العنوان بوش العائد بالسلام المفقود
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 15-يوليو-1986
مشاهدات 71
نشر في العدد 775
نشر في الصفحة 20
الثلاثاء 15-يوليو-1986
- لا بد من حل إيماني جهادي لقضية فلسطين وذلك كما دلت الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة.
- نسعى دائمًا لتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية الغراء في شتى مجالات الحياة.
في غضون الأيام القليلة القادمة يصل جورج بوش نائب الرئيس الأمريكي إلى عمان ضمن جولة جديدة في المنطقة قد تشمل كلا من مصر والكيان الصهيوني وذلك من أجل تحريك الجهود لما يوصف «بعملية السلام» في الشرق الأوسط.
وقد أعرب في باريس وليام كوانت عضو مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي عن قلقه إزاء الوضع في المنطقة العربية وما وصل إليه من حالة الجمود في غياب جميع الفرص الجدية للتوصل إلى الحل السلمي على حد قوله. وعلى الرغم من تأكيد مصادر البيت الأبيض بأنه لا جديد في مشروع المبادرات الأمريكية إلا أن الزيارة في حد ذاتها وما يكتنفها من ظروف المنطقة تؤكد على أمرين أساسيين:
أولهما: تخلي الولايات المتحدة عن دورها الثانوي في التحرك من أجل إقامة السلام في المنطقة وتقمص دور «الشريك الكامل» في مباشرة المفاوضات والاتصالات وقد جاء ما يؤكد هذا في تصريح كونت مؤخرًا لمجلة «كل العرب» واعتبر أن السياسة السابقة للإدارة الأمريكية تعد خطأ فادحًا.
أما الأمر الثاني فهو أن الظروف أضحت مواتية من أجل دفع قطار التسوية نحو عمان لتحقيق «كامب ديفيد» جديد بعد «الطلاق» البائن من منظمة التحرير الفلسطينية. وفي هذا تحقيق لأحد الثوابت السياسية في منطقة الإدارة الأمريكية وهو الخروج من وضعية الكتل والتجمعات إلى الأوضاع الانفرادية مما يقلل من الضغوط العربية على إسرائيل.
استئناف المهمة
تعتبر زيارة بوش للمنطقة حلقة ضمن المسلسل الأمريكي الرامي إلى جمع الخيوط وبصورة كلية في يد الإدارة الأمريكية خاصة وأن عددا من التحركات السياسية لمبعوثي الإدارة قد سبقتها، كما أنها استئناف لذات المهمة التي بدأها بوش في زيارته السابقة والتي زار فيها ثلاثًا من دول الخليج غير أن الأوضاع في المنطقة العربية قد تمايزت بدرجة عالية وباتت الفرصة أمام الأمريكان واليهود أكثر تجاوبًا مع منطق التسوية الفردية نظرًا لحالة التفكك التي يعاني منها الطرف العربي بعامة. وفي المقابل يبدو ما يقدم الطرف الإسرائيلي من محاولة إيجاد إدارة ذاتية للضفة الغربية من قبل عناصر فلسطينية أقرب للتحقيق مما يدفع بالأردن لكثير من التنازلات حتى لا ينفرط أمر الضفة نهائيًا بواسطة النهج الإسرائيلي.
أطراف النزاع
وفي مضمار تحليل أوضاع أطراف النزاع يبدو الآتي:
1- منظمة التحرير الفلسطينية: لقد استطاعت المؤامرات الداخلية والخارجية أن تفقد المنظمة دورها الطليعي في تحديد أوضاع السلام بعد أن انقسمت تجاه السلام مع العدو اليهودي، من خلال قرارات الأمم المتحدة 242، 338 ثم اصطلت بنار الانقسام تجاه الأنظمة العربية في بيروت عام 1984م ثم فكت ارتباطها بالحليف الأخير بعد قرار عمان فبراير 1986م المناقض لاتفاق عمان 1985م وتعيش المنظمة الآن أحرج ظروفها بعد فقدانها لأكبر معاقلها في الأردن وعلى الرغم من كل ذلك فما زالت هناك بعض الأدوار المتممة للمنظمة خاصة إذا ما تغلبت على أسباب الخلاف الداخلي.
2- الأردن: يعلق الملك حسين كثيرًا من الآمال على مقدرته الشخصية في تحريك الأوضاع لإحداث تسوية عادلة تعود بموجبها الضفة الغربية وفي ذات الوقت يرفض طريقة «كامب ديفيد» الفردية ويأمل في ذلك أن يتم حل شامل يؤدي إلى إرضاء كل الأطراف العربية بما فيه ذلك سوريا ولبنان، ويعتبر من الظروف المساعدة لإحداث تلك الآمال في الإسراع لإنجاز الاتفاق قبل رحيل حكومة «بيريز» ومجيء «الليكود» إلى السلطة، حيث إن الأخير لا يقبل التنازل عن الضفة الغربية ويعتبر أكثر تصلبًا من حكومة «حزب العمل – الليكود» ولعل هذا مما يفسر خطوة الأردن الأخيرة في رفض التنسيق مع المنظمة، التي لا تقيم وزنًا لمعادلة الإسراع هذه. ويسعى الأردن حاليًا إلى ضم بديل فلسطيني للمنظمة في إطار دعوته إلى مؤتمر دولي من أجل مفاوضات السلام على أن يتم هذا «بمباركة» عربية على رأسها سوريا ومصر.
3- مصر: تلعب مصر –مبارك- دورًا متممًا لعملية السلام فهي تسعى للتقارب بين كل من الأردن ومنظمة التحرير وهي في ذلك أسيرة نهج «الكامب» وتأمل بقيام دور رئيسي للأردن دعمًا لنظرة البيت الأبيض التي تعتبر الأردن مفتاح الحل السلمي الرئيسي ولا يفتأ مبارك يدعو الولايات المتحدة للاعتراف بحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني في ظل قرارات الأمم المتحدة 242 و338.
4- سوريا: لا تعتبر سوريا –بحسب الظاهر- طرفًا لأهداف الجهود الحالية المبذولة من قبل الإدارة الأمريكية من أجل إحلال السلام في المنطقة.
الولايات المتحدة
تنظر الولايات المتحدة إلى مشكلة الشرق الأوسط باعتبار أنها مشكلة احتلال أرض من قبل إسرائيل، وعلى هذا الأساس فهي تسعى لحل هذه الأزمة ولذا ترفض منطلقات منظمة التحرير ودعوات تقرير مصير الشعب الفلسطيني وتنظر لقضية الشعب كمشكلة لاجئين وليست قضية دولة وشعب وأرض ولذا تنتهج أبعاد المنظمة ولا تعترف بها كطرف في النزاع وقد أبدت إدارة ريغان كثيرًا من عدم التجاوب مع المشكلة بخلاف سابقيه من الرؤساء إلا أن هذه السياسة قد تعرضت لبعض النقد الذاتي كما ذكر وليام كوانت ودعم ذات الاتجاه غاري هارت المرشح، الديمقراطي لانتخابات الرئاسة حينما وصفها بالبطيء الشديد. والإدارة الأمريكية تسعى لسلام انفراد ينطلق من مسلماتها السابقة كأشكال «أراض محتلة ولاجئين» وأي خروج على هذه الأطر يعد مسلكا غير مقبول مهما كان ذلك الطرف الداعي له.
السلام المفقود
نعتقد أن أية خطوة نحو السلام في هذه الظروف –وفي غيرها- لا تأتي بخير لأن الإدارة الأمريكية هي القائد لتلك الخطوات، ولكن لأن أصحاب الحق الأساسيين ليسوا طرفًا فاعلًا فيها وكل ما يمكن أن يتم في مثل هذه الظروف هو انقياد كلي لمطامع إسرائيل في المنطقة مدعومة بخطط الولايات المتحدة الأمريكية. ولذا تعتبر أن كل جهد يبذل خارج إطار الكفاح المسلح والجهاد من أجل إرجاع فلسطين يعد تضييعًا للوقت ومؤامرة لكسب الشرعية الدولية الزائفة للوجود الإسرائيلي غير الشرعي.