العنوان مرداس إيكايورا مدير مدارس فجر الهداية في إندونيسيا: تجربتنا التعليمية.. محاولة لحماية أطفال المسلمين من الضياع
الكاتب جمال الشرقاوي
تاريخ النشر السبت 18-يونيو-2005
مشاهدات 71
نشر في العدد 1656
نشر في الصفحة 44
السبت 18-يونيو-2005
الغرب يسعى لمنع إندونيسيا من استخراج ثرواتها حتى لا تكون قوة للمسلمين
السيد مرداس إيكايورا رئيس مجلس إدارة مدارس فجر الهداية في إندونيسيا تخرج في كلية الشريعة في جامعة الإمام محمد بن سعود فرع جاكرتا، ويعد حاليًا للدكتوراه، أنشأ مدارس إسلامية عدة في إندونيسيا، لجميع المراحل التعليمية من الحضانة حتى الثانوية، تعتمد مناهج هذه المدارس على تدريس العلوم الإسلامية والاجتماعية والدعوة الإسلامية بجانب العلوم المتقدمة.. أقام مدرسة في إقليم آتشيه بعد الزلزال الشهير لرعاية أيتام ضحايا تسونامي.. التقيناه خلال زيارته الكويت وحاورناه عن تجربة مدارسه وعن الأوضاع في إندونيسيا بصفة عامة
في البداية تحدث عن تجربة المدارس التي يقوم بالإشراف عليها فقال:
لدينا خمس مدارس تعتمد مناهج الدراسة بها على العلوم المتقدمة، بالإضافة إلى العلوم الإسلامية والدعوة الإسلامية، وترعى المدارس ما يقرب من ٥٠٠ طالب وطالبة. من غير القادرين، مجاناً، تضم المدرسة الأولى ۱۲۰۰ طالب منهم نحو ١٠٠ طالب من أبناء العاملين بالمدرسة يدرسون مجانًا.
وطلاب المدارس لدينا نعتبرهم أبناءها لأن الله لم يرزقني الذرية أنا وزوجتي والمدرسة الأولى تقع داخل تجمع سكني كبير يضم ۱۰ آلاف منزل في منطقة راقية في جاكرتا.
ونعمل دائمًا على استجلاب العلوم المتقدمة في المجالات كافة، أما المدرسة الثانية فتقع في تجمع سكني يتواجد على مساحة 3 آلاف هکتار الهكتار - ١٠ آلاف متر مربع، في منطقة بوجور وبها ٧٠ طالبًا وطالبة.
مدرسة لأيتام تسونامي
والثالثة في آتشيه وهذه المدرسة أقيمت بعد تسونامي ومخصصة للأيتام وتضم ١٢٠ يتيمًا، ممن تم إنقاذهم من المخيمات التي أقيمت لاستيعاب ضحايا الزلزال وكانت المنظمات التنصيرية قد سارعت بالحضور إلى المناطق المنكوبة في الساعات الأولى للكارثة، واستطاعت أن تسرق عددًا من الأطفال بحجة رعايتهم بعد أن فقدوا أهلهم. لذلك كان من الواجب علينا أن نعمل سريعًا على إنشاء مثل هذه المدرسة في المناطق المنكوبة حتى نحمي أطفال المسلمين من التنصير والضياع.
لذلك نرى من الضروري أن يتم التعاون بين الدول الإسلامية لإنشاء هيئة تكون لديها كل الإمكانات لتتحرك سريعًا في مثل هذه الكوارث لإنقاذ المسلمين قبل أن تصل إليهم منظمات التنصير.
والمدرسة الرابعة في منطقة بكاس بالقرب من جاكرتا، وهي تجمع سكني حديث يقع على مساحة ثلاثة آلاف هكتار. والمدرسة على مساحة خمسة هكتارات أي ٥٠ ألف متر مربع، وبدأت الدراسة بها في مارس الماضي. أما المدرسة الخاصة فتقع في منطقة میدان، وبدأ البناء فيها الأسبوع الماضي، وتخصص لضحايا تسونامي وميدان ونياس وكذلك أبناء آتشيه من الأيتام الذين جاؤوا إلى میدان، وقد تم ضم المباني القديمة للجامعة الإسلامية إلى هذه المدرسة، وهي مبان جيدة وكبيرة ومجهزة.
شركات لدعم المدارس
ونعمل على تأهيل المدارس والتدريب المتواصل لهم حتى يطلعوا على أحدث العلوم والطرق التربوية.
ولدينا شركات لدعم المؤسسة منها شركة للمواصلات تمتلك ٢٨ سيارة وشركة للمقاولات والبناء، وثالثة للزخرفة والديكور، وفي الطريق لتأسيس مستشفى كبير بإذن الله.
والمدرسة الأولى بدأت بـ٩٠ طالبًا في العام الأول وأصبحت الآن تضم ۱۲۰۰ طالب، والغالبية العظمى من طلاب مدارسنا من الطبقات الراقية في المجتمع.
وتحرص المدارس لدينا على تخصيص كل يوم فترة معينة لدولة إسلامية، يتم فيها تعريف الطلاب بكل ما يتعلق بتلك الدولة حتى يتعرف الطلاب على الدول الإسلامية الشقيقة ويرتبطوا وجدانيًا بالأمة الإسلامية.
وفي هذا اليوم تتم نشاطات كبيرة بالتعاون مع سفارة الدولة المعنية كما تهتم مدارسنا بالجانب النفسي وخاصة بالنسبة للأيتام الذين فقدوا والديهم في كارثة تسونامي حيث يتم تأهيلهم نفسيًا لتقبل الأمر والاندماج في المجتمع مرة أخرى، وإعادة الإحساس بالأمن والطمأنينة إليهم، بعد أن أصيبوا بصدمة كبيرة أفقدتهم توازنهم، وما زالوا غير مصدقين لما حدث بعد أن ضاع كل شيء في لحظات وابتلعت المياه أهلهم ومنازلهم. وقد كان بعضهم يعيش في رغد من الحياة وفي مستوى اجتماعي مرتفع، وفي غمضة عين ذهب كل شيء. وعندما نطلب من أي فرد من هؤلاء المتكوبين أن يشرح لنا ما حدث نجده يأخذ في البكاء وبعضهم يغشى عليه من هول ما يتذكر، وما زال التلاميذ الأيتام الذين فقدوا والديهم في الزلزال يعيشون في حالة رعب عندما يشعرون بأي هزة أرضية.
. ماذا عن المناهج الدراسية والتربوية التي تدرسونها في مدارسكم.. هل كلها محلية أم يتم الاستفادة فيها من الخبرات الإسلامية؟
عندنا منهج حكومي تربوي نلتزم به ولكن يتم الاستفادة من طرق التدريس المختلفة في دول العالم، ويتم تدريب المدرسين عليها بصفة مستمرة.
فقد استفدنا من بعض الدول في أوروبا وأستراليا وآسيا، ويتم تبادل الخبرات بيننا نستفيد ونفيد.
كما أننا بصدد إقامة علاقات تعاون مع عدد كبير من المدارس بمختلف الدول الإسلامية، وبدأنا بالفعل في توطيد العلاقات أولًا ثم بعد ذلك يتم تبادل الخبرات فيما بيننا.
فالحكومة الإندونيسية تهتم اهتمامًا كبيرًا بمستوى التدريس بالمدارس، وأصدرت منذ سنوات عدة قرارات وقوانين تهدف إلى تقنين وتقوية العملية التربوية.
. وماذا عن الوضع الإنساني بالنسبة لضحايا الكارثة الآن بعد مرور هذا الوقت
على تسونامي؟
الحمد لله الآن هناك عدد كبير من المنظمات الإسلامية والإغاثية تعمل على تخفيف آثار الكارثة عن الضحايا، وفي مقدمة هذه الهيئات تأتي الجمعيات الإسلامية في دولة الكويت حيث سارعت في أوائل أيام المأساة.
ومن المؤسف أن تسارع المنظمات الغربية للإغاثة مع بداية الكارثة وكلنا يعرف أهداف هذه المنظمات، حيث إن أغلبها منظمات تنصيرية، بينما تتخلف المنظمات الإسلامية وهذا يرجع إلى ضعف إمكاناتها مقارنة بإمكانات المنظمات الغربية المدعومة من الكنيسة.
مواجهة الكوارث
فمن الضروري أن تكون لدى الدول الإسلامية الاستعدادات الكافية لمواجهة مثل هذه الأحداث الطارئة بتجهيز الأطقم التي تتحرك فور وقوع الكوارث، وتكون في حالة استعداد دائم مع تزويدها بجميع الإمكانات اللازمة، ويتم ذلك بالتعاون بين الدول الإسلامية، حتى لا نعطي الفرصة لمنظمات التنصير بالصيد في الماء العكر.
اغتنام الفرصة
. ماذا عن مستقبل الإسلام في إندونيسيا؟
مشرق إذا اغتنمنا الفرصة ولم نضع الوقت، حيث إن إندونيسيا تعرضت لأزمات كثيرة اقتصادية وسياسية وأخلاقية، ولن ينتشلها من هذه الأزمات إلا الإسلام. ومطلوب من جميع الدول الإسلامية أن يكون هناك نوع من التعاون حتى نحافظ على هويتنا وقيمنا، وأن نعمل على عودة الإسلام لقيادة حياة المسلمين.
فلابد أن نحصن أفراد أمتنا بالقيم والأخلاق الإسلامية حتى يحافظوا على هويتهم ويستطيعوا الصمود أمام المخططات الغربية الرامية إلى محو هويتنا وانسلاخنا من ديننا.
ومن الضروري أن يتكاتف الأفراد والهيئات المدنية مع حكومات الدول الإسلامية للمحافظة على تماسكنا ووحدتنا في مواجهة الأخطار.
الدعايات الغربية
. هل أثرت الدعايات الغربية ضد الحركة الإسلامية في إندونيسيا في تحجيم انطلاقها؟
نعم، أثرت الدعايات الغربية والأمريكية على الحركة الإسلامية بعد أحداث 11 سبتمبر. حيث تم تحجيم انطلاق الحركة، وتم وصم الإسلاميين بالإرهاب والتطرف، كما أن موضوع التفجيرات التي حدثت في إندونيسيا أثرت سلبياً على تحركات الإسلاميين، ونحن حتى هذه اللحظة لا ندري من أين أتت هذه القنابل التي استخدمت في التفجيرات ولا نعلم من ورائها، ونؤكد أن أكثر من ٩٠٪ من الإندونيسيين لا يعلمون من الذي يحرك خيوط الأحداث في موضوع التفجيرات، وكل التنظيمات الإسلامية شجبتها وليس لها أي علاقة بها.
قوة للمسلمين
وإذا علمنا أن إندونيسيا بلد غني بثرواته الطبيعية من بترول ومعادن ويورانيوم عرفنا لماذا يسعى الغرب إلى العمل على عدم استفادته من ثرواته، حتى لا تتجمع لديه القوة الاقتصادية، بالإضافة إلى القوة البشرية فيكون قوة للمسلمين.
وتحاول الدول غير الإسلامية السيطرة على ثروات واقتصاد إندونيسيا، حتى إننا نجد أن من الاقتصاد الإندونيسي تحت يد الصينيين، ورغم أنهم لا يمثلون إلا ٤% من مجموع سكان إندونيسيا.
لذلك لابد أن تسعى الحركات الإسلامية إلى امتلاك القوة الاقتصادية بجانب السياسة الفكرية حتى تستطيع التأثير في مجريات الأمور، ويسود الفكر الإسلامي. ففي الجانب السياسي، بدأت قوة التيار
الإسلامي تظهر، وقد رأينا ذلك في تحالفهم، مع الرئيس الإندونيسي يودوينو أثناء الانتخابات الرئاسية مما أدى إلى فوزه بها.. أما الجانب الإعلامي فما زال التيار الإسلامي بعيداً عنه إلى حد كبير فلا نجد صحيفة قوية تعبر عنه أو أية وسيلة إعلامية أخرى تستطيع نشر الفكر الإسلامي والتصدي للافتراءات الغربية والعلمانية.
حرية الحركة
ماذا استفاد الإسلاميون من تحالفهم مع الرئيس الإندونيسي يودوينو؟
استفاد الإسلاميون الكثير، فقد كان هناك رأيان لدى الإسلاميين الأول نزول مرشح لهم في انتخابات الرئاسة، والثاني التحالف مع أحد المرشحين الذين يتوسمون فيهم الخير، وبالفعل تم ترجيح الرأي الثاني وتم التحالف مع يودوينو الذي لديه فكرة طيبة عن الإسلام، ويتمتع بشعبية كبيرة بين المواطنين وأفراد الجيش مما سيمكنه من السيطرة على البلاد بصورة أفضل.
أما من حيث استفادة الإسلاميين من التحالف مع الرئيس، فقد أصبح التيار الإسلامي أكثر حرية ولا حجر على نشاطه وهذه وحدها فائدة كبرى للتحالف، وأصبح الرئيس يستمع لطلبات ونصح الإسلاميين.
فمثلًا: عندما اشتكى المسلمون في آتشيه من النشاط التنصيري الذي يحاول خطف أبناء المسلمين هناك، وتنصيرهم بحجة رعايتهم أصدر قرارًا بمنع أخذ أي طفل من أتشيه إلى خارجها، وذلك لمنع المنظمات النصرانية من رعاية أيتام المسلمين والعكس كذلك يمنع المنظمات الإسلامية من رعاية أيتام النصاري حتى لا تعطى الفرصة للمنظمات التنصيرية التي لديها أموال طائلة ودعم كبير من الكنائس العالمية لممارسة التنصير، فعلى سبيل المثال خصصوا ٦٠٠ مليون روبية (٦٥) مليون دولار للمكتبات فقط.
مواجهة التنصير
. وهل هناك خطة لمواجهة هذا التنصير؟
نعم هناك خطط مع الوضع في الاعتبار أن خطط المواجهة يجب أن تتم عن طريق الهيئات الإسلامية غير الحكومية، لأن نظام الحكم لدينا مفتوح للجميع، ويعطي الحرية للجميع للعمل، وليس من المستساغ أن تتدخل الحكومة وتمنع المنظمات التنصيرية من العمل. لأن القانون لا يمنع عمل المنظمات الاجتماعية التي ترعى الأيتام والأطفال، وتهتم بتقديم الخدمات الصحية والتعليمية وغيرها، لذلك من من الضروري أن تستفيد الحركات الإسلامية من هذا الانفتاح في نشر الدعوة الإسلامية والعمل في مختلف المجالات والأنشطة، أستغلالًا لهذا الجو الحر.
وإذا قوي شأن المسلمين في إندونيسيا، فإن ذلك سيعود بالفائدة الكبيرة على الإسلام والمسلمين، لأن بلدنا أكبر بلد إسلامي من حيث تعداد السكان.