العنوان بيان "جمعية الإصلاح الاجتماعي" حول زيارة الرئيس المصري للفلسطينيين المحتلة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 29-نوفمبر-1977
مشاهدات 14
نشر في العدد 376
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 29-نوفمبر-1977
أيها الشعب المسلم
ينفر الحجيج من عرفات مغفورًا لهم بعد أن باهي رب العزة ملائكته في هذه الجموع، وفي هذه اللحظات المباركة تصل طائرة الرئيس المصري مطار (بن غوريون) في فلسطين المحتلة تلبية لدعوة من رئيس وزراء العدو ـ بيجن ـ ليخاطب أعضاء الكنيسة اليهودي بعد أن يصلي صلاة العيد في الأقصى تحت حراب اليهود.
وجمعية الإصلاح الاجتماعي إذ تستنكر وتشجب هذه الخطوة لا تجد فيها شيئًا جديدًا فإن مسلسل الخيانة والتآمر بدأ منذ أوائل العقد الثالث من هذا القرن مرورًا بأحداث عام 1948 وهزيمة حزيران ومشروع ـ روجرز ـ وقبول قرارات الأمم المتحدة الجائرة، وحرب رمضان ومشاريع كيسنجر وكارتر وجنيف وما رافق كل ذلك من مصادرة للحريات وملاحقة للإسلاميين والقوى الوطنية بالاعتقال والتشريد والإرهاب والقتل وإبعاد أبناء الأمة مختلف شؤون حياتها عن شرع الله وإلهابها بالمزيد من المآسي عن قضاياها المصرية وإنعاش للنعرة الطائفية.
أيها الشعب المسلم
إن التهاون على ارتكاب العدو والتعجل في حسم القضية الفلسطينية بالسلام الذليل خطوة تستنكر بصمات سوداء كالحة في تاريخ أمتنا، إننا مع
اعترافنا بالضعف بسبب أنظمة الحكم المتسلطة على الشعوب وانحرافها عن سبيل الحق إلا أن قدرتنا على الصمود مع الإعداد السليم وتوفير الحريات للشعوب لا بد وأن تحقق النصر بإذن الله.
إن خطوة السلام الذليل من شأنها تكريس ثقة العدو ببقائه واستمراره، ولا أدل على ذلك من الارتياح العام الذي عبرت عنه مختلف الأوساط اليهودية العالمية وترحيبها الحار بزيارة الرئيس المصري وإن كنا قد خسرنا جميع الجولات الماضية مع العدو فخيم على الأرض ومكن لنفسه فيها إلا أننا لن نعترف بشرعية وجوده وقانونية كيانه لأننا لن نساوم على أرضنا ولا شرفنا اعتقادًا منا أن في الذود شرفًا هو شرف الشهادة في سبيل الله، ومن قتل دون أرضه فهو شهيد.
إن حق النطق باسم القضية هو ليس من حق الفلسطينيين والعرب وحدهم فقضية فلسطين هي قضية كل مسلم والأرض هي أرض المسلمين، فمن الخطأ التصور أن هذه القضية تتوقف على فئة معينة تتحمل مسؤوليتها وتساوم العدو عليها، وهنا يطرح سؤال هام ومنطقي: متى يقوم المسلمون لاسترداد أرضهم واستعادة كيانهم؟
تقول إن الحرب سجال ولكن سرت في كيان المسلمين عوامل الضعف والتفكك بابتعادهم عن شرع الله ومنهجه فلا بد يومًا أن ينجلي الليل وتنطلق الأمة
من ردها وغلقها مستقبلة بربها أخذة بأسباب القوة والنصر القائمة على قوة العقيدة والسلاح.
أيها الشعب المسلم
إن العدو اليهودي الذي اغتصب الأرض واستباح الحرمات وقتل وشرد مئات الآلاف من أبناء هذه الأمة لن يرضى إلا بمزيد من التنازلات والمزيد من التوسع والمزيد من الإفساد في الأرض، لن تقدم له المواصلة استسلامًا للعدو اليهودي لن تقمعه إلا مواصلة اغتصاب وتوسعه وطغيانه، فإن الصراع القائم إنما هو صراع عقائدي وحضاري بين حق وباطل وله جذوره التاريخية ولن ينهي بزيارات أو قرارات أو اتفاقيات في محافل دولية.
أيها الشعب المسلم
إن السلام على أرض فلسطين المحتلة لن يأتي بالاستسلام والخنوع بل بالجهاد في سبيل الله حتى التحرير الكامل.
وإن الصف اليهودي لا يخفى على أحد الأوساط الدولية بدأت تتهم القضية الفلسطينية وبالتأكيد من سياسة اليهود التوسعية الإجرامية.
وإن الحفاظ على حقوق الشعب المسلم في أرضه لا يتأتى عن طريق الاعتراف بالعدو الناصب إذ أنه لا يحق لأي كان التفريط ولو بشبر من الأرض الإسلامية تحت أي ظرف من الظروف وأن أعضاء الكنيست والحكومة اليهودية وعموم اليهود ليسوا بغافلين عن جوانب قضيتنا وليسوا بحاجة إلى من يعرفهم بها.
لذا فإن جمعية الإصلاح الاجتماعي لا تجد أي مبرر لهذه الخطوة الاستسلامية مهما حاولت الجهات المعنية ذلك.
أيها الشعب المسلم
إن جمعية الإصلاح الاجتماعي لا تستنكر وتشجب هذه الخطوة الاستسلامية فحسب بل تستنجد الصوت الرسمي والشعبي المواكب لها فإن هذا الصوت مشاركة مباشرة في هذه الخطوة.
هذا وتتاشد الجمعية الأنظمة والشعوب بالعمل بحزم على إيقاف هذه الخطوة ومقاطعة كل من يعترف بالعدو.
وتدعو الحكومات الموالية لما يسمى بدول المواجهة بتوجيه دعمها لمن يستعد بحزم وصدق لحرب العدو.
كما تدعو حكومات الأمة الإسلامية وشعوبها إلى تحكيم الشريعة الإسلامية لحفظها من الضلال والانحراف والتبعية.
والسلام عليكم ورحمة الله
الرابط المختصر :
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل