; بعد هدوء العاصفة.. الكيان الصهيوني يخشى مراجعة الحساب | مجلة المجتمع

العنوان بعد هدوء العاصفة.. الكيان الصهيوني يخشى مراجعة الحساب

الكاتب عاطف الجولاني

تاريخ النشر السبت 06-أكتوبر-2001

مشاهدات 53

نشر في العدد 1471

نشر في الصفحة 29

السبت 06-أكتوبر-2001

شكوك عميقة ونقاشات أمنية حول نوايا الولايات المتحدة وتوجهاتها المقبلة إزاء المنطقة

في الأيام الأولى التي أعقبت تفجيرات واشنطن ونيويورك، لم يخف كثير من السياسيين الصهاينة غبطتهم بما حصل، ورغبتهم في استثماره إلى الحد الأقصى لتحقيق جملة مكاسب في صراعهم مع الفلسطينيين والعرب ومع الإسلام الذي حرصوا على تحميله مسؤولية ما جرى، ولكن سرعان ما تغيرت نظرتهم للحدث، وبدأ العديد من السياسيين والإعلاميين في طرح تخوفاتهم من أن يكون لانفجارات واشنطن ونيويورك انعكاسات سالبة على الكيان المحتل لا سيما بعد أن تخرج الولايات المتحدة من وقع الصدمة وتبدأ مرحلة مراجعة الحساب والبحث عن إجابة لتساؤلات مهمة: لماذا استهدفت أمريكا دون غيرها؟ ولماذا كل هذا الغضب إزاء السياسات الأمريكية؟
صحيفة يديعوت العبرية قالت إن المواطن الأمريكي بدأ بالفعل يطرح مثل هذه التساؤلات وهو ما عبرت عنه نتائج استطلاع للرأي أجري في الولايات المتحدة قبل أيام وعزا فيه ٢٠% من الأمريكيين سبب الهجمات للعلاقات الأمريكية الإسرائيلية، فيما أظهر استطلاع اخر للرأي أجراه معهد جالوب لصالح شبكة (سي. إن. إن) أن ٦٣% من الأمريكيين يرون أن على الولايات المتحدة أن تكون محايدة إزاء الصراع في المنطقة.
ويدرك الصهاينة أن هذه الأرقام ستتزايد بصورة كبيرة في الفترة القادمة، فالأمريكيون- المشغولون هذه الفترة بمسألة واحدة، هي «الانتقام» «استعادة هيبة الدولة»- سرعان ما سيبدؤون بطرح العديد من التساؤلات المهمة، وهو ما أكده د. جريجوري جوس الخبير السياسي الأمريكي في شؤون المنطقة ومدير برنامج دراسات الشرق الأوسط في جامعة فيرمونت الأمريكية، الذي قال إن أربعة ملفات ستكون مطروحة بقوة على طاولة البحث لدى الأمريكيين بعد أن تهدأ قرقعة السلاح: الأول يتعلق بالسياسة الأمريكية تجاه العراق والتي ثبت فشلها خلال فترة ولاية كلينتون، والثاني يتعلق بالموقف من سورية وإيران، والثالث بتعريف الإرهاب ومن هو الإرهابي، أما الملف الرابع  والأهم فيتعلق بالسياسة الواجب اتباعها تجاه القضية الأصعب- القضية الفلسطينية- ومع أنه لم يحدد حجم التغير الذي يمكن أن يطرأ على السياسة الأمريكية تجاه القضية، إلا أنه توقع أن يحدث تغير ملحوظ عليها، وهو ما لن يرغبه شارون الذي عبر صراحة عن انزعاجه من الضغوط التي مارستها الإدارة الأمريكية خلال الأيام الماضية على حكومته وعلى السلطة الفلسطينية من أجل تهدئة الأوضاع كي تتفرغ أمريكا لترتيب أمور تحالفها الدولي دون منغصات.
اللواء عوزي دايان مستشار الأمن القومي الصهيوني اجتمع مع ضباط كبار لإجراء نقاش حول تقييم الوضع الاستراتيجي في أعقاب الهجمات في الولايات المتحدة والتغييرات المتوقعة على السياسة الأمريكية في المنطقة، وحللوا التأثيرات المحتملة للخطوة الأمريكية.
ووفق ما رشح عن هذا الاجتماع، فإن السيناريوهات التي عرضت دلت على الشكوك العميقة عند الصهاينة في المرحلة الحالية إزاء نوايا الولايات المتحدة في المنطقة، وقالت هذه المصادر «إن الخوف الأساسي هو مطالبة اسرائيل بتنازلات سياسية» وفي حال استمر أمد الحرب المتوقعة ضد أفغانستان، وأدى ذلك إلى تهدید استقرار بعض الأوضاع العربية، فإن الولايات المتحدة التي تخشى من مثل هذه التفاعلات قد تفرض تسوية سريعة من أجل الحيلولة دون فلتان الأوضاع. كما عبر المجتمعون عن قلقهم من مساعي الإدارة الأمريكية استقطاب وتقريب دول عربية وإسلامية وصفتها بـ«الإرهابية» كسورية وإيران.

استبعاد من التحالف
ومن المسائل التي أثارت غضب الصهاينة وانزعاجهم في أن واحد، استبعاد الإدارة الأمريكية مشاركة معلنة لهم في التحالف الدولي. رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الصهيونية عاموس مالكا علق على ذلك بالقول: «من الواضح تمامًا الآن أنه من أجل تنفيذ عملية عالمية تضم كل دول الشرق الأوسط وأوساط إسلامية وعربية، أفترض أنهم لن يطلبوا منا أن نكون في جبهة الحرب، ولكن قد يطلبون منا أن تكون وراء الكواليس». وقالت مصادر سياسية إن الولايات المتحدة تريد الحفاظ على مسافة بينها وبين تل أبيب في هذه المرحلة، وأشارت في هذا السياق إلى خلو القائمة الأمريكية التي ضمت ۲۷ منظمة «إرهابية» من منظمات كحماس والجهاد الإسلامي وحزب الله وأضافت المصادر أن حكومة شارون بعثت رسالة إلى الإدارة الأمريكية تتضمن طلبًا بإدخال هذه الحركات إلى القائمة السوداء.
تل أبيب القلقة من مراجعة الحساب في أمريكا بعد هدوء العاصفة، قامت بتوسيط أصدقائها في الكونجرس الأمريكي للتأثير على التوجهات التي سيتم تبنيها في المرحلة القادمة، ومن غير الواضح نجاحها في إقناع الأمريكيين باستمرار سياساتهم الحالية التي يرجح أن تعود عليهم بالكثير من الأضرار في حال استمرارها.

الرابط المختصر :