; بناء الثقة بالنفس لدى الأبناء | مجلة المجتمع

العنوان بناء الثقة بالنفس لدى الأبناء

الكاتب ياسر محمود

تاريخ النشر السبت 01-ديسمبر-2018

مشاهدات 84

نشر في العدد 2126

نشر في الصفحة 48

السبت 01-ديسمبر-2018

لمرحلة الطفولة بالغ الأثر في بناء تصور الإنسان عن ذاته وللآباء دور مهم في هذا

استهزاؤك بطفلك ينعكس على نظرته لنفسه ويجعله أقل تقديراً لذاته فينقص منسوب ثقته بنفسه

دليل عملي

تؤدي الثقة بالنفس دوراً محورياً عميق الأثر في شخصية الإنسان وتكوينه النفسي، وتؤثر على علاقاته بمن حوله وعلى حياته بشكل عام، فبدونها يغيب احترامه لذاته، ويتعثر في علاقاته مع الآخرين، وربما يعجز عن تحقيق ما يصبو إليه من نجاحات في الحياة.

حين يتمتع المرء بنظرة إيجابية نحو ذاته، دون إفراط بممارسة العجب أو الكبر أو العناد، فإن هذا ينعكس على حياته بشكل كبير، فيشعر دائماً بالارتياح والطمأنينة والسعادة، كما تساعده تلك النظرة على إحراز النجاح في مجالات الحياة العلمية والمهنية والاجتماعية، وتجعله مدركاً لقدراته ومهاراته، وتدفعه لتطويرها وتنميتها، وتساعده على التعامل مع الأزمات والمشكلات والصعاب التي تواجهه دون السقوط في براثن العجز والسلبية والهزيمة النفسية، وتمده بالطموح والأمل، وتدفعه بقوة لتحقيق أهدافه.

حين نبحث عن سبب اهتزاز نظرة المرء لذاته وفقدان ثقته بنفسه، نجد أن لمرحلة الطفولة بالغ الأثر في بناء ذلك التصور للإنسان عن ذاته، فخلالها يرسخ الآباء احترامه لذاته أو يهدمونه، بما يمارسونه من أساليب تربوية تقود الأبناء إلى أحد الطريقين.

وانطلاقاً من ذلك، وحتى يكون الآباء مصدراً لتمتع الأبناء بالثقة بالنفس نقترح في السطور التالية عدداً من الأفكار التي نرجو أن تساعدهم على ذلك.

 

أمان نفسي:

1- وفر لطفلك بيئة أسرية مستقرة يسودها الحب والتفاعل والتواصل الإيجابي بين جميع أفراد الأسرة وخاصة بينك وبين شريك حياتك؛ لأن ذلك يدعم تقديره لذاته.

2- احرص على أن تعبر عن حبك له بكل الوسائل الممكنة، كإخباره بذلك بصورة مباشرة، أو بتقبيله، أو بضمه إلى صدرك، أو بالمسح على رأسه، أو بغير ذلك من وسائل التعبير، فهذا يشعره بالأمن النفسي.

 

خطوط حمراء:

1- لا تسخر أو تستهزئ من طفلك لأي سبب من الأسباب؛ لأن ذلك ينعكس على نظرته لنفسه ويجعله أقل تقديراً لذاته، وبالتالي ينقص منسوب ثقته بنفسه.

2- احذر من مقارنته بأي من إخوته أو أقرانه أو غيرهم، خاصة إذا كان هذا المقارن به يتمتع بصفة إيجابية -تفوق دراسي أو تميز في موهبة- لا يتمتع بها طفلك؛ لأن هذه المقارنة تولد لديه روح الانهزام والشعور بالنقص وتزعزع ثقته بنفسه. 

3- تجنب كثرة النقد له؛ لأن ذلك يشعره بالنبذ والإهانة والتصغير، ويجعله فاقداً للثقة فيما يقوم به، بل يجعله خائفاً من القيام بأي حركة أو سكنة خوفاً من أن يُنتقد، وعند ارتكابه لخطأ ما فليكن تركيزك على السلوك الذي تريد تعديله وليس على شخصه، كأن تقول له مثلاً: ضربك لأخيك سلوك غير لائق، بدلاً من أن تقول له: أنت ولد مشاغب، فهذه الطريقة تحافظ على تقديره لذاته وتساعدك على توجيهه بطريقة إيجابية.

4- ابتعد عن الإيحاءات السلبية والجمل الهدامة التي قد تصفه بها، كالفشل والكسل وضعف الشخصية.. إلخ؛ لأنك تسهم بذلك في بناء نطرة سلبية لطفلك نحو ذاته، كما أنك بهذه الطريقة تقوي بقاء هذه الصفة السلبية لديه ولا تعالجها.

5- تجنب الحماية الزائدة التي تدفعك لأن تنوب عنه في القيام بما ينبغي أن يقوم هو به؛ لأن هذا الأسلوب يقلل من اعتماده على نفسه ويضعف قدرته على تحمل المسؤولية، فينشأ ضعيف الثقة بالنفس، غير قادر على تحمل أعباء الحياة.

6- ابتعد عن القسوة الزائدة في تربيته؛ لأنها قد تولد شخصاً ضعيفاً غير قادر على تحمل أعباء الحياة، تراه دائماً خائفاً متردداً قلقاً أن يقوم بما هو مطلوب منه خشية أن يخطأ فيعاقب.

7- لا تستهِن بما يهتم به طفلك، فبعض الأمور قد تبدو لك تافهة لا قيمة لها، بينما تمثل له أمراً كبيراً، فمثلاً خسارته لمباراة أو تأخره عن رحلة تمثل له هماً كبيراً فلا تستهن بها وتحدث معه بكل اهتمام، وحاول أن تنظر للحياة كما يراها هو.

 

رفع منسوب تقدير الذات: 

1- احرص على اكتشاف قدرات طفلك ومهاراته وكل ما يتمتع به من جوانب القوة والتميز، ثم هيئ له الفرص المناسبة لتنميتها وتطويرها، ولا تحصر تميز طفلك في مجال واحد محدد كالدراسة مثلاً، ولكن وسّع أفقك وابحث عن تميزه في مجالات مختلفة، فربما يكون مميزاً في ممارسة الألعاب الرياضية، أو لديه قدرة على القيادة والتواصل الاجتماعي الفعّال، أو مبدع في الرسم والتلوين والنحت، أو يتمتع بقدرات لغوية كالخطابة والشعر والنثر، أو يجيد التمثيل واستخدام الجسم للتعبير عن أفكاره ومشاعره، أو لديه صوت نادٍ وأذن موسيقية.. إلخ. 

2- ارصد كل عمل متقن قام به، وكل سلوك جيد يصدر منه، وامتدحه وأثنِ عليه، فهذا يساعده على أن يكوّن مفهوماً إيجابياً نحو ذاته، كما يعزز لديه السلوك الإيجابي ويدفعه لتكراره.

3- احرص على الإشادة بإيجابياته أمام الآخرين، وبصفة خاصة أمام من يحبهم من الأقارب والأصدقاء والمعارف.

4- احتفِ بكل إنجاز يحققه في الدراسة أو في الهوايات والأنشطة أو غير ذلك، كأن تهاديه أو تقيم احتفالاً في تجمعات من الأصدقاء والأقارب بمناسبة هذا الإنجاز وغير ذلك من أشكال الاحتفاء.

 

تواصل فعال:

1- اعتمد الحوار أسلوباً أساسياً مع طفلك، فالحوار أسلوب تربوي يتيح له فرصة الشعور الإيجابي، خاصة عندما يدرك أن الأم والأب ليسا جلادَيْن في الأسرة، وأن هناك متسعاً للحديث والتعبير عن أي شيء يحدث معه.

2- احرص على أن تكون مستمعاً جيداً له ولأحلامه وخيالاته دون استخفاف بها أو تقليل من شأنها مهما بدت ساذجة أو مضحكة، لكن أظهر اهتمامك بما يقوله وناقشه فيها بطريقة مناسبة له.

3- إذا اختلفت معه حول أمر ما فلا تفرض رأيك عليه، ولكن ناقشه فيه وامنحه عدداً من الخيارات المتاحة حول هذا الأمر، واترك له حرية اختيار ما يناسبه منها؛ فذلك يساعده على تحمل مسؤولية اختياراته.

4- شجعه على اتخاذ القرارات التي تتعلق بشؤونه الخاصة بنفسه، كاختيار ملابسه وألعابه وأدواته المدرسية واشتراكه في لعبة رياضية.. إلخ، واجعل دورك فيها دور المساعد فقط، ولا تأخذ القرارات نيابة عنه، وذلك بطرح جميع الخيارات المُتاحة لديه وشرحها، وشرح الآثار المترتبة عليها، وترك الحرية له لاختيار القرار الذي يراه مناسباً، مع احترام هذا القرار الذي اتخذه، وفي حال اتخاذه قراراً غير ملائم يجب شرح سبب رفض قراره بطريقة منطقية ومُقنعة بما يتناسب مع عمره، فإن ذلك يرفع لديه ثقته بأفكاره ومهاراته باختيار ما هو مناسب له.

5- اطلب رأيه في بعض القرارات التي تتعلق بالأسرة، كالانتقال من مكان السكن إلى مكان آخر، أو شراء شيء جديد للبيت أو غير ذلك من الأمور المتعلقة بالأسرة.

6- احترمه عندما تطلب منه فعل شيء، كأن تقدم طلبك ببعض الكلمات المهذبة مثل: «لو سمحت.. من فضلك..»، وغير ذلك؛ فهذا يعزز مفهومه الإيجابي نحو ذاته.

7- تعامل مع أخطائه بطريقة هادئة، واجتهد في ضبط انفعالاتك تجاهه، وتجنب إهانته أو وصفه بالفشل والفوضوية والغباء.. عندما يرتكب خطأ ما.

8- احرص على الوفاء بوعودك له؛ فهذا ينمي ثقته فيك ويشعره بأهميته ومكانته لديك، وبالتالي ينمي ثقته بنفسه.

 

عوامل مساعدة:

1- شجع طفلك على بناء علاقات إيجابية مع من حوله من الجيران والأقارب والزملاء.

2- شجعه على تحمل المسؤولية، بأن توكل له القيام ببعض المهام التي تناسب قدراته ومرحلته العمرية، كأن يرعى أخاه الصغير ويلاعبه بحب، أو أن يعتني برعاية نبتة في المنزل، مع الثناء على بعض الإجادة منه، ولفت نظره بلطف إلى بعض الملحوظات المصححة للسلوك، واحذر أن تكلفه بما لا يطيق أو بأقل مما يمكنه القيام به، فتلك المسؤوليات تمنحه ثقة عالية في نفسه.

3- علمه أن كل إنسان ينجح في أمور، وربما يخفق في أخرى، واضرب له أمثلة على ذلك من خلال ما يحبه من أنشطة وهوايات، كأن تقول له: إن فريق كذا فاز في مباراة كذا وخسر في مباراة كذا، فهذا يجعله أقدر على مواجهة ما يقابله من إخفاقات دون أن تهتز ثقته بنفسه.>

الرابط المختصر :