العنوان بيان صادر عن جمعية الإصلاح الاجتماعي في الكويت
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 05-يوليو-1983
مشاهدات 62
نشر في العدد 628
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 05-يوليو-1983
أيتها الشعوب المسلمة:
يا جماهير أمتنا:
أيها الشعب الفلسطيني:
في رمضان المبارك، وفي ذكرى موقعة بدر الكبرى لم تشأ أطراف المؤامرة
على فلسطين وشعبها وعلى أمة الإسلام جمعاء إلا أن تكمل الجريمة الموكلة إليها لتظهر
عارية مفضوحة أمام شعوب هذه الأمة.
ولم تكن المؤامرة على المقاومة الفلسطينية بالذات وليدة أحداث متأخرة،
فلهذه المؤامرة جذور ضاربة فيما مضى من الزمن حيث خططت لها كل من اليهودية الدولية
والصليبية العالمية لتنفذ بأيدي بعض المنتسبين إلى أمة العرب، ولتظهر المأساة الفلسطينية
بأوضح أشكالها اليوم في البقاع اللبناني وطرابلس ودمشق، هذه المأساة التي نتجت في الأصل
عن:
1- النداء المشهور عام ١٩٣٦م عندما طلبت أغلب الأنظمة العربية حينئذ
من الشعب الفلسطيني عدم المقاومة اعتمادًا على صداقتهم لبريطانيا، ومنذ ذلك التاريخ
والنداءات توجه للفلسطينيين بالكف عن العمل المسلح والتوجه إلى موائد المفاوضات وآخر
هذه النداءات، وأشهرها ذلك الذي طلب من الفلسطينيين وهم ينزفون الدم في بيروت أن ينتحروا.
2- الخيانة التي حصلت عام ١٩٤٨م عندما دخلت جيوش الأنظمة العربية إلى
فلسطين بأوامر محددة وأسلحة فاسدة لتنتهي الحلقة الأولى من المؤامرة الكبرى على هذه
الأمة بإعلان الدولة اليهودية المسخ، وتشتيت الشعب الفلسطيني في شتى بقاع الأرض.
3- خيانة الأنظمة العربية ١٩٥٦م عندما اجتاحت القوات اليهودية «قطاع
غزة»، وأقامت المجازر للفدائيين الفلسطينيين تحت سمع وبصر داعية القومية آنذاك القائم
على النظام المصري.
4- تسليم سيناء والجولان عام ١٩٦٧م من قبل الحكام مما زاد من تشتيت
الشعب الفلسطيني، وبعض شعوب المنطقة.
5- معركة التحريك المأساوية عام ۱۹۷۳م، والتي كانت معركة سياسية
انتهت باتفاقات فك الارتباط بين القوات العربية واليهودية في سيناء والجولان وتكريس
الاحتلال للأرض العربية.
6- افتعال المذابح الدموية للفلسطينيين الآمنين في مخيماتهم ووحداتهم
العسكرية في مختلف الأراضي اللبنانية، وتبادل الدور بين الإسرائيليين والنصيريين والكتائب
الصليبية في تل الزعتر والمسلخ والكرنتينا وصبرا وشاتيلا والبداوي.
وهكذا كانت الأحداث الأخيرة لا تحمل مفاجأة للمسلم الواعي الذي أدرك
اللعبة منذ بدايتها، وعرف الأطراف العربية منها واليهودية التي قامت بالأدوار الموكلة
لها، وقد قاوم ذلك منذ بدايته حيث قاتل المجاهدون المسلمون منذ عام ١٩٤٨ حتى أدخلوا
السجون.
يا جماهير أمتنا المسلمة:
أيها الشعب الفلسطيني المسلم:
لقد حذرنا منذ بضع سنوات من أن الطائفة النصيرية التي عاثت فسادًا
في بلاد الشام تقوم مشتركة مع العدو الصليبي واليهودي بدور مطلوب منها في هذه الفترة
بالذات، ألا وهو تصفية الوجود الفلسطيني المسلم، وفعلًا فقد دخلت قوات عسكرية بقيادة
ضباط نصيريين عام ١٩٧٦ إلى لبنان بحجة حماية المقاومة الفلسطينية من المارون، ولكن
تلك القوات فعلت العكس تمامًا، فحمت المارون وتآمرت على الفلسطينيين والمسلمين اللبنانيين،
فكانت مذابح تل الزعتر والكرنتينا الدموية.
وعندما اجتاحت القوات اليهودية لبنان قام النصيريون بسحب جنودهم
من خطوط المواجهة مع اليهود لإعطائهم الفرصة بالتقدم نحو بيروت ومحاصرة المقاومة الفلسطينية
ولم يكتفوا بذلك، بل احتجزوا المؤن والأسلحة والذخائر المرسلة للفدائيين وبلغت بهم
الخيانة أن منعوا المتطوعين من الوصول إلى أرض المعركة وعلى العكس، فقد سجن الكثير
منهم في دمشق.
وهكذا تم تنفيذ المخطط اليهودي الأميركي بإخراج المقاومة الفلسطينية
من بيروت ليبدأ النظام النصيري بعد ذلك بممارسة كل أشكال الضغوط على المقاومة الفلسطينية.
یا جماهير أمتنا المسلمة:
أيها الشعب الفلسطيني المسلم:
لم يكتف النصيريون بتشتيت العمل الفلسطيني المسلح بإنشاء فصائل فلسطينية
ترفع راية الإلحاد تارة وتحمل علم الشيوعية تارة أخرى، يعاونهم في ذلك أنظمة مشبوهة
كالنظام الليبي بل وجهوا أسلحتهم إلى صلب المقاومة في منظمة «فتح».
لقد عمل المتآمرون على إبراز بعض الرموز داخل فتح وعلى إطلاق بعض
الشعارات الكاذبة لتبدأ الفتنة هذه المرة داخل صفوف «فتح» نفسها ولتقصم ظهر المقاومة
بالتالي بمحاصرة «أبو عمار» ياسر عرفات ومن يؤيده من أبناء الشعب الفلسطيني المسلم.
یا جماهير أمتنا المسلمة
ويا أبناء فلسطين:
لقد صرح قادة المقاومة بأن النصيريين يعدون اليوم المذبحة جديدة
للفلسطينيين في البقاع وطرابلس وهذه خيانة لا يمكن السكوت عليها، فقد آن الأوان لتنادوا
بالجهاد في سبيل الله وتحملوا راية «لا إله إلا الله» والإيمان يعمر قلوبكم ﴿وَكَانَ
حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (الروم: ٤٧) ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ (محمد:۷).
وإننا ندعو قيادة منظمة التحرير الفلسطينية إلى تبني الإسلام عقيدة
ومنهجًا لتحرير فلسطين ولا يصرفهم عن ذلك أي ضغط كان فلم يعد معقولًا ولا مقبولًا بعد
اليوم موالاة أعداء الله وهم الذين يخططون بخبث وإصرار للقضاء عليها وعلى الاسلام. ﴿يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ
ۚ﴾ (النساء: ١٤٤) ﴿وَمَن
يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾
(المائدة:56).. وليكن جهاد إخواننا في أفغانستان عبرة وقدوة لنا، وليكن شعارنا الجديد
«جهاد حتى النصر» ﴿انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ
فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ (التوبة:41) صدق الله العظيم.
الكويت ۲۳ رمضان المبارك ١٤٠٣هـ الموافق
3 يوليو ١٩٨٣م.
جمعية الإصلاح الاجتماعي