العنوان صهاينة دعوه لزيارة لندن فأوقفته السلطات وقامت بترحيله .. بريطانيا أجهضت مؤامرة «فيلدرز لنشر فتنة» في أراضيها!
الكاتب د. أحمد عيسى
تاريخ النشر السبت 21-فبراير-2009
مشاهدات 92
نشر في العدد 1840
نشر في الصفحة 14
السبت 21-فبراير-2009
- وزارة الداخلية: سنمنع من يريد نشر رسائل التطرف والكراهية والعنف في مجتمعنا من دخول بريطانيا
- محمد شفيق: إنه هتلر العصر الحديث.. ووجوده في بريطانيا قد يؤدي إلى توترات طائفية
- وزير الخارجية البريطاني: إنه مذنب بالتطرف ضد المسلمين.. وبلادنا تعارض أي استغلال لحرية التعبير في إثارة الكراهية العنصرية أو الدينية
- الحزب الليبرالي الديمقراطي: لقد تجاوز «فيلدرز» خط حرية الرأي الذي يجب الدفاع عنه في مجتمع متحضر
في موقف عده الكثيرون قرارًا حكيمًا وشجاعًا، وضعت فيه مصلحة البلاد فوق أي اعتبارات أخرى، رفضت الحكومة البريطانية دخول النائب الهولندي اليميني المتطرف خيرت فيلدرز إلى أراضيها، خاصة أن فيلدرز، تمت ملاحقته قضائيا في بلده.. ترى أفعلت بريطانيا ذلك تحضرًا واحترامًا لمشاعر مواطنيها المسلمين أم رضوخًا لضغوط من قبل ما تسمى بـ جماعات الإسلام السياسي المتشددة، كما يدعي البعض؟ أهو خوف مما قد تجره هذه الزيارة من ردة فعل غاضبة لمسلمي بريطانيا أم الخوف على حياة هذا المتطرف، وهو المحاط بحراسة في هولندا ليلًا ونهارًا؟ ومن يقف وراء دعوته إلى بريطانيا بهدف إشعال فتيل الفتنة؟!
لقد دعا الصهاينة البريطانيون -من اليهود وأشياعهم- «خيرت فيلدرز» لعرض فيلمه «فتنة» داخل مبنى مجلس اللوردات وعلى رأسهم البارونة «كارولين كوكس» واللورد «مالكولم بيرسون» عضو مجلس اللوردات وهما معروفان بعدائهما الشديد والمعلن للإسلام، وولائهما المطلق للكيان الصهيوني.. وكان الغرض من هذه الدعوة هو «الفتنة» فعلًا، وبث كراهية الإسلام.
وكي تجهض تلك المؤامرة أرسلت وزارة الداخلية البريطانية خطابًا رسميًا إلى «فيلدرز» عن طريق السفارة البريطانية في «أمستردام» أبلغته فيها أن فيلمه وآراءه عن الإسلام تهدد الانسجام والسلم الاجتماعي والنظام العام، وأن حضوره يمثل تهديدًا مؤكدًا لواحدة من المصالح الأساسية للمجتمع.
ورغم هذا، سافر «فيلدرز» يوم الخميس ۱۲ من فبراير الجاري فمنعته الحكومة البريطانية من دخول أراضيها، وأوقفته السلطات في مطار «هيثرو» قبل ترحيله إلى بلاده. ووصف، وهو يهم بمغادرة المطار رئيس الوزراء البريطاني «جوردون بروان» قائلًا: «إنه أكبر جبان في أوروبا».. وكان رفض دخوله مثار جدل وسائل الإعلام، مما أعطاه للأسف دعاية كواسع في بيرة لم يكن ليحلم بها، أو لعله كان يخطط لذلك!
من وراء الفتنة؟!
قال اللورد «مالكولم بيرسون» في حفل تكريمه من قبل المجلس الصهيوني المعروف بقمة القدس Jersualem Summit الذي عقد أيضًا في مبنى مجلس اللوردات عام ۲۰۰۷م: «كنت دائمًا معجبًا بـ«إسرائيل» والواقع أن والدتي بذلت قصارى جهدها كي تزعم أن لدينا دماء يهودية، وذلك لأن والدها كان لقبه «موساي»، وقد جاءت عائلته من فرنسا في القرن السابع عشر واستقرت في ديفون، ونعتقد أن هذا الاسم هو تحريف لاسم موسى.. وأيًا كان الأمر، فإني أعتقد أن الشعب اليهودي بكل بساطة أكثر الأجناس ثقافة وحضارة على ظهر هذه الأرض».
أما البارونة كارولين كوكس (لا تتبع حزبًا سياسيًا) فهي رئيسة مشتركة للمنظمة الصهيونية قمة القدس»، وهي إحدى ثماني عشرة شخصية من مؤسسي منظمة «قدس واحدة»، التي تدعو إلى بقاء القدس مدينة موحدة عاصمة للكيان الصهيوني، وعدم قيام أي دولة فلسطينية، وتؤمن بالتطهير العرقي للعرب جميعًا من كل الأراضي التي احتلها الصهاينة.
وقد ألفت مع «جون ماركس كتاب: الغرب والإسلام والأسلمة .. هل يتفق الإسلام الأيديولوجي مع الديمقراطية الليبرالية؟» الذي وضعت على غلافه صورة حافلات لندن المدمرة في أحداث السابع من يوليو عام ٢٠٠٥م، ويحوي كثيرًا من المغالطات ومحاولة المقارنة بين الإسلام والغرب والزعم بأن الإسلام يلغي التفكير والنقد والبحث، وأن الشريعة والجهاد في الإسلام معضلتان، وأنهما ضد إعلان الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وأن الشريعة ليس فيها مساواة بين المسلمين وغيرهم، أو بين الرجل والمرأة وأن الجهاد يعني السعي دون كلل لإدخال غير المسلمين إلى الإسلام أو إخضاعهم له، وأنه إذا اختار المسلمون العيش في المجتمعات الديمقراطية الليبرالية الغربية، فيجب عليهم قبول قيم الديمقراطية الليبرالية مثلما فعل اليهود والسيخ والهندوس وغيرهم لسنوات عديدة.
وبعد أن طرد المغرور فيلدرز» مذمومًا مدحورًا، أصدر الصهيونيان كوكس و«بيرسون» بياناً جاء فيه: «إن الفيلم المتاح على شبكة الإنترنت لا يشكل تهديدًا لأحد، إنه فقط يقترح كيف أن القرآن قد استخدم من قبل الإسلاميين المتشددين لتشجيع وتبرير العنف»، واستطردا: «إن المسلمين انفعلوا في غضب على نيتنا عرض الفيلم، وهم يتباهون بأن تهديداتهم العدوانية بالمظاهرات العنيفة منعت عرض الفيلم من قبل، وإن التهديد بالترهيب في الواقع يزيد من مبررات عرض الفيلم ومناقشته في البرلمان، ومن خلال الإعلام البريطاني والدولي».!
ردود أفعال قوية
وتتابعت ردود الأفعال، منها ما قاله وزير الخارجية البريطاني «ديفيد ميليباند»، في حديث لهيئة الإذاعة البريطانية: «إن فيلدرز مذنب بالكراهية المتطرفة ضد المسلمين» وأضاف: «إن بريطانيا تؤيد حرية التعبير ولكنها تعارض أي استغلال لهذه الحرية في إثارة الكراهية العنصرية والدينية».
ووصف متحدث باسم مجلس مسلمي بريطانيا «خيرت فيلدرز» بأنه «داعية الكراهية بصراحة وبلا هوادة»، وقال: «ليست لدينا مشكلة مع هذا التحدي من الانتقادات لإيماننا، ولكن الفيلم لا يعدو كونه محاولة رخيصة ومبتذلة لإثارة الهستيريا ضد المسلمين».
أما محمد شفيق مدير «مؤسسة رمضان» الخيرية الإسلامية، وهي مجموعة تعزز الحوار بين الأديان، فقد أثنى على الحكومة لترحيلها النائب الهولندي، وقال: «إن فيلم فيلدرز ما هو إلا تشويه لصورة الإسلام وهجوم على المسلمين وهذا الهولندي يعد هتلر العصر الحديث وحقده على الإسلام يقوم على الخيال ووجوده في المملكة المتحدة قد يؤدي إلى توترات طائفية .. وهذا الأمر ليس له علاقة بحرية التعبير، ويجب التوقف عن التحريض على الكراهية الدينية التي يدعو إليها هذا الرجل .. إن الحكومة محقة في حظر هذا الرجل، ويجب ألا يكون هناك تهاون في عدم السماح له بدخول البلاد».
وقال وزير عمالي: إن الحكومة تحاول منع الشخصيات التي تتوقع أن تسبب توترًا اجتماعيًا، وقد منعت بريطانيا ۲۷۰ شخصية من دخول أراضيها منذ عام ٢٠٠٥م.. واستندت الحكومة البريطانية في قرارها ضد «فيلدرز» إلى قانون أوروبي يسمح لأي دولة أوروبية أن تمنع مواطن دولة أخرى عضو في الاتحاد الأوروبي إذا رأت أن هذا الشخص «يشكل تهديدًا للسياسة العامة أو الأمن أو الصحة».
ومن جانبها، قالت وزارة الداخلية: «سنمنع أولئك الذين يريدون نشر رسائل التطرف والكراهية والعنف في مجتمعاتنا، من القدوم إلى بلدنا».
وقال المتحدث باسم الحزب الليبرالي
الديمقراطي: «رغم أنه من المهم الدفاع عن حرية التعبير فإن فيلدرز تجاوز الخط الذي يجب الدفاع عنه في مجتمع متحضر».
مسألة وقت!
وفي مساء اليوم نفسه الذي طرد فيه، أذيع على تلفزيون (BBC) برنامج الحوار «مسألة وقت» الذي ،Question Time يحضره ساسة وكتاب، وانقسم هؤلاء والجمهور إلى فريقين، فريق يوافق الحكومة على ما فعلت وفريق لا يوافق بحجة الدفاع عن حرية الرأي (أين كانوا حينما منع العلامة د. يوسف القرضاوي من دخول البلاد العام الماضي؟!).
ولهؤلاء أقول: إن الحكومة البريطانية لها كل الشكر على موقفها الصلب من هذا الهولندي، وقد منعته بذلك من الوجود في مبنى مجلس اللوردات وإعطائه التكريم السياسي الذي لا يستحقه.. وإن هذا الهولندي ومن دعاه لم يكونوا ليفتحوا باب الحوار العقلاني مع مسلمي بريطانيا، وقد أخذوا أصلًا موقفًا ضد الإسلام وأثاروا الضجة، وإذا كانوا يريدون النقاش فللحوار آداب تراعي، وموضوعية لا يملكونها.
ومن الجدير بالذكر، أنه فور بث فیلم «فتنة»، رغم تحذيرات الحكومة في «أمستردام بأن عرضه قد يؤدي إلى الإضرار بالمصالح الهولندية في الخارج، توالت البيانات من الاتحاد الأوروبي ومنظمة المؤتمر الإسلامي والأمين العام للأمم المتحدة، بإدانة العمل لكونه «مثيرًا للكراهية، وأحد أشكال التمييز ضد المسلمين».
وفي ٢١ يناير الماضي، أمرت إحدى المحاكم الهولندية بملاحقة «خيرت فيلدرز» قضائيًا، بتهمة التحريض على الكراهية على خلفية فيلمه وتصريحاته المعادية للمسلمين. وقالت المحكمة: «إن نشر الكراهية في نظام ديمقراطي أمر خطير، إلى درجة تجعل من الضروري وضع حدود واضحة من أجل المصلحة العامة».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل