العنوان بطاقة من أمريكا: تكنولوجيا الإجرام
الكاتب د. نجيب الرفاعي
تاريخ النشر الثلاثاء 08-مارس-1983
مشاهدات 54
نشر في العدد 611
نشر في الصفحة 48
الثلاثاء 08-مارس-1983
في
الساعة الخامسة مساء وقبل أن يغلق محل السيارات بساعتين دخل الوجيه ببدلته السوداء
وسيجاره الطويل واختار أفخم سيارة في المحل، سيارة كاديلاك، ثم طلب من صاحب المحل
الذي فرح ببيع هذه السيارة الثمينة في آخر أيام الأسبوع يوم الجمعة، تلك السيارة
التي ظلت في المحل أسابيع عدة خشي عليها من الكساد لقلة طالبيها وذلك لارتفاع
سعرها، طلب منه سائقًا لهذه السيارة، وبعد أن أنهى صاحب المحل الأوراق الأولى
للسيارة أخرج دفتر الشيكات الفاخر ووقع على شيك قيمته عشرون ألفًا من الدولارات،
يخرج السائق بالسيارة الكاديلاك السوداء الفخمة من زاوية المحل، ويتوجه بالوجيه
إلى مدينته، وبعد ساعتين يطلب الوجيه من السائق التوقف قليلًا عند أحد المطاعم
لشرب فنجان من القهوة، وبعد أن مكثوا نصف ساعة في المحل إذ بهذا الوجيه يعرض على
أحد زبائن المطعم السيارة الكاديلاك بثمن بخس دولارات معدودة، فلا يصدق هذا الزبون
العابر عقله! سيارة كاديلاك بخمسمائة دولار؟! قال الوجيه: ألا تصدقني؟ أيها السائق
أعطني مفاتيح سيارتي. خذ هذه المفاتيح ولكن الخمسمائة دولار أولًا. فيخرج الزبون
الخمسمائة دولار ويستلم السيارة فرحًا بها..
كل
هذه المشاهد والمحاورات تمت أمام سائق الشركة، الذي تحرك إلى أقرب هاتف واتصل
بمدير المحل ليخبره عن هذا اللص الذي بالتأكيد وقع على شيك مزور لا رصيد له واستلم
خمسمائة دولار ثمنًا لغفلة مدير الشركة!! ما إن استمع المدير هذا الكلام حتى اتصل
بأقرب مركز للشرطة يخبرهم عن حيلة هذا اللص، وما هي إلا لحظات قليلة حتى التف سرب
من رجال الشرطة حول المطعم واستطاعوا القبض على هذا الرجل واستطاعوا في الوقت نفسه
إنقاذ سيارة الكاديلاك من البيع.. ولكن هل انتهت القصة عند هذا الحد.. لنتابع بقية
القصة.. أخذ هذا الوجيه إلى السجن بتهمة التوقيع على شيك بدون رصيد.. كان ذلك
اليوم مازال يوم الجمعة في منتصف الليل وما إن بزغ فجر يوم الإثنين حتى اتصل هذا
الرجل بأقرب محامٍ ليرفع قضية على الشركة مقتضاها طلب تعويض على سجنه يومي السبت
والأحد بدون سبب، وفعلًا لما ذهب مدير شركة السيارات للتأكد من رصيد هذا الرجل وجد
أن رصيده يغطي المبلغ الذي كتب في الشيك، ونجحت قضية هذا اللص الذي استطاع بدهائه
ودقة تنفيذ هذه الخطة أن يقبض من هذه الشركة «مليون دولار».