; بين الواقع والواجب | مجلة المجتمع

العنوان بين الواقع والواجب

الكاتب عبد الله بن عبد الرحمن السند

تاريخ النشر الثلاثاء 13-يوليو-1971

مشاهدات 89

نشر في العدد 68

نشر في الصفحة 20

الثلاثاء 13-يوليو-1971

بين الواقع والواجب

قال الله تبارك وتعالى

﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ(النور: 55)

ذكر لهم كل ذلك، ولكنهم غفلوا عنه فابتلاهم بشرار الخلق، لقد شاء الله تعالى أن يمتحن بقعة عزيزة من بلاد المسلمين بأقوام جاءوها من سائر الآفاق ليقيموا لهم موطنًا في مسرى الأنبياء وأولى القبلتين وذلك لحكمة يعلمها ربنا -عز وجل- فالله جلت قدرته أكرمنا بالإسلام وبعث منقذ البشرية محمدًا -صلى الله عليه وسلم- من بين أظهرنا أرسله بالكتاب الذي نتلوه في عبادتنا آناء الليل وأطراف النهار فذكرنا في هذا الكتاب الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه أن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين.

وأن النصر للمؤمنين إن هم نصروا دينه وأن القلة المؤمنة الصابرة لها الغلبة على الكثرة الكافرة بإذن الله تعالى ذكر لهم كل هذا ليحيا المؤمن عزيزًا في الدنيا ينشر دعوة الحق ولتكون كلمة الله هي العليا فلا يجتمع إيمان المسلمين وخذلانهم ففي ذلك خلاف لسنة الله في عباده المؤمنين الذين استخلفهم في الأرض.

إن الكل منا تكاد تنقطع نياط قلبه لما يرى ويسمع ما وصلت إليه حالة البلاد الإسلامية العربية وهي الجزء العزيز من الوطن الإسلامي وكيف أنهم غلبوا على أمرهم أمام أعداء الله، إن المتأمل حين يمعن النظر فيما سار عليه أعداؤنا يرى أنهم اعتبروا بسنن الحياة بأن أخذوا بالأسباب المادية أسباب العدة فأعلنوا التعبئة العامة على اختلاف صنوفها وحرصوا علي کتمان أعمالهم ومباغتة أعدائهم من المسلمين بينما سار المسلمون في مؤخرة الركب ونبذوا وراء ظهورهم أمضی سلاح في حياتهم والسبيل إلى تحقيق انتصارهم على أعدائهم ألا وهو الإسلام .

لعل الواحد منا يتبادر إلى ذهنه كيف السبيل للسير وفق سنن الله في هذه الظروف والجواب على ذلك في قوله تعالى ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ(الأنفال: 60) فإعداد القوة واجب على المسلمين ومن إعدادها التعبئة العامة في كافة صورها وأشكالها فهناك التعبئة العسكرية وفيها يتطلب الأمر تدريب القادرين على حمل الأسلحة تدريبًا متقنًا والحرص على ابتياع أصناف الأسلحة الحديثة والسعي لصنعها في بلاد المسلمين والاستعانة بذوي الكفاءة العسكرية ووضعهم بالأماكن التي هم جديرون بإشغالها.

وهناك أيضًا التعبئة الاقتصادية وفيها يتطلب الاقتصاد على استيراد المواد الضرورية للحياة وعدم الإسراف بالكماليات منها وتوفير المبالغ اللازمة للمجهود الحربي وتوجيه المواد التي أفاء الله بها على بلاد المسلمين من خزائن الأرض كالنفط وسائر المعادن توجيهًا في إعداد القوة لأن التمادي في الغي يوقع هذه الثروة في قبضة الأعداء.

أما التعبئة الروحية وهي ملاك الأمر فتعني التمسك بما يأمر به الله سبحانه وتعالى والاجتناب عما نهى عنه وأن يسعى الحكام في بلاد المسلمين لتوجيه كافة مرافق الحياة وفق تعاليم الإسلام بأنه الدين الذي ارتضاه لنا ربنا -عز وجل- وبه ننال السعادة والنصر على الأعداء وأن نلقن أبناءنا منذ نعومة أظفارهم أن الأرض جزء من الوطن الإسلامي والتفريط فيها مدعاة لغضب الله تعالى وأن نخرجها في نطاق السياسة إلى الأفق الفسيح على أنها مشكلة إسلامية وليست عربية فقط تهم المسلمين جميعًا وهم مسئولون أمام الله في المحافظة عليها ولا بد أن تتضافر جهودهم لحشد كافة إمكانياتهم المادية والروحية لمحاربة عدوهم المشترك وإذا ما توجهوا يومًا من الأيام للقاء هيئة الأمم للحصول على حق لهم فليعلموا جيدًا أن الحق يؤخذ ولا يعطي فما عليهم إلا أن يبرهنوا للعالم أنهم أصحاب ذلك الحق وأن خصمهم باطل مبطل وأن يردوه بالحجة الدامغة فإن حالفهم النجاح فذاك مكسب سياسي في عرف الدول وإلا فلا يأخذهم العجب إذا ما تحالفت غالبية دول الكفر على خذلانهم وطمس حقهم فلا تستمد القوة من أولئك بل من ذي القوة المتين رب العزة سبحانه وتعالى ﴿ إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ(محمد: 7) ونصرة الله نصرة لدينه واتباع لأوامره ولكن أين التربية الإسلامية التي أمر بها الشرع الشريف أين الإعداد القوي للشباب؟ إذا نظرنا إلى أكثر شبابنا وجدنا مشيتهم تميعًا وكلماتهم تغنيًا وأوقاتهم عبثًا وهم أضعف من أن يوصفوا بالضعف.

                                                             عبد الله بن عبد الرحمن السند

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1530

74

السبت 14-ديسمبر-2002

20 قرنا من الصهيونية

نشر في العدد 1166

69

الثلاثاء 12-سبتمبر-1995

واحة الشعر (1166)