; خزيٌ لا يقبلهُ عقل | مجلة المجتمع

العنوان خزيٌ لا يقبلهُ عقل

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 25-أغسطس-1981

مشاهدات 76

نشر في العدد 540

نشر في الصفحة 57

الثلاثاء 25-أغسطس-1981

ذكرت كتب التاريخ الإسلامي أن سعد بن أبي وقاص أرسل قبل موقعة القادسية ربعي بن عامر رسولا إلى رستم، قائد الجيوش الفارسية وأميرها، فدخل عليه وقد زينوا مجلسه بالوسائد والبسط المخملية، وأظهر اليواقيت واللآلئ الثمينة العظيمة، وعليه تاجه، وغير ذلك من الأمتعة الثمينة، وقد جلس على سرير من ذهب! ودخل ربعي بثياب صفيقة وسيف وترس وفرس قصيرة، ولم يزل راكبها حتى داس بها على طرف البساط، ثم نزل وربطها ببعض تلك الوسائد. وأقبل وعليه سلاحه وبيضته على رأسه، فقالوا له: ضع سلاحك! فقال: إني لم أتكلم، وإنما جئتكم حين دعوتموني، فإن تركتموني هكذا وإلا رجعت! فقال رستم: ائذنوا له. فأقبل يتوكأ على رمحه فوق النمارق يخرق عامتها. فقال له رستم: ما جاء بك؟ فقال: الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام.. 

أرأيت أخي إلى تلك النفسية الواثقة بالله المستعلية بإيمانها؟! أرأيت كيف صغرت الدنيا بكل بهارجها أمام أعرابي بسيط جاء من قلب صحرائه إلى عاصمة فارس، وهي أكبر دولتين في ذلك العصر؟

أرأيت كيف داس بقدميه، وفرق برمحه، ما اعترض طريقه من فرش وبسط؟! وكيف هانت عليه كل هذه المظاهر؟ ولم يرعبه كل ما حشده رستم في وجهه من حرس وحشم؟!

أعرابي مسلم.. يقف وحده أمام ملك قائد، ولا يخاف ولا يتلجلج.. تلك هي الروح التي يبثها الإسلام في قلوب أبنائه، فلا يرون كبيرا إلا الله، ولا يحسون بعظيم إلا خالق الكون- سبحانه وتعالى.

فأين هذا المسلم في عالمنا اليوم؟! أين تلك الأمة التي فتحت وسادت العالم بالعدد القليل والعدة البسيطة؟ وقل لي بربك، كيف انقلبت الآية، فصرنا- ونحن العدد الضخم، والدول الكثيرة- نخشى دويلة لا تعد شيئا في عددها بالنسبة لنا؟ إنها والعرب 2٪ وهي والمسلمين 0.2%.

خزي لا يقبله عقل، وذل لا تطيقه نفس حر، بالأمس القريب يضرب المفاعل النووي العراقي، ولا جواب، واليوم تخرق حرمة الأجواء العربية في ليبيا، ولا اعتراض حقيقي! وكل يوم تنتهك الأجواء في لبنان في تحد وقح مستمر ولا من مستمع!

نزعت أمتنا خشيتها من الله، فنزع الله الخشية منها.

﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ (التوبة: 67) ولا حول ولا قوة إلا بالله، وصدق القائل:

نامت على الذل فاسترخت مفاصلها

ولو أحست لماتت من مخازيها

الرابط المختصر :