; تحت زعم مكافحة الفساد | مجلة المجتمع

العنوان تحت زعم مكافحة الفساد

الكاتب أحمد عز الدين

تاريخ النشر الثلاثاء 07-ديسمبر-1999

مشاهدات 82

نشر في العدد 1379

نشر في الصفحة 37

الثلاثاء 07-ديسمبر-1999

حين يصل بعض الأنظمة درجة الإفلاس السياسي.. حيث لا جديد يقدمه ولا إنجاز يؤديه، ويحسب الشعب أنه قد أذن برحيل، إذ به يفاجئ الناس بشعار جديد اسمه: مكافحة الفساد.

ومؤدى ذلك الشعار «أن النظام يقوم بعمل تجديد داخلي ومراجعة شاملة لتلافي سلبيات المرحلة الماضية، ومواجهة تحديات المرحلة المقبلة، ومتابعة القصور في أداء المؤسسات وتأسيس قاعدة انطلاق قوية، وخاصة نحن نواجه الألفية الجديدة، وأن الحكومة لن تتوانى عن مواجهة الإثراء غير المشروع». وفي سبيل إضفاء مسحة من الحقيقة على هذا القول لا تتردد السلطات في إحالة بعض من انتهت أدوارهم للمحاكم لإثبات صدق توجهها.

ويبدو أن شعار مكافحة الفساد هو الصرعة الجديدة هذه الأيام على مستوى بعض الأنظمة، حيث تتردد هذه الكلمات المعسولة في أكثر من بلد.. وهي في الحقيقة لا تعني سوى اختلاق المبررات والذرائع ومحاولة إيجاد «رسالة جديدة» لتلك الأنظمة تكون مبررًا لبقائها.

من الناحية النظرية فإننا أمام أحد احتمالين: إما أن الفساد قد انتشر في عهد تلك الأنظمة على وجه الخصوص، أو أنه موجود من قبل تلك الأنظمة وسيبقى بعد ذهابها، وفي الحالة الأولى فإنه لا معنى لأن يتسبب نظام ما في انتشار الفساد، ثم يأتي في مرحلة لاحقة ليزعم أنه سيتولى محاربته؛ إذ إنه مسؤول عما نشأ في رحمه وعن الأسباب التي أدت إلى انتشاره وعن غياب الآليات الشرعية والقانونية التي تحد من ذلك، وهو بذلك يشبه نظامًا آخر صنع الهزيمة، ثم زعم أنه موجود لتحقيق النصر، وكما برر أحدهم مؤخرًا هزيمة ١٩٦٧م بقوله: «إنه لولا ١٩٦٧م لما جاء نصر ۱۹۷۳م»، ويبدو أن هذه الفلسفة موجودة عند أكثر من نظام معاصر، حيث يترك المشكلة تتفاقم ثم يسخر الطاقات الكبيرة لحلها، ويعد ذلك إنجازًا من إنجازاته.

أما في الحالة الثانية.. أي إذا ما كان الفساد موجودًا من قبل تواجد تلك الأنظمة وسيبقى بعدها لأنه طبيعة بشرية، ففي هذه الحالة لا معنى للربط بين بقاء نظام ما ومكافحة الفساد لأنه يعني الارتباط بقضية ممتدة ليس لها أجل محدد ولا نهاية منظورة، وبالتالي يكون ذلك تكريسًا غير مباشر للسيطرة على السلطة لأجل غير مسمى.

بعض الأنظمة يبالغ في معرض تبريره لوجود الفساد بالقول إنه ظاهرة عالمية موجودة في كل بلاد العالم، ولهذا القول أخطاره من ناحيتين؛ إذ إنه من قبيل إشاعة الفاحشة وتصويرها أمرًا طبيعيًّا يقع فيه الناس جميعًا، فضلًا عن أنه يكشف الموقف الحقيقي من الفساد.. فوجود مثل هذا التوجه وتلك النظرة لا يشجع إطلاقًا على مكافحة الفساد، بل يكاد يسبغ عليه الصفة القانونية والرضا بالأمر الواقع.. وتصبح حالات المكافحة نوعًا من ذر الرماد في العيون.

رسالة من السيد لورانس براون

رسالة عتاب شديد من ثلاث صفحات باللغة الإنجليزية وصلت إلى المجتمع الأسبوع الماضي من السيد لورانس ب. براون الذي عرف نفسه بأنه مسلم أمريكي يعمل في وظيفة المدير الطبي لمركز المغربي للعيون بالمدينة المنورة، وذلك تعقيبًا على ما نشر بالمجتمع عدد ۱۳۷۷ في ١٥ شعبان ١٤٢٠هـ تحت عنوان «دلالات الموقف الكنسي من بناء مسجد الناصرة».. وفيه استشهد د. أحمد عبد الرحيم السايح بمقولات بعض الكتاب الغربيين، ومنهم لورانس براون.

وقد أبدى السيد براون انزعاجه الشديد للبس الذي تسببت فيه تلك الإشارة دون تحديد أكثر تفصيلًا لشخصية الكاتب، يميز بينه وبين الآخرين الذين يشتركون معه في الاسم نفسه، ومنهم السيد لورانس ب. براون صاحب الرسالة.

والمجتمع إذ تنشر هذا التوضيح تؤكد أنها لا تسعى لأي إساءة لأحد من الناس.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 237

98

الثلاثاء 18-فبراير-1975

المجتمع المحلي (237)

نشر في العدد 1651

113

السبت 14-مايو-2005

المجتمع المحلي العدد 1724