; من الذي يصنع القرار في الخارجية الأمريكية؟ | مجلة المجتمع

العنوان من الذي يصنع القرار في الخارجية الأمريكية؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 10-أغسطس-1993

مشاهدات 82

نشر في العدد 1061

نشر في الصفحة 27

الثلاثاء 10-أغسطس-1993

·       المراقبون الغربيون يصفون كريستوفر «بالعجز والضعف» وأنه يبدو كناقل للمعلومات وليس كصانع للقرار

بعد مقتل مائة وعشرين لبنانيًا وجرح أكثر من خمسمائة وتهجير ما يزيد على ثلاثمائة ألف لبناني وهدم ما يقرب من ثلاثين ألف منزل وإبادة ثلاثين قرية في جنوب لبنان وتكبيد اللبنانيين خسائر قدرت بما يزيد عن مائة وخمسين مليون دولار أمريكي، بعد كل هذا استهل وزير الخارجية الأمريكي وارن كريستوفر جولته الجديدة في الشرق الأوسط داعيًا العرب إلى تناسي ما فعلته إسرائيل في جنوب لبنان والسعي لاتخاذ قرارات حاسمة تتعلق بالتسوية، وأن تكون أعمال العنف الأخيرة في لبنان تحذيرًا -للعرب طبعًا- لدفع المنطقة إلى إحلال السلام.

هكذا وبمنتهى السهولة يجب على العرب أن يلعقوا جراحهم وأن يتعودوا على تلقي الصفعات الإسرائيلية سواء كانت عسكرية أم سياسية بصمت وعدم اعتراض بل ورضا تام مادام الشريك الكامل يريد ذلك، وعليهم أن ينسوا قتلاهم قبل دفنهم وجرحاهم قبل مداواتهم، وخسائرهم قبل حصرها وإلا فليس هناك سوى مزيد من القتل والسفك والدمار.

وقد أشار المراقبون إلى أن التواطؤ بل التحريض الأمريكي لإسرائيل كان واضحًا من بداية هجومها على جنوب لبنان، واستشهدوا بشواهد عديدة من أبرزها تبرير كريستوفر لهجوم إسرائيل على لبنان في البداية مما اعتبر ضوءًا أخضر أعلن بعده إسحاق رابين، رئيس وزراء العدو الصهيوني، بأن إسرائيل لن توقف هجومها إلا بعد أن تحقق أهدافها كاملة، كذلك قامت أمريكا بتحريض الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن لرفض طلب لبنان انعقاد المجلس حتى لا يخرج أي بيان فيه حتى مجرد إدانة لإسرائيل على جرائمها، ونجحت في صياغة بيان ضمني ركيك ساوى فيه مجلس الأمن بين الجاني والضحية وألقى اللوم على لبنان كما ألقاه على إسرائيل، كذلك ظلت أمريكا تطالب اللبنانيين بضبط النفس طوال أيام الهجوم في الوقت الذي كانت تحرض إسرائيل على الهجوم.

وهذا ما دفع بعض المسؤولين اللبنانيين إلى التأكيد بأن الهجوم الإسرائيلي على جنوب لبنان قد تم بتنسيق إن لم يكن بتحريض غربي، لكن أسلوب الإدارة الأمريكية المعلن والمنحاز كليًا لإسرائيل ضد العرب والمسلمين في هذه المرحلة يلقي كثيرًا من التساؤلات، لاسيما مع التخبط الواضح للسياسة الخارجية الأمريكية في القضايا الأخرى عدا قضية نصرة إسرائيل والحفاظ على تفوقها النوعي على العرب والمسلمين.

وبنظرة فاحصة إلى آراء المراقبين وتقييمهم لشخصية ودور وأداء وزير الخارجية الأمريكي وارن كريستوفر، نجد أن هناك شبه إجماع يتهم الرجل بالضعف، فقد أطلقت عليه مجلة تايم لقب «الشخص غير المثير»، وقالت عنه أركانساس جازيت «المرتجف»، أما «نيويورك تايمز» فقد وصفته على لسان كاتبها ويليام سافير «بالعاجز»، أما لوس أنجلوس تايمز، فقد نقلت عن هيلموت سوننفلدت، المسؤول السابق في الخارجية قوله عن أداء كريستوفر خلال الفترة الماضية: «في الحقيقة إن الأداء كان بدون هدف ومشوشًا ولم يحدث أي أثر مقنع في الخارج وربما يكون قد أضر بمصالحنا بسبب وجود بعض الممثلين السيئين هناك حول العالم». وقالت عنه «التايم»: «لم تنجح سياسته الخارجية حتى هذه اللحظة». ونقلت عن ديبلوماسي بريطاني وصفًا لشخصية كريستوفر قال فيه: «يبدو كريستوفر كناقل للمعلومات وليس كصانع للقرار».

هذا الوصف الأخير لشخصية كريستوفر -إن صح- مع الأوصاف الأخرى تجعلنا نتساءل إذن: من يصنع القرار في الخارجية الأمريكية؟ الرئيس كلينتون من ناحيته أعلن أنه مشغول بحل القضايا الداخلية التي وعد الناخبين بها، فإذا كان كلينتون مشغولًا بقضاياه الداخلية وكريستوفر ناقلًا للمعلومات وليس صانع قرار، فمن يصنع القرار الأمريكي إذن؟

الإجابة على هذا السؤال رغم وضوحها لدى كثير من المراقبين إلا أنها بدت أكثر وضوحًا مع بداية جولة كريستوفر الحالية في الشرق الأوسط وذلك من خلال التعرف على الوفد المرافق له الذي يتكون من دينيس روس، المنسق العام لمفاوضات السلام وهو أحد أعمدة اللوبي الصهيوني المؤيد لإسرائيل في الإدارة الأمريكية، ووصفه بعض المراقبين بأن صلاحياته تتجاوز أحيانًا صلاحيات وزير الخارجية الأمريكي نفسه، أما العضو الثاني فهو إدوارد دجيرجيان، مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط والذي عين سفيرًا للولايات المتحدة لدى إسرائيل وكلف بتسلم مهام عمله في بداية عام 1994 أملًا من أمريكا بأن يوقع العرب على ما يملي عليهم قبل هذا التاريخ، ودجيرجيان من أصل أرمني ويعد أكثر خبراء الخارجية الأمريكية بالشرق الأوسط، أما العضو الثالث فهو أهارون ميللر، الخبير في إدارة التخطيط السياسي في الخارجية الأمريكية وهو أحد أعمدة اللوبي الصهيوني في الإدارة الأمريكية، أما الرابع فهو مارتن إنديك، مسؤول الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي وهو الرئيس الرسمي السابق للوبي الرسمي اليهودي في الولايات المتحدة «إيباك».

لا أعتقد بعد التعرف على شخصية كريستوفر وشخصية الذين يحيطون به أننا بحاجة إلى أي جهد أو عناء لنعرف كيف يصنع القرار في الخارجية الأمريكية، ولنا أن نتوقع ما الذي سيفعله هؤلاء -الذين يستقبلون بالحفاوة والإطراء- ببلاد المسلمين وقضاياهم!


اقرأ أيضًا:

وهم انتظار الحل الأمريكي

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

301

الثلاثاء 31-مارس-1970

مشاريع كثيرة، ولكن !!

نشر في العدد 1

1114

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع الصحافة في كل مكان