; تحت الراية شاعر من الباكستان.. د. محمد إقبال | مجلة المجتمع

العنوان تحت الراية شاعر من الباكستان.. د. محمد إقبال

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الأربعاء 04-مايو-1983

مشاهدات 62

نشر في العدد 620

نشر في الصفحة 41

الأربعاء 04-مايو-1983

نقدم هذا التعريف بمناسبة الذكرى الخامسة والأربعين لوفاة الشاعر الباكستاني المسلم د.محمد إقبال -رحمه الله- نقلًا باختصار عن مقالة للشيخ أبي الحسن علي الحسني الندوي حفظه الله. نشرتها (الرائد الهندية) في ١٤ محرم ١٤٠٣هـ.

ولد محمد اقبال في «سيالكوت» مدينة في بنجاب سنة ١٨٧٧م وهو سلیل بیت معروف من أوسط بيوتات البراهمة في كشمير، أسلم جده الأعلى قبل مائتي سنة، وعرف ذلك البيت منذ ذلك اليوم بالصلاح وكان أبوه رجلًا صالحًا..

تعلم محمد إقبال في مدرسة إنجليزية في بلده، وجاز الامتحان الأخير بامتياز، ثم التحق بكلية في ذلك البلد.

ولما قضى وطره في الكلية سافر إلى لاهور عاصمة بنجاب، وانضم إلى كلية الحكومة؛ حيث حضر الامتحان الأخير في الفلسفة، وبرز في اللغة العربية والإنجليزية، ونال وسامين، وأخذ محمد إقبال درجة (M.A.) في الفلسفة بامتياز، ونال وسامًا، وعين على أثره أستاذًا للتاريخ والفلسفة والسياسة في الكلية الشرقية في لاهور ثم أستاذًا للإنجليزية والفلسفة في كلية الحكومة التي تخرج منها، وشهد بكفاءته وغزير علمه الأساتذة والطلبة جميعا، وحاز ثقة وزارة المعارف، ثم سافر إلى لندن سنة ١٩٠٥م؛ حيث التحق بجامعة «كامبردج» وأخذ شهادة عالية في الفلسفة وعلم الاقتصاد، ومكث في لندن ثلاث سنين يلقي محاضرات في موضوعات إسلامية أكسبته الشهرة والثقة، وتولى في خلال تلك المدة تدريس آداب اللغة العربية في جامعة لندن، ثم سافر إلى ألمانيا وأخذ من جامعة ميونخ الدكتوراه في الفلسفة، ثم رجع إلى لندن وحضر الامتحان النهائي في الحقوق، وانتسب إلى مدرسة علم الاقتصاد والسياسة في لندن، وتخصص في المادتين، ورجع إلى الهند سنة ١٩٠٨م سالمًا غانمًا، ولما مر بصقلية في طريقه إلى الهند، سكب على ترابها دموعًا، وقال قصيدة افتتحها بقوله:

ابك أيها الرجل أدمعًا لا دمعًا.. فهذا مدفن الحضارة الحجازية

اشتغل الشاعر الفلسفي والاقتصادي الخبير والسياسي الحاذق في عدة لغات بالمحاماة، لكن ما كان هواه في المحاماة، فكان يقضي أكثر أوقاته وجل همه في تأليف الكتب وقرض الشعر، وكان يحضر حفلات جمعية «حماية الإسلام» السنوية وينشد فيها قصائده، ومنها: العتاب والشكوى التي اشتكى فيها إلى الله على لسان المسلمين ما حل بهم، ثم نظم قصيدة أجاب فيها على لسان الحضرة الإلهية بين فيها تقصير المسلمين، وإهمالهم للدين، وعدم إتقانهم أمر الدنيا.

ثم نشبت الحرب البلقانية والطرابلسية سنة ١٩١٠م فكان لها في نفسية الشاعر أعمق أثر، وجعلت منه عدوًا لدودًا للحضارة الغربية والإمبراطورية الأوروبية، وأملاه حزنه ووجْدُه قصائد كلها دموع حارة في سبيل المسلمين، فمن قصائده «البلاد الإسلامية» و«رد على الوطنية» و«دعوة إلى الجامعة الإسلامية» و«يا هلال العيد» و«المسلم» و«فاطمة بنت عبدالله» وهي فتاة مسلمة استشهدت في جهاد طرابلس، و«محاصرة أدرنة» و«الصديق» و«بلال» و«الحضارة الحديثة» و«الدين» و«شكوى إلى الرسول» يقول فيها:

أنا بريء من أولئك الذين يحجون إلى أوروبا.. ويشدون إليها الرحال مرة بعد مرة.. ولا يتصلون بك أبدًا في حياتهم.. ولا يعرفونك! و«هدية إلى الرسول».

ثم انفجر البركان الأوروبي سنة ١٩١٤م، وحدث ما حدث فانقلب الشاعر داعيًا مجاهدًا، وحكيمًا فيلسوفًا، وفي تلك المدة نظم غر قصائده منها: «خضر الطريق»، وفيها قطع، منها «الشاعر والتجول في الصحراء» و«الحياة» و«الحكومة» و«الرأسمالية» و«الأجير» و«عالم الإسلام» و«طلوع الإسلام» وكلها آية في الشعر والحكمة والحماسة وحقائق الحياة. أما «طلوع الإسلام» فهي بيت القصيد في شعره لا يوجد لها نظير في الشعر الإسلامي في القوة والانسجام، وقد طبع سنة ١٩٢٤م أول مجموع شعره باسم «بانك درا» يعني «جرس القافلة».

ثم بدأ العهد الأخير الذي انتهى إلى وفاته، وقد ازداد فكره نضجًا، وأفق معارفه اتساعًا، وقد انتظمت دعوته واتضحت رسالته، فنشر له عدة كتب فارسية، وترجم أكثر كتبه إلى الإنكليزية والفرنسية والألمانية والطليانية والروسية، وانتخب الدكتور رئيسًا لحفلة الرابطة الإسلاميةMuselim League السنوية التي عقدت في سنة ١٩٣٠ في «الله آباد» وعرض في خطته فكرة باكستان أول مرة، وانتخب عضوًا في المجلس التشريعي في بنجاب، وذهب مندوبًا للمسلمين يمثل مؤتمر المسلمين في مؤتمر المائدة المستديرة الثاني سنة ١٩٣٠ -۱۹۳۱.

وفي سنة ١٩٣٢م لبي دعوة السلطان الشهيد نادر خان ملك افغانستان، وتحدث إليه الملك الفقيد طويلًا، وأفضى إليه بذات صدره وبكيا طويلًا، ولما زار قبر السلطان محمود الغزنوي فاتح الهند، والحكيم سنائي، لم يملك عينيه وافتضح باكيًا، وقال قصيدة حكيمة بديعة وعلى إثر رجوعه من كابل نظم منظومته «مسافر».

وكان الشاعر يشتكي أدواء غلبته وانحرفت صحته حتى توفي رحمه الله قبل شروق شمس 21 أبريل 1938، وكان مما قاله قبل موته «أنا لا أخشى الموت.. أنا مسلم.. ومن شأن المسلم أن يستقبل الموت مبتسمًا»! رحم الله إقبال.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

296

الثلاثاء 31-مارس-1970

مشاريع كثيرة، ولكن !!

نشر في العدد 4

559

الثلاثاء 07-أبريل-1970

السّطور الخضر

نشر في العدد 2101

939

الثلاثاء 01-نوفمبر-2016

شيء من الترويح!