقع عندئذ يكون عظيمًا على النفس والشيطان، فتزيد الأمانة ثقلًا على ثقل، فإن قيض الله لهذه الأمانة من يحملها فأنعم وأكرم؛ لأن ثمن المعدن سيزيد ويفدى.

ولكن المصيبة الكبرى هي تناثر الجواهر على الأرض، وتساقطها واحدة تلو الأخرى، وهي في هذه الحالة، إما أنها لا تجد من يتناولها فتتراخى همة صاحبها شيئًا فشيئًا، ويعود ما كان عليها من غبار وأدران وتنغمر في الوحل والقذر.

وإما أن تنفجر الطاقة المكنونة انفجارًا عنيفًا يفوق كل شيء، فيقدم جلب المصالح على درء المفاسد، خارقًا بذلك سنة الحبيب المصطفى- صلى الله عليه وسلم-.

أيها الأئمة والمعلمون احرصوا على أن تنفعوا الإسلام بهذه الطاقة، واعلموا أن الأهم قبل المهم، وتذكروا أن الرسول- صلى الله عليه وسلم- جاهد حتى مات.

سعيد بن صالح الحمدان- جدة- السعودية

الأقلام بين الأصالة والضلالة (مقال)

بقلم: راشد أحمد محمد معروف- الإمارات- الشارقة

نقرأ ما بين فترة وأخرى أن صحيفة أو مجلة أو صحفيًا غير ولاءه من نظام كان يموله إلى نظام آخر تعهد بتمويله، نقرأ هذه الأخبار كثيرًا وما زلنا، فنقول: لا عجب حينما نسمع عن هذه النماذج وغيرها من الصحف والصحفيين، الذين باعوا أمانة الكلمة، وشرف المهنة في مزاد علني، تتزاحم فيه الدول المهزومة والأجهزة المشبوهة لشراء ما رخص من الأقلام، وهزل من الرجال، بل أنصاف رجال، لا عجب من الذين يعيشون أمية في الفكر الذي يقول أحد رجالاتهم وهو يتكلم عن المسجد الأقصى وعن فلسطين وضرورة تحريرها بأيد عربية قومية، وعندما رأى صورة المسجد الأقصى، قال: هذا البناء بأي دولة؟

لا عجب من الذين يبيعون المبادئ والأوطان والدين، فمن السهل عليهم بيع الكلمة الصادقة، إن الذي نسمعه ليس عجيبًا على الذي ينادي بأن الإعلام مرآة تعكس واقع الناس، وليس الإعلام مدرسة تصنع المجتمع، ثم تعكس الصورة الحقيقية لهذا المجتمع الحقيقي الرائع، الذي يصنع من إعلام ينطلق من قول الله- تعالى -: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ (النحل: 125).

إن الأقلام العربية اليوم- معظمها- إنما هي حراب مسمومة لاغتيال الكلمة الصادقة وطمس الرجال المخلصين، إن الأقلام العربية صنعت في أمتنا عقولًا، وأثرت على مشاعر، وأوجدت أنماطًا من التفكير، فكانت من نتائجها العاطفة المزورة والفطرة الملوثة والفكر المستورد.

إن هذه الأقلام المشبوهة لم تظهر هكذا جزافًا ودون أسباب، بل كانت لها أسباب عديدة أهمها: عزوف الشباب الملتزم اليوم عن الارتياد والدخول في مجالات الكلمة المسؤولة كالإعلام، والتربية، والتراث، والأوقاف، حتى يسدوا الطريق أمام أولئك المتربصين بعقيدة الأمة ومستقبلها والكتاب العرب- أغلبهم- يقول: تخلفنا نابع من ديننا، ويرون أن الإسلام وصمة عار لا بد أن يتخلص منها، ويتبرأ من الصلة بها، بينما يأتي من هو على خلاف معنا في العقيدة والدين فينصفنا حتى من كتابنا العرب، إنه لمن الظلم والإجحاف أن يأتي كاتب محسوب على الأمة لم يقرأ عن الإسلام وسماحته وأخلاقه، ويبدأ يفند أسباب الاضطرابات التي تحدث بالدول العربية والإسلامية، ويجعل الإسلام هو السبب الرئيسي لهذه المشكلة، أو يأتي دكتور ملأ عقله بكل علوم الدنيا إلا الإسلام، وينظر بنظرة القاصر أن الإسلام لا ينفع ليكون دستور حياة في القرن العشرين أو الذي يليه، هذه بعض الأقلام العربية الضالة عن الطريق القويم، ولا ننسى الأقلام العربية المغمورة التي غطى عليها نعيق غربان الصحافة المتآكلة المتداعية، إنهم الكتاب المخلصون لهذه الأمة وللدين، أصحاب الأصالة والوطنية الحقيقية، إنهم حملة شعلة العلم الواعي والتراث الأصيل، إنهم شموع تحترق، لتنير للسائرين الطريق، طريق العزة والمجد والإباء.




 

الرابط المختصر :