; بعد تقارب روسي – أوزبكي.. «ترويكا» لمحاربة الإسلام في آسيا | مجلة المجتمع

العنوان بعد تقارب روسي – أوزبكي.. «ترويكا» لمحاربة الإسلام في آسيا

الكاتب مطيع الله تائب

تاريخ النشر الثلاثاء 19-مايو-1998

مشاهدات 50

نشر في العدد 1300

نشر في الصفحة 38

الثلاثاء 19-مايو-1998

جاءت زيارة إسلام كريموف الرئيس الأوزبكي لموسكو في 7 مايو الجاري لتفتح صفحة جديدة في العلاقات الأوزبكية - الروسية التي شهدت فتورًا  خلال خمس سنوات مضت وعكس البيان المشترك عقب الزيارة الأسباب الكامنة وراء التقارب إذ حمل البيان في ثناياه عزم الطرفين على مكافحة الأصولية الإسلامية لما تشكله في زعمهم من خطر على أمن المنطقة في آسيا الوسطى وشمال القوقاز، كما تم الإعلان عن تشكيل«ترويكا»  من كل من روسيا وأوزبكستان وطاجكستان للعمل المشترك لاستقرار المنطقة ومنع انتشار الأصولية وذلك بعد أخذ موافقة الرئيس الطاجيكي رحمانوف هاتفيًا،  ماذا يعني كل هذا؟

إسلام يحارب الإسلام!

يشكل الرئيس الأوزبكي إسلام كريموف المحور الأساسي في وضع سياسات مشددة لمحاربة الصحوة الإسلامية في آسيا الوسطى، ويعد كريموف من أشد زعماء آسيا الوسطى ديكتاتورية وقمعًا  لجميع معارضيه من مختلف التيارات.

وأثبتت التجارب خلال ست سنوات ماضية الطموح الجامح لكريموف  ليكون شرطي المنطقة وتكون أوزبكستان المحور الذي تدور حوله بقية دول آسيا الوسطى لما تشكله من ثقل ديمغرافي. وكان تدخل أوزبكستان السافر في طاجكستان عام 1992م عبر دعم الميليشيات الشيوعية وربما إرسال قوات عسكرية لمحارية القوات الإسلامية والديمقراطية هناك، كان هذا جزءًا  من تحركات كريموف لإثبات موقعه الريادي في سياسة المنطقة وإذا بحثنا عن أسباب اتخاذ كريموف سياسة معادية للإسلام والصحوة الإسلامية ليس في أوزبكستان بل في آسيا الوسطى كلها تجد أن انتشار الإسلام بين الشعب الأوزبكي سيما في وادي فرغانة وبقية المدن المهمة مثل بخاري سمرقند يعد تحديًا كبيرًا أمام طموحات كريموف ولقد تمكن كريموف من إبعاد القوي الديمقراطية والقومية عن طريقه دون ضجة تذكر نظرًا  لعدم انتشار هذه التيارات والقوى بين الشعب وبقائها في دوائر نخبوية مثقفة لكن الإسلام كدين والصحوة كظاهرة متجذران ومنتشران بين الشعب بمختلف طبقاته خصوصًا القرى والأرياف وطبقة الشباب.

ومن هذا المنطلق شكل الإسلام ومظاهر التدين تحديًا سافرًا بالنسبة لكريموف الذي وضع سیاسات متشددة  ضد الإسلاميين، وكان أبرز هذه الإجراءات اختطاف الداعية الإسلامي الشيخ عبد الولي ميرزا من مطار طشقند عام 1995م، حيث لا يعرف مصيره حتى الآن.

وأما آخر هذه الإجراءات فهو سن قوانين رسمية لمكافحة ما يسمى بالأصولية والوهابية، والذي تم في اجتماع البرلمان الأوزبكي في الأول من مايو الجاري تجيز قتل من تثبت عليه تهمة الوهابية، وعدد كريموف بنفسه أنه لو وجد تساهلًا في محاربة الوهابية والأصولية فسوف يقوم بنفسه بتسديد مسدسه نحو رؤوس الوهابيين، وثاني الإجراءات المتعسفة الأخيرة بعد أحداث «نمنجان»، حيث قتل في شهر فبراير الماضي 4 ضباط أمن وتم القبض على مئات  الشباب إثر هذا الحادث، وتتم حاليًا  محاكمة 5 شباب بتهمة القيام بهذا الحادث وقد مات أحدهم قبل أيام تحت التعذيب في السجن.

لماذا التسرع؟

كان التوقع الروسي - الأوزبكي عام 1992م بعد إعادة الحكم الشيوعي في طاجكستان ألا يكون للإسلاميين الطاجيك وبالذات حزب النهضة الإسلامية أي دور مستقبلي في المنطقة وأن الضربة القوية التي تلقتها النهضة في طاجكستان تكون كافية في تفتيتها وزوالها التدريجي، غير أن الأحداث اتجهت اتجاهًا آخر واستطاعت النهضة الإسلامية في طاجكستان تثبيت أقدامها وقيادة مقاومة مسلحة أدت إلى اتفاقية سلام هناك وبالتالي الاشتراك في الحكم وممارسة دورها في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ولاشك في أن بقاء النهضة جزءًا من النظام السياسي في طاجكستان له تأثيره على المنطقة خصوصًا  أوزبكستان وهذا يدركه كريموف جيدًا وهذا ما دفعه للتقارب مع الرئيس الطاجيكي رحمانوف بعد توتر علاقات استمر سنوات وكذلك التقارب مع موسكو التي تلعب دورًا سياسيًا في أحداث طاجكستان وفي المنطقة.

وبجانب هذا السبب لا شك أن الضغط الإسلامي الناجم عن تعسف كريموف في محاربة الإسلام سيما في وادي فرغانة يزداد يومًا بعد يوم وقد ينفجر ذات يوم، ولا يريد كريموف أن تستفيد طاجكستان  وروسيا من هذه الورقة حاليًا ضد طموحاته التي لا تعرف المحدود. 

وأما الرئيس رحمانوف فهو بتقاربه مع أوزبكستان يخفف على نفسه الضغوط التي كانت على نظامه من جراء مد خط الغاز من طشقند وإعادة جدولة ديون طاجكستان لأوزبكستان، وكذلك الأخطار المحتملة من دعم أوزبكستان لمعارضي  رحمانوف أمثال عبد الله جانوف والعقيد محمود خداي بيرويوف وسليم يعقوبوف وفي الوقت نفسه يريد رحمانوف کسب أصوات الأوزبك الذين يشكلون 25% من مواطني طاجكستان في الانتخابات الرئاسية والبرلمان القادمة عبر التقارب مع أوزبكستان.

 وأما روسيا التي تخطط للبقاء في آسيا الوسطى والحفاظ على مصالحها في المنطقة فلم يكن لها أن تفوت هذه الفرصة الذهبية في التقارب والتنسيق مع أوزبكستان غريمتها الأولى في آسيا الوسطى كما أن الإسلام والصحوة الإسلامية بدآ يشكلان تصديًا لروسيا في القوقاز بعد التجربة الشيشانية، كما أن التحول من التخلص من الاستعمار الروسي إلى محاربة الإسلام يعد انتصارًا كبيًرا لروسيا فهذا يساعدها على البقاء في المنطقة وضرب الإسلام كقوة سياسية في آن واحد، ومن المتوقع أن تزداد القبضة الحديدية شدة على المظاهر الإسلامية قد يدفع المنطقة نحو مزيد من التوتر والقلاقل، وهذا ما يحذر منه كثير من المراقبين في المنطقة، حيث يؤدي إلى مزيد من التبعية والتخلف لشعوب هذه الجمهوريات التي طالما حلمت بالحرية والاستقلال والنماء والرخاء.

الرابط المختصر :