; خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية «حماس» لـ«المجتمع»: بعد كامب ديفيد... ألا يستحق الأمر قمة عربية وإسلامية عاجلة؟! | مجلة المجتمع

العنوان خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية «حماس» لـ«المجتمع»: بعد كامب ديفيد... ألا يستحق الأمر قمة عربية وإسلامية عاجلة؟!

الكاتب عاطف الجولاني

تاريخ النشر الثلاثاء 25-يوليو-2000

مشاهدات 68

نشر في العدد 1410

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 25-يوليو-2000

كيف تنظر حركة حماس إلى استحقاقات قمة كامب ديفيد على مستقبل فلسطين والمقاومة؟ وهل لا تزال المقاومة تملك عوامل الاستمرار؟ وما مستقبلها في حال التوصل إلى اتفاق نهائي؟ وإلى أين وصلت جهود الوساطة بين حماس والحكومة الأردنية الجديدة؟ هذه الأسئلة طرحتها «المجتمع» على رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل في هذا الحوار: 

  • هل كنت تتوقع أن تصل قمة كامب ديفيد إلى ما وصلت إليه؟

- كانت هناك فجوة واسعة معلنة بين مواقف الطرفين تجاه بعض القضايا الأساسية وبخاصة القدس واللاجئين، ولذلك بدا أن هناك صعوبات في التوصل إلى حل نهائي كامل بخصوص جميع القضايا المطروحة، وقد تم إنجاز اتفاقات جزئية ولاسيما أن المفاوضات السرية بين السلطة الفلسطينية والجانب الإسرائيلي قطعت أشواطًا بعيدة في التفاهم على بعض القضايا. 

  • إذن فأنتم استبعدتم فشلًا كاملًا للقمة؟

- الجانب الأمريكي معني لدوافع سياسية متعلقة بالانتخابات الرئاسية المقبلة بالتوصل إلى اتفاق وعدم فشل القمة بشكل كامل، ولذلك فهو مارس ضغوطًا كبيرة على الجانب الفلسطيني، ومن المرجح أن يتم التوصل إلى اتفاق جزئي أو ما يسمى بـ«اتفاق الإطار»، وترحيل القضايا الحساسة المتعلقة بالقدس واللاجئين إلى مرحلة لاحقة وسيشكل ذلك تراجعًا كبيرًا من قبل السلطة الفلسطينية، لأن تثبيت مبادئ الحل في اتفاق الإطار سيحكم أي اتفاق مقبل على التفاصيل، كما أن تأجيل القضايا الكبرى سيمنح الجانب الصهيوني -وهو الأقوى- فرصة جيدة لمواصلة الاستيطان وتغيير الوقائع على الأرض.

  • تشير المعلومات التي تسربت عن المفاوضات السرية في استكهولم إلى استعداد باراك لإعطاء الفلسطينيين نحو ٨٠ - ٩٠٪ من مساحة الضفة الغربية، ويرى البعض أن هذا مكسب كبير للفلسطينيين، ما تعليقكم على ذلك وكيف تنظرون لهذه النسب؟

- لقد تم الحديث عن نسب متضاربة للانسحاب الإسرائيلي في الحل النهائي، ولم يصدر أي شيء رسمي بهذا الخصوص عن باراك الأمر الآخر أنه لا قيمة لهذه النسب في ظل ضياع القدس ومعظم فلسطين، فالموقف الصهيوني تجاه القدس والتمسك بالسيادة عليها واضح ويحظى بإجماع كل القوى الصهيونية من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، والحلول المطروحة حتى الآن لقضية القدس هزيلة ولا تتحدث سوى عن الخدمات البلدية ورفع العلم الفلسطيني على المسجد الأقصى والممر الآمن بين «أبو ديس»، والمسجد، في حين تبقى السيادة للجانب الصهيوني، وكذلك فيما يتعلق بحق العودة لملايين اللاجئين الفلسطينيين، فالعدو الصهيوني لا يعترف بحق العودة ولا بمسؤوليته عن عمليات التهجير والمطروح الآن عودة جزئية محدودة جدًا لأعداد لا تكاد تذكر، تحت مبرر إنساني عبر ما يسمى بلم شمل العائلات لعشرات الآلاف فقط؛ وعلى مراحل زمنية طويلة، فهاتان القضيتان الكبيرتان «القدس واللاجئون»، سيتم التفريط بهما، ثم إذا تحدثنا عن ٧٠٪ أو ٨٠٪ من مساحة الضفة، فإنها ستحسب من المساحة مستثنى منها القدس الكبرى، وستبقى المساحة حتى لو تم الانسحاب بالنسب المذكورة -محدودة جدًا- ودون الـ٢٠٪ من مساحة فلسطين، مقابل التنازل بصورة رسمية ونهائية عن المساحة المتبقية والاعتراف بحق الجانب الصهيوني في ملكيتها، وعلينا أن ننبه إلى أن الحديث الآن عن حل نهائي وليس عن اتفاقات مرحلية جزئية، فما قيمة هذا الحل الذي سينهي الصراع -كما يقولون- وهو يضيع القدس وحق اللاجئين في العودة ويفرط بأربعة أخماس فلسطين هذه جريمة بحق قضية فلسطين، وحق الأمة في أرضها ومقدساتها.

  • هل سينجح اتفاق بهذه المواصفات الظالمة في إنهاء الصراع؟

-  أقولها بكل ثقة، إن أي اتفاقات من هذا النوع حتى ولو فرضت على الأرض بالقوة لن يكتب له النجاح ولن تنهي حالة الصراع، لأن شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية والإسلامية ترفض بقوة أن تتواطأ على بيع أرضها وعلى التنازل عن حقها ومقدساتها، ومهما أطلق على هذه الاتفاقات من أنها حلول نهائية وتسوية دائمة فإنها لن تنهي الصراع ولن تغلق ملف القضية على الأرض سيدافع شعبنا بكل ما يملك عن حقه في أرضه وقدسه سيبقى الصراع مفتوحًا حتى تحرر كل فلسطين، هذه عقيدتنا واستراتيجيتنا، والحالة الاستثنائية القائمة من الضعف والهوان والانهزامية عند أطراف فلسطينية أو عربية لن تستمر إلى الأبد.

  • انطلاقًا من ذلك هل ستتمسك حماس ببرنامج المقاومة والجهاد حتى بعد توقيع حل نهائي؟ 

- المقاومة حق مشروع مادام الاحتلال قائمًا لا يستطيع أي طرف أو أي قوة أن تمنع شعبنا الفلسطيني من ممارسة هذه المقاومة من أجل استرداد حقوقه في التحرير والعودة. 

  • ولكن الملاحظ أن هناك هدوءًا واضحًا في  أعمال المقاومة في الساحة الفلسطينية؟

- لا شك أن المقاومة مرت بظروف صعبة بسبب قسوة الاستحقاقات الأمنية، ولكن هذه رحلة عابرة واستثنائية، وشعبنا الذي قاوم وناضل منذ بداية القرن لا يمكن أن يستسلم لموازين القوى المختلفة أو لاتفاقات مجحفة ظالمة يبرمها طرف من أطرافه دون عودة إلى الشعب. 

  • هل تقصدون بالاستحقاقات الأمنية دور السلطة الأمني في منع العمليات وإجهاضها ولا سيما أن أجهزة السلطة الأمنية أعلنت أنها نجحت في إحباط عشرات العمليات التي كانت كتائب القسام تنوي تنفيذها؟

- أستطيع التأكيد بكل ثقة، بأن كل عوامل المقاومة داخل فلسطين مستمرة، ولا تغيير عليها سواء من حيث القرار السياسي باستمرار المقاومة، ومن حيث الاستعداد النفسي لمجاهدي كتائب  القسام، أو من حيث قناعة شعبنا بضرورة استمرار المقاومة، أو من حيث تواصل جرائم العدو وممارساته الوحشية بحق السكان والأرض التي توفر مبررات إضافية للمقاومة، ولكن العامل الذي جاء معيقًا لهذه المقاومة هو الجهد الأمني والتعاون الوثيق بين أجهزة أمن السلطة وأجهزة أمن العدو، السلطة تملك أكثر من ١٠ أجهزة أمنية يبلغ عدد العاملين فيها نحو ١٠٠ ألف فرد والسلطة تستغل حاجة الناس وفقرهم والبطالة المستشرية لتجنيد شباب صغار ينتشرون في مختلف المدن والقرى والمخيمات والأحياء للتجسس على المقاومين، وهو ما أوجد غابة من الجهد الأمني والملاحقة والترصد بشكل يعيق بدرجة كبيرة قدرة المجاهدين على الحركة. وهذا الجهد الأمني يأتي مترافقًا مع جهد أمني كبير من العدو الصهيوني ومن المخابرات الأمريكية، وأقول بكل صراحة: إن هذا الجهد الأمني المشترك أدى بالفعل إلى اكتشاف وتفكيك الكثير من العمليات، فأجهزة أمن السلطة ترصد غياب أي شخص عن الحي الذي يقيم فيه، كما حصل في عملية الطيبة قبل شهور، ولكنني أؤكد أن هذه العقبة رغم قسوتها ستبقى مرحلية وسيتم تجاوزها بإذن الله، فإيمان حركة حماس والشعب الفلسطيني بالمقاومة راسخ ولم يتغير ولا يوقف هذه الروح الجهادية إلا عودة الحقوق الفلسطينية، وإنهاء الاحتلال الصهيوني.

  • باعتقادكم ما المطلوب من الأمة العربية والإسلامية تجاه المفاوضات التي ستؤدي إلى ضياع حقوقها في القدس وفلسطين؟

- إذا كان الموقف العربي الرسمي سيصمت عن تضييع القدس وفلسطين، فأنا أعتقد أن الأمة  ترتكب جريمة بحق نفسها ولا أقول بحق الشعب الفلسطيني، فأمة تضيع القدس وهي جوهرة من جواهرها، لن تتردد في تضييع أرضها ومقدساتها الأخرى، والمطلوب الآن ليس مجرد استنكار عربي رسمي، فهذا يقبل من الشعوب، ومن الذين لا يملكون القرار والقوة، فالأمة العربية على المستوى الرسمي تملك أن تأخذ على يد السلطة الفلسطينية، وأن تمنعها من التنازل والتفريط، ولو كانت الأمة تعي خطورة ما يجري في كامب ديفيد وما سيليها، لدعت إلى قمة عربية عاجلة على المستوى العربي وقمة إسلامية على المستوى الإسلامي ومنعت أي مقامرة بحقوقها، هذا هو المطلوب اليوم حتى تشعر السلطة الفلسطينية بأن الأمة لن تسمح لها بالتنازل ولننظر إلى ما يفعله الشارع الإسرائيلي من احتجاجات وضغط على باراك رغم علمه بأن باراك متمسك بلاءاته الخمس وبالمصلحة الصهيونية. 

  • تشير المعلومات إلى تطورات إيجابية يمكن أن تنهي الأزمة بينكم وبين الأردن إلى أین وصلت هذه الجهود؟

 نأمل أن يتيح التغيير الحكومي الذي جرى مؤخرًا في الأردن فرصة لإعادة الأمور إلى نصابها، وحل الأزمة بصورة مرضية للجميع، بحيث تتجاوز تداعيات الأزمة التي أشغلت الجميع دون مبرر، ونعتقد أن الحكومة الجديدة ليست لديها مواقف سلبية ضد حماس كما لمسنا من اتصالاتنا مع رئيس الحكومة ومع عدد من وزرائها، ونعتقد أن فرصة الحل موجودة، وخاصة أننا في حركة حماس لسنا معنيين بإدانة أحد، وإنما معنيون بتوفير الأجواء الإيجابية التي تتيح إنهاء الأزمة بما يخدم مصلحة الجميع، ونعتقد أن مصلحة الأردن في طي الصفحة وتجاوز الأزمة، ونحن حريصون على مصلحة الأمة بصورة عامة وعلى مصلحة الأردن وفلسطين، والمرحلة دقيقة حساسة وتستدعي أن يتفرغ الجميع لمواجهة أخطارها وعدم الانشغال بأي قضايا جانبية. 

الرابط المختصر :