العنوان أدب
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 03-مارس-1987
مشاهدات 57
نشر في العدد 807
نشر في الصفحة 43
الثلاثاء 03-مارس-1987
یا قدسنا الحزينة المعذبة
لا تيأسي
مهما استطال ليلك الغشوم
وعربدت لصوصه الغادرة المغتصبة
وعاث في محرابك الطهور
حثالة تهيم بالفساد تعشق الأذى
شريرة مخربة
ودنست حماك قينقاع والنضير
لا تيأسي
ستبزغ النجوم
في ليلك البهيم
تشق دربها إليك قدسنا
تبدد الغيوم
هازئة بالأمين والكلوم
وترسل السنا
يعانق القباب شوقه عظيم
ويمسح الهوان والأسى
عن المآذن الجريحة المخضبة
لا تيأسي
يا قدسنا المعذبة
أمتنا للثائرين المخلصين منجبة
هذا صلاح الدين قد أعد جيشه ليدحر العدا
من كل راهب إذا جن المسا
يرتل القرآن
مخضلة لحيته من خشية الرحمن
وكل فارس عيوث في حمى الميدان
مدجج يقاوم الطغيان
هتافهم الله أكبر إلى الجهاد هبوا والفدا
هيا إلى الفردوس والخلود
لا ترهبوا زعانف اليهود
أسمی أمانيهم شهادة بأرضك
الطهور الطيبة
سيمحقون كل مجرم طغى
في حومة الوغى
ويسحقون كل غاصب بغى
الله أكبر لهم أنشودة محببة
يهابها كل العدا
تدمر الكتيبة المسلحة
وتقلب الدبابة المصفحة
وتطفئ الصاروخ والقذيفة الملتهبة
وتخرس المدافع المصوبة
وتحطم السدود والحواجز المصلبة
لا تيأسي
مستوطناتهم بأيديهم سيهدمونها على
رؤوسهم
ويحرقون غرقد الفساد والأذى
وبعد ذا يا قدسنا
سنقذف الأنقاض في جهنم
هناك عند كل جبار وباغ مجرم
وكل شيطان رجيم معتد أثيم
لا تيأسي
سيشرق الصباح من نور الدم
ويرجع الأبرار للنعيم
ويخلد الفجار في الجحيم
تبسمي يا قدسنا
تبسمي
تبسمي
لقاء مع الشاعر يحيى حاج يحيى
في لقاء سريع مع شاعر جسر الشغور
الأستاذ يحيى الحاج يحيى، وذلك إثر صدور مجموعته الشعرية الخامسة كان هذا الحوار:
- ألا تتفقون معنا في أن
الشعر الحديث قد قصر في مجال المديح النبوي؟
- لا نستطيع أن نعمم القول على كل ما هنالك من شعر إسلامي في
العصر الحديث وإذا كان هناك تقصير في هذا الغرض فإنه يعود إلى رأيي أن هناك حممًا شعرية
في العالم العربي لم تعالج الموضوع ولم تعطه من عندها
القسط الكافي.
مع العلم أن غلو المديح لم يعد مقبولًا في هذا العصر -أعني المديح المجرد للأشخاص كما كان في
عصور سلفت، وإن هذا الأمر لا ينطبق على شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم، فمحمد ليس
شخصًا بل هو قدوة وسلوك وأخلاق وأسوة، فإن الفن يسعى إلى
الجمال فهل هناك أجمل من هذه القيم المعنوية المتمثلة في النبي صلى الله عليه وسلم،
ثم إن موضوع المديح النبوي لم يتوقف عن العطاء ولكن الذي توقف هو عدم تناول الشعراء
القمة لهذا الموضوع، فأين مثلًا القصائد التي ترتفع إلى «نهج البردة» و «سلوا قلبي» و «ولد الهدى» التي لو لم يخلف شوقي غيرها
لكفته فخرًا، وأين الملاحم الإسلامية التي تسمو إلى مستوى الإلياذة الإسلامية لمحرم
رحمه الله.
* ألا تعتقدون أنكم سددتم شيئًا من هذه الثغرة التي خلفها غياب القمم
الشعرية السالفة، وإهمال القمم المعاصرة؟
- ليس الجواب على هذا السؤال بنعم أو لا، ولا أستطيع شخصيًا
أن أحدد ذلك، ولكني بذلت جهدي قدر المستطاع، وأحببت أن أعرف بهذا اللون فأصدرت أول
أعمالي الشعرية هذه المجموعة «في ظلال المصطفى» ولعلي مع شعراء آخرين نسد ما
أخل وضيع غيرنا.
- الملاحظ في مجموعتكم «في ظلال المصطفى» أنك تنتقل من المديح إلى
تبيين محاسن الإسلام، أو الرد على خصومه، ألا يعتبر هذا خروجًا عن الموضوع الأساسي؟
- إنني لا أرى فرقًا بين الرسالة والرسول، فجمال هذا الرسول
في جمال هذه الرسالة وشمولها وقدرتها على العطاء في كل زمان ومكان.
- لماذا لم تعتمد أسلوب الشعر
حديثًا مثلًا؟
- موضوع المديح أصيل ومتين، وفي ظني أن الشعر الحديث (التفعيلة) عاجز عن استيعاب هذا الموضوع.
- ما هي مشروعاتكم الأدبية
الجديدة؟
هناك مجموعة جديدة في طريقها
إلى الطبع -إن شاء الله- وهي تحت عنوان «حروف على درب الخلود»، ودراسة عن «الصحابي عمير بن وهب»، ودراسة أدبية عن «الشاعر وليد الأعظمي».
- من هم الشعراء الإسلاميون
الذين تقرأ لهم؟
- عمر بهاء الدين الأجري، محمد الحسناوي، محمد نزيل، عبد الله
عيسى السلامة.
أختاه
أختاه یا ذات الحجاب تحية
مني
إليك على مدى الأزمان
عشت الحياة وما سئمت أبية
لا
تأبهين بزخرف فتان
ووقفت في وجه الطغاة بعزة
ونبذت
كل زخارف الشيطان
ومضيت في درب الفضيلة والهدى
تتطلعين
إلى رضا الرحمن
ورعیت حق الله دون مخافة
من
حاقد أو ظالم خوان
ومشيت قدمًا غير آبهة بما
تجدين
دومًا من أذى العدوان
وكشفت عن كنه الحقيقة أنه
لا رب
غير الواحد الديان
كم حاربوك سفاهة وجهالة
وصمدت
رغم شراسة الطغيان
كم خططوا متآمرين لعلهم
يحظون منك بمطمع وهوى
راموا سقوطك عبر أوهام لها
شكل،
ولكن دون أي معنى
لكنهم والله أحبط سعيهم
نكصوا
على الأعقاب بالخسران
باسم التقدم ينفثون سمومهم
ظلمًا
وجورا في حمى الأوطان
نسبوا إلى الإسلام كل تأخر
یا بؤس ما نسبوا من الأضغان
هم يزعمون وكل ما جاءوا به
نسجوه من زور ومن بهتان
سموا التهتك والفجور تقدمًا
واستهزأوا
بالله والأديان
واستصغروا شأن الدعاة تعمدًا
واستهزأوا
بالشيب والشبان
حال متى ألفيتها ألفيت ما
يدع
الحليم يعيش كالحيران
فإليك يا أختاه خاطرتي التي
کشفت
مآسي هذه الأزمان
فحذار من ضب لئيم خادع
متآمر
أو فاقد الوجدان
عاش الحياة على الرذيلة والخنا
وانساق
فيها للمتاع الفاني
ولتعلمي يا أخت أن حياتنا
رهن
بشرعة خالق الأكوان
ليس التقدم بالتبرج والسفور..
وكثرة
الأصباغ والألوان
إن التقدم والتطور كامن
في
منهج الإيمان والقرآن
أبو محمد إقبال
يا أمتي لو تعلمين:
محيي الدين عطية
يا نخلة كانت تطل على حقول الياسمين
يا رحمة حملت مفاتيح الهدى للعالمين
مهما سقمت وعزَّ ذكرك في الورى
لا تهرمين
خضراء بين ضلوعنا في كل يوم
تنبتين
ظنوك خائرة القوى عدوك بين الهالكين
فإذا أدلهم الموج قالوا من يقود
لنا السفين
وتطلعت كل العيون إلى شذا ما
تحملين
فالذكر محفوظ- بوعد الله رغم
المرجفين
جئنا بكل عيوبنا وذنوبنا مستغفرين
جئنا برغم حروبنا، نرضى بحكم
المنصفين
نسجت خيوط جناحنا آمال كل المسلمين
فحياتنا وهمٌ بدونك، أمتي، لو
تعلمين.
واعمراه:
عهد وفاء، وبيعة صدق
الله أكبر ما يجري به القدر قد طبت نفسًا بجنب الله يا عمر
يا عين لا تدمعي فالحزن منقبض
في مهجتي لجهاد ليس يندثر
في موكب الفجر لا تهدأ بوارقه
عهد الوفاء تناجي صدفه السور
إسلامنا نبضات في شعائرنا
منها استمد سناها الشمس والقمر
أعلامنا قبضات لا يهدهدها ظلم الطغاة ولا قيد ولا شرر
إن الطغاة وإن طالت منازلهم لا بد يومًا بأن يجتاحها البشر
أن يحرقوا قبضات في خنادقنا رفت بيارقنا من فوقها النذر
أو يطمسوا ومضات من مشاعلنا
حينًا من الدهر ما جفت بنا العصر
قد يحطم القيد أرتالًا مصفدة لكن عزتنا بالله تدثر
لن يقهرونا وفي آماقنا أمل ومن يلذ بجناب الله ينتصر
لأنها بيعة لله صابرة من يحتسبها لأجل الله
يصطبر
تمضي الحياة وجيبًا لا تزعزعه
عن الجهاد وفي كل له أثر
يا موكب النور في ليل يزاحمه قد أذَّن الفجر فيما خطه القدر
قد عدت للموكب الأسنى على قدر
تتلو الكتاب لمن في قلبه بصر
قد طبت حيًا وميتًا إننا صدق عهد الوفاء ومهما اشتدت النذر
محمد النصيري المحامي