الثلاثاء 05-نوفمبر-1985
بعد الزيارة
التي قام بها رئيس وزراء العدو الإسرائيلي لفرنسا يوم الجمعة الماضي في ٢٥ أكتوبر
«تشرين أول» ١٩٨٥ أعلن المسئولون الفرنسيون أن فرنسا تعيد تقييم سياستها في الشرق
الأوسط وأنها تأخذ في الاعتبار الأحداث الأخيرة التي تدخل تعديلًا على الطريقة
التي ينظر بها إلى ممثلي منظمة التحرير الفلسطينية.
فهل يعني ذلك
تغيير جذري في العلاقات بين فرنسا ومنظمة التحرير التي تملك مكتبًا لها في باريس؟
وهل تكمل فرنسا الدور البريطاني في الضغط على منظمة التحرير للاعتراف بإسرائيل
كشرط مسبق للمشاركة فيما يسمى بمساعي السلام الجارية الآن بين الدول العربية
والكيان اليهودي في فلسطين؟
تقول المعلومات
إن رئيس وزراء العدو الإسرائيلي طلب من الرئيس الفرنسي أن يغلق مكتب منظمة التحرير
الفلسطينية في باريس وأن يسحب اعترافه بمنظمة التحرير وحقها في المشاركة في
المفاوضات المباشرة المقترحة بين الأردن والكيان اليهودي في فلسطين والاستعاضة عن
منظمة التحرير بشخصيات فلسطينية من الضفة الغربية وقطاع غزة وهذا هو بالضبط الموقف
الأمريكي كما قال بيريز.
ويبدو أن اللوبي
الصهيوني استطاع أن يجد له أنصارًا في قصر الإليزيه يتمثلون في بعض مستشاري الرئيس
ميتران وعلى رأسهم «جاك أتلي» المستشار الأول وكذلك رئيس الوزراء الفرنسي «لوران
فابيوس» الذي اشترك في التاسع عشر من أكتوبر «تشرين أول» الحالي في مأدبة عشاء
أقامها المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية في فرنسا.
ومن المعروف أن
الحزب الاشتراكي الحاكم في فرنسا اليوم هو أكثر الأحزاب الفرنسية تعاطفًا مع
الصهاينة ومعظم زعمائه من اليهود، وقد وصل ميتران إلى دفة الحكم على أكتاف اللوبي
اليهودي عام ۱۹۸۱ وكان أول رئيس وزراء فرنسي يزور إسرائيل عام ۱۹۸۲، رافقه فيها زميله في الحزب الاشتراكي «ميشيل
روكار» الذي عاد إلى تل أبيب في٣٠ أغسطس «آب» ١٩٨٥، ليعلن ترشيح نفسه لخوض معركة
الانتخابات الرئاسية المقبلة في فرنسا معتمدًا على دعم الأصوات اليهودية له.
إلا أن هناك
تيارًا آخر يواجهه ميتران في قصر الإليزيه يرى ضرورة تمسك فرنسا بمبادئها الأساسية
فيما يتعلق «بأزمة الشرق الأوسط» وتتمثل هذه المبادئ في ضرورة تأمين الحقوق
المشروعة للشعب الفلسطيني وضرورة إشراك منظمة التحرير الفلسطينية في «مفاوضات
السلام».
وعلى الرغم من
أن فرنسا بيمينها ويسارها قدمت للكيان اليهودي في فلسطين خدمات بالغة الأهمية منذ
عام ١٩٥٦«طائرات المستير» وعام ١٩٦٧ «طائرات الميراج» ثم استلمت المهمة عنها
الولايات المتحدة فيما بعد «طائرات الفانتوم» إلا أن هناك أمورًا أخرى دفعت بفرنسا
إلى الاقتراب أكثر من الكيان اليهودي على حساب القضية الفلسطينية وهذه الأمور هي:
التوجه الرسمي
العربي ومن ضمنه توجه منظمة التحرير إلى الصلح مع اليهود والاعتراف بالكيان
اليهودي في فلسطين.
استبعاد سلاح
النفط عن المعركة وهو سلاح مؤثر على فرنسا.
ومن الأسباب
التي جعلت ميتران يتردد في الاستجابة الصريحة والسريعة لمطالب بيريز انتظار ما
تسفر عنه المباحثات الأردنية الفرنسية، وفي انتظار ما تسفر عنه زيارة الملك حسين
لباريس في منتصف شهر نوفمبر «تشرين الثاني» ١٩٨٥، حيث يكون الموقف الفرنسي مؤيدًا
للموقف الأردني من موضوع إشراك منظمة التحرير في عملية «السلام».
وإثباتًا لحسن
النوايا الفرنسية تجاه «إسرائيل» أبلغ میتران بیریز تأييده لتأمين نقل اليهود
السوفييت إلى «إسرائيل» وموافقته على تمويل إقامة جسر جوي بين باريس وموسكو لتحقيق
هذا الهدف. وهل كان بيريز يريد من هذه الزيارة أكثر من هذا؟
وهكذا يتبين كم
هو حجم المؤامرة على فلسطين وقضيتها وكم هي الأطراف المشاركة في الهجوم لتصفية
القضية وأهلها وبقي سؤال: هل تقضي منظمة التحرير على نفسها بنفسها حين تلج باب
الاعتراف بالكيان اليهودي في فلسطين، أم تبحث لها عن طريق آخر؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل