العنوان تجربة رائدة في مصر .. إلى قمة النجاح.. متطوعون أكفاء
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 04-أبريل-1972
مشاهدات 82
نشر في العدد 94
نشر في الصفحة 9
الثلاثاء 04-أبريل-1972
تجربة رائدة في مصر
إلى قمة النجاح
متطوعون أكفاء
نجاح 80% في الثانوية العامة و100% في المتوسط والابتدائية
وبعد شهر واحد كان مسجد ناصر بسموحة يطبق نفس التجربة، والآن وبعد مرور عام واحد أصبح فى الإسكندرية أحد عشر مسجدًا تؤدي نفس الخدمة التى يفيد منها 4 آلاف طالب وطالبة منهم 750 في مسجد سيدي جابر وحده وتخطت هذه التجربة التى بدأتها الإسكندرية حدود المدينة، وبدأت مساجد القاهرة وقنا في تطبيقها أيضًا.
كل المساعدات للجمعية
وفي الأسبوع الماضي افتتح الدكتور فؤاد محي الدين محافظ الإسكندرية فصول تقوية جديدة بمسجد سيدي بشر، وبذلك أصبح عدد المساجد التي تطبق هذا المشروع 11 مسجدًا، وقد قام المحافظ بعدة زيارات لهذه المساجد، ويتولى الآن تقديم المساعدات المطلوبة للجمعية.
وقد حقق هذه التجربة نجاحًا مثيرًا في نتائج الامتحانات في العام الدارسي الماضي، وكانت نسبة النجاح التى حققتها فصول التقوية في الجوامع من خلال النتائج أمام مدير الأوقاف قد شجعت الطلبة وأولياء الأمور على الالتحاق بها وأقوى مثل على ذلك هو مسجد سيدي جابر الذي بدأ بـ200 طالب كانت نتيجة طلبة وطالبات الثانوية العامة منهم 80 في المائة، أما شهادات الإعدادية والابتدائية والتجارية الثانوية فقد كانت نسبة النجاح فيها مائة في المائة، وقد دفعت هذه النتيجة إلى زيادة أعداد التلاميذ هذا العام بالمسجد نفسه إلى 600 تلميذ يدرسون في الشهادات الثانوية العامة والتجارية الثانوية والإعدادية والابتدائية، مع بداية العام الدارسي الحالي ونظرًا للنجاح الذي حققته التجربة اجتمع المسئولون في جامع سيدي جابر ليفكروا فى إمكانية تطبيق نفس الفكرة لطلبة وطالبات الجامعة، ووجدت الفكرة كل التشجيع وبعد شهر واحد من تنفيذها كان هناك 150 طالبًا وطالبة من كليات الطب والصيدلة والعلوم يلتحقون بفصول التقوية بالمسجد وفي الوقت نفسه كان هناك عدد كبير من أساتذة الجامعة يتقدمون تطوعًا للتدريس لهؤلاء الطلبة، ولكن أروع ما أسفرت عنه هذه التجربة هو السلوك الجديد الذي ساد علاقات الشاب من الجنسين.
علاقات الأخوة ظهرت
تغيرت تمامًا صورة اختلاط الشباب داخل المسجد عنها داخل الجامعات أو خارج المسجد عمومًا، الطلبة والطالبات يجلسون مجتاورين في المسجد في جميع مراحل التعليم، الإعدادية والثانوية والجامعات، منصتين تمامًا إلى مدرسيهم، لا توجد هناك تعليقات غير لائقة من الطلبة ولا توجد حالات غياب بالمرة، ولا شك أن الجو الديني المحيط بهم هو الذي فرض على الطلبة والطالبات حسن التصرف واللياقة في المعاملة، لقد فرض عليهم المسجد روح الجدية والالتزام بسلوك حميد داخل المسجد وخارجه كما يقول حسين علي الجعراني عضو الجمعية والمشرف على فصول التقوية، لقد اعتادت الطالبات مثلًا ارتداء الأزياء المحتشمة ووضع «إيشارب» على رأسهن دائمًا وفي كل وقت بعد أن كانت ترتديه داخل المسجد فقط، فضلًا عن العلاقات الاجتماعية والروابط التي نشأت بين أسر الطلبة والطالبات فقد حدث لأول مرة فى تاريخ المساجد أن يقوم المسجد بعمل رحلات للترفيه عن تلاميذه، وقد سمح للآباء بالاشتراك مع أبنائهم في هذه الرحلات وفي نفس الوقت يحضرون معهم الحفلات الدينية التي يقيمها المسجد في المناسبات الدينية والندوات التي يقيمها المسجد.
يدعون غيرهم للصلاة
شيء آخر مهم يضيفه إمام المسجد أحمد المحلاوي وهو التغير الكامل في مفهوم الطلبة والطالبات لحقيقة الدين ودور المسجد، كثير منهم كانوا لا يعرفون كيف يؤدون الصلاة وبعد مرور وقت قصير كانوا كلهم يؤدون الصلاة، لاحظ الإمام أيضًا أن بعضهم كان يكتفي في الوضوء بغسل وجهه فقط ومن الطريف أن كل هؤلاء يقومون الآن بدور المعلم لمن كانوا مثلهم بل إنهم ينقلون ما تعلموه في المسجد وما تطبعوا عليه داخله إلى أسرهم وذويهم وأصدقائهم، صورة أخرى للنتائج التي تحققت يضيفها مبروك سليمان رئيس اللجنة الثقافية بالجمعية وهي العلاقات الأخوية التى ربطت بين الأساتذة والطلبة وخاصة فى المرحلة الجامعية، فقد زاد احترام الطلبة لأساتذتهم وخاصة بعد أن وجدوا منهم هذا العطاء بدون مقابل، وقد أصبح الأساتذة فعلًا قدوة حسنة لطلابهم، وأدَّت التجربة أيضًا كما يقول محمد محمد حسن أمين صندوق الجمعية إلى أن ارتبط الطلاب بفصول التقوية ونتج عن ذلك امتصاص أوقات فراغ الشباب فقد أصبحوا يترددون على المسجد في غير أوقات الدراسة إما لتنظيم رحلة أو عمل معسكر كشفي أو عمل مجلة حائط ثقافية تعلق على جدران المسجد.
ما الذي يقوله الطلبة والمدرسون الذين شاركوا في التجربة؟
أميرة عبد العال الطالبة بالثانوية العامة قسم أدبي: إنني قد سمعت عن الدراسة بالمساجد من إحدى قريباتي التي التحقت في العام الماضي بمسجد سيدي جابر في أول التجربة وكانت قد نجحت في الثانوية العامة في العام الماضي رغم أنها كانت قد رسبت ثلاثة أعوام متتالية، وقد كان هذا حافزًا كبيرًا لي فى الالتحاق بالجامع هذا العام خاصة وأني أعيد السنة الدراسية لأحصل على مجموع يؤهلني لدخول كلية التجارة، والآن وقد مضى على التحاقي بالجامع حوالي أربعة شهور أشعر بأني قد استوعبت جميع موادي فالمدرسون يقومون بالتدريس لنا بحماسة بالغة، وهم مستعدون دائمًا للإعادة والتكرار كلما طلبنا منهم ذلك.
١٥٠ جامعيًّا في التجربة
الدكتور بشير عبد النبي المدرس بكلية العلوم والمشرف على المرحلة الجامعية في المسجد وحلقة الاتصال بين المسجد والجامعة وهو الذي يقوم بتنظيم مواعيد الدراسة وعمل جدول الحصص بالنسبة لطلبة الجامعة يقول: علمت من بعض طلبة إعدادي طب بالرسالة التعليمية التى يقوم بها المسجد، وقد عرضوا علي الإسهام فيها، وقبلت على الفور وكان عدد الطلبة في بداية هذا العام الدراسي وهو بداية التجربة بالنسبة للمرحلة الجامعية سبعة من طلبة الطب، والآن أصبح هناك 150 طالبًا وطالبةً من إعدادي طب وصيدلة وعلوم ومن السنوات الأولى والثانية والثالثة من كلية العلوم أصبح هناك عدد لا بأس به من الأساتذة والمدرسين بهذه الكليات، تقدموا من تلقاء أنفسهم فور سماعهم بالتجربة وبدون أي دعوة منا، إن ما نفعله هو محاولة متواضعة لمساعدة الطلبة ثقافيًّا ودينيًّا، فنحن لا ندرس الدين في الجامعة وفي المدارس الثانوية بالعمق الكافي ولذلك فإن ربط الطالب بالمسجد سيمده ببعض النواحي السامية والقيم الروحية التي ستكون له عونًا في مستقبله، ونحن نستطيع أن نقول الآن إن الجامع أصبح لأول مرة في تاريخه مؤسسة علمية وثقافية، فقد أصبحت دار عمر بن الخطاب الإسلامية الجامعة -وهذا هو اسم الجمعية التى أنشأها مسجد سيدي جابر بداخله لإنشاء فصول التقوية- جامعةً لكثير من الأنشطة التى فرضها تجمع الشباب، فقد أصبحت الجمعية تضم الآن مكتبة ثقافية ودينية يستعير منها الطلبة ما يرغبونه من الكتب، وقاعة صغيرة للمحاضرات كما كونت فريقًا للكشافة والمرشدات ومشغلًا صغيرًا لتعليم الفتيات الخياطة والتطريز، وهم في سبيل بناء مقر للجمعية ملحق بالجامع ليتسع لمزيد من الأنشطة، إن ما يؤكد أثر الفكرة وانعكاساتها على الطلبة وأولياء أمورهم والبيئة التى ينتمي إليها هؤلاء جميعًا أنها كان لها أثر كبير في كل من سمع عنها أو تابع هذه التجربة عن قرب ولمس نتائجها، حتى أن كثيرًا من الشخصيات العلمية بالمدينة وكبار المسئولين ومنهم الأطباء شفيق عباسي أستاذ أمراض الأطفال وعلي عرفة أستاذ الجراحة ومنصور المدني أستاذ أمراض النساء وحسين ثروت حجر أستاذ الصيدلة وأمين رضا أستاذ العظام وأحمد الرفاعي أستاذ العيون ذهبوا إلى الجامع وأبدوا رغبتهم في وضع إمكانياتهم وخبراتهم في خدمة هذه الرسالة، وبالفعل انضم أغلبهم إلى عضوية الجمعية ويقوم البعض الآخر بالتدريس للطلبة كلٌّ في تخصصه، وقد أثارت الفكرة أيضًا حماسةَ اللواء عبد الحميد جابر مدير الأمن بالإسكندرية، حتى أنه وعد بإقامة مباراة بين نادي الاتحاد والنادي الأولمبي وتخصيص حصيلتها لتدعيم رصيد الجمعية من الأموال التى تمكنها من أداء رسالتها بالكامل.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل