العنوان بيت النمل: قصة شعرية رمزية مهداة للرئيس الروسي «بوريس يلتسين»
الكاتب فيصل بن محمد الحجي
تاريخ النشر الثلاثاء 10-أكتوبر-1995
مشاهدات 53
نشر في العدد 1170
نشر في الصفحة 55
الثلاثاء 10-أكتوبر-1995
الفجر لاح بثوبه الفتان *** والكون عُرس حافل الألوان
وصحوتُ يَبْسم لي السنا وتَصُبُّ في*** أذني البلابل أعذب الألحـــــــان
كان الجمال يلوح في نومي رؤى *** والآن لاح لأعين اليقظان
لكن أفراحي تلاشت فجأة *** مما رأيت وزاغت العينان
جيش من النمل الكثيف قد اعتلى *** كبساط ليل سائر الجدران
كيف الحياة هنا بغير أمان
فهجمت أضرب بالكتاب وباليد *** أفنيه أكسحه كزرع محصد
فهنا تكوم بعضه وهناك قد *** مات الكثير وفر من لم أصطد
وهرست بالقدمين بعض فلوله *** وَكَنَسْتُ صرعاه لقرب الموقد
وتلألأ النصر المبين فلا أرى *** فوق الجدار خطى العدو الأسود
وخرجت من بيتي فخورًا إنما *** لما رجعت إليه أسقط في يدي
فالنمل يملأ فيه كل مكان
واسترجع المهموم بعض سروره *** لما رأى «السخان» مع «صنبوره»
وَصَبَبْتُ ماء كاد يغلي جارفًا *** جُثث الضحايا في خضم مسيره
وقسوت لم أرحم وقد أمعنت في *** حقد عجیب حرت في تفسيره
وتبدد الجيش الكثيف ورفرفت *** رايات نصري فوق هام كسيره
وثوى «الهمام» على السرير فأطبقت *** زمر النمال على محيط سريره
من بعد ما غشى على الجدران
إذ ذاك أحضرت «المبيد» القاتلا *** إن كان «مسحوقًا» له أو «سائلًا»
وشرعت أقذف جاهدًا ارتالَهُ *** مَنْ ذا يُطِيقُ مدافعًا وقنابلًا
وكَنَسْتُ أكوام النمال وصحت يا *** بشراي كل النمل أصبح زائلًا
وإذا بلسعته تشك بساعدي *** وتذيقني ألمًا شديدًا هائلًا
وانساب في بدني فيارب الورى *** أين المفر ومن يرد الصائلا
إن كان هذا النمل كالشيشان؟
لو أنني دمرت بيتي عامدًا *** ونسفت جدرانًا له وقواعدًا
وَهَوْتُ على رأسي الصخور لعلني *** إن مت ألق النمل مثلي بائدًا
وكأنني «شمشون» كي يقضي على *** أعدائه كان المصيد الصائدا
لرأيتني تحت الركام مكفنًا *** بترابه ألقى المنية واحدًا
ورأيت ذاك النمل يخرج سالمًا *** متجمهراً حولي يلبي القائدا
ليطيل رقصته على جثماني