; بوفاة اللواء «إسماعين» العماري المخابرات الجزائرية تفقد أحد أعمدتها! | مجلة المجتمع

العنوان بوفاة اللواء «إسماعين» العماري المخابرات الجزائرية تفقد أحد أعمدتها!

الكاتب فاروق أبو سراج الذهب

تاريخ النشر السبت 15-سبتمبر-2007

مشاهدات 99

نشر في العدد 1769

نشر في الصفحة 28

السبت 15-سبتمبر-2007

رحل إسماعين العماري عن عمر يناهز ٦٦ سنة، وترك في الجزائر دويًا كبيرا، فالرجل ليس أي رجل لقد كان في قلب العملية الأمنية وفي قلب مكافحة الإرهاب وفي قلب المصالحة مع المسلحين…

«إسماعين العماري»، هو في الحقيقة محمد العماري تسمى بـ «إسماعين» على عادة قيادة المخابرات تسمى بأسماء مستعارة، أصوله الحقيقية من «الجلفة»، وإن كان مولد أبويه في سور الغزلان، وكان مولده هو في مطلع الأربعينيات في الحراش، وانخرط في صفوف الجيش الوطني مباشرة وهو دون العشرين من عمره.

كان «إسماعين» يتنقل في أسلاك أجهزة الأمن دون كبير عناء وبفاعلية يعترف بها الجميع، ولكن لم يظهر ظهورًا قويًا إلا في منتصف الثمانينيات تحت رئاسة الشاذلي بن جديد الذي رقاه إلى المراتب الأولى في المخابرات، وأوكلت له مهام الاستخبارات الخارجية.

واستطاع حينها ربط علاقات شخصية مع «إيف بوني» مسؤول الأمن الداخلي الفرنسي (DST) ومع كبار مسؤولي المخابرات الأوروبية، مما أتاح له أن يحل كثيرًا من المشكلات الأمنية الجزائرية، وبقي الأمر على هذا إلى مطلع التسعينيات.

لما اكتسح «الفيس» الساحة السياسية وصار قاب قوسين أو أدنى من السلطة اختلطت الأحداث وعلق المسار الانتخابي وفتحت المعتقلات في الصحراء وبدأ الإرهاب وبدأت خطة مكافحة الإرهاب، كان حينها «إسماعين»، عقيدًا، وتولى على عجل مهمة إنشاء وحدات خاصة (ONRB) مكونة من خيرة رجال المخابرات والدرك الوطني والشرطة، كان الاسم الذي أطلق على هذه الوحدات شاع وذاع بسرعة وعرف الناس الديوان الوطني لمكافحة الجريمة الذي بقي عنوانه إلى اليوم في مدرسة الشرطة العلمية لابن عكنون شاهدًا على قوة هذه الوحدة المتخصصة.

جهوده في المصالحة والسلم

وإذا عرف الناس «إسماعين»، قوة ضاربة داخل الحركة الإسلامية، ويدًا من حديد في وجه الجماعات المسلحة، فينبغي أيضًا أن يعرف الناس أن إسماعين، كان أيضًا رأس حربة في عمليات السلم والمصالحة الوطنية منذ بدايتها، فهو الذي انتقل إلى بون» بألمانيا لإقناع رابح كبير بواجب الالتزام بالهدنة والتفاوض، وهو الذي انتقل وحيدًا أعزل إلى جبال تاكسنة بجيجل، وفاوض رجلًا لرجل قيادات الجيش الإسلامي للإنقاذ التي حلت، فكانت الهدنة المعلن عنها يوم 1 أكتوبر ۱۹۹۷م، والتي سمحت لما يقارب من ۲۰۰۰ مسلح بوضع السلاح والانخراط في العملية السلمية، وكان هذا أول انتصار كبير للجزائر وللسلم على الحرب وعلى السلاح.

 واصل «إسماعين»، اتصالاته مع قيادات «جهادية» واسلامية في الخارج واستطاع إقناع أطراف كثيرة للدخول إلى الجزائر أو للكف عن تأييد المسلحين، وكان له نصيب من النجاح في ذلك يشهد له به كل من له علم بالموضوع الأمني وملف الإرهاب.

لما جاء الرئيس بوتفليقة واعتمد سياسة المصالحة والسلم وجد في «إسماعين» العون والسند الذي لا غنى عنه، فكانت سياسة الوئام المدني عام ۲۰۰۱م والتي استطاعت تجفيف كثير من جيوب الإرهاب في الجبال. ولم يسمع «إسماعين العماري بأي إسلامي جزائري في أي بلد من بلدان العالم يريد أن يرجع إلى الجزائر، إلا سارع للاتصال به ومساعدته للدخول إلى بلده وكان يردد دائمًا: لا ينبغي أن نترك أبناءنا للدول الأخرى تلعب بهم ورقة رابحة.. 

ومن جهة أخرى وفي سياق وفاة اللواء إسماعيل العماري واستقالة الفريق محمد العماري قائد أركان الجيش الجزائري عقب الانتخابات الرئاسية سنة ٢٠٠٤م في خلاف واضح مع الرئيس بوتفليقة، وإذا ما أضفنا ۲۱ جنرالًا جديدًا لسنة ٢٠٠٧م إلى قائمة الجنرالات والألوية الذين تمت ترقيتهم عام ٢٠٠٦م، فإننا نجد ما يقارب ٥٠ جنرالًا جديدًا قد تمت ترقيتهم إلى أسمى الرتب في المؤسسة العسكرية في عامين فقط، ويرى كثير من متتبعي الشأن العسكري أن الرئيس بوتفليقة يقود الجيش عامًا بعد عام إلى تجديد هياكله الداخلية وقياداته الحيوية وتجهيزاته الحربية وخططه المستقبلية من غير ضجيج ولا انكسار في المسار الذي وضعه منذ توليه سدة الحكم في أبريل عام۱۹۹۹م.

وكان كل المتتبعين قد لاحظوا بانتباه شديد قرار الرئيس العام الماضي بترقية ثلاثة ألوية وهم: محمد مدين «توفيق» مدير المخابرات، وأحمد قايد صالح قائد أركان الجيش، وبن عباس غزيل المستشار الأمني بالرئاسة إلى رتبة فريق، وهي رتبة لم يتقلدها في تاريخ المؤسسة سوى محمد العماري التي استحدثها لنفسه. 

وكان العارفون بالشأن العسكري قد أشاروا إلى أن هذه الترقيات الثلاثة كان المراد منها أن يعطي الرئيس الأولوية لما كان يراه قلب الأمن في الجزائر: الاستخبارات وقيادة الأركان. أما عن توليته في ظرف عامين عددًا كبيرًا من الجنرالات، فمرده إلى أن الرئيس يهيئ منذ سنوات، وبصفة علنية الجيل الجديد من الجنرالات لقيادة أركان الجيش.

ويرى المراقبون أن خطة الرئيس هي أن يرمي بهذا الجيل من الضباط التقنيين في قلب العملية الاحترافية، وكانت إستراتيجية الرئيس منذ أن زار لأول مرة في تاريخ الجيش مقر الناتو في بروكسل عام ۲۰۰۱م، أن يلزم هذا الجيش بأجندة كثيفة تمكنه من الارتقاء إلى درجة عالية من التحكم في الإستراتيجيات العسكرية الحديثة، وكانت العلاقات الجزائرية مع حلف «الناتو» والقوى الغربية الكبرى قد ترجمت بتمارين وتدريبات ومناورات عسكرية مشتركة برًا وبحرًا، ولاحظ الجميع كيف أن ميناء الجزائر أصبح مرسى لكبرى الأساطيل الدولية، وكيف أن البحرية العسكرية الجزائرية خاضت مناورات كثيرة كان القصد منها التحكم في التقنيات الجديدة، وأصبحت تشارك في مراقبة البحر الأبيض المتوسط مراقبة محكمة قصد تكليفها تحت غطاء أممي بمهام إنسانية أو لحفظ السلام في الإقليم. وكان الجيش قد أجرى أيضًا مناورات عسكرية في الصحراء وأبدى مهارات عالية شهد بها مسؤولون عسكريون أمريكيون في حينها. كل هذه المؤشرات اعتبرت عهدًا جديدًا للجيش الوطني الشعبي للمضي إلى احترافية أكثر.

 

 وتيرة العنف تتصاعد.. بوتفليقة يتهم أطرافًا خارجية

الجزائر: سمية سعادة

مجددا يخرج العنف رأسه في الجزائر ولكن من جحر آخر، ممثلًا في تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي»، وبيده إستراتيجية جديدة ذات وقع شديد هي العمليات الانتحارية التي تسعى - كما يجمع المحللون السياسيون - إلى وأد مشروع المصالحة الوطنية التي كفكفت الدموع وجففت برك الدماء التي غرق فيها الجزائريون طيلة عشرية كاملة سقط فيها ما يربو على مائة ألف قتيل.

 ولعل ما يؤكد نسف مشروع المصالحة تلك العملية الانتحارية التي استهدفت في الحادي عشر من أبريل المنصرم قصر الحكومة ومركزًا للشرطة به باب الزوار. مما أدى إلى مقتل ۳۳ وأكثر من ۲۲۰ جريحًا، وذلك قبيل الانتخابات البرلمانية التي جرت في وقتها خلافًا لما كان يتوقعه المنضوون تحت لواء تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي الذي جاء على أنقاض الجماعة السلفية للدعوة والقتال والذي دعا الشعب الجزائري في بيان له إلى مقاطعة الانتخابات التي وصفها ب المسرحية الكوميدية، وبالأصابع والبصمات نفسها، تم تنفيذ عملية انتحارية داخل ثكنة عسكرية في «الأخضرية بولاية البويرة الواقعة شرقي الجزائر العاصمة حيث قاد انتحاري شاحنة مفخخة وانحرف بها داخل الثكنة موقعًا ١٠ قتلى وحوالي ٣٥ جريحًا، وحسب مصادر أمنية فإن ١٨ جنديًا و ۲۲ عنصرًا من الجماعات المسلحة لقوا حتفهم في عدد من الهجمات بالقنابل والكمائن في شرق البلاد، وتأتي العملية الانتحارية التي كانت تستهدف موكب الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة أثناء زيارته التفقدية لولاية باتنة شرق الجزائر كمؤشر على تصاعد منحنى العنف باتجاه خطير يصعب السيطرة عليه، حيث خلفت العملية التي فجر فيها انتحاري نفسه وسط جموع المواطنين الذين كانوا بانتظار الرئيس ۱۹ قتيلًا و ۱۰۷ جريحًا، واعتبر الرئيس بوتفليقة العملية نسفًا لمشروع المصالحة الوطنية التي هي خيار الشعب الإستراتيجي وهو خيار لا رجعة فيه.. متهمًا في السياق نفسه أطرافًا أجنبية بالضلوع في هذه العمليات، وأكد عزمه على مواصلة سياسة المصالحة الوطنية وملاحقة العابثين بأمن الجزائريين.

وقف جهود المصالحة

ومن جهة أخرى اعتبر وزير الداخلية والجماعات المحلية الجزائري يزيد زرهوني في ندوة صحفية عقدها عقب التفجير الانتحاري الذي كان يستهدف رئيس الجمهورية، أن الوزن الاقتصادي الجديد للجزائر جعلها عرضة للإرهاب، في إشارة واضحة إلى وجود أصابع أجنبية تحاول ضرب الاستقرار في البلاد ونسف مشروع المصالحة الوطنية، لما يشكله الوضع الاقتصادي للجزائر من خطر على مصالح هذه الأطراف الأجنبية، ولم تكد الجزائر تلملم جراحها وأشلاءها في التفجير الانتحاري بولاية باتنة، حتى أعقبته عملية انتحارية أخرى نفذها انتحاريان في ثكنة تابعة لحراس السواحل بمنطقة دلس ولاية بومرداس، فأوقعت ٣٠ قتيلًا و ٤٧ جريحًا. هذا واستنكر عباس مدني زعيم الجبهة الإسلامية للإنقاذ المنحلة، وبشدة العملية الانتحارية التي جرت في باتنة داعيًا في الوقت نفسه إلى مصالحة وطنية حقيقية وليس مصالحة شكلية وفق قوله.

وهكذا لا تزال قاطرة الإرهاب في الجزائر تتقدم بشكل سريع، ولا أحد يستطيع أن يتنبأ متى ستتوقف، خاصة أن التنظيم الذي تحمل لواءه يعمل من خلف البحار والمحيطات والكهوف التي ينام فيها تنظيم القاعدة بزعامة أسامة بن لادن.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 360

98

الثلاثاء 26-يوليو-1977

ماذا في السودان؟

نشر في العدد 712

97

الثلاثاء 09-أبريل-1985

لماذا السودان الآن؟