; بلا حدود.. المطامع الصهيونية.. في المياه العربية | مجلة المجتمع

العنوان بلا حدود.. المطامع الصهيونية.. في المياه العربية

الكاتب أحمد منصور

تاريخ النشر الثلاثاء 22-يونيو-1993

مشاهدات 66

نشر في العدد 1054

نشر في الصفحة 25

الثلاثاء 22-يونيو-1993


  • ·       الكيان الصهيوني يشترط على الأنظمة العربية التي تفاوضه حقه اللامحدود في المياه العربية من تركيا وحتى جنوب السودان.

الفشل المتتابع لما يسمى بالمفاوضات العربية الإسرائيلية لا يقف عند حد الفشل في مفاوضات واشنطن، إنما يحيط الفشل أيضًا باجتماعات اللجان العربية الإسرائيلية المتخصصة، والتي تعقد في جنيف، حول محاور عديدة من أهمها محور المياه، ففي أوائل مايو الماضي أعلن عن فشل مجموعة العمل العربية الإسرائيلية في جولتها الثالثة حول المياه، والتي عقدت في جنيف، بسبب إصرار إسرائيل على أحقيتها في كل شبر مياه يجري في أي ركن من أركان الوطن العربي، وهذا ما أوضحه باختصار الجنرال فريدي زاخ المنسق «الإسرائيلي» في موضوع المفاوضات المتعددة الأطراف الذي انتدبته وزارة الدفاع الإسرائيلية لهذا الأمر، وقد انتهت هذه الجولة الفاشلة- مثل ما سبقها وما سيلحقها- على حقيقة أوضحتها إسرائيل مرارًا، فيما يظل الطرشان بحاجة دائمة إلى سماعها، وهي فرض إسرائيل لحقها اللامحدود واللا محدد في المياه العربية من تركيا وحتى جنوب السودان».

جذور الأطماع المائية في الفكر الصهيوني

ومطامع الحركة الصهيونية في المياه العربية ليست وليدة مفاوضات جنيف أو واشنطن، أو حتى كامب ديفيد، ولكنه كان الهاجس الأساسي للحركة الصهيونية العالمية منذ بداية تخطيطها للاستيلاء على فلسطين وإقامة «إسرائيل» على أطلالها، فقد تقدمت الحركة الصهيونية إلى مؤتمر فرساي للصلح الذي عقد عام 1919 بطلب لتعيين حدود فلسطين التي تمتد من نقطة عند البحر الأبيض المتوسط شمال مصب نهر الليطاني ثم تتجه نحو الشرق، لتشمل كل الينابيع التي تغذي نهر الأردن، وهي نهر الحاصباني في لبنان، ونهر بانياس في سوريا، وهذه المطالب كانت تقضي بضم الجنوب اللبناني الذي نفذته إسرائيل بالفعل في عام 1982، أي بعد أكثر من 60 عامًا من الطلب الذي تقدمت به الحركة الصهيونية العالمية، كما أن معظم الأهداف الأخرى التي قدمتها الحركة الصهيونية إلى مؤتمر فرساي عام 1919 فيما يتعلق بالمياه قد حققها الكيان الصهيوني فيما بعد، ففي عام 1948 استولت إسرائيل على منابع نهر الأردن، وفي عام 1967 استولت على منابع نهر الحاصباني، وفي عام 1982 تحكمت في الشطر الاستراتيجي من نهر الليطاني، كما أن مساعي اليهود في الاستيلاء على جزء من مياه نهر النيل لم تعد مجرد أحلام للبقعة الجغرافية للدولة الصهيونية التي تمتد من النيل إلى الفرات، فذات يوم بلغت عاطفة السادات ذروتها خلال التوقيع على اتفاقيات كامب ديفيد، فوعد اليهود بتحويل جزء من مياه النيل إلى صحراء النقب عبر أنابيب تمر أسفل قناة السويس تسمى أنابيب السلام، ويطالب اليهود بها الآن كحق مكتسب.

استراتيجية تجفيف المنابع والتحالفات الإقليمية

ولم تقف إسرائيل في مساعيها للاستيلاء على المياه العربية عند حد اغتصاب كل نقطة مياه عربية تستطيع الوصول إليها، وفرض ذلك على العرب الذين يهزمون كل يوم من اليهود على موائد المفاوضات وعلى غيرها، وإنما تخطت ذلك إلى محاولات تجفيف منابع الأنهار التي تصل إلى الدول العربية، والتعاون مع الدول التي تنبع منها هذه الأنهار- وكلها دول غير عربية- لإقامة السدود عليها، والتحكم في كميات المياه التي تصل إلى الدول العربية، مثل اتفاقها مع تركيا التي تقيم معها علاقات جيدة، والتي تتحكم في منابع نهري دجلة والفرات اللذين تعتمد عليهما سوريا والعراق؛ حيث بلغ عدد السدود التي أقامتها تركيا على نهر الفرات وحده 4 سدود أشهرها سد أتاتورك الذي افتتح عام 1991، وحجبت تركيا قبل افتتاحه المياه مدة شهر كامل عن سوريا والعراق حتى تملأ خزان النهر، وعقدت اتفاقًا مع إسرائيل لإمدادها بالمياه العذبة التي هي حق للدول التي تجري بها هذه الأنهار.

كما أقامت إسرائيل علاقات حميمة مع كل من إثيوبيا وإريتريا استطاعت من خلالها التحكم في منابع نهر النيل، فأقامت في إثيوبيا 10 سدود على منابع النهر، قلصت بها كميات المياه التي تصل إلى مصر والسودان، مما أدى إلى تناقص كميات المياه الاحتياطية في مصر، وقد دفعت التصرفات الصهيونية البروفيسور جون كولارز أستاذ الجغرافيا في جامعة ميشيجان الأمريكية والمتخصص في أنهار المنطقة أن يصرح مؤخرًا بأن الموارد المائية العربية في تناقص دراماتيكي مستمر، فمع نهاية القرن الحالي سيكون المصريون بحاجة إلى 17 مليار متر مكعب إضافي من المياه سنويًّا، وسيبلغ العجز السوري مليار متر مكعب، وستكون حاجة الأردن مليار و100 مليون متر مكعب، فيما ستكون حاجة الإسرائيليين 800 مليون متر مكعب من المياه.

نهب المياه في الأراضي المحتلة

وفي دراسة أعدتها الإدارة السياسية في جامعة الدول العربية، ونشرت في أبريل الماضي 1993 ذكرت أن إسرائيل سلبت 80% من مياه الضفة الغربية وقطاع غزة. إن كل هذه المعطيات لا تقود إلا إلى نتيجة واحدة، هي أن الكيان الصهيوني يسعى لتجويع العالم العربي لاسيما مصر، وأنه يعد لحرب لا هوادة فيها مع العرب إذا لم يستسلموا، سيكون عنوانها هو «حرب المياه».
اقرأ أيضا:
الأطماع الإسرائيلية في المياه العربية

المياه اللبنانيّة في العقيدة الصهيونيّة و"تكتيك" إسرائيل القانونيّ (بعض المُلاحظات الأوليَّة)


الرابط المختصر :