; مواجهة مع كاتبة معادية للإسلام «1 من 2» | مجلة المجتمع

العنوان مواجهة مع كاتبة معادية للإسلام «1 من 2»

الكاتب أحمد منصور

تاريخ النشر الثلاثاء 25-يناير-1994

مشاهدات 78

نشر في العدد 1085

نشر في الصفحة 27

الثلاثاء 25-يناير-1994

لم تكن لقاءاتي في الولايات المتحدة قاصرة على المفكرين الغربيين المتعاطفين مع الإسلام والمهتمين بدراسة الحركات الإسلامية والكتابة بإنصاف عنها، وإنما التقيت أيضًا مع بعض أولئك الذين ينفثون سمومهم عبر الصحف الأمريكية ويقومون بتشويه صورة الإسلام والمسلمين في حملات شبه منظمة وعبر مقالات مستمرة ومطولة وكان من بين هؤلاء «جوديث ميللر» كبيرة مراسلي صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية.

و«جوديث ميللر» صحفية أمريكية معروفة بميولها المعادية للإسلام والحركات الإسلامية، برز اسمها بقوة على صفحات «نيويورك تايمز» وعبر وسائل الإعلام الأمريكية الأخرى في أعقاب حادث مركز التجارة العالمي، حيث بدت وكأنها تقود الحملة ضد الإسلاميين عبر صفحات الصحيفة من خلال الموضوعات التي كتبتها والمقالات التلفزيونية التي أجريت معها بصفتها متخصصة في شؤون الحركات الإسلامية حيث تعتبر امتدادًا لمدرسة دانيال بايبز وهو أكاديمي أمريكي يقود مدرسة معادية للإسلام والحركات الإسلامية، بشكل مطلق حيث تقوم على اعتبار أن الحركات الإسلامية بكل فصائلها ليست سوى مجموعات من الإرهابيين.

ورغم هذا الوجه الواضح والصريح فإن «ميللر» تملك قدرة عجيبة على التلون وتغيير جلدها وإبداء تعاطفها مع الإسلاميين أثناء لقاءاتها بهم، كما أنها تملك جسارة عجيبة في الاتصال بمسؤولي الحركات الإسلامية والعمل الإسلامي سواء في أمريكا أو خارجها وطرح أسئلتها عليهم والسعي للحصول على ما تريد من معلومات حيث تقوم بصياغتها أو إدخالها ضمن تحقيقاتها بالشكل الذي يخدم هدفها، كما أنها تحرص على رصد المؤتمرات المتعلقة بالإسلام التي تعقد في الغرب وأثناء حضوري لمؤتمر «الإسلام والغرب...» في العاصمة الأمريكية واشنطن وجدتها بين الحضور، ورغم ترددي بداية في الالتقاء بها والتحاور معها إلا أني قلت في نفسي لم الإحجام عن التعرف عليها وتعريف المسلمين بما يفكر فيه أمثالها من هؤلاء الكتاب الغربيين الذين يقودون الحملات الإعلامية ضد المسلمين، كما أني وجدتها تتجول عبر ردهات المؤتمر تحادث هذا وتطرح تساؤلاتها على ذاك، وتثير قضية مع ثالث وكانت أحرص ما تكون على لقاء الإسلاميين ومسؤولي العمل الإسلامي في الولايات المتحدة الذين يعرفونها جيدًا ويعرفون توجهاتها وكانوا يسعون للحصول على معلومات منها، كما كانت تسعى أيضًا للحصول على معلومات منهم ولو سطحية لتضمنها موضوعاتها وتقاريرها المتواصلة عن الحركات الإسلامية والتي تصل في كثير من الأحيان إلى حجم صفحة كاملة من صفحات «نيويورك تايمز».

ويجدر بالذكر هنا أن «ميللر» تتمتع بعلاقات قوية وواسعة مع مسؤولين كثيرين في العالم العربي تصل أحيانًا إلى مستوى رؤساء الدول، كما أنها تستقبل عبر صالة كبار الزوار في بعض مطارات الدول العربية، كما أن لها اهتمامًا خاصًا بالحركة الإسلامية في مصر وقد عاشت في مصر عدة سنوات مراسلة لصحيفتها.

عرفني عليها الأستاذ عبدالرحمن العمودي مدير المجلس الإسلامي الأمريكي وأخبرها عن رغبتي في إجراء حوار معها يتعلق بأطروحات الإعلام الأمريكي غير المتوازنة عن الإسلام والحركات الإسلامية، لم تمانع «ميللر» على اعتبار أن الأمر لا يعدو كونه «دردشة» عادية مثل التي تقوم بها مع الكثيرين خاصة بعدما ذكرت لي أسماء بعض الصحفيين الكويتيين الذين تعرفهم على اعتبار أن «المجتمع» تصدر من الكويت، غير أني أخبرتها أني سوف أسجل الحوار وأنه لن يكون مجرد «دردشة» وإنما تساؤلات عن محاور محددة تعتبر هي طرفًا فيها، ورغم إدراكي بداية لقدرتها على التهرب والتلون والتعميم والتناقض فإن أمثال هؤلاء نادرًا ما يلتقون بمن يجري معهم مثل هذه المواجهات أو يطرح عليهم تساؤلات محددة ومباشرة تتعلق بما يشنونه من حملات على الإسلام والمسلمين وإن بدت إجاباتها مخالفة لحقيقة توجهاتها فلتكن إدانة لها وللتيار الذي تمثله و«من فمك أدينك» كما يقول المثل.

ترددت «ميللر» في البداية إلا أنها لم تمانع بعد ذلك في التسجيل وبدأت معها مواجهة ليست قصيرة كان مما جاء فيها:

سألتها قائلاً: هل تعتقدين بإمكانية قيام حوار بين الإسلام والغرب في المرحلة القادمة رغم تصعيد الحملة الإعلامية الغربية على الإسلام والمسلمين؟

أجابت ميللر قائلة: أعتقد أنه من اللازم أن يكون هناك حوار، ولكنني لا أعتقد أن هناك ما يسمى بالرعب من الإسلام، بل إن الأمريكيين هم في الغالب ومن سوء الحظ أن أول معرفة لهم بالإسلام كانت عن طريق حادث مركز التجارة العالمي، ومن سوء الحظ أن الكثير من الأمريكيين قد ساووا الإسلام بهذا النوع من الإرهاب، لكن الذين عاشوا في المنطقة الإسلامية ويعرفونها ويعرفون الكثير عن المسلمين يدركون أن هذا ليس فقط شيء يؤسف له، بل إن هذا الاعتقاد ليس صحيحًا، فمعظم المسلمين لا يوافقون على العنف بل إنهم يدينونه وهذه النظرة الخاطئة من الأمريكيين للإسلام تستوجب من الجالية الإسلامية في أمريكا أن تبذل قصارى جهدها لتصلحها والتأكيد على الأمريكيين ألا ينظروا إلى المسلمين بطريقة مجحفة.

قلت لها لكن التوجه الإعلامي الأمريكي يسير خلاف ذلك وهناك حملة شبه منظمة يقوم بها الإعلام الأمريكي على الإسلام.

قالت ميللر: أنا لا أوافقك على وجود حملة منظمة على الإسلام في وسائل الإعلام الأمريكية لاسيما الصحافة، لكن من سوء الحظ أن الصحف تنقل الأخبار السيئة دائمًا فعندما يخطف الناس في الجزائر مثلاً عن طريق متطرفين مسلمين فهذا خبر يتم نقله وإبرازه في الصحف الأمريكية، أما العيادات الطبية والمشروعات الخيرية التي يديرها الإخوان المسلمون في القاهرة فهذه ليست أخبارًا تنقل على صفحات الصحف الأمريكية مع أنها أخبار جيدة، ولكن للأسف فإن الصحف هنا في الولايات المتحدة ليس من عملها نقل الأخبار السارة، وإنما نقل الأخبار السيئة، ومن هنا فإن ما نراه ليس حملة ضد الإسلام ولكن ما نراه هو أخبار سيئة، ونحن ما نفعله في الصحافة هو نقل الأخبار السيئة أيًا كانت!

(للمواجهة بقية)

الرابط المختصر :