; بعضهم أولياء بعض.. مجلس الكنائس العالمي والفاتيكان مع الصهيونية | مجلة المجتمع

العنوان بعضهم أولياء بعض.. مجلس الكنائس العالمي والفاتيكان مع الصهيونية

الكاتب المحرر المحلي

تاريخ النشر الثلاثاء 25-نوفمبر-1975

مشاهدات 62

نشر في العدد 276

نشر في الصفحة 6

الثلاثاء 25-نوفمبر-1975

حان حين فتح ملف العالم «المسيحي» وعلاقاته بالعالم الإسلامي، وهي علاقة «متأزمة» باستمرار، ويصدر «التأزيم»- باستمرار كذلك عن العالم النصراني.

وليس الموقف العقائدي لهذه المجلة هو الذي يملي عليها إصدار هذا الحكم.

 فالموقف العقائدي الإسلامي لا يعني ظلم الآخرين في التقويم والحكم: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى (المائدة: 8).

دعوانا في أن العالم النصراني هو الذي يدأب في توجيه الأضغان والضربات ضد العالم الإسلامي. يدعمها دليلان.

  • الأول: أنه منذ الحروب الصليبية وحتى موجات الاستعمار الحديث ظل حملة الصليب يعملون على «شل» الإسلام في مجالات العقيدة والتعليم والتشريع والجهاد وعلى فرض سيطرتهم الاستعمارية على أمته.

وليس هناك مؤرخ يجرؤ أن يقول إن المسلمين هم الذين بدأوا الحروب الصليبية. أو إنهم طلبوا من المستعمرين النصارى احتلال مصر والسودان وليبيا والمغرب وتونس والجزائر، والعراق، وسوريا، وإندونيسيا. و.. و

  • الثاني: إن السلوك النصراني العالمي الراهن امتداد أو تأکيد مستمر للنزعة العدوانية القديمة.. ضد أمتنا.

 فالبروتستانت في بريطانيا وأمريكا- مثلًا- هم الذين وقفوا بكل ثقلهم المادي وضغوطهم العالمية يؤيدون بغير تحفظ وبغير حدود احتلال اليهود لفلسطين عامي ٤٧- ٤٨ في منتصف هذا القرن. 

والكاثوليك رغم التباعد العقائدي والنفسي بينهم وبين اليهود- وقفوا نفس الموقف بزعامة فرنسا وإيطاليا في وقت مبكر، وزعامة ألمانيا الغربية من بعد.

 والطائرات اليهودية التي سحقت الطيران العربي في هزيمة يونيو ٦٧ كانت هي طائرات الميراج الفرنسية الصنع والتصدير.

 وقبل ذلك بسنوات- عام ١٩٥٦- تشكل حلف ثلاثي- بروتستانتي كاثوليكي يهودي- لشن حرب همجية ضد مصر. ومنذ قليل. عندما أجمع الأتراك أمرهم ونهضوا لحماية إخوانهم في قبرص. اكتسحت الغرب حمى صليبية تندد بيقظة «الرجعية الإسلامية» في تركيا!! 

وطالب- يومها- أعضاء في البرلمانات الأوربية. وكتاب ورجال صحافة ورجال أعمال. طالبوا بقمع هذه «اليقظة الرجعية!» عبر دعم مادي وسياسي مكثف لنصارى قبرص واليونان.

مجلس الكنائس العالمي والفاتيكان مع الصهيونية.

ومشيا في نفس الطريق المعادي لأمتنا وحقوقها وأمانيها. 

وقفت القيادات النصرانية العالمية تخذلنا وتؤيد عدونا.

فقد أصدرت الأمم المتحدة قرارًا يدرج الصهيونية في قائمة النزعات العنصرية.

 وهو قرار سيكون له مداوله العملي المؤثر. لو نشط العالم الإسلامي. وصمم خطة لاستثماره في المحافل السياسية والمنتديات الثقافية والفكرية. والأسواق الاقتصادية والقنوات التربوية والإعلامية، واكتنف مشروع القرار نقاش حاد ومر.

 وأثناء الاقتراع صوت الكاثوليك- بزعامة فرنسا- وصوت البروتستانت بزعامة بريطانيا وأمريكا ضد القرار لكنه أجيز بأغلبية ۷۲ صوتًا ضد ۳٥ صوتًا.

 هنالك تقمص فورد البروتستانتي شخصية راعي البقر وطفق يهدد الدول المؤيدة للقرار.. بالتجويع والإجراءات التأديبية. 

وردد نفس التهديد اليهودي الصهيوني الملتزم هنري كيسنجر.

  • وأصدر مجلس الكنائس العالمي بيانًا يشجب فيه قرار الأمم المتحدة ويعتبره «كارثة إنسانية»! «ملاحظة: مجلس الكنائس العالمي هو الذي خطط وأشرف على مفاوضات انفصال جنوب السودان عن شماله في مؤتمر أديس أبابا».
  •  وأصدر الفاتيكان بيانًا ندد فيه بالقرار ووصفه بالظلم والانتهاك لحقوق الإنسان.
  •  في هذا الجو وفي نفس الظروف تبنت فرنسا مؤتمرًا يهوديًا- يعقد في عاصمتها- وجدول أعمال هذا المؤتمر يتلخص في نقطة واحدة هي: تعويض يهود البلاد العربية الذين ذهبوا إلى الأرض المحتلة. والمؤتمر خطوة جديدة في طريق الابتزاز الغربي للأموال العربية.

إننا- من خلال دراسة هذه الوقائع وربطها- نواجه حربًا صليبية حقيقية، بل نواجه حلفًا صهيونيًا صليبيًا جددت روابطه ووثقت عراه.
 المجرم.. طرف

ومشجعوه والمدافعون عنه طرف آخر. 

فالصهيونية، منظمة استعمارية إرهابية. سطت على أرض فلسطين فاحتلتها بالقوة. وطردت أهلها منها. إن الظلم في هذه القضية أوضح من أن يخفيه رداء البابا أو ضفائر الحاخام. 

ورغم كل ذلك سجل التاريخ أن الفاتيكان ومجلس الكنائس العالمي قد انضما- تمامًا- إلى سدنة الظلم. والهمجية. والطغيان. والعنصرية. والشر. والفساد في الأرض.

 وهذا نعي تاريخي للكنائس وقسسها.. وللفاتيكان وباباه.

وينبغي أن يتخذ المفكرون المستنيرون من هذا الموقف- وما يماثله- منطلقًا لبحث موضوعي جدي يتناول جـذور المشكلة وأبعادها الحقيقية. 

ومن هنا فإننا ندعو إلى تحرك واع في ثلاث دوائر.

  • دائرة القيم والمبادئ.
  •  دائرة السياسة والضغوط المضادة.
  •  دائرة التحفظ على النشاط الصليبي في بلادنا.
  •  بالنسبة للقيم والمبادئ فإن انحراف مجلس الكنائس والفاتيكان- وهما قمة السلطة الروحية للعالم النصراني- تعبير تلقائي وعملي عن تحريف «العقيدة».

فالعقيدة المحرفة لا تنشئ إلا سلـوکًا منحرفًا.

 إنه لظلم للمسيح- عليه السلام- وللدين الذي أنزله الله عليه أن ينتسب هؤلاء إليه.

 إن السلوك الديني المعوج دفع الناس دفعًا إلى الإلحاد.

 فالإلحاد المنتشر في أوربا وأمريكا. إنما هو في الأساس كفر بالسلوك الفاسد للكنيسة وقساوستها.

 بل إن الشيوعية- في الأعماق الدفينة- رد فعل لانحراف الكنائس ورجال الدين النصارى.

ومن أجل بقاء وازدهار قيم الإيمان والحق والخير والفضيلة في حياة البشرية ينبغي كشف مساوئ الكنائس ورجالها بوضوح وإصرار وطول نفس حتى يستبين تمامًا الفرق بين الكهنوت والمتاجرة باسم الدين. وبين دين الله الحق المتمثل في الإسلام. خاتم الكتب والرسالات.

 وإنه لخير للدين والدنيا أن يشك الناس جميعًا في الكنائس ورجالها، بل أن يوقنوا بفسادها وانحرافها من أجل استمرار معالم الدين الحق منتصبة تدل الناس على طريق الله سبحانه.

  • بالنسبة للضغوط السياسية المضادة، فإن العالم النصراني له مصالح ضخمة في العالم الإسلامي.

ومن خلال هذا التشابك يمكن توجيه ضغوط قوية اقتصادية، وسياسية، وتجارية، واستراتيجية. تحمل نصارى العالم على احترام حقوقنا في الأمم المتحدة. وفي كل مجال.

  • بالنسبة للتحفظ والتشدد في موقفنا من النشاط الصليبي في بلادنا. فالدعوة تستند إلى أن هذا النشاط مرتبط بالفاتيكان وبمجلس الكنائس العالمي وبعواصم الدول الاستعمارية الكبرى. القديمة والحديثة. معنى ذلك أن النشاط الصليبي في بلادنا- مراكزه الثقافية ومدارسه ومعاهده ومستشفياته إلخ، ما هو إلا قواعد للنفوذ الكنسي والبابوي العالمي.

 وهذا النفوذ متحالف مع الصهيونية.

 وبالتالي فإن النشاط الصليبي في الرقعة الجغرافية التقليدية للإسلام.. متحالف مع الصهيونية.

 ومكافحة هذا النشاط.. مكافحة لجسور الصهيونية وعملائها وطوابيرها.

 اقرأوا إن شئتم: 

  • ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍۚ (المائدة:51)
  • ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍۚ (الأنفال:73)
  • ﴿وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍۖ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ (الجاثية: 19) 
الرابط المختصر :