; تجربة رائدة لإدخال المكفوفين إلى عالم الكمبيوتر | مجلة المجتمع

العنوان تجربة رائدة لإدخال المكفوفين إلى عالم الكمبيوتر

الكاتب رجب الباسل

تاريخ النشر السبت 26-فبراير-2005

مشاهدات 55

نشر في العدد 1640

نشر في الصفحة 42

السبت 26-فبراير-2005

أول جائزة نلتها عن حفظي للقرآن الكريم.. كاميرا فوتوغرافية!

الوقف إنجاز حضاري إسلامي نحتاج إلى تفعيله لصالح المكفوفين بالتقنية الحديثة

التحديات التي تواجه الكفيف تختلف من عصر الآخر.. فمع تعقيدات الحياة الحالية زادت التحديات على المبصر ليتفاعل معها فما بالنا بالكفيف؟ عمر عبدالعزيز نموذج لشاب عربي مسلم نشأ في بيئة كانت لا ترى للكفيف إلا وظائف ونمط حياة معينا، ولكنه حاول أن يضاهي أقرانه المبصرين، في مجال ظن البعض أنه صعب إن لم يكن مستحيلا على المكفوفين وهو التعامل مع الحاسب الآلي (الكمبيوتر) بكل استخداماته ومجالاته.

وشاء الله تعالى أن يتعرف على زميل له -وائل الفقيه- من نفس بلدته في ليبيا يعمل في مجال الكمبيوتر فعرض عليه رغبته في التعامل مع الكمبيوتر فظن صديقه في البداية أنه (حلم يصعب تحقيقه مثل حلم قيادة السيارات للمكفوفين، ولكن مع السعي والتفكير والحركة جاءت فكرتهم وعملهم الحالي عبر شركة «فيزيوتيك» visiotech التي تخصصت فقط في تطوير تقنية الحاسب الآلي للمكفوفين باللغة العربية، وأنجزت حتى الآن العديد من الأعمال التي زادت من تفاعل الكفيف مع مجتمعه، وفتحت مجالات جديدة في الحياة أمامه حيث يتولى عمر الآن مسؤولية قسم التسويق بالشركة التي يقوم عليها ثلاثة من المكفوفين العرب.

التقيناه وسألناه عن بداية الفكرة والإنجازات التي تحققت في مجال تسهيل تقنية الحاسب الآلي للمكفوفين فكان هذا اللقاء.

كيف بدأت شركة خاصة في تطوير تقنية الحاسب الآلي للمكفوفين؟

- هذه الشركة ولدت من رحم المعاناة التي يواجهها الكفيف وضعيف البصر العربي الذي يصبو لأن يلحق بما وصل إليه أقرانه في العالم المتقدم ففكرة الشركة جاءت لتقليل الفجوة بين المبصرين والمكفوفين وزيادة فرص المكفوفين في الحياة، وتطورت بالتعاون بيني وبين صديقي الخبير بالكمبيوتر وائل الفقيه -مبصر- وهو يتولى الآن إدارة الشركة.

إلى أي مدى وصلتم في تطوير تلك التقنية المهمة؟ وهل يستطيع الكفيف أن يتعامل مع الحاسب الآلي حاليا مثل المبصر؟

- الإنجاز الذي حققناه الآن هو أن الكفيف يستطيع أن يستخدم الكمبيوتر مثل المبصر تماماً، مع بعض الفروق التي يكون بعضها في صالح الكفيف والبعض الآخر في صالح المبصر. فتكنولوجيا الصور مثلاً لا تستطيع طريقة برايل حتى الآن التعامل معها، وهناك جهود يقوم بها الخبراء لتسهيل تعامل المكفوفين معها، أما الكفيف فيستطيع التعامل مع الكمبيوتر الآن بأي وضعية، فالجهاز الجديد يستطيع الكفيف أن يحمله ويتحكم من خلاله في الكمبيوتر من أي مكان بتكنولوجيا البلوتوث، وهذا غير متاح للمبصر الذي يجب أن يكون أمام شاشة الكمبيوتر وهو يستعمله.

وما البرنامج والجهاز الجديد الذي ساعد الكفيف على التعامل بسهولة مع الكمبيوتر؟

- البرنامج الذي نستعمله في ذلك اسمه «فيرجو» وله وظيفتان أولاهما: قراءة وتحليل المعلومات المرسلة إلى الشاشة، سواء كانت كتابة أو أزراراً أو قوائم أو نوافذ، وثانيتهما: تحويل هذه المعلومات إلى برايل وإرسالها إلى الشريط الإلكتروني، وإلى ناطق في ذات الوقت، ويحتوي (فيرجو) على أربعة برامج وهي:

  1. برنامج قارئ الشاشة (برايل):

ويقوم بإظهار كل ما على الشاشة على الشريط الإلكتروني بطريقة برايل.

  1.  برنامج قارئ الشاشة (ناطق ):

ووظيفته تحويل كل ما على الشاشة إلى كلام منطوق، وهو متوافر بأكثر من لغة بما فيها العربية، ويستطيع المستخدم أن يشغل الصوت أو يوقفه في أي وقت شاء، وأن يشغله في نفس الوقت مع قارئ الشاشة برايل.

   ج. برنامج قارئ صفحات الإنترنت:

وهو يعمل مع شبكة الإنترنت بمجرد الدخول إليها ليقوم بإضافة مسميات للرموز التي تظهر على شاشات الإنترنت مثل الوصلات التي تنقلك إلى المواقع وصناديق الحوار والكتابة والصور لتتعرف على محتويات الشاشة، كما يمكن الكفيف من قراءة المقالات منفصلة وتفادي الدمج بينها.

د. برنامج مكبر الشاشة:

حيث يمكن لضعيف البصر تكبير الشاشة إلى ٤٨ ضعفًا وتغيير الألوان المتجانسة واستخدام تقنية فصل الألوان للوصول إلى الوضوح الأمثل للقراءة.

هل يمكن ذلك البرنامج الكفيف من تصفح جميع مواقع الإنترنت؟

•• الأمر لا يخلو من عوائق، خاصة مع البرامج والمواقع العربية، لأن المواقع الأجنبية تمتلك من القوانين والوعي ما ذلل أمامها تلك العوائق، ولكن عندنا في العالم العربي مازال الوعي بحق الكفيف في التعامل مع التقنية قليلاً، فالشركات العربية المنتجة للبرامج وتلك المسؤولة عن إنشاء مواقع الإنترنت تحتاج إتاحة ما يسمى تطويع التقنية لذوي الاحتياجات الخاصة ومنهم المكفوفون، وهو الأمر الذي كفلته القوانين الملزمة للشركات في الغرب، وننتظر ذلك عندنا في المنطقة العربية.

الغرب نجح في التعامل مع فئة المكفوفين ومتحدي الإعاقة ليكونوا جزءًا فاعلًا في المجتمع مثلهم مثل إخوانهم المبصرين، عبر نظام المنح والصناديق المخصصة لهم وتبرعات رجال الأعمال.. إضافة إلى نظم التأمينات والضمان الصحي والجمعيات الخيرية المتخصصة.

 يكفي أن تعلم أن ثمن سيارة جديدة يمكن أن يضيء الحياة لسبعة مكفوفين على الأقل، وما تسعى إليه حالياً هو نشر الوعي والتفاعل بحق الكفيف في استخدام كل وسائل التقنية الحديثة. طالما أن خبراءها استطاعوا توفيرها لنا، فلماذا يقف المال والجمود عائقاً أمام استخدامنا لها؟ 

وسأضرب لك مثالًا: الجامعات تفرض على الكفيف أن يكون له مرافق    -يكتب ويقرأ له- براتب شهري مرتفع، ومجموع ما يدفعه الكفيف لمرافقه في فصل دراسي واحد يمكن أن يوفر به شراء كل أساليب التقنية الحديثة والبديلة التي تغنيه عن مساعدة الآخرين. 

ما الوظائف غير التقليدية التي يستطيع كفيف البصر تأديتها بمساعدة التكنولوجيا الحديثة؟

- لقد أتاحت هذه التقنية للكفيف أبواباً أوسع من العمل كانت مغلقة في السابق أمامه، فهو الآن يستطيع أن يعمل في مجال التسويق باستعمال الأجهزة الصغيرة أو ما يعرف به النوت تيكر، والتي تمكن الكفيف من إدخال ما شاء من معلومات كأسماء الأشخاص وأرقام هواتفهم وعناوينهم، والتي يتم التعامل معها إما عن طريق اللمس (برايل) أو السمع الناطق، وكذلك البرامج الناطقة والملموسة للهواتف النقالة، ناهيك عن البريد الإلكتروني، كل هذه الوسائل والأجهزة وغيرها ساعدت الكفيف وسهلت له التواصل والاتصال بالزبائن والعملاء ومتابعتهم ومراسلتهم، وتسجيل الملاحظات الخاصة بكل عميل.

وكذلك مجال المبيعات والسكرتارية وطباعة البحوث والكتب والحسابات وخدمات الزبائن وإدارة المنتديات الإلكترونية وغرف الحوارات المختلفة، وكذلك تصميم وإدارة المواقع على الشبكة العنكبوتية، وصيانة أجهزة الكمبيوتر وتجميع أجزائها ومجال الصحافة والإعلام، وأنا لم أن على كل الوظائف التي يمكن للكفيف أن يعمل فيها بمساعدة التكنولوجيا الحديثة، إذ إن كثيراً من الوظائف يمكن أن يشغلها الكفيف بعد أن يتم تطويع بعض البرامج من قبل الشركات المختصة في هذا الباب، وكذلك بعد تأهيل الكفيف على العمل في تلك الوظائف.

هل هناك أفكار المساعدة المكفوفين على ذلك، خاصة أن نسبة كبيرة منهم لا تملك الأموال اللازمة لشراء التقنية الخاصة بهم باهظة التكاليف؟

- هناك أفكار كثيرة منها مثلًا: لماذا لا نحيي فكرة الوقف الذي يعد أحد أهم إنجازات الحضارة الإسلامية وسأضرب لك مثالاً يبين ماذا يمكن للوقف أن يفعل من أجل المكفوفين فالفندق الذي نزلت به في الكويت كان إيجار الغرفة الشهري فيه ٦ آلاف دينار ( ٢٠٤٠٠ دولار تقريبًا)، فلو قام صاحب الفندق بوقف غرفة واحدة من أجل توفير هذه التقنية للمكفوفين لاستطاع أن يوفر أكثر من ٤٠ جهاز كمبيوتر على الأقل سنويًا بمعنى أنه خلال فترة قليلة يستطيع بوقف واحد توفير كل متطلبات المكفوفين الكويتيين من هذه التقنية، بل يمكن أن يمتد لتلبية حاجات بعضهم بالخارج.

أيضًا يمكن سن وتطوير القوانين الخاصة بالمكفوفين وبرامج الكمبيوتر ونشر الوعي بقضيتهم والتخلي عن الشعارات إلى الفعل والعمل، ويمكن للجمعيات التي تمنح جوائز للموهوبين –وأكيد بينهم مكفوفون– أن تكون جائزة الكفيف جهازاً يسهل تعامله مع البيئة المحيطة به ويفتح أمامه فرصاً أوسع للتعايش مثل التقنية التي نتحدث عنها.

أذكر وأنا طفل أنني فزت في مسابقة للقرآن الكريم وكان عمري ٤ سنوات وكانت جائزتي كاميرا تصوير.

أيضًا لماذا لا تخصص بعض المطاعم أو الشركات -مثلما يحدث في الغرب- إيراد يوم في الشهر أو السنة لذوي الاحتياجات الخاصة.

هناك أفكار كثيرة، ولكن يجب التفاعل معها وأدعو الحكومات -بدلًا من أن تفتخر ببناء أكبر جسر أو بناء أضخم برج أو أطول شارع- أن تفتخر ببناء أفضل عقل، فبناء الإنسان أهم من أي شيء آخر. 

وأستحضر هنا قول الشاعر:

بالعلم والمال يبني الناس ملكهمو

           لم يبن ملك على جهل وإقلال 

ومشروع تطوير تقنية الحاسب الآلي للمكفوفين باللغة العربية يحتاج أن تتبناه دولة أو مؤسسة علمية عريقة، فمن طموحاتنا أيضًا عمل مركز أبحاث خاص بخدمة المكفوفين الحصر احتياجاتهم وبحث سبل الاستجابة التقنية لهم، حتى متى نأخذ كل شيء من الغرب، خاصة أن هناك متطلبات للكفيف العربي المسلم تختلف عن نظيره الغربي مثل مواقيت الصلاة وبوصلة اتجاهات القبلة وغيرهما.

 

الرابط المختصر :