; بين «ستار أكاديمي» و«صناع الحياة» | مجلة المجتمع

العنوان بين «ستار أكاديمي» و«صناع الحياة»

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 20-مارس-2004

مشاهدات 86

نشر في العدد 1593

نشر في الصفحة 38

السبت 20-مارس-2004

صقر العنزي – الزهران

Sm-sagar@yahoo.com

حرب جديدة.. ليست كحرب العراق وأفغانستان.. حرب ليس هدفها نزع أسلحة الدمار الشامل ولا تخليص العالم من الإرهاب.. لكن حرب ستار أكاديمي وأخواتها حرب ضد الأخلاق والقيم..... أبطالها شباب وفتيات عرب يعيشون جميعًا تحت سقف واحد في جو من التنافس على إحراز لقب الفنان البطل والفائز ..... والذي سيسهم بدوره في زيادة اتساع الخرق الأخلاقي في المجتمع.....في صفعة جديدة للقيم والمبادئ... بعد أن صفع الغرب المجتمعات العربية والعالم بحريه على العراق في عدوان سافر على القوانين الدولية.

حرب عسكرية وحرب فنية ... وجهان لعملة واحدة ... حربان هدفهما الأخير إذلال هذه الأمة ... وهزيمة إرادتها ..... 

واصلت برامج ستار أكاديمي وأخواتها مسيرتها لخنق الفضيلة ... لتدخل كل بيت وتستحوذ على اهتمام طبقة القوة والمنعة والمستقبل في كل مجتمع ... طبقة الشباب والفتيات... ويخصص لبعض هذه البرامج قنوات فضائية خاصة تبث كل ما يقوم به المتسابقون داخل استوديوهات القناة من نشاطات فنية وغيرها ... من تدريبهم على الغناء وإلى أسرة النوم، وفيما بينهما لقاءات يتسم بعضها بحميمية تتجاوز الخطوط الحمر.

كل ذلك كشفت عنه الكاميرات المبثوثة في كل مكان ... في الاستديو... والمسرح.. والمطبخ... وغرف النوم.. عدا دورات المياه.. وقد تحسر وحزن كثيرا المسؤول الأول عن برنامج ستار أكاديمي لعدم وضع كاميرات في هذا المكان حين قال في تصريحه لمجلة الشرق: إن العادات والتقاليد الاجتماعية منعته من وضع الكاميرات في دورات المياه....وهذا دليل على الهدف الخفي من وراء هذه البرامج الفضائية «الفضائـ.. حية» المغلفة بلباس الفن...والتي ما هي إلا حرب تستهدف القيم والفضائل والأخلاق، ونشر للرذيلة، وهدم للأسرة وتشتيت شمل المجتمعات العربية في أودية من ضياع رهيب يريده الغرب لهذه الأمة ... أمة يراد لها أن تنام على نغم سوبر ستار....وتستيقظ على لحن ستار أكاديمي. 

تصوير فضائي في متناول كل بيت يكشف حال المتسابقين وحياتهم الاجتماعية وعلاقاتهم مع بعضهم البعض بملابس فاضحة للمشاركات وإغراء جسدي بمسمى تدريبات رياضية.. غزو غير مسبوق للقيم والمبادئ التي تربت عليها المجتمعات الإسلامية والعربية ... وهدم علني مريح لكل فضيلة وخصلة كريمة.

 ولعل ردة الفعل التي خرجت ضد هذه البرامج «الفضائي.. حية» لم تكن على المستوى المطلوب ... فقد اكتفى البعض بالتنديد والشجب والاستنكار، ومثل هذه البرامج لا ينفع لها فقط التحذير والتنديد، وإصدار أشرطة الكاسيت.... ولكن الرد بالمثل هو عين الصواب ...... ولعل برنامج «صناع الحياة» لعمرو خالد يعطي مثالًا حيًا على البرامج التي تسهم في بناء القيم وحماية الفضيلة...وترد قدر استطاعتها على الحرب الضروس التي تقودها أساطين الرذيلة. «صناع الحياة» برنامج موجه لطبقة الشباب والفتيات على الأخص.... وللأمة على وجه العموم... وقد أعد له بعناية.... وله هدف محدد يراد الوصول إليه وهو يعرض في قناة فضائية .... أي أنه من السهولة أن يدخل إلى كل بيت ويشاهده الملايين ... برنامج يسهم في إحياء المجتمع لبرامج عملية يشارك فيها مشاهدو البرنامج نحو الارتقاء بالنفس والأسرة والعمل والوطن ..... ويعرض حالات لشباب من الأمة واجهوا الصعوبات وقهروا العقبات ... وصنعوا النجاح لأنفسهم وأوطانهم... ولعل حالة الشاب خلدون التي عرضت في البرنامج دليل حي وواقعي على قدرة الشاب العربي المسلم على النجاح. 

«صناع الحياة»، ليس برنامجًا فضائيًا فحسب بل هو مشروع للنهضة والسمو..... والتميز .. تفاعل معه الكثيرون ... لخدمة دينهم وأوطانهم.

وأعود إلى «ستار أكاديمي»، وأخواتها لأقول إن المساهمة الجماهيرية في هذه البرامج من تصويت للمتسابقين تعطي مؤشرًا على سهولة اختراق هذه البرامج لمجتمعاتنا وخاصة طبقة الشباب والفتيات. لا أعتب كثيرًا على كل شاب يتابع سوبر ستار أو ستار أكاديمي ....وما شاكلها من العفن الفضائي.. فهو إذا لم يجد من يوجهه نحو الخير فإن الحرب التي تقودها هذه البرامج أقوى منه بكثير.. وسهامهم قاتلة .... ورميهم يصيب ...خاصة إذا أسهمت معها عوامل اجتماعية أخرى كالبطالة، ولكنني أعتب وبشدة على المربين وأصحاب الفكر الذين يقودون المجتمع ويوجهونه. ويسهمون في الحفاظ على قيمه ومبادئه أن يكتفوا فقط بتحريك اللسان للتنديد والتحذير في مجالس لا يحضرها جل من يشاهد تلك البرامج ....إنهم يحدثون أنفسهم ويحسبون أن المجتمع يسمعهم.....ولا أدري هل استوعبوا حجم المعركة الأخلاقية التي يقودها أعداء الإسلام... والوسائل المتطورة التي يستخدمونها للوصول إلى قلب كل أسرة، وفؤاد كل شاب وفتاة .... ليرموه بسهم من سهامهم؟ وعلى الجانب الآخر ما زالت فئة تصر على أن المعركة هي معركة تحريم القبعة والجينز، وما علم هذه الفئة أنها بعيدة عن الواقع.. وأن الزمن قد تجاوزها .. وأن المعركة أبعد من ذلك بكثير.

لا بد من فقه للواقع.. ووعي كامل بحجم التبعة الملقاة على عواتق أصحاب التربية والفكر في المجتمع، وأن عليهم الحفاظ على قيم ومبادئ الأمة في معركة الأخلاق هذه .....وأن يساهموا في قيادة الشباب والفتيات نحو الخير والفضيلة قبل أن تتخطفهم شياطين ستار أكاديمي وأخواتها.

الرابط المختصر :