العنوان بعد تصفية وزير السياحة الصهيوني - عودة لاحتلال المدن.. تكشف هشاشة اتفاقات السلطة
الكاتب خالد محمد علي
تاريخ النشر السبت 27-أكتوبر-2001
مشاهدات 57
نشر في العدد 1474
نشر في الصفحة 22
السبت 27-أكتوبر-2001
الفلسطينيون حققوا إنجازًا.. وحكومة شارون أخفقت في جلب الأمن
ألقت العملية التي نفذها الجناح العسكري للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والتي أدت إلى قتل وزير السياحة الصهيوني رحبعام زئيفي بظلال ثقيلة على الشارع اليهودي وأضفت مزيدًا من حالة الارتباك التي يعيشها منذ أكثر من عام أمام عجز الأجهزة الأمنية عن مواجهة العمليات الفلسطينية.
ويعتبر الكثير من المحللين والمتابعين أن تصفية الوزير زنيفي، واقتحام محيط مقر وزارة الأمن الصهيوني من قبل الفلسطيني علي الجولاني، واقتحام اثنين من مقاتلي حركة المقاومة الإسلامية «حماس» المستوطنة إيلي سيناي واقتحام معسكر الجيش الاحتلال في غزة من قبل عضوين في الجبهة الديمقراطية، واقتحام المحطة المركزية في العفولة من قبل مقاوم فلسطيني من حركة فتح، وانتهاء بالعمليات الاستشهادية التي تمكن منفذوها من تجاوز الإجراءات الأمنية، موقعين عشرات القتلى والجرحى في صفوف الصهاينة، هذه العمليات الناجحة والمتتالية حطمت نهائيًا أسطورة الأمن الصهيوني.
ويرى الخبير العربي في الشؤون الصهيونية وديع أبو نصار أن عملية قتل زنيفي، كان لها تأثير مزدوج، فقد أصابت الشارع اليهودي بصدمة كبيرة حول مدى سهولة تنفيذ مثل هذه العملية، وفشل الأجهزة الأمنية في اكتشافها قبل وقوعها، وقال إن هذا سيؤدي إلى فتح تحقيق شامل بالنسبة لمدى مسؤولية مختلف الأجهزة الأمنية، وسيدفع تل أبيب إلى تغيير إجراءات الحماية لكبار الشخصيات وتشديد الحماية عليهم.
وحاول شارون الهروب من المأزق الأمني الذي وقع فيه بتصعيد الاعتداءات العسكرية على الفلسطينيين؛ حيث أعاد احتلال مدن بيت لحم وطولكرم وقلقلية، وزادت من وتيرة عمليات الاغتيال مستغلًا انشغال العالم بما يجري في أفغانستان.
وزادت الضغوط الصهيونية والغربية على عرفات في ظل إشارات عن احتمال تصفيته هو شخصيًا، ونتج من تلك الضغوط أن اعتبرت سلطة عرفات كتائب أبو علي مصطفى التي اغتالت وزير السياحة الصهيوني منظمة خارجة عن القانون، كما اعتقلت العشرات من المجاهدين والمقاومين.
واعتبر أبو نصار عملية قتل زئيفي إنجازًا استخباريًا مهمًا للتنظيم الفلسطيني الذي نفذ العملية، إذ استطاع أن يتابع تحركات الوزير بدقة من قبل تشكيلة واسعة من المقاومين، وكان عملهم متواصلًا ولم يكن فوريًا، وهذا يؤكد مدى أهمية القدرات الاستخبارية التي يتمتع بها الفلسطينيون وهذا سيدفع الصهاينة إلى بحث جدية جدوى العمليات العسكرية ضد الفلسطينيين، إذ بات الصهاينة مقتنعين بأن أي عملية ستواجه بعملية فلسطينية مضادة.
وأضاف أن هول الصدمة التي تلقاها الصهاينة بعد هذه الضربة يدفعهم إلى رد فعل شعوري وانفعالي، وهذا سيؤثر على تفكيرهم، وثقتهم في الحل العسكري خاصة وأنه تبين أنه قد فشل فشلًا ذريعًا في إنها مقاومة الشعب الفلسطيني وهذا ما حدث بالفعل بلجوء شارون إلى اغتيال ثلاثة من قادة فتح واجتياح بيت لحم.
وعلى الجانب الصهيوني تعالت الأصوات الداعية إلى التعرض للقيادة الفلسطينية والقضاء على السلطة، مع اتهام رئيس الوزراء المجرم شارون بالتخاذل والفشل في إنهاء الانتفاضة، وتوفير الأمن ودعت أصوات أخرى إلى استقالة شارون من رئاسة الحكومة، وإعطاء الفرصة لرئيس الحكومة الأسبق بنيامين نتنياهو للعودة إلى الحكومة، ووصف الكاتب اليميني مناحيم بين شارون بأنه سيئ، ووزير خارجيته بيريز بالمتآمر، مطالبًا باستبدال بيريز ووزير الدفاع بن اليعازر. واتهم الكاتب المجرم شارون بأنه نكث بكل وعوده الواحد تلو الآخر، وأولها الوعد بتصفية الإرهاب، وهو بهذا القول يثبت أنه غير مدرك أن المسألة فوق إمكانات شارون وجيشه.
أما بوعازر غانور فقال في صحيفة معاريف إنه يعترف بالعجز أمام عمليات المقاومة الفلسطينية، وأنها تجسد هشاشة الجبهة الداخلية الصهيونية، وتعزز الإحساس العام بانعدام الوسيلة أمام ما يصفه بالإرهاب، مشيرًا إلى أنه لا يوجد حل سحري يصفي المقاومة. وأضاف بوعازر أن الانتفاضة نجحت في تهديد الأمن، وزرع الرعب والخوف في أوساط الإسرائيليين.
وقال أيد أورون في صحيفة هآرتس: إن هناك حيرة وارتباكاً في مواجهة الانتفاضة. لاسيما داخل المستويات العسكرية والسياسية. أما بنيامين نتنياهو فقد استغل نجاح العملية الفلسطينية في الترويج لنجاحه في وقف عمليات المقاومة، عندما كان رئيسًا للوزراء، مشيرًا إلى تأكل قوة الردع الصهيونية في عهد حكومتي باراك وشارون ودعا نتنياهو إلى استخدام كل القوة لوقف ما زعم أنه إرهاب فلسطيني، بما في ذلك شل السلطة الفلسطينية وإنهاؤها.