العنوان بوش.. ويهود أمريكا
الكاتب أحمد منصور
تاريخ النشر الثلاثاء 22-سبتمبر-1992
مشاهدات 60
نشر في العدد 1017
نشر في الصفحة 27
الثلاثاء 22-سبتمبر-1992
العلاقات الأمريكية الإسرائيلية: مزايدة انتخابية وشراكة
استراتيجية
زيارة رابين: مزايدة بين المرشحين
لم تكن زيارة
رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق رابين لأمريكا في الشهر الماضي من أجل تحريك قضية
ضمانات القروض فحسب، تلك التي اتخذ الرئيس الأمريكي جورج بوش منها وسيلة يناور بها
لمداراة الأطراف العربية المشاركة والداعمة للمفاوضات العربية الإسرائيلية؛
فإسرائيل كانت تعلم سلفًا بأبعاد تلك المناورة، وما سوف تؤول إليه في الختام؛
وإنما كانت الزيارة بالدرجة الأولى من أجل «فتح المزاد» بين مرشحي الرئاسة
الأمريكيين بوش وكلينتون فيما يتعلق بما سوف يقدمه كل منهما لإسرائيل، ومع
الأولويات والاهتمامات التي وضعها بيل كلينتون في برنامجه الانتخابي بالنسبة
لإسرائيل ولقائه مع رئيس وزرائها رابين لم تكن قضية العشرة مليارات دولار المتعلقة
بضمانات القروض لدى بوش سوى حلقة من سلسلة من المنح الكبرى التي زايد بها على
كلينتون وأعلن عن تقديمها لإسرائيل بعد ذلك، وتسخينًا للمزاد الذي أعلنه رابين في
أمريكا قال حينما رجع إلى القدس المحتلة: «إنه لم يحصل من واشنطن على كل ما يريد».
بوش يزايد بالمنح والدعم الاستراتيجي
وبعد هذا
التصريح تواردت الأخبار عن المنح والهدايا التي أعلن بوش عن تقديمها فعليًّا إلى
إسرائيل متخطيًا بذلك حاجز الوعود التي أعلنها منافسه كلينتون فقرر منح إسرائيل
فوائض الأسلحة والعتاد الأمريكي دون مقابل، كذلك نقل ما قيمته 700 مليون دولار من
فائض الأسلحة الأمريكية في أوروبا بناء على اتفاق سابق، ثم أعلن بعد ذلك البرنامج
الانتخابي للحزب الجمهوري مركزًا على الأهمية الاستراتيجية لإسرائيل بالنسبة
للولايات المتحدة في هذا الوقت أكثر من أي وقت مضى، وأن الرئيس بوش سيعمل في حالة
انتخابه على تعميق هذه العلاقة الاستراتيجية التي وضعها الرئيس السابق ريجان على
شكل اتفاقات ومذكرات كانت أبرزها مذكرة التفاهم التي وقعت بين أمريكا وإسرائيل في
مايو 1986 ثم اتفاقية التعاون المشترك في المجالات الأمنية والسياسية والاقتصادية
التي وقعت في إبريل عام 1988 لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد لتكون اختبارًا لأي
مرشح أمريكي للرئاسة يأتي فيما بعد حتى يبين موقفه من هذه الاتفاقية التي نقلت
إسرائيل من الدولة الصديقة إلى الدولة الشريكة الحليفة التي ترعى مصالح أمريكا
والغرب في المنطقة.
(الاتفاقية الأمريكية الإسرائيلية عام 1988)
التنازلات السياسية والاعتذار الفاتر
ولم تقف مزايدة
بوش على كلينتون عند هذا الحد بل اندفع بقوة تجاه صاحب المزاد ليعلن في الأسبوع
الماضي في خطاب ألقاه أمام مؤتمر جمعية «بني بريث» اليهودية في واشنطن معارضته
لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، ودعا العرب إلى إنهاء المقاطعة الاقتصادية
لإسرائيل وتحدث على حد زعمه عن الأجواء الجديدة التي تتخذها الحكومة الإسرائيلية
لتحسين حياة الفلسطينيين اليومية في الأراضي المحتلة، وأخذ يعدد إنجازات إدارته في
مجالات مساعدة إسرائيل والمحافظة على تفوقها النوعي في المنطقة، وقال: إن قيام
أمريكا بإقناع الأطراف المتنازعة في المنطقة بالجلوس وجهًا لوجه والتفاوض على
السلام «قد أنهى عزلة إسرائيل الدولية»، ثم تطرق إلى أهمية «الشراكة الاستراتيجية
الأمريكية الإسرائيلية»، وأن أمن إسرائيل مسئولية أمريكية، وقال معتذرًا عن موقفه
السابق من ضمانات القروض: «في السابق أسيء تفسير بعض ملاحظاتي وقد أعربت علنًا عن
أسفي لأي ألم تسببت فيه هذه الكلمات»، وأكد على شراكة إسرائيل للولايات المتحدة
فيما يتعلق بالاستقرار في الشرق الأوسط، فأعلن عن عزمه على إعادة إحياء تقليد
إجراء المشاورات الكاملة بين الولايات المتحدة وإسرائيل في المسائل المتعلقة
بالاستقرار في الشرق الأوسط، وشدد على «الصداقة» التي تربط بين الولايات المتحدة
وإسرائيل.
وفي ختام
المؤتمر برز يهودي مشاكس من بين الحضور وقال للرئيس بوش: «ألا زلت تعارض قيام دولة
فلسطينية مستقلة؟» فقال بوش: نعم لا أزال أعارض قيام الدولة الفلسطينية.
خيبة الأمل الانتخابية
بعد كل هذه
القائمة الطويلة من المنح والوعود والاسترضاءات والاعتذارات التي قدمها بوش عن
جريمته الكبرى في حق اليهود حينما أجل منحة العشرة مليارات دولار والتي قدمها بعد
ذلك وقدم معها اعتذاره وأسفه العلني مع منح أضعافها.. بعد كل هذا قابل أعضاء جمعية
«بني بريث» اليهودية خطاب الرئيس الأمريكي بتصفيق فاتر دون حماس سبب -دون شك-
إحباطًا وخيبة أمل لدى الرئيس، والأكثر من ذلك أن «رويتر» نقلت عن أعضاء بارزين من
اليهود الذين شاركوا في المؤتمر قولهم: «رغم كل هذه الوعود والتنازلات التي قدمها
بوش إلا أن اليهود الأمريكيين سوف يؤيدون منافسه بيل كلينتون بشكل ساحق».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل