; بعيدًا عن السياسة.. قربت نهاية الكيان الصهيوني (1) | مجلة المجتمع

العنوان بعيدًا عن السياسة.. قربت نهاية الكيان الصهيوني (1)

الكاتب د. جاسم المهلهل آل ياسين

تاريخ النشر الثلاثاء 19-ديسمبر-2000

مشاهدات 69

نشر في العدد 1431

نشر في الصفحة 66

الثلاثاء 19-ديسمبر-2000

إن صلح القلب صلحت الجوارح والأعمال، وسلمت الحياة من العطب، فالقلب موضع نظر الرحمن، وهو العضو الذي ينبغي أن يوجه إليه كل اهتمام، وإذا التقت القلوب على أمر واتفقت عليه قامت بينها موجات أثيرية تكشف الطريق أمام جموع المؤمنين وجماهير الموحدين.

بعيدًا عن دروب السياسة ومراسم الساسة من الطاولات والمفاوضات والمصافحات الزائفات والتصريحات الملتهبات والفرقعات التي لا تجدي ولا تهدي فهي على ما قال القائل:

كالقط يحكي انتفاخًا ثورة الأسد

فلتنعم بفسحة ونقاهة بعيدًا عن تلك الحقائب الدبلوماسية والرحلات الملوكية إلى سياسة أخرى ظاهرها كباطنها أولها كآخرها أدناها شهد وأعلاها عذب وحواشيها حب كأنما هي المقصودة في قول القائل: 

وخميلة فوق الجزيرة مسها *** ذهب الأصيل حواشيًا ومتونا 

وهي لعمري عقد منظوم حباته «الإخلاص - نفع العباد - حفظ النفس - حفظ الدين - حفظ المال - حفظ الأعراض».

وقوامها: «العدل - السواسية - الحرية - المحبة - العفو - الصفح - الإخاء».

وتلكم هي السياسة الشرعية الربانية التي امتدت جذورها صلبة في أرض ثبيتة رسيخة من أحكام الشرع وقواعده بسقت أغصانها علياء شماء في سماء المحبة والعدالة سياسة ينعقد عليها الصلاح ويفوح منها أريج المسك:

دستورها كتاب الله: ﴿وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ (المائدة: ٤٩).

ومجلسها: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ (الشورى:۳۸).

وشعارها: ﴿اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ (المائدة:۸).

واستراتيجيتها: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ (الأنبياء:١٠٧).

وخطتها: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ (النحل:٣٦). 

ومنهجها: ﴿أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ (يوسف:۱۰۸)

وجيشها: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ (الأنفال:٦٠).

وسلاحها: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ رَمَىٰ (الأنفال:۱۷). 

وثقافتها: ﴿فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ (الحشر:٢).

وتجارتها: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ (الصف:١٠-١١). 

وقدوتها: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ (الأحزاب:۲۱).

وهذه السياسة الشرعية قادت شتات العربان وشعث الجفيان فجعلتهم سادة وقادة لبني الرومان وبني ساسان، وصدق وعد الله لهم: ﴿لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ ۖ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (الأنبياء:١٠)، أي فيه مجدكم وخلودكم وعزتكم لو عقلتم وتبصرتم.

وهذه السياسة الشرعية رصدت حال الحرب بين الأمتين العظميين في إيان مطالع الدعوة الفرس والروم، وبشرت وسعدت بانتصار الروم أهل الكتاب على الفرس الوثنيين لأنهم أقرب إلى المسلمين على انحراف عقيدتهم قال تعالى: ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (الروم:٢-٣).

وهذه السياسة راحت توجه شطرها في مطالع الدعوة إلى بيت المقدس على رغم أنها قبلة اليهود، وما رأت غضاضة في ذلك، لأنهم على انحرافهم أهل كتاب، ثم تغيرت القبلة وخذل اليهود الذين السماء قالوا: «تبع قبلتنا فغدًا يتبع ديننا»، فأنزل الله قوله تعالى: ﴿قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا ۚ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ  (البقرة:١٤٤)

سينتهون على يد الأمريكان كما انتهوا على يد الألمان 

إن لنا عما نجد في غلظة وصلفة وطغيان اليهود عزاء في إيماننا بالقدر الكوني والقضاء الحتمي في أننا منصورون عليهم بإذن الله تعالى، وذلك مصداق قرائنا وأحاديث نبينا الصحيحة الصريحة: «لتقاتلكن اليهود ولينطقن الشجر والحجر فيقول: يا مسلم هذا يهودي خلفي فاقتله...»، أو كما قال ﷺ وإن الله في خلقه لشؤونًا وسننًا مطردة لا تتغير ولن تجد لسنة الله تبديلًا، ومن سنن الله العظيم أن اليهود إذا طغوا دمروا وأن دمارهم في طغيانهم لا بقوة أعدائهم.

فهذا هو بخنتصر ملك بابل وهذا جالوت وهذا سنحاريب وهذا هتلر النازي كلهم دمروا بني إسرائيل لما طغوا وبغوا وأسرفوا وغالوا في الفساد.

وقريبًا تكون نهايتهم على يد المسلمين أو يد غير المسلمين، وليس ببعيد أن تستضيق الأمة الأمريكية بهم ذرعًا فتسحقهم سحقًا إذ بعيد أن يدينوا بالذلة لبضعة ملايين من اليهود هكذا دواليك، كما استفاقت الأمة الألمانية بعد إذلال اليهود لها في الحرب العالمية الأولى بتحكمهم في مقدرات ومدخرات وأموال، بل وخبز الشعب الألماني حتى باعوهم للحلفاء فاستفاقوا لهم واجتثهم هتلر من ألمانيا كلها.

وها هم ذا يفرحون ويمرحون ويستبدون وعقباهم كما قال القائل:

رب قوم قد أناخوا عيسهم *** في ذرى مجدهم حين بسق 

سكت الدهر عليهم حقبة *** ثم أبكاهم دمًا حين نطق.

الرابط المختصر :