العنوان تأثيرات ضارة للخدم غير المسلمين على عقائد الأطفال
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 17-أبريل-1990
مشاهدات 57
نشر في العدد 963
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 17-أبريل-1990
في مجتمعنا ظاهرة خطيرة أصبحت شائعة
مع الزمن، ألا وهي اعتماد أكثر الأسر على الخدم والمربيات والسائقين وأشباههم.
وليس الخطر في الظاهرة بذاتها لكن في
المبالغة فيها حتى كادت تصبح ضرورة لازمة وسمة اجتماعية مميزة.. بل ربما كانت
مجالًا للتفاخر أحيانًا بكثرة الخدم وربما نوعياتهم وثقافاتهم.
وليس الخطر كذلك في هذا وحده، ولا في
دلالته على كسل وبطالة قطاع من المجتمع وخاصة النساء؛ حيث يعتمدن في كل شيء على
الخدم بحيث لو اضطرت ربة الأسرة يومًا أن تطبخ لأسرتها لما استطاعت.
والخطر الأكبر في هذا الموضوع أن
أكثر الخادمات والمربيات بالذات من غير المسلمات.. وقد سبق أن تعرضنا لهذا الموضوع
ووضحنا خطورة ترك الأطفال كليًّا للخدم والمربيات على الأطفال، وخصوصًا على
عقيدتهم وصحتهم وأخلاقهم وحياتهم.
وقد نشرت إحدى الصحف تحقيقًا في أحد
ملاحقها السابقة بالصور والإثباتات يبين كيف انتحل بعض الخدم الآسيويين شخصيات
نسائية.. وبينت بعض وقائع المخافر أن بعض الأشخاص حين حاول أن يعتدي على خادمته
الشرقية غير المسلمة.. اكتشف أنها ذكر «رجل» تخفى في شكل امرأة لشدة التشابه في
الجنسين وقلة الشعر في وجوه الرجال، وقد نشرت جريدة الهدف الكويتية مؤخرًا تحقيقًا
على صدر صفحتها الأولى مدعمًا بالصور.. عن أطفال يعبدون نار البوتاغاز تقليدًا
لخادمتهم الآسيوية الوثنية.. وما نتج عن ذلك من خراب البيت وطلاق الرجل لامرأته
كرد فعل ساخط.
هذا وإن كان مثل هذا الأمر قد حدث في
مصر كما ذكرت الجريدة.. فإنه غير مأمون أن يحدث مثله في الكويت والخليج، ومن يعلم
الخفايا؟ وليست مصر وغيرها من بلاد العرب في استيراد الخدم غير المسلمين وخصوصًا
من المشرق إلا تابعة في ذلك للكويت ومنطقة الخليج.. وبالرغم من كثرة الخدم هناك
وجرائمهم اليومية كما تذكر الجريدة نفسها إلا أن نسبتهم ومصائبهم تظل أقل مما يحصل
هنا.
فحوادث السرقة والاعتداء والتخريب
والانحرافات الأخلاقية وغيرها من الجرائم التي يكون أبطالها الخدم كثيرة ومتكررة،
وتكاد تكون يومية، وربما كان ما لا يعلم ولا ينشر أكثر بكثير مما يعرفه الناس ويصل
للعدالة.
فهذه خادمة سرقت ذهب مخدوميها وهربته
مع زميلتها المسافرة، وتلك ضربت مخدومتها بماسورة فكادت تقتلها، وأخرى ألقت ماء
حارًّا على ظهر مخدومتها فسلخته، وأمثال هذا وذاك مما لا يحصى.. وللخدم غير
المسلمين فيه أوفر نصيب.
لكن يظل الخطر على العقيدة أعمق
الأخطار وأبعدها أثرًا وأشدها ضررًا على كيان المجتمع ومستقبل الأمة، ولذلك نظل
نحذر منه وننبه إلى خطره.. ووجوب الوقاية منه بتجنب استعمال الخادمات الخدم
الأجانب «غير المسلمين» ومراقبتهم بدقة ووعي في حالة وجودهم، وإن كان هذا الوجود
ضرورة ماسة، إنما الضرورة الأمس أن توضع خطط عملية للتقليل من عددهم والتخفيف من
آثارهم الضارة ولو بالتدريج إلى أن يستغنى عنهم جماعيًّا.
نموذج من تذمر المواطنين حول
الدور السلبي للخدم في الأسرة
ولا بأس أن ننقل -بالمناسبة- بعض
انطباعات بعض المواطنين التي تعكسها الصحف أحيانًا، ونورد فيما يلي كلمة كتبها
الأستاذ يوسف يعقوب السلطان على الصفحة الأخيرة من جريدة الرأي العام الكويتية
بتاريخ 9/ 1/ 1990 تحت عنوان «من أجل أبنائي» حيث كتب:
«خادمة تسقي ابن مخدومها
مادة الكلوركس، خادمة أخرى تزيل غشاء بكارة طفلة لخلاف مع مخدومها، مربية تضع
أوساخها في طعام الأطفال، خدم يشاركون أو يحاولون هتك عرض أطفال مخدوميهم».
أمر الله تعالى الاهتمام بالأولاد
وتربية النشء على القيم والأخلاق الإسلامية السمحاء التي تجبلهم على معرفة أمور
دينهم ودنياهم ليتسلموا أمانة الجيل السابق لتوصيلها إلى الجيل اللاحق.. تلك
الأمانة التي تعكس أخلاقيات وشهامة ومكونات مجتمعهم، والتي تحمل في طياتها النهج
لبناء مجتمع صالح وأمة ذات عطاء وعمل دؤوب وتضحية ومحبة للخير والابتعاد عن كل
رذيلة وسوء عمل قد يهدم أركان مجتمعهم.
ومن هذا المنطلق فإن إعداد أي جيل
لاحق وتنشئته على القيم والمبادئ هي اللبنة الأولى للنهوض بالمجتمعات والتأكيد على
استمرار هذا المجتمع وترسيخ هويته وتعزيز التراث الصالح لما فيه خير العطاء، إلا
أن ما وصلت إليه مجتمعاتنا بصورة عامة، والمجتمع الكويتي بصورة خاصة، من الاعتماد
الكلي بتوكيل أمور إعداد هذا الجيل أو التواكل على مربيات استوردناهن من مجتمعات
مختلفة ذات مفاهيم لا تتطابق مع تعاليمنا، وذات مناهج تأبى النفوس أن تقبلها، وذات
أخلاق متدنية حتى غدت كالزلزال الموقوت تحت أرضية أجيالنا القادمة، وحتى غدت تلك
الأجيال لا تربطها بحاضرنا أي رابطة وتكاد تنسى أو لا تعرف شيئًا البتة عن ماضينا
الذي سطره الآباء بالعرق والتضحية، وإذا ما أضفنا إلى ذلك بحجة العيش ورغد العطاء
نجد أن الجيل القادم قد ينشأ ويترعرع على مفاهيم مبتورة عن حاضرنا ومنفصلة عن
ماضينا.
من المسؤول عن تدني أخلاق جيل
المستقبل؟ وما الحلول لتربية جيل قادر على مواصلة العطاء بالأخلاق الإسلامية
والشيم العربية؟
لقد أصبح وجود الخدم في المجتمع من
الضرورات، وليس من الكماليات، وهذا أمر لا اعتراض عليه في ظل ظروف الحياة
المختلفة، ولكن هل يعني ذلك أن تناط بهؤلاء تربية وإعداد جيل المستقبل؟ وهل هم
المسؤولون عن تعليم هذا الجيل وإعداده الإعداد السليم لتفهم المفاهيم الأساسية
للمجتمع الكويتي؟ من سيعلم هذا الجيل الفرق بين الكذب والصدق؟ ومن سيكون لهم
القدوة للتفريق بين الحلال والحرام؟ ومن المسؤول عن إعدادهم فكريًّا وذهنيًّا
وتعريفهم بتراث مجتمعهم؟ ومن ومن ومن؟
إنه غير مجد في هذا المقام إعادة سرد
المشاكل والمصائب والأفكار التي سمعنا وقرأنا عنها في وسائل الإعلام المختلفة من
مغبة الاعتماد على الخدم، وعلى إسناد أمور تنشئة جيل المستقبل، ولكن ما حدا بي إلى
تكرار هذا النداء مرة أخرى من أجل أبناء المستقبل هو شدة الخطب وازدياد عدم
المبالاة من الوالدين، والتفكك الأسري الذي غدا إحدى سمات مجتمع عرف بالترابط
والأخوة والتآزر.. فمن أجل أبنائنا، ومن أجل الكويت أولًا وأخيرًا أكرر نداء «مسؤولية
الأمانة والرعاية الأسرية لأجيال المستقبل» فاستمرارية الكويت تعتمد على ما نبنيه
ونعده ونزرعه، فكلنا راع وكلنا مسئول عن رعيته.
وهذا الكلام لا يتعلق بالخطر العقدي
فقط للخادمات والمربيات غير المسلمات على الأطفال؛ بل يتعداه إلى مخاطر أخرى
أخلاقية وصحية واجتماعية وغيرها.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل