العنوان أشقى الناس من شقیت به رعيته
الكاتب المحرر المحلي
تاريخ النشر الثلاثاء 05-أغسطس-1986
مشاهدات 66
نشر في العدد 778
نشر في الصفحة 49
الثلاثاء 05-أغسطس-1986
كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري -رضي الله عنهما- يقول: «أما بعد فإن للناس نفرة من سلطانهم، فأعوذ بالله أن تدركني وإياك، فأقم الحدود ولو ساعة في النهار، وإذا حضر أمران: أحدهما لله والآخر للدنيا، فآثر نصيبك من الله، فإن الدنيا تنفد والآخرة تبقى، وأخف الفساق، واجعلهم يدًا يدًا ورجلًا رجلًا، عُد مريض المسلمين، واحضر جنائزهم، وافتح بابك، وباشر أمورهم بنفسك، فإنما أنت رجل منهم غير أن الله جعلك أثقلهم حملًا. وقد بلغني أنه نشأ لك ولأهل بيتك هيئة في لباسك ومطعمك ومركبك، ليس للمسلمين مثلها فإياك -يا عبد الله- أن تكون بمنزلة البهيمة مرت بواد خصب فلم يكن لها هم إلا التسمن، وإنما حتفها في السمن، واعلم أن العامل إذا زاغ زاغت رعيته وأشقى الناس من شقیت به رعیته».
ترى أي إنسان يلي أمر المسلمين لا يحتاج إلى هذه الوصايا؟ وأية عدالة تلك التي يريد عمر أن يحققها في حياة المسلمين؟ وماذا تطلب هذه الوصايا ممن يتحملون عبء المسئولية؟ ليس الحاكم في نظر عمر من طينة أخرى تختلف عن طينة المحكومين، ولكنه أثقل منهم حملًا، وليس الحكم مجالًا للتمايز عن الآخرين باتخاذ ما لا يستطيعون اتخاذه.
إن الحاكم محط النظر وموضع الأسوة، فإن زاغ زاغت الرعية، وإن استقام استقامت.
وليس أشقى للرعية من أن تحكم بغير كتاب ربها، وأن يطبق عليها غير ما تعتقد به وتدين، ولكم شقيت رعايا وزاغت لأن الذين تولوا أمرها كانوا أشقياء وزائفين، فماذا جلب الهالكون أتاتورك، ورضا بهلوي، وأنور خوجة
لرعاياهم إلا الشقاء؟ وماذا يفعل الذين نهجوا نهجهم، وساروا على خط انحرافهم وبابراك كارمل وأمثاله في عالمنا الإسلامي منا ببعيد؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل