العنوان تجربتي مع الاعتقال (۲) اليوم الأول: ترويها الأسيرة المحررة غفران زامل
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 22-أكتوبر-2011
مشاهدات 56
نشر في العدد 1974
نشر في الصفحة 23
السبت 22-أكتوبر-2011
كان هذا اليوم هـو الأصـعـب على نفسي، حينما دخلت إلى الزنزانة وجهت لنفسي كلاما أنه يتوجب عليّ ألا أفكر بأي أحد خارج حدود هذا السجن، استودعت عائلتي عند الله، ورجوت من الله أن ينزل عليهم الصبر والسكينة وخاصة والدي ووالدتي، وحاولت أن أصبر نفسي، وتذكرت العديد من إخواننا الأسرى وأخواتنا الأسيرات، وعادت بي الذكريات لحديث إخوتي عن زنازين التحقيق وما شكلها وما حجمها، واليوم أنا بداخلها أقيم وأواجه نفس المصير.
كانت الفترة الأولى بالتحقيق وخاصة الأسبوعين الأولين يتم التحقيق على أشده، فكنت خلال هذين الأسبوعين يُحقق معي بشكل مستمر ليلًا ونهارًا، وكانوا يعيدونني إلى زنازين التحقيق فقط في فترة الإفطار «كان ذلك في شهر رمضان كما قلت بالعدد الماضي»، حتى أن ذلك لم يكن بشكل يومي، فكثيرًا ما كان يتم وضعي في زنازين صغيرة جدا بالقرب من مكاتب التحقيق يطلق عليها الأسرى مسمى «الإكسات»، فحجمها صغير جدًا، أصغر بكثير من زنازين التحقيق وكانت الفترة التي تحدد لي للإفطار فترة قصيرة جدًا، وكثيراً ما كنت أستغل هذه الأوقات للراحة؛ لأنني كنت ممنوعة من النوم خلال هذين الأسبوعين، فكانوا يوميًا يعيدوني للزنزانة صباحا ويتم إرجاعي مع تغير الطاقم الذي يتناوب للتحقيق معي.
في جلسات التحقيق التي كانت تدور معي كان يتناوب عليَّ خلال اليوم العديد من المحققين للتحقيق معي، وكثيرًا ما يكون أكثر من محقق في مكتب التحقيق حتى وصل العدد بهم في إحدى هذه الجلسات لأكثر من عشرة محققين كلهم اجتمعوا داخل المكتب، وكل منهم يوجه لي سؤالًا، وكل له طريقته وأسلوبه يتبادلون الأدوار، فترى أحدهم من يقوم بدور الطيب الذي ينوي مساعدتك، وآخر تراه فظًا عنيفًا بأسلوبه.
وكثيرة هي الكلمات السيئة النابية التي سمعتها خلال جلسات التحقيق يحاولون استفزازي عن طريقها، لكني كنت لا أبدي أي تعاط معها، حتى أن أحدهم قال لي: ألا تستفزك هذه الكلمات؟ أما تعني لك شيئًا؟ قلت له: أنا والحائط خلفي واحد عندما أسمعك تتلفظ بهذه الكلمات فقل ما تشاء فلن تستطيع استفزازي، ومن هذا اليوم لم أسمع أية كلمة؛ لأنهم أيقنوا أنها لن تجرني لما يريدون من استفزاز.
كنت خلال هذين الأسبوعين ممنوعة من زيارة المحامي، وكانت المرة الأولى التي زرتُ فيها محامي في منتصف الأسبوع الثالث، وكانت أول زيارة لي للمحامية «تغريد جهشان»، وكانت هذه الزيارة بمثابة داعم نفسي بشكل كبير، وخاصة أنني سأستطيع من خلالها أن أطمئن أهلي عني وعن وضعي.
بعد انتهاء فترة الأسبوعين، عرض عليّ ضابط التحقيق أن يتم عرضي على جهاز «فحص الكذب»، ورغم اعتراضي على ذلك ورفضي لهذا الأمر، فإنهم أجبروني للخضوع لهذا الفحص، مع العلم أنهم أخبروني أن الأمر اختياري لكن تم إجباري على ذلك، وطبعًا النتيجة كانت معروفة مسبقًا أنني - حسب هذا الفحص - كاذبة بكل المعلومات التي تقدمت بها.
في العدد القادم إن شاء الله أحدثكم عما حدث لي نتيجة هذا الفحص.