العنوان بيانات الحركة الإسلامية في تونس
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 14-ديسمبر-1982
مشاهدات 67
نشر في العدد 599
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 14-ديسمبر-1982
بيان توضيحي
لا تزال الحركة الإسلامية في تونس تمر بمرحلة صعبة لما تتعرض له من قمع واعتقال لقادتها وأفرادها.
وتوضيحًا لما يجري للحركة الإسلامية في تونس فقد أصدرت «حركة الاتجاه الإسلامي» من تونس بيانات توضح ما يجري ويحاك للحركة الإسلامية في تونس حتى يطلع المسلمون عليه.
و«المجتمع» إذ تنشر هذه البيانات ليطلع المسلمون في كل مكان على مضمونها، حتى يكونوا على بينة ومعرفة بما يجري لإخوانهم في ذلك القطر الإسلامي الشقيق، تونس الخضراء!!
في نقلها لمداولات مجلس النواب طالعتنا صحيفة العمل لسان الحزب الحاكم الصادرة ليوم 30/12/1981 بمقتطفات من أجوبة وزير الداخلية ردًا على تدخلات النواب حول الوضع الداخلي في البلاد.
ولقد لفت نظرنا مرة أخرى التناقض الصارخ بين هذه التصريحات والواقع المعاش -وهو ما تميز به النظام طيلة حكمة- وحركة الاتجاه الإسلامي حرصًا منها على إدارة الرأي العام حول هذه الممارسات في هذا المضمار تورد بعض الحقائق التي نسيها أو تناساها وزير الداخلية:
تحت عنوان «توفير الضمانات القانونية» يقول الوزير:
1- «أن كل إيقاف تقرره مصالح الأمن يقع إعلام وكيل الجمهورية به برقيا وبكل سرعة» وحول هذه النقطة نذكر الرأي العام ونذكر وزير الداخلية، ونحن على يقين من علمه بالحقيقة أن وكيل الجمهورية لم يتم إعلامه بإيقاف قادة ومناضلي الاتجاه الإسلامي ليوم 18/7/1981 إلا بعد مرور 10 أيام كاملة قضاها إخواننا في ظلمات زنزانات وزارة الداخلية في ظروف سيئة وفي انتظار إعداد ملف تهم ملفقة ضدهم.
2- «إن الحراسة الأمنية تنتهي في ظرف 48 ساعة على أقصى تقدير في جل القضايا؟ وبعد هذا الأجل يودع الشخص الموقوف السجن بأمر من قاضي التحقيق أو يبقى في مقر الشرطة- ونورد هنا بعض الأمثلة المعلومة جيدًا والتي تناقلتها أغلب وسائل الإعلام «الغير حزبية طبعًا» ونبرز منها حالات السادة «كمال الغزي» و «زهير بن يوسف» وغيرهم كثير من الذين شاركوا في مظاهرة تونس وفاس.. كما نريد أيضًا أن نعرف بحالات أشد سوءًا والتي لا تزال في طي الكتمان على الرأي العام وهي قضية حجز وإيقاف ما يزيد عن عشرين شابًا على أثر مداهمة مساجد سوسة من طرف -مليشيا الحزب- المسلحة بالسلاسل وقضبان الحديد وسياط أذناب البقر وقد حجزوا في مقر الشرطة ما يقرب من 20 يومًا دون إشعار وكيل الجمهورية بذلك وقبل تقديمهم إلى حاكم التحقيق الذي اضطر لغياب التهم إلى إطلاق سراحهم ما عدا ثلاثة أشخاص حامت حولهم الظنون.
ونحن نسأل معالي الوزير من يا ترى يتحمل وزر هذه التجاوزات وانعكاساتها من غياب وطرد من العمل ومن ترويع للعائلات العديدة، ومن فقدان للعائل ومن، ومن... إلخ.
كما نورد مثلًا آخر صارخًا لتجاوزات السلطة بإلقائها القبض على السادة «الهادي الغالي» و«المنصف المكني» حيث حجزوا طيلة ثلاث أسابيع في مقر الشرطة بدائرة المنستير قبل تقديمهم لحاكم التحقيق الذي أحالهم بدوره مباشرة إلى السجن المدني بسوسة (القصبة) حيث لا يزالون ينتظرون المحاكمة منذ ما يزيد عن الثلاثة أشهر. فعلى حساب من يا معالي الوزير تقع مسؤولية ضياع سنة جامعية كاملة للطالب (المنصف المكني) وفقدان زوجة وابنته السبعة أشهر لعائلهم السيد «الهادي الغالي»؟
3- يقول الوزير على لسان العمل «وبخصوص تعليمات رئيس الدولة بشأن إجراء تحقيق حول ممارسات التعذيب داخل السجون بين الوزير أن الإجراء يندرج في إطار توصيات لرئيس الدولة المستمرة بعدم التسامح مع مثل هذه الممارسات إذا وجدت وهو ينزه النظام من مثل هذه الممارسات».
ونتساءل والشعب: إذا كان هذا الادعاء صحيح ففي أي إطار يا ترى تندرج عمليات التعذيب والإهانة التي سلطت على مناضلي حركتنا وقد شهد آثارها الرأي العام من خلال جلسات المحاكمة حيث عرضت عينات بينة من آثار التعذيب على أجساد المتهمين وقد كشف كل منهم جزء من تجربته المرة في دهاليز وزارة الداخلية وقد طالب المحامون مرارًا عديدة بفتح تحقيق في هذا المجال كما قدم ممثلو رابطة حقوق الإنسان- تقريرًا إضافيًا حول هذه الممارسات ونشرت وسائل الإعلام بدورها عريضة من مجموعة من المحامين أدانوا فيها بشدة ممارسات التعذيب التي عاينوا آثارها بأنفسهم.
هذه النقاط الثلاثة كفيلة بإبراز التناقض الواضح في أقوال وممارسات النظام الحاكم والتي درج عليها في تمويه وتزييف الحقائق واستبلاه الرأي العام في قضية حركة الاتجاه الإسلامي التي تتعرض لأبشع الهجمات بسبب مطالبتها بحقها المشروع في التعبير عن رأيها والوقوف بمبادئها الإسلامية ضد التسلط والنظام الاجتماعي والسياسي والتفسخ الحضاري.
بيان من حركة الاتجاه الإسلامي إلى وسائل الإعلام الإسلامية
في إطار الحملات التي تشنها القوى المستبدة في العالم الإسلامي على الحركة الإسلامية بتشجيع وإيعاز من القوى المعادية للإسلام، تأتي الهجمة الشرسة التي تتعرض لها حركة الاتجاه الإسلامي في تونس من أجل تصفيتها وإزاحتها عن الساحة السياسية في البلاد بعد أن ظهر الامتداد الجماهيري لهذه الحركة وتجذرها، فجاءت سلسلة الإيقافات التعسفية والانتهاكات السافرة للحرمات ومداهمة البيوت الآمنة في ساعات متأخرة من الليل وترويع الأهالي إلى جانب تسليط التعذيب الوحشي على الموقوفين وإهانتهم أثناء الاستنطاق، كل ذلك كان بداية للحملة الواسعة النطاق التي شنها النظام على الحركة ثم جاءت مهزلة المحاكمات وما استندت إليه من تهم واهية كانت غايتها ضرب الدعوة الإسلامية والدعاة إلى الله تعالى.
وفي الوقت الذي كانت فيه الحملة على أشدها كانت أجهزة الإعلام الرسمية وشبه الرسمية تقوم بدورها الدنيء في تشويه سمعة الحركة ومناضليها لدى الرأي العام، وعلى كل فمهما رفع النظام من شعارات التفتح الديمقراطية فإن ذلك لم يكن ليخف حقيقته لدى جماهير شعبنا المسلم الذي شاهد مهزلة الانتخابات التشريعية التي كانت عبارة عن مناورة جديدة قام بها النظام لإضفاء شرعية على وجوده وتكريس انفراده بالسلطة. في نفس الوقت ما انفكت بيوت الله تستهدف للمراقبة الشديدة من قبل أعوان سريين، وتمنع فيها الدروس وتصادر المجلات الحائطية والكتب الدينية ولم تكن الإجراءات التعسفية لتقف عند هذا الحد، بل امتدت خارج المساجد لتشمل الفتيات الملتزمات بالزي الإسلامي، فيصدر قرار رسمي بتحجير ما نعت بالزي الطائفي، تتعرض المحجبات لحملات من الطرد التعسفي سواء من المدارس أو المؤسسات.
وبمناسبة الذكرى الثالثة والثلاثين لصدور الإعلان العالمي الحقوق الإنسان لا يتردد النظام في ادعاء التزامه بهذه الحقوق، في حين تثبت الأيام مدى تعسفه واستهتاره بأبسط قواعد الأخلاق وليس أدل على ذلك من الظروف المتردية التي يعيشها إخواننا في زنزانات «برج الرومي» حيث يقبع عدد كبير من القيادات ومناضلي حركة الاتجاه الإسلامي، ولا يتورع النظام في استعمال كل الممارسات القمعية من أجل الضغط على المعتقلين لإجبارهم على التنازل عن مبادئهم، وقد أقدمت سلطات السجن على عزلهم في زنزانات ضيقة مظلمة متعفنة ذات سقف منخفض مما تسبب ولا يزال في تدهور خطير في صحتهم وخاصة منهم الأستاذ راشد الغنوشي الذي يعاني من أعراض مرض القلب والشيخ عبد الفتاح مورو الذي ضعف بصره نتيجة ارتفاع نسبة السكر في الدم والأخ صالح بن عبد الله الذي أصيب بجروح من آثار عض الجرذان التي تجوب الزنزانات. هذا إلى جانب انعدام أبسط القواعد الصحية وسوء التغذية والحواجز أثناء المقابلات المباشرة مع ذويهم، وعدم تمكينهم من مطالعة الكتب وخاصة الدينية منها والصحافة وقصر مدة الاستراحة وتعرضهم للإهانات والمعاملات السيئة من قبل مسؤولين في إدارة السجن.
وإن حركة الاتجاه الإسلامي إذ تسجل بصمودها في وجه الطاغوت صفحة من صفحات جهادها من أجل مبادئ الإسلام، فإنها تهيب بكل المؤمنين والمناصرين لقضايا الحي في العالم وخاصة منهم المسلمين وبكل المجلات الإسلامية الوقوف إلى جانبها واستنكار الممارسات التي يتعرض لها دعاة الإسلام في تونس.
وإن الحركة لتعلن تصميمها على مواصلة السير في نفس الدرب من أجل إعلاء كلمة الله.
﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾ (النور: 55) صدق الله العظيم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل