; تحالف أمني خماسي لملاحقة الحركات الإسلامية | مجلة المجتمع

العنوان تحالف أمني خماسي لملاحقة الحركات الإسلامية

الكاتب عاطف الجولاني

تاريخ النشر الثلاثاء 12-أكتوبر-1999

مشاهدات 65

نشر في العدد 1371

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 12-أكتوبر-1999

إسرائيل والأردن والسلطة ومصر وأمريكا تتفق على تبادل يومي للمعلومات الاستخبارية حول المقاومة الإسلامية.

“الأردن طرح الفكرة .. وعرفات عراب التحالف ... والكيان الصهيوني المستفيد الوحيد”.

يدور الحديث عن اتفاق لا سابق له، ذلك أنه لا يوجد اتفاق مماثل بين الأطراف في أي مجال آخر. صحيح أن لإسرائيل اتفاقيات ثنائية أو تفاهمات لضرب الحركات الإسلامية مع عدد من الأطراف، ولكن لا يوجد بعد إطار مشترك واحد يضم قاعدة واسعة من الدول الأربع والسلطة الفلسطينية. بهذه الكلمات عبرت صحيفة يديعوت أحرونوت عن أهمية الاتفاق والتحالف الأمني الجديد في المنطقة، الذي توصلت إليه إسرائيل والأردن ومصر، والولايات المتحدة، والسلطة الفلسطينية، بهدف محاربة ما يسمونه الإرهاب الإسلامي.

صحيفة يديعوت أحرونوت كانت أول من كشف بعض أسرار هذا التحالف المريب، ووصفت الاتفاق بأنه «سري» ويتضمن عدة بنود من بينها تبادل معلومات يومية بين الأوساط الاستخبارية للأطراف الخمسة في مجال مكافحة الإرهاب. 

وأضافت الصحيفة في معرض حديثها عن أساس الفكرة أن الأردن كان هو المبادر لطرحها على الجانب الفلسطيني خلال زيارة قام بها رئيس السلطة الفلسطينية مؤخرًا إلى الأردن، حيث رحب عرفات بالفكرة وتحمس لها وقام بنقلها إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك في لقاء جرى بينهما في بيت المليونير جان فريدمان. وتقول الصحيفة نقلًا عن مصدر سياسي إسرائيلي إن باراك وافق على الفور ورحب بالفكرة، وهو ما شجع عرفات على طرحها مع الرئيس المصري حسني مبارك، الذي لم تذكر الصحيفة رد فعله على الفكرة واكتفت بالقول: "وهكذا دخل الرئيس المصري في الصورة".

وتضيف الصحيفة في معرض سردها التحركات التي قام بها عرفات - الذي لعب دور العراب في تسويق المشروع. إن رئيس السلطة طرح الفكرة مع الرئيس الأمريكي بيل كلينتون خلال لقائه به في واشنطن نهاية الشهر الماضي، حيث رحب كلينتون بالمشروع وأعلن تأييده له وحماس الولايات المتحدة للمشاركة فيه بفاعلية. 

وهو ما أدى إلى تدشين هذا التحالف الأمني الخماسي ودخوله حيز التنفيذ العملي، حيث قام قادة الدول المعنية بتوجيه المستويات المهنية المختصة لبلورة أطر عمل مشتركة وصياغة الاتفاق المبدئي.

والمثير في اتفاق التحالف الأمني الجديد منقطع النظير، أن أطرافًا عربية هي التي بادرت للدعوة إليه ولتسويقه بخلاف المرات السابقة حيث كانت الأطراف العربية تنجر للتعاون والتنسيق الأمني بفعل الضغوط الإسرائيلية والأمريكية التي كانت تصر على أن يكون الشق الأمني عنصرًا أساسيًا في أي اتفاقية سياسية بين إسرائيل وأي طرف عربي.

مصادر إسرائيلية وأوساط سياسية عربية فسرت هذا الاندفاع العربي نحو الاتفاق الأمني بالظروف التي تعيشها هذه الأطراف، فالسلطة الفلسطينية تخوض حربًا بلا هوادة ضد حركة حماس، وهي مقبلة على استحقاقات المفاوضات النهائية التي تعلم أنها ستقدم خلالها تنازلات كبيرة في القضايا الأساسية، وهي بالتالي ترغب في محاصرة القوى الرافضة وفي مقدمتها حركة حماس من أجل إضعاف قدرتها على المعارضة. وقد أشارت تقارير سياسية إلى أن السلطة تلقت دعمًا بقيمة ٥٠ مليون دولار من الإدارة الأمريكية من أجل العمل على تفكيك تحالف المعارضة.

أما بالنسبة للأردن، فأشارت صحيفة يديعوت إلى أن الاتفاق يأتي على خلفية الإجراءات التي اتخذها ضد قيادة حركة حماس ومكاتبها في العاصمة الأردنية. وترى الصحيفة أن هذه الإجراءات ربما تكون قد شجعت الأردن على طرح فكرة الاتفاق التي تلقفها عرفات وقام بتحركات مكوكية لتحقيقها، وهي خطوة يهدف عرفات من ورائها إلى إقناع الإسرائيليين والأمريكيين بالتحرك بهمة وبذل جهود كبيرة لمحاربة المقاومة انسجامًا مع الرغبة الإسرائيلية الأمريكية. 

إسرائيل هي المستفيد الأول بل والوحيد من هذا التحالف رغم أن المبادرة للتحرك في المشروع جاءت من الأطراف العربية. ومع ذلك، تزعم صحيفة يديعوت أن لإسرائيل مصلحة كبيرة في اتفاق أمني واسع من هذا القبيل، وتزعم أن للأردن ومصر مصلحة فعلية في هذا الاتفاق لمكافحة العمليات الإرهابية الداخلية التي تنفذها أوساط إسلامية متطرفة، مع أن الأردن أصلًا لا يعاني من أي عمليات داخلية سواء من أوساط إسلامية أو غير إسلامية، وهو ما يُفند المزاعم الإسرائيلية. 

أما مصر، فقد أكدت في السنوات السابقة أن إسرائيل هي التي تهدد أمنها حقيقة وأنها التي تحاول اختراق أمنها والتجسس عليها، وهو ما دفع مصر لتشدد في قضية الجاسوس عزام عزام. ولذلك، لم تظهر مصر حماسًا لهذا الاتفاق على الرغم من مشاركتها فيه، وقد حاولت التقليل من أهميته على لسان وزير خارجيتها عمرو موسى الذي أشار وفق صحيفة الأهرام المصرية إلى أن الاتفاق ينص بشكل خاص على تبادل المعلومات.

أوساط سياسية في المنطقة حذرت من خطورة التحالف الأمني الخماسي الجديد على مستقبل الأمن العربي وعلى وضع الحركات الإسلامية الرافضة لمشاريع تصفية القضية الفلسطينية والهيمنة الأمريكية على المنطقة، وأشارت إلى أن هذا التحالف لا يقل خطورة عن التحالف السياسي العسكري الذي تكون في الأعوام الأخيرة بين كل من إسرائيل وتركيا والولايات المتحدة، والذي أثار في حينه حفيظة الدول العربية التي رأت فيه تهديدًا لأمنها.

ورأت هذه الأوساط في التحالف الأمني الجديد خطوة نحو محاصرة الحركات الإسلامية الرافضة والقوى المعارضة وإحكام السيطرة عليها تمهيدًا لتمرير مشاريع خطيرة تفتح الأبواب أمام الاختراق الصهيوني - الأمريكي للمنطقة العربية، وأعادت هذه الأوساط التذكير بمؤتمر شرم الشيخ قبل نحو أربعة أعوام، والذي عقد إثر العمليات الاستشهادية التي نفذتها حركة حماس انتقامًا لاغتيال الشهيد يحيى عياش. حيث كانت الإدارة الأمريكية تخطط آنذاك لإقناع الأطراف العربية بالتعاون معها في صياغة جهد مشترك لمحاربة ما تعتبره حركات "راديكالية متطرفة"، ولكن هذه الخطط فشلت في حينها نتيجة لعدوان عنيف شنته حكومة شيمون بيريز، وجاء وصول بنيامين نتنياهو إلى السلطة وممارسته لسياسات متشددة أثارت استياء الأطراف العربية وعرقلت بشكل كبير تلك الخطط، التي سُرعان ما أُعيد طرحها مع وصول إيهود باراك إلى السلطة.

ويرى المراقبون لمجريات الأحداث في المنطقة أن انعكاسات التحالف الأمني الجديد الذي يستهدف الإرهاب الإسلامي، المزعوم، بدأت بالظهور سريعًا. وأشارت في هذا السياق إلى الحملة الإسرائيلية ضد الحركة الإسلامية في المناطق المحتلة عام ١٩٤٨م، والتي تصاعدت بصورة مفاجئة في الأسابيع الأخيرة. كما أشارت إلى أن مدير المخابرات الأمريكية يبذل جهودًا لم تعد سرية لإقناع دول عربية باتخاذ إجراءات ضد الوجود الإسلامي على أراضيها، لاسيما حركة حماس. وفي هذا السياق، أشير إلى أنه طلب من اليمن ومن دول أخرى إغلاق مكاتب حماس على أراضيها، على أساس ما قامت به الحكومة الأردنية من إجراءات بحق الحركة مؤخرًا.

ويتوقع أن يثير التحالف الأمني الجديد استياءً واسعًا في الأوساط الشعبية وأوساط القوى والحركات الإسلامية المستهدفة من هذا التحالف المريب.

 

الرابط المختصر :