; بلا حدود- السلام على الطريقة الأمريكية! (١من٢) | مجلة المجتمع

العنوان بلا حدود- السلام على الطريقة الأمريكية! (١من٢)

الكاتب أحمد منصور

تاريخ النشر الثلاثاء 26-أبريل-1994

مشاهدات 81

نشر في العدد 1097

نشر في الصفحة 27

الثلاثاء 26-أبريل-1994

في الوقت الذي تواصل فيه الولايات المتحدة ضغوطها على الدول العربية للدخول كراهية أو طواعية في لعبة السلام المزعوم مع إسرائيل، فإنها تواصل دعمها العسكري اللامحدود للكيان الصهيوني بكل أنواع ووسائل التكنولوجيا العسكرية الحديثة بشكل مثير.

ففي 13 من أبريل الجاري وقف فريدريك سميث مساعد وزير الدفاع الأمريكي لشؤون الأمن الإقليمي أمام جلسة استماع في الكونجرس الأمريكي ليتحدث عن آخر العطايا والهبات الأمريكية العسكرية الضخمة إلى إسرائيل، وقال سميث إن إدارة الرئيس كلينتون قد قررت منح إسرائيل 25 طائرة حربية من طراز (إف 15 آي) ومعدات عسكرية متطورة أخرى بما قيمته 2.4 بليون دولار تحت بند الهبة العسكرية السنوية الأمريكية للكيان الصهيوني والتي تبلغ قيمتها 1.8 بليون دولار، وقال إن الصفقة في مصلحة سياسة الولايات المتحدة وأمنها القومي، وكان بيان وزارة الدفاع الأمريكية الذي صدر بهذه المناسبة قد أكد أن الصفقة "تعزز أمن دولة صديقة كانت دائماً ولا تزال قوة مهمة للاستقرار السياسي والتقدم الاقتصادي في الشرق الأوسط. وأن إسرائيل ستستعمل هذه الطائرات لتدعيم سلاح طيرانها ولتقوية قدراتها الدفاعية وتحقق أهداف الولايات المتحدة الإقليمية بالنسبة إلى الأمن القومي والإسرائيلي والمحافظة على تفوق إسرائيل النوعي..." وذكر سميث في شهادته أن هذه الطائرة ذات التكنولوجيا العالية سوف تمكن إسرائيل من ضرب أهداف عسكرية تصل إلى عمق 1500 كيلو متر وأنها تصلح للاستخدام في كل الظروف والأحوال الجوية وأن إسرائيل كانت تأمل في العام الماضي في الحصول على 20 طائرة فقط من هذا النوع إلا أن وزارة الدفاع الأمريكية اقترحت زيادة العدد إلى 25 طائرة بناء على مخاوف أمريكية من اندلاع حرب في الشرق الأوسط وعلاوة على هذه الصفقة الضخمة فقد أعلن سميث أن إسرائيل سوف تتلقى من واشنطن 50 طائرة مقاتلة من طراز فالكون إف - (16) تؤخذ مباشرة من المخزون الجاري للقوات الجوية الأمريكية وذلك دون أن تتكفل إسرائيل بأي مصاريف.. وتضاف هذه الطائرات إلى برنامج المنح العسكرية الأمريكية لإسرائيل، وقال سميث: إن وزارة الدفاع الأمريكية قررت منح إسرائيل هذه الطائرات بقيمة مخفضة بلغت 5 ملايين دولار فقط للطائرة الواحدة في الوقت الذي باعت فيه تركيا الطائرة الواحدة بأربعين مليون دولار تقريباً وهو نفس المبلغ الذي ستتكلفه القوات الجوية الأمريكية لاستبدال كل طائرة من هذه الطائرات، وقال سميث: «إن مصر والأردن قد أبديا رغبة في الحصول على طائرات من طراز (إف - 16) » لكن هذين البلدين لن يحصلا على هذه الطائرات، لأن حق السحب من الاحتياطي هو حق خاص لإسرائيل فقط ولا يحق لغيرها، وأن إسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم التي تستطيع الاستفادة من برنامج حساب الاحتياطي الذي خصص لإسرائيل من وزارة الدفاع الأمريكية في أعقاب حرب الخليج بمقدار 700 مليون دولار..

وقد أبدى المراقبون العسكريون دهشتهم إزاء هذه الصفقة الكبرى التي حصلت عليها إسرائيل والتي لن تتكلف إسرائيل شيئاً من قيمتها لكن فريدريك سميث كان قاسياً على إسرائيل حينما حملها قيمة تكلفة نقل الصفقة من أمريكا إلى الكيان الصهيوني قائلاً: على إسرائيل أن تدفع ثمن نقلها.. وكان قائد سلاح الجو الإسرائيلي - الجنرال هيرتزل بودينفر- قد أعلن في آخر يناير الماضي 1994م "أن حصول إسرائيل على طائرة (إف 15) آي سوف يعطيها قوة رادعة لا سابقة لها" وقال بودينفر: "إنها مقاتلة استثنائية تتمتع بإمكانيات تبرر سعرها المرتفع، وقد أثبتت فعاليتها خلال حرب الخليج، ويمكن لهذه الطائرة أن تنقل كمية كبيرة من الأسلحة ضمن إشعاع يقدر بألف ميل (1609 كم) خارج الحدود الإسرائيلية.." وكان الجنرال زئيف إيتان أحد الأخصائيين في معهد الدراسات الاستراتيجية في جامعة تل أبيب قد صرح لوكالة فرانس برس، في 30 من يناير الماضي 1994 قائلاً: إن هذه الطائرة تعتبر المقاتلة الأكثر تطوراً في سلاح الجو الأمريكي وتصل قيمتها إلى 100 مليون دولار، لكن ذهول المراقبين الذين يتابعون الضغوط الأمريكية على الدول العربية للخضوع والدخول في لعبة السلام في الوقت الذي تتدفق فيه الأسلحة الأمريكية الحديثة على إسرائيل ترقباً لحرب قادمة في الشرق الأوسط - حسب تصريحات المسؤولين الأمريكيين - لم يدم طويلاً أمام الشهادات التي أدلى بها وارن كريستوفر وزير الخارجية الأمريكي أمام الكونجرس الأمريكي يومي 29 و 30 مارس الماضي 1994م، والتي لخصها جاك شارملو مراسل وكالة الأنباء الفرنسية في تقرير نشر في الثالث من إبريل قائلاً: لقد رسم في واشنطن في من أبريل الجاري وزير الخارجية الأمريكي وارن كريستوفر في الأيام الأخيرة سياسة أمريكية في الشرق الأوسط تعتبر أكثر السياسات تأييداً لإسرائيل لكنها تحمل في طياتها سمة المواجهة للعالم العربي والإسلامي، وكان كريستوفر قد أكد استمرار تدفق المساعدات الأمريكية بأنواعها على إسرائيل ودعم أمريكا للمستوطنين الجدد، لأنهم (على حد زعمه) يمثلون الضامن "لرسوخ الديمقراطية في إسرائيل" كما انتقد كريستوفر الدول العربية بسبب استمرار مقاطعتها لإسرائيل ووصف المقاطعة العربية بأنها: "أمر غير مبرر وغير مرغوب فيه إلى حد كبير". وقد اعتبر شارملو تصريحات كريستوفر "تهديداً للعالم العربي لا يتضمن إنصافاً في الوقت الذي وصل فيه الحوار مع إسرائيل إلى طريق مسدود". لكنه السلام.. السلام على الطريقة الأمريكية الذي ربما تبدو صورته أكثر وضوحاً إذا ألقينا نظرة على حجم المساعدات العسكرية الضخمة التي حصلت عليها إسرائيل من الولايات المتحدة خلال الأعوام القليلة الماضية.

 

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

296

الثلاثاء 31-مارس-1970

مشاريع كثيرة، ولكن !!

نشر في العدد 1

1112

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع الصحافة في كل مكان