العنوان بين مقرر الثقافة الإسلامية- ومقرر الحضارة العربية الإسلامية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 17-فبراير-1981
مشاهدات 94
نشر في العدد 516
نشر في الصفحة 16
الثلاثاء 17-فبراير-1981
من هم أولئك الذين لا يريدون لشبابنا المتجه إلى الله أن يفهم الإسلام فهمًا صحيحًا.
الذين يوجهون التعليم الجامعي في الكويت يريدون أن يجعلوا الإسلام آثارًا متحفية.
وقف مقرر الثقافة الإسلامية خطوة في مخطط خبيث لمحاصرة الاتجاه الإسلامي بين الطلبة.
من المعلوم أن أعداء الإسلام من داخل بلادنا وخارجها لا يريدون لشبابنا المتجه إلى الله أن يفهم الإسلام فهمًا صحيحًا، فالإسلام الذي يريده هؤلاء الأعداء والمنافقون ليس هو الإسلام الذي يربي الأمة على الجهاد، والذي يفضح المنافقين، ليس هو الإسلام الذي يحكم، والذي يعلم الشباب أن إعداد القوة فريضة وأن ملاحقة الطواغيت والكفار والمنافقين قربة إلى الله، وأن هذا الدين عقيدة وشريعة، وعبادة ومعاملة، وسياسة واقتصاد، واجتماع وأخلاق.
إنما يسرُّهم أن يدرس الشباب الفن المعماري في الإسلام والزخرفة الإسلامية والنقش الإسلامي، والكتابات والمخطوطات الإسلامية الأثرية التي يفتخر بها في المتاحف والمعارض، وكأن الإسلام قد أصبح مكانه المناسب الآن هو هذه المتاحف، ولا بأس كذلك أن يدرس الشباب الفنون الجميلة في الإسلام! والتصوير والموسيقى والمسجلات الشعرية وتطور هذه الآداب والفنون المختلفة على مر العصور، ويسمون هذا كله الحضارة العربية الإسلامية!
وبالإضافة إلى هذا القصور في بيان حقيقة الحضارة الإسلامية -التي تكمن أساسًا في تحرير البشر من كل عبودية لغير الله تعالى وفي بناء رجال مؤمنين ونساء مؤمنات قبل بناء المباني والعمارات- فقد قرأنا ذات مرة في إحدى مذكرات مقرر الحضارة العربية الإسلامية ما لا يتفق مع روح الإسلام ودعوته وتعاليمه، ورغم اعتراض بعض الطلاب على ما ورد في هذه المذكرة فلم نسمع أن مسؤولًا قد ألغى هذا المقرر أو حتى اعترض على محتويات هذه المذكرة، ومن هذه المحتويات على سبيل المثال:
إن تحول الرابطة التي يتجمع الناس تحت لوائها من رابطة العقيدة إلى رابطة العنصرية والشعبية هو تطور حضاري ومكسب للإنسان!
«صفحة ٣»
تثبيت فكرة أن حضارة الإنسان هي جواب على تحدي الطبيعة له، وأن الإنسان يسيطر بهذه الحضارة على الطبيعة «ص ۷»، بينما يقرر الإسلام أن كل ما في السماوات وما في الأرض سخره الله للإنسان، فهناك تجاوب بين الإنسان والكون وليس هناك صراع بينهما.
وأن الحديث والسنة إنما ظهرا كمصدر للتشريع بعد اتساع المجتمع الإسلامي بالفتوحات والحاجة إلى المزيد من الإيضاحات! «ص ٢٥».
وأن الإسلام فضل الرجل على المرأة لأن الإسلام كان مقيدًا بالنظم الاجتماعية السابقة، فلم يُرد أن يأخذ المجتمع بطريق الطفرة، ورغم ذلك فقد برزت المرأة وبرعت في الحديث والفقه والغناء والموسيقى في صدر الإسلام «ص ٥٢».
وأن الحجاب إنما ظهر في العصرين الأموي المتأخر والعباسي بعد فساد أخلاق المجتمع وزيادة اللهو والترف وفقدان الرجل الثقة بالمرأة! «ص ٥٢».
وأن الإسلام الذي يعارض صناعة التماثيل، كان له أثره في الحد من تطور هذا الفن! إلا أنه لم يمنعه من الوجود «ص ٧٦». وأخذت المذكرة تسهب في وصف بعض التماثيل.
أما حين ظهر مقرر الثقافة الإسلامية ليناقش
فكرة التدين في فطرة الإنسان وبقاء الدين والتدين رغم تيارات المادية والإلحاد، وعدم التعارض بين الدين والعلم «ص ٢٦»، والأدلة المختلفة على وجود الله تعالى «ص ۳۳».
واستعراض أركان العقيدة الإسلامية الخالصة التي يجب أن يعيها كل مسلم، مع الإشارة إلى أوجه إعجاز القرآن الكريم، وضرورة الإيمان باليوم الآخر وحتمية وقوعه ومشاهده، وبيان آثار هذه العقيدة في وضع الأسس العلمية والعملية لبناء المجتمعات الفاضلة «ص٨٤».
وأن الحجاب الذي شرعه الله إنما هو دفاع عن المرأة وحماية وصيانة لها «ص٨٦»، وأن الإسلام وضع المرأة في أكمل موضع وأشده صيانة لها، لها مال رجل إلا فيما يتعذر عليها القيام به، وكل منهما مكمل للآخر «ص ٨٦»..
وأن العبادة في الإسلام تشمل كل أنواع النشاط الإنساني الذي يحبه الله ويرضاه من فرائض ونوافل وجهاد وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر ومعاملة حسنة، واشتغال بالعلم وعمل الإنسان في معاشه... إلخ «ص ۸۸»..
ومقارنة موقف الإسلام السوي بمواقف غيره من النظم الاجتماعية المعاصرة كالرأسمالية والشيوعية والاشتراكية تجاه نزعتي الفردية والاجتماعية «ص٩٦».
واستعراض أهم الحركات الإسلامية التي عملت وتعمل على يقظة العالم الإسلامي وإعادة خلافته وعلاج مشكلاته ومقاومة الغزاة والطغاة «ص ۱۰۳».
وبيان موقف الإسلام من بعض الأفكار المعاصرة كالماركسية والوجودية والوضعية وكشف زيفها «ص ۱۲۷».
والرد على بعض الشبهات التي تثار حول الإسلام كالهجوم على النية والتقليل من شأنها ومكانتها في التشريع الإسلامي «ص۱۸۹».
حين ظهر هذا المقرر بهذا التناول الشامل لمعنى الإسلام وتطبيقه في حياة الناس ووقوفه فكريًّا وحركيًّا في مواجهة خصومه الذين يعملون على استئصاله، استشاط بعض الناس غضبًا وجاهدوا من أجل إلغاء هذا المقرر الإسلامي، في الوقت نفسه الذي نلحظ فيه انتشار للمد الإسلامي بين الشباب عامة وبين شباب الجامعة خاصة. ويبدو أن هذا المد يضيق به البعض ذرعًا، ويبذلون جهدهم لإيقافه أو على الأقل لتحويله عن مساره الصحيح -والله أعلم-. إن قرار إيقاف مقرر الثقافة الإسلامية وفي هذا الوقت بالذات الذي يتعطش فيه الشباب المسلم إلى معرفة دينه لإنقاذ نفسه وأمته، إثم لا يقتصر على من أصدر القرار فحسب، ولكن يشترك فيه أيضًا كل من حرض عليه، ومن ملك إلغاءه ولكنه سكت عنه أو صدق عليه.
خاصة وإن هذا المقرر قد لقِي القبول والاستحسان لدى الكثير من ذوي النفوس الطيبة، وفي مقدمتهم إخواننا الطلاب وأخواتنا الطالبات، وإلى هؤلاء أقول:
قد تبين لكم أيها الشباب أن الحركة الإسلامية التي أيقظت العالم الإسلامي من سباته وزلزلت الأرض من تحت أقدام مستعمريه وطواغيته، بل وامتدت لتنشر نور الله في بلاد الغرب، أصبحت تحارب بلا هوادة من قبل كل أعداء الإسلام في الشرق والغرب، بل وفي بلاد المسلمين، حتى أصبح بعض هؤلاء الذي ينتسبون للإسلام لا يطيقون مجرد ذكر هذه الحركة، وإنها لتزداد بكم قوة أيها الشباب حتى تُحقق بعون الله تعالى غاية هذا الدين، وهي إخراج الناس من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل