; بهذا تحسن أمـريكا صورتها | مجلة المجتمع

العنوان بهذا تحسن أمـريكا صورتها

الكاتب المحرر المحلي

تاريخ النشر السبت 24-نوفمبر-2001

مشاهدات 70

نشر في العدد 1478

نشر في الصفحة 9

السبت 24-نوفمبر-2001

نظم البيت الأبيض الأمريكي حملة علاقات عامة في محاولة لتحسين صورة الولايات المتحدة من أجل الحصول على تأييد الدول الإسلامية لها مع بداية شهر رمضان، وفي هذا الصدد وجّه البيت الأبيض الدعوة لخمسين سفيرًا من دول إسلامية للصلاة، في إحدى قاعاته، وانضم إليهم الرئيس بوش على مائدة إفطار رمضانية.

وبداية نقول إنه من الواضح أن الولايات المتحدة أدركت أخيرًا أن سياساتها ومواقفها لا تلقى قبولاً لدى العالم الإسلامي، وقد ظهر ذلك مؤخرًا في العديد من الدراسات والتعليقات التي نطق بها محللون وباحثون وكتاب ومفكرون في مختلف وسائل الإعلام الأمريكية وغيرها وأظهرتها استطلاعات الرأي، وهذه نقطة إيجابية؛ إذ إن أول مراحل العلاج هي إدراك أن هناك مرضًا يحتاج للعلاج، وأن هناك مشكلة تحتاج إلى حل أو خطأ يحتاج إلى تصحيح.

لكن من الواضح أن الولايات المتحدة لم تسلك الطريق الصحيح لعلاج المشكلة من جذورها، فما تقوم به واشنطن من توجيه تهنئة رئاسية برمضان أو إقامة مأدبة إفطار للسفراء المسلمين أو الزيارات التي قام بها مسؤولون كبار -بما في ذلك الرئيس بوش- لمراكز إسلامية كل ذلك لا يعدو أن يكون نوعًا من المسكنات التي تخفف الألم ساعة لكنها لا تنهيه.

إن مشكلات الولايات المتحدة مع العالم الإسلامي مزمنة ووصلت إلى درجة متأخرة ولا نقول ميؤوسًا منها، وعلاجها لا يكون بحملة علاقات عامة مؤقتة تنتهي وتبقى السياسات كما هي والمواقف كما هي.

إذا أرادت الولايات المتحدة تحسين صورتها في العالم الإسلامي فعليها أن تبحث عن جذور المشكلات وأسباب الغضب الرسمي والشعبي في البلدان الإسلامية من السياسات الأمريكية، وتحاول إصلاح ما أفسدته طوال أكثر من نصف قرن من الانحياز ضد مصالح الشعوب الإسلامية في أكثر من قطر.

لإصلاح صورة الولايات المتحدة ينبغي وقف الانحياز الصارخ للاحتلال الصهيوني، ووقف دعمه بالمال والسلاح والعتاد والخبرات وكل أسباب العدوان على الشعب الفلسطيني.

لإصلاح الصورة، ينبغي التوقف عن وصم الحركات الجهادية والنضالية في فلسطين وغيرها بالإرهاب وهي التي تقوم بعمل مشروع لتحرير الأوطان من الاحتلال.

لإصلاح الصورة الأمريكية ينبغي الوقف الفوري لعمليات قتل المدنيين في أفغانستان وقصف المنازل والمساجد والمستشفيات، والزعم بأن ذلك حدث بطريق الخطأ.

ولإصلاح الصورة ينبغي الخروج من الساحة الأفغانية وترك أهلها يدبرون أمورهم دون تدخل خارجي، لا من الولايات المتحدة ولا غيرها، حتى لا يترسخ عند المسلمين الاعتقاد بأن الولايات المتحدة تسعى لتثبيت أقدامها هناك، مثلما ثبتت أقدامها في البوسنة وكوسوفا وغيرهما ولم تخرج حتى بعد انتهاء أسباب التدخل

 الصورة الأمريكية تكون أفضل إذا توقفت واشنطن عن دعم الأنظمة التسلطية الاستبدادية التي تستولي على السلطة بالقوة، وتجثم على صدور الشعوب، وتعادي الحريات وحقوق الإنسان ثم تلقى كل دعم ومساندة من أمريكا.

وستكون الصورة الأمريكية أفضل إذا أوقفت واشنطن ضغوطها على العمل الخيري الإسلامي الذي يسعى لخير البشرية جمعاء ويعين على نوائب الدهر، ويحارب الفقر والجهل والمرض.

كما أن صورة الولايات المتحدة ستكون أفضل عند الشعوب الإسلامية إذا امتنعت عن ممارسة الضغوط لتغيير مناهج التعليم في البلدان الإسلامية، ولإغلاق المدارس الدينية، ومدارس تحفيظ القرآن بزعم -لا صحة له- أنها تفرخ الإرهاب.

الصورة ستكون أفضل إذا توقفت الضغوط الأمريكية عبر المؤسسات الدولية كالبنك والصندوق الدوليين لفرض شروطهما على الدول الإسلامية عند تنفيذ ما يسمى برامج الإصلاح الاقتصادي وما يرتبط بها من تغييرات في البنية الاجتماعية والثقافية.

وستكون الصورة أحسن إذا اقتنعت واشنطن أن لكل شعب وقومية ثقافته الخاصة، وأن الشعوب الإسلامية مرتبطة بتاريخ طويل من التراث الإسلامي لن تنخلع منه، وأن محاولات الغزو الثقافي والأمركة والعلمنة والعولمة لا تفرز سوى السخط على السياسات الأمريكية والرفض لمواقفها.

إذا فعلت الولايات المتحدة ما سبق وأظهرت حسن النية تجاه الشعوب الإسلامية وقضاياها، فإن الصورة يمكن أن تتحسن كثيرًا لصالح الولايات المتحدة ومصالحها في العالم الإسلامي؛ فالشعوب الإسلامية لا تحمل عداء ولا ضغينة للشعب الأمريكي بل إنها تتمنى له أن ينعتق من الضغوط الصهيونية وغيرها التي تمارس على إرادته، وتوجه سياساتها لغير صالح الشعب الأمريكي ذاته.

فهل تسعى واشنطن بالفعل لتحسين صورتها في العالم الإسلامي؟

الرابط المختصر :