العنوان تحرير فلسطين بين الرقص.. والدعوة الخرساء! هل يكون التحرير بالرقص؟ ولماذا؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 19-ديسمبر-1978
مشاهدات 65
نشر في العدد 424
نشر في الصفحة 24
الثلاثاء 19-ديسمبر-1978
- لماذا ولدت دعوة عرفات للجهاد المقدس ميتة؟؟
- لماذا خافت الإمبراطورية البريطانية من دعوة السلطان عبد الحميد للجهاد؟
- ماذا تعني الدعوة إلى الجهاد المقدس؟؟
ليس هذا طريق التحرير
- التحرير بالرقص
لقد قامت مجموعة من الشبان والفتيات من منظمة التحرير الفلسطينية، بجولة في الولايات المتحدة الأمريكية، يبغون الدعوة إلى قضيتهم قضية فلسطين ولكن بطريقة عجيبة!
إنهم يدعون إليها بالرقص رجالًا ونساء، وقد نشرت صحيفة «ديلي كاميرا» الصادرة في مدينة بولدر الأمريكية صورة لهم بعنوان «الرقص في الشارع».
فهل هذه هي وسيلة التحرير؟
وهل احتل اليهود أرض فلسطين بالرقص عام ١٩٤٨؟ وهل انتصروا علينا عام ١٩٥٦ وعام ١٩٦٧ بالرقص؟
إنهم سيقولون إنهم يرقصون الرقص الشعبي الفلسطيني وينشرونه وكأنهم يقولون للعالم: إننا شعب لنا حضارة ورقص و... ولكن متى كان العالم يستمع لغير صوت السلاح وهدير الطائرات؟
- الشيء بالشيء يذكر.
وهذا الأمر ذكرني بدعوة ياسر عرفات بعد أن أدى فريضة الحج هذا العام للمسلمين كافة، إلى الجهاد المقدس لتحرير فلسطين من أيدي اليهود، وإعادة الأذان إلى المسجد الأقصى ثالث الحرمين الشريفين، وتطهير الحرم الإبراهيمي.
- وإننا نتساءل:
كيف نستطيع أن نجمع بين الأمرين: التحرير بالجهاد المقدس، بالشهداء يبتغون وجه الله -تعالى- ورضوانه، وبين التحرير بالرقص في أنحاء العالم، حيث تذهب الفتيات مع شبان أغراب لأيام طويلة في سفر شاق ولماذا؟ لتحرير فلسطين بالرقص!
ونتساءل مرة أخرى: ما صدى كل من دعوة ياسر عرفات للجهاد المقدس، والتحرير بالرقص؟ إن كلتا الدعوتين قد ماتت فور النطق بها مباشرة ولم تجد من يسمع لها أبدًا.
- ما الفرق بين الدعوة للجهاد المقدس عند السلطان عبد الحميد وياسر عرفات؟
لقد كانت الدعوة إلى الجهاد المقدس التي كان يهدد بها السلطان عبد الحميد، تخيف الإمبراطورية البريطانية في أوج قوتها وعزها، وعندما كانت الشمس لا تغيب عن أملاكها، لقد كانت الدعوة إلى الجهاد المقدس تحرك المسلمين من الصين إلى المغرب، ولو أطلقها السلطان عبد الحميد لتغير وجه التاريخ، والله أعلم، لذلك عاجلته بريطانيا حتى لا يقولها، واليوم يطلقها ياسر عرفات فلا تحرك ساكنًا فلماذا؟ لا شك في اختلاف المسلمين اليوم عنهم في الأمس، ولكن ليس هذا ذا أهمية، والدليل على ذلك هو إجهاد المسلمين في معركة فلسطين نفسها، وفي معارك القناة، الأمر الذي يقلل من شأن هذا السبب، ولكن السبب المهم هو اختلاف الرجلين!!
والسلطان عبد الحميد -كما يعرفه جميع المثقفين المنصفين- مسلم غيور على الإسلام، مخلص كل الإخلاص وكان يعرف تمامًا ماذا تعنيه الدعوة للجهاد؟ وماذا يبغيه اليهود ومن وراءهم؟ وما هي حرمة المسلمين وأرضهم؟ وما الطريق لحمايتها؟ وماذا يكلفه ذلك؟ لقد كلفه حماية فلسطين من اليهود زوال ملكه وإمبراطوريته.
وأما عرفات فإن دعوته للجهاد المقدس -والله أعلم- قول فرضته مناسبة الحج فحسب، ولم يسبق هذه الدعوة عمل لها، ولم يأت بعدها ما يؤيدها، وإنما هي صرخة في واد وكفى.
انتهت بانتهاء موسمها وعاد صاحبها إلى طريقه السابق لتحرير فلسطين، وهو إقامة دولة علمانية لا دينية على أرض فلسطين، أو تحرير الأرض الفلسطينية المحتلة بعد عام ١٩٦٧، وإقامة حكم اشتراكي أو رأسمالي أو غير ذلك من الأنظمة الوضعية.
- ماذا تعني الدعوة إلى الجهاد المقدس؟
إن الدعوة إلى الجهاد الإسلامي المقدس ليست كلمة تقال وتفرضها مناسبة معينة، وإنما هي إيمان صادق يصدقه السلوك والعمل، فأين السلوك والعمل اللذان يكسبان أي قول قلوبًا متفتحة وآذانًا صاغية ونفوسًا مطيعة؟ ومن هنا نعلم لماذا هذا النداء وغيره من النداءات السطحية تذهب أدراج الرياح كأنها لم تكن، وكلنا يعلم كيف أن عمر بن الخطاب قد فتح القدس؟ وكيف حررها صلاح الدين الأيوبي؟ ومن هم جنودهما؟ ومن هم قادتهما؟ ومن هو سندهما الأول والأخير وملاذهما الوحيد؟ إن صلاح الدين لم يعلق آماله على موسكو أو واشنطن أو على يساريين أو يمينيين، وإنما ربط قلبه بالله -تعالى- وسار على بركة الله -تعالى-، إن صلاح الدين نصر الله -تعالى- فنصره الله خير نصر ﴿إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾.
هذا طريق النصر وطريق التحرير، إنه طريق كل ما فيه من صغير وكبير وداخلي وخارجي، كل ما فيه إلهي رباني، ولا يبتغى به إلا وجه الله تعالى، ولا يراد به إلا مرضاة الله تعالى فقط ولا شيء غيره، ولكن أن نلتصق بشرق أو غرب في واشنطن أو موسكو أو جنيف ابتغاء النصر، فهذا أمر مستحيل، وذلك لأن الجميع متفق على بقاء إسرائيل وعلى هؤلاء المسلمين، ولم يعد هذا سرًا خافيًا على أحد، وإنما وضح وضوح الشمس، ولكن لكل ذي عينين.
ملاحظة:
نشكر الأخ الكريم إبراهيم التركي الذي تكرم بإرسال مجلة «ديلي كاميرا الأمريكية» التي نشرت صورة «التحرير بالرقص» بتعليق بسيط.
وجزاه الله -تعالى- خيرًا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل