العنوان بقايا اليسار العربي بين الأصالة والعمالة
الكاتب المحرر المحلي
تاريخ النشر الثلاثاء 22-فبراير-1983
مشاهدات 62
نشر في العدد 609
نشر في الصفحة 9
الثلاثاء 22-فبراير-1983
نحن في مجلة المجتمع لا ننكر اعتزازنا بحركة الجهاد الإسلامي في أفغانستان، هذه الحركة التي ما تزال تتصدى لقوة دولة عظمى كالاتحاد السوفيتي، وتكاد تحملها على أن تركع أمام الضربات التي يوجهها إليها المجاهدون المسلمون رغم ضآلة إمكاناتهم وندرة سلاحهم. هذا الشعور بالاعتزاز يبدو أنه يزعج بعض من تبقى من رموز اليسار العربي في بلادنا، لذا فإن «مجلة» بقايا هذا اليسار تعمد دون انقطاع، وفي كل عدد من أعدادها تقريبًا إلى التشهير بالموقف الإسلامي إزاء حركة الجهاد الإسلامي في أفغانستان، الذي يتجلى عبر مجلة المجتمع.
وآخر محاولات «التشهير» هذه جاءت عجيبة غريبة. فالمجتمع في عددها الأسبق لفتت أنظار القراء إلى أن مجموعة من الأفغانيين الذين يقيمون في أوروبا بدأت تمارس ظهورًا سياسيًا في عدد من العواصم الغربية، فقد زاروا لندن وقابلوا رئيسة الوزراء البريطانية، كما زاروا واشنطن ونقلت وكالات الأنباء صورة لهم مع الرئيس الأمريكي «ريغن». وما فعلته المجتمع هو مجرد تنبيه بأن هؤلاء لا علاقة لهم بالثورة الإسلامية في أفغانستان، وأنهم مجرد رموز تحاول الولايات المتحدة إقحامها في القضية الأفغانية من أجل إبرازهم كعناصر مؤهلة للتخاطب مع السوفييت من خلال المحاولات المبذولة لإيجاد حل للقضية الأفغانية، بعد الإرهاق الشديد الذي تتعرض له القوات السوفيتية الغازية، والاتجاه المعروف لدى الرئيس السوفيتي «أندروبوف» بالخروج من التورط في أفغانستان.
هذا التصرف من «المجتمع» يبدو أنه أزعج المجلة الكويتية اليسارية جدًا، والتي سوف نحرمها من مجرد ذكر اسمها، ربما لأنها لا تريد أن تكون ساحة الجهاد في أفغانستان بعيدة عن أصابع العملاء، شرقيين كانوا أًم غربيين.. فصبت جام غضبها على المجاهد عبد رب الرسول سياف، متهمة حركة الجهاد في أفغانستان بأنها مجرد «مجموعة من العائلات الإقطاعية التقت مصالحها في معاداة النظام الحالي في أفغانستان».. على الرغم من أن الجيش الأحمر بطائراته ودباباته لم يستطع بسط سيطرته على أفغانستان.. بغض النظر عن تقارير المراسلين الأجانب التي تؤكد على أن الثوار هم الذين يبسطون سيطرتهم في أفغانستان حتى قريبًا من الحدود المتاخمة للاتحاد السوفيتي، وأن القوات السوفيتية الغازية تمارس أبشع المجازر الجماعية من أجل القضاء على حركة المجاهدين، ولكنها تزداد فشلًا على فشل.
وربما كانت المجلة -إياها- تستشعر تأنيب الضمير لموقفها المخزي من حركة الجهاد في أفغانستان وغيرها من الحركات الإسلامية، فتمارس هذا التشويه لإرضاء نفسها وإقناع قرائها بصحة موقفها وصوابيته.. لأنه حتى الأحزاب الشيوعية الأوروبية وكل الأحزاب الاشتراكية في العالم أدانت الغزو السوفياتي لأفغانستان، فما بال بعض بقايا اليسار العربي تصر على هذا الموقف المجرد من أي اتزان سياسي. لقد دأبت رموز هذا اليسار على إطلاق النداء تلو النداء إلى الحركة الإسلامية لتلتقي معها، مع اشتراط أن تكون الحركة الإسلامية وطنية.. ونحن نقول لهؤلاء بأن عليهم أن يتطهروا أولًا من مثل هذه المواقف التي لا يمكن أن توصف بما دون العمالة، ليكونوا مؤهلين لمخاطبة الحركة الإسلامية بعد ذلك. ونحسب أن الموقف من الثورة الإسلامية الأفغانية ومثيلاتها هو ميزان الأصالة والعمالة.. وما لم تتم مراجعة حقيقية لمواقف اليسار العربي من مثل هذه القضايا فسيزداد أمام الجماهير عزلة، وسيكون هو الذي يدمغ نفسه بالعمالة، للشرق أو للغرب، لا فرق.