; تأملات ومفارقات محزنة | مجلة المجتمع

العنوان تأملات ومفارقات محزنة

الكاتب د. توفيق الواعي

تاريخ النشر السبت 18-يناير-2003

مشاهدات 54

نشر في العدد 1535

نشر في الصفحة 45

السبت 18-يناير-2003

 

ما أكثر المفارقات المحزنة عندما تضعف الأمم، وتفقد مقومات الصمود والتقدم والقوة، وما أكثر ما تتعرض له من نكسات وانحدارات وكوارث تذهب بعزتها وكرامتها وشرفها، وحينئذ لا ينفعها حق، ولا قانون ولا سلم، ولا معروف، ولا حتى صديق حميم، تتعرض للتهم بغير جريرة، وتصاغ لها الجرائم بغير ذنب، وتتعرض للوم والأذى بدون شيء أو فعل، تنقلب حسناتها إلى سيئات، ومكارمها إلى إهانات وتعديات وعداوات، وغيرها يمعن في الرذائل والجرائم، ويوصم بالعفة وطهارة الذيل وينال الاحترام والتقدير:

1 - فمثلاً: المتطرفون في الكيان الصهيوني ينعمون بالأمن والاستقرار والود والاحترام والحرية والاستجابة بصوت مسموع وحزب مشروع، وعلم مرفوع، ومناصب عالية، وصلت إلى رئاسة الوزارة وإلى الأغلبية البرلمانية، يحميها شعب وجيش، وقانون وشرطة، أما غير المتطرفين والمسالمون في الأمة الإسلامية، فيطاردون ولا أمن ولا استقرار ولا حرية ولا احترام ولا سماح لهم بحزب أو جريدة أو إذاعة أو تلفاز، يجثم على صدورهم جيش وشرطة، وتؤويهم معتقلات وسجون، وتهم وأحكام، يتهمون بالإرهاب تارة وبالتآمر تارة أخرى.

٢ - ومثلاً : الدنيا تُجري الانتخابات النزيهة لتستثمر عقول بنيها وتجدد نشاطها، وتغير دماءها لا يمنعها عن ذلك حرب أو نزاع أو طارئ ماء وأمتنا تستميت في الغش والتدليس ومحاربة العقول، وعبادة الأصنام، حتى أصبحنا نشازاً بين الأمم، وأضحوكة عند الشعوب، قل نابغنا، وانعدم مبدعنا، وأسن دمنا وعقم عقلنا، ووهنت قوانا وانحطت منزلتنا، وطاشت أحلامنا، وتوحشت سلطاتنا، وأمامنا عدونا، ورغم حاجتنا إلى رد عدوانه، ودرء بطشه، لم يتحرك فينا عزم، ولم ينهض عندنا ساعد، ولم يقم بيننا قائد ورغم غلبة عدونا وحربه لنا وظروفه العصيبة في مواجهة الشعب الفلسطيني البطل، يقيم الانتخابات النزيهة ويسمح لأعدائه العرب المقيمين في عقر داره بدخول انتخابات الكنيست وهم يعارضونه ويعملون ضده وما أكثر هذه المفارقات العجيبة اللافتة، والمحيرة.

3 - ومثلاً: امتلاك الذرة عند الشعوب المستضعفة وبخاصة الشعوب الإسلامية والعربية جريمة لا تغتفر ومصيبة لا تمحى، وكارثة تذهب بها إلى الجحيم، حيث يقوم العالم ولا يقعد وبخاصة أمريكا وإسرائيل، وتستباح الديار، وتهدر السيادات، وتفتش البيوت والجيوب والدور والمصانع، وتشن عليها الحروب، وترجم بالطائرات والصواريخ لشبهة أو ظن أو وشاية.

أما غير الشعوب المستضعفة فلها أن تملك ما تشاء، وتفعل ما تريد، ولها أن تطور القنابل الذرية والهيدروجينية والكيماوية والجرثومية... إلخ، وما ذلك إلا لزيادة القهر واستدامة الاستذلال والاستضعاف وهضم الحقوق واستغلال الخيرات وإجبارها على الخضوع لسياسات الأقوياء، ومن يلوذ بهم ويسير في ركابهم، وإلا فإسرائيل، التي يراد لها أن تتعملق وتتوسع تملك من القنابل النووية الكثير والكثير، وهي كيان عدواني اعتدى على العرب واستباح ديارهم، ونهب أرض شعب بكامله.

ويؤمن قادة ذلك الكيان إيماناً عميقاً بأن الوسيلة الوحيدة لأمن كيانهم هي الهجوم والتوسع على حساب الأرض العربية، والسكان العرب، ومع ذلك لم تُهدَّد ولم تتعرض للوم أحد، بل ترى الرضا والمساعدة والحب والحماية، وقامت الولايات بتحويل معوناتها العسكرية من العديد من دول العالم الثالث إلى الكيان الصهيوني، مقابل أن يقوم بتوريد الأسلحة والخبرات العسكرية إلى العديد من دول العالم في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية وذلك دعماً لاقتصاده وصناعاته العسكرية والحربية وتعزيزاً لهيمنته التوسعية، ولهذا نرى الكونجرس الأمريكي وقد أصدر قانوناً في مطلع عام ١٩٩٥م يعتبر فيه القدس عاصمة لذلك الكيان، ضارباً عرض الحائط بكل قرارات مجلس الأمن التي تعتبر القدس كياناً مستقلاً، وتخضع لنظام دولي خاص ومنكراً أن لها أهلاً وأصحاباً، أما العرب أصدقاء أمريكا فلا قدس ولا أمن ولا عزاء للمظلومين.

٤ - ادعاء الدول التي تسمي نفسها متحضرة أنها تحترم الأديان والحريات الدينية من أول الأديان السماوية إلى ديانات عباد البقر والفروج بل إلى الصهيونية صاحبة التاريخ العالمي في الإرهاب، أما الإسلام الذي ينادي بالأخوة والحضارة الخلقية والاجتماعية والعلمية، والذي علم الدنيا التسامح والتعايش السلمي قروناً متطاولة، فقد اتخذ عدواً خرافياً، ووصموه ظلماً وبغياً- وهم الظالمون والباغون- بالإرهاب، وينادون عمداً وإصراراً بتسميته بذلك، وهم- بنية خبيثة- يقصدون ضرب جذور الإسلام، وإبعاد الناس عن طريقه واستذلال أممه، وحثهم على تهميشه وتمييع تعاليمه التي تدعو إلى حماية المسلمين، بإلغاء فريضة الجهاد، ونظام الأخلاق، وتجميع الترابط الأسري، ليفسد المسلمون، ويفقدوا الأمل في هويتهم ونهضتهم، ويهدم الأعداء حصونهم النفسية والروحية والعقلية، وتدمر جوامع ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيراً، ولا يكون عندهم شيء مقدس وفي هذا المقام يقول الدكتور ليفيش وير Levis were في أحد إصدارات معهد بحوث القوات الجوية الأمريكية: «إن خطورة الإسلام هي خطورة دائمة وممتدة تهدد (إسرائيل) والحضارة الغربية».

ويقول: «إن العرب هم أداة الشر المطلق الذي يسعى إلى الفساد، وإفساد برنامج الرب لشعبه المختار في أرض الميعاد، هناك حكمة يهودية تقول: إذا أمسكت بالأسد فلا تدعه يفلت منك وإلا التهمك، وهذا ما نادی به ریتشارد نيكسون في كتابه المشهور، انتهزوا هذه اللحظة»، هذا شيء يسير من كثير مما كتب عن الإسلام من أعدائه والحاقدين عليه وعلى المسلمين ويريدون نهب ديارهم وأموالهم، لا شك أن التهديد الموجه إلى الأمة قد بلغ مداه ووضح حتى للعميان، ولا شك أن ذلك يقتضي تضافر الجهود، وينادي إلى عمل جاد ودؤوب وشاق وطويل والأمة مليئة بالطاقات ﴿فَإِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرًا إِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرٗا فَإِذَا فَرَغۡتَ فَٱنصَبۡ وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَٱرۡغَب﴿ (الشرح: 5-8)، وعلامات النصر بادية، ولا نريد إلا الهمة، وتجميع القلوب، والنصر حتمي- إن شاء الله- وينادي الحجر والشجر عن قريب يا مسلم هذا يهودي ورائي فاقتله صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.

الرابط المختصر :