; الأستاذة يحللون: ظاهرة الانحراف الخلقي في الكويت | مجلة المجتمع

العنوان الأستاذة يحللون: ظاهرة الانحراف الخلقي في الكويت

الكاتب عبد الرزاق شمس الدين

تاريخ النشر الثلاثاء 13-ديسمبر-1988

مشاهدات 71

نشر في العدد 895

نشر في الصفحة 10

الثلاثاء 13-ديسمبر-1988

  • هل يستطع هذا الشاب أن يقدم لأمته ووطنه!!
  • شاب في بداية الطريق للاتجار بالمخدرات.
  • د. معدي العجمي.
  • د. عبد الكريم الخياط.
  • عدنان الشطي.
  • د. أحمد الكندري.

في العدد قبل الماضي، نشرنا مقابلة المجتمع مع النائب العام المستشار عبيد غازي السمار، ومدير مكافحة المخدرات العقيد عبد الله الفرحان عن موضوع المخدرات، وقانون مكافحة المخدرات...

وفي هذا العدد التقت المجتمع مع عدد من أساتذة الجامعة ومن كلية التربية الأساسية، وطرحت عليهم مشكلة الانحراف الخلفي في الكويت، وأسبابها وخلفياتها ودور الأسرة ووسائل الإعلام في الحد منها ووسائل علاجها.

وقد اشترك في هذا المنتدى كل من:

  • د. معدي العجمي من جامعة الكويت - كلية التربية، د. عبد الكريم الخياط من جامعة الكويت - كلية التربية، د. عدنان الشطي من جامعة الكويت - كلية الآداب، د. أحمد الكندري من كلية التربية الأساسية للبنين.

 

المجتمع: ما هي الأسباب التي تجعل الشخص يلجأ إلى الانحراف الخلقي؟

د. معدي العجمي: الانحراف الخلقي هو السلوك غير المراعي لأعراف المجتمع ومعتقداته والمخالف للقوانين الاجتماعية والمعايير الخلقية.

وتعتبر الحاجة البشرية من أكثر الدوافع التي تحرك السلوك الإنساني وتتحكم فيه، وما يقوم به الإنسان من نشاط وسلوكيات عبارة عن محاولات منه لإشباع هذه الحاجات وإسكاتها، فالإنسان عندنا يشعر بالحاجة إلى الطعام مثلًا لا يهدأ له بال حتى يأكل شيئًا يسد جوعه.

ومن الحاجات الدافعة للسلوك ما يلي:

  1. الحاجات العضوية «الفسيولوجية»: كالحاجة للطعام والشراب، والحاجة للنوم والحاجة للجنس والأمن.
  2. الحاجات الاجتماعية: حيث أن الإنسان اجتماعي بطبعه يجب الانتماء إلى جماعة تقدره وتهتم به، ويكون له دور في أنشطتها، كما يحتاج الشخص إلى الشعور بالرضا عن ذاته إلى جانب رضا الجماعة عن سلوكياته.
  3. الحاجات النفسية: فالإنسان يحتاج إلى الاستقرار النفسي، وذلك بإزالة الخوف والقلق والشعور بالأمن والطمأنينة والراحة النفسية.

وإذا لم يستطع الإنسان إشباع حاجاته بالطرق والأساليب المشروعة والمقبولة اجتماعيًا، فإنه غالبًا يضطر إلى إشباعها بالطرق والسلوكيات المنحرفة والشاذة المنافية لأخلاق وتقاليد المجتمع، مما يوسع الهوة بين هذا الشخص ومجتمعه، ويدفعه للثورة والانحراف عن قوانين وأعراف هذا المجتمع.

مسببات الانحراف الخلقي

1- سوء التنشئة الاجتماعية:

يكون النمو الاجتماعي السليم جزءً هامًا من شخصية الإنسان السوي، وسوء التنشئة الاجتماعية يزرع عند الشخص حب الذات والأنانية، وتقديم المصلحة الخاصة على المصلحة العامة فيصبح هذا الشخص متمردًا على قوانين ومبادئ، مجتمعه رافضًا كل خلق قويم سالكًا درب الانحراف.

2- الاضطرابات النفسية:

حدوث خلل في الصحة النفسية للفرد ينعكس على سلوكياته وتصرفاته... فالقلق على المستقبل والخوف من المجهول والتعرض للفشل وغيرها من الأمور، قد تسبب اضطرابات نفسية لدى الشخص فيصبح أسيرًا لها فتدفعه للانحراف الخلقي.

3- ضعف النمو الروحي:

يعتبر الفراغ الروحي لدى الشخص من أكبر المسببات لانحرافه الخلقي ولقيامه بسلوكيات مرفوضة اجتماعيًا وخلقيًا.

والنمو الروحي السليم يؤدي إلى حدوث النمو الاجتماعي الصحيح عند الفرد حيث تقوى علاقاته الاجتماعية والأسرية كبر الوالدين وزيارة المريض ومساعدة المحتاج وإغاثة المنكوب، وكلما كان النمو الديني مرتفعًا عند الشخص كلما ابتعدت سلوكياته عن الانحراف.

وأيضًا يعتبر النمو الروحي والديني السليم مسببًا رئيسيًا لإشباع الحاجات النفسية، فممارسة الشعائر الإسلامية من صلاة وصيام وزكاة وتلاوة القرآن تساعد الشخص على الاستقرار النفسي والشعور بالأمن والطمأنينة اللازمين لتوفر الصحة النفسية والسلوك الأخلاقي المرغوب اجتماعيًا.

د. أحمد الكندري: الأسباب التي تجعل الشخص يلجأ إلى الانحراف الخلفي هي:

  • سوء التربية الدينية وعدم غرس القيم الدينية في نفوس الأبناء منذ الصغر.
  • الحرية الزائدة ودون الرقابة من قبل بعض أولياء الأمور.
  • التفكك الأسري والمشاكل المختلفة في النظام الأسري خاصةً بين الآباء والأمهات.
  • وسائل الإعلام المختلفة.
  • رفاق السوء ودورهم في ذلك.
  • كذلك قد يكون المدرس السيئ أخلاقيًا سببًا في لجوء بعض الأفراد لذلك.
  • السفر للخارج في كثير من الأحيان.

د. عبد الكريم الخياط:

إن الانحراف الخلقي يعتبر ظاهرة عالمية تعاني منها مختلف المجتمعات البشرية، كما أنها تشكل مصدر قلق لدى الكثير من المهتمين بمستقبل المجتمع الكويتي الذي يواجه في الوقت الحاضر أزمة ردة أخلاقية بعدما اشتهر عنه من بروز وانتشار آثار الصحوة الإسلامية عليه، إذ أن المجتمع الكويتي بدأ يعاني في الوقت الحاضر من مظاهر غير أخلاقية بدأت تتفشى فيه، والتي تتطلب منا ضرورة التخطيط والعمل الدؤوب بغية التغلب عليها والوصول بمجتمعنا إلى سلم التقدم والرقي، وفيما يلي بعضًا من الأسباب التي أراها والتي أدت إلى نفس هذه الظواهر غير الأخلاقية.

أولًا: أسباب مرتبطة بالأفراد انفسهم أي أن هناك فئات من المجتمع تكون فرص الانحراف أكبر من غيرها كالشباب مثلًا حيث تبدأ فيهم تغيرات فسيولوجية ونفسية، وهي ما تسمى بمرحلة المراهقة والتي يسميها البعض «مرحلة الزوابع والعواصف».

ثانيًا: أسباب مرتبطة بخالص المجتمع الكويتي: 

  1. فالتغير السريع والمفاجئ الذي طرأ على المجتمع الكويتي نتيجة اكتشاف النفط أدى إلى زيادة الدخل القومي دون أن يواكب هذا التغير تطور في قوى العمل والإنتاج بمعنى أن الثروة المفاجئة في المجتمع هي ليست ثمرة تطور قوى العمل والإنتاج، ولذلك أصبح الكثير من الشباب منغمس بالصرف والبذخ «الكشخة»، بالإضافة إلى وجود هجرات متنوعة ذات ثقافات مختلفة وانفتاح المجتمع الكويتي على بقية المجتمعات العالمية مما أدى إلى نقل الكثير من الأفكار والممارسات الجديدة.

ب- بالإضافة إلى هذا فقد أضافت أزمة المناخ وانخفاض واردات النفط، والحرب العراقية الإيرانية جاءت بمؤثرات متعددة على الكيان الاجتماعي مما أدى إلى ترسيخ الفروق في المجتمع الكويتي بين الطبقات وخلق فجوة كبيرة بين الذين لديهم المال ومحدودي الدخل، وهذا بدوره يؤدي إلى بروز ظاهرة الفساد الأخلاقي.

ج- أثر أجهزة الإعلام من فيديو، تلفزيون ومجلات وخاصةً فيما يتعلق بتكوين المفاهيم الخاطئة بالجنس والعنف.

     د- ضعف مكانة الأسرة في المجتمع، لقد كشفت الدراسات العلمية عن أهمية الأسرة في حياة أفرادها، ومن ثم فإنه إذا تأثرت مكانة الأسرة في نفوس أفرادها، فإن ذلك يؤدي إلى ظهور مشكلات تتعلق بدرجة تكيف أفرادها وغيرهم، وقد كشفت الكثير من الدراسات أن هناك ارتباطًا بين عدة أسباب والفساد الأخلاقي مثل كبر حجم الأسرة، ضعف السلطة الرقابية، العلاقة بين الوالدين، التذبذب في المعاملة، مشكلات التنشئة الاجتماعية، افتقاد القدوة الحسنة في الأسرة، ضعف الشعور الديني للأسرة، عدم إشباع الحاجات المادية والمعنوية لأفراد الأسرة وخاصة الشباب منها، تعدد مرات الزواج «الطلاق» ضعف الشعور بالانتماء للمجتمع أو الأسرة.

ه- هناك سبب رئيسي في انتشار الفساد الأخلاقي في الكويت يرجع إلى أن بعض المؤسسات في الدولة لم تتطور وتواكب هذا التغير في المجتمع الكويتي، فالأجهزة المسؤولة عن التحكم في منافذ الدخول والخروج مثلًا مع شكرنا لجهودهم الجبارة فما زلنا نرى الكثير من المخالفات سواء في إدخال الحبوب المخدرة أو الأفلام الخليعة أو الخمور... أو.

والأجهزة المسؤولة عن ملاحقة المجرمين والمنحرفين أيضًا لم تصل حتى الآن إلى كثير من مواطن الفساد الأخلاقي في الكويت، وقد يكون مرجع ذلك المحافظة على الحرية الشخصية للأفراد ولكن في نفس الوقت يجب المحافظة على كيان المجتمع الأخلاقي.

والتربية كجهاز مسؤول عن النتيجة الأخلاقية للنشء نراه بعيدًا عن هذا الدور ويكتفي المدرسون بالتدريس الحرفي وحفظ المعلومات وحتى هذه لا ترى تقدمًا ملموسًا فيها.

بالإضافة إلى ذلك بدت مظاهر الفساد الإداري كالغش واستخدام الوساطة والرشوة تكثر هذه الأيام مما يتطلب ضرورة الإسراع بعمل الاحتياطات اللازمة للمحافظة على سلامة المجتمع من ممارسات بعض الموظفين.

و- وهناك سبب رئيسي أخير أحب أن أذكره، وهو ضعف تأثير الصحوة الإسلامية فالتدين كان ظاهرة قوة منذ سنوات ونلاحظ في هذه الأيام ضعف الاتجاه الديني نتيجة للاختلافات فيما بين المتدينين أنفسهم ولعدم تطور أساليبهم في محاربة الفساد الأخلاقي، بل أن هناك مظاهر تدل على ارتداد بعض المتدينين إلى الحياة العادية إن لم يكن إلى النقيض.

هذه وبعض من أسباب الانحراف الخلقي في المجتمع الكويتي، وذلك ليس على سبيل الحصر وإنما للتمثيل فقط.

ويهمني هنا أن أثير بعض الاستفسارات والتي أرى ضرورة توفير بعض المعلومات عنها بصدق وجدية وهي ما حجم مشكلة الانحراف الحقيقي في المجتمع الكويتي؟ «أي الإحصائيات الدقيقة» مدى نسبة الزيادة فيها من عام لآخر؟

د. عدنان الشطي:

هناك الكثير من الأسباب التي قد تعمل لوحدها أو منفصلة أو متصلة في بعضها البعض:

أ- غياب الرقابة الاجتماعية:

فبطبيعة البشر نجد أنه يلتزم بكثير من السلوكيات المتقبلة والمحبوبة في حالة وجود رقابة اجتماعية سواء رقابة قانونية أو عائلية أو مهنية... إلخ.

فعلى سبيل المثال عندما يجد الشاب سيارة الشرطة أمامه تجدهم يلتزمون بقوانين المرور... كذلك لا يتصرفون التصرف البذيء في حالة وجود والديهم فبالتالي تلعب دورًا مهمًا في الحفاظ على أخلاق الشباب سواء عن طريق الترغيب كالاحترام والإعجاب أو الترهيب كالعقاب والقانون.

ب- غياب الوازع الشخصي:

قال تعالى: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ (الشمس: 8,7)، هذه الآية الكريمة تبين لنا جلية مدى أهمية الشخصية في الحد من السلوكيات السلبية أو غير الأخلاقية، فالشاب الذي تكون شخصيته متوازنة ما بين احتياجاته ومتطلباته الاجتماعية، وكذلك يضع لنفسه حدودًا بحيث لا يتعدى على مصالح وقيم وحرمات الآخرين أو لا يتسبب في خلق جو اجتماعي سيئ، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم «المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل»، فلذلك يستطيع الكثير من الشباب أن يتبين الفريق السليم، وذلك باختيار الزملاء الجيدين والأخلاقيات النزيهة والمرتفعة في تحديد الكثير من سلوكياته... وعندها لا تتوفر مثل هذه الشروط فإن الشخص يصبح ضحية وفريسة لاحتياجاته الدونية وتفكيره العقيم.

ج- التخلخل في القيم:

وهذه ملاحظة هامة إذ إنها بدأت تخلخل مجتمعنا الكويتي، وذلك عن طريق الكثير من الجمعيات العلمانية والأشخاص الذين يحاربون القيم الإسلامية والتقاليد العربية حتى وإن كان طريقهم غير مباشر فعلى سبيل المثال الكثيرون الذين ينادون بالاستقلالية يهدفون إلى أن يقوم الشاب بتحديد أخلاقياته دون الرجوع إلى مثل هذه القيم والعادات وعندها يفوزون بأن يبعدون هذا الشاب عن الإسلام وتقاليده العربية فيصبح مضغة سهلة لينة لتشكيله والتهامه.

د- التأثير الإعلامي:

للأسف فإن عدم وجود جهاز تربوي يدير وسائل الإعلام المختلفة، وكذلك الكثير من النواحي المادية واستيراد الكثير من المواد من المجتمعات الغربية خلق جوًا فاسدًا للكثير من هؤلاء الشباب حتى أصبحت البيئة التي يبثها الإعلام هي البيئة الطبيعية لهذا الشاب ومنها خلقت الفجوة العميقة ما بين تفكير بعض الشباب وبين مسؤولياتهم الوطنية والإسلامية... فأصبحوا يتراكضون ويتلاهفون وراء الحضارة الغربية ووطنيتها وخير دليل على ذلك أن الكثير من المسلسلات الأجنبية تمتدح الحياة الغربية والولاء للولايات المتحدة الأمريكية والتمسك بالمسيحية مما يضعف المحبة الوطنية في نفوس هؤلاء الشباب نظرًا للفارق ما بين الجو الكويتي والجو الأوروبي.

ه- التفكك الأسري:

مع أنه لا يكون شرطًا أساسيًا لنمو شخصية الإنسان في مراحل متأخرة من الشباب وجود رقابة والديه مباشرة إلا أن عدم وجود روابط عائلية بين أولياء الأمور في الأسرة تمنح الفرصة للشباب أن يستغل الاختلاف وجهات النظر أو التباعد في الابتعاد عن الرقابة الوالدية، وكذلك عدم وجود الوالدين لتلبية احتياجات أبنائهم النفسية كالقدوة الحسنة والحوافز والتشجيع وتكوين الشخصية، كل هذا يضطر الشاب أن ينمو بدونها أو يبحث عنها في مكان آخر... وهذا يعني أن يتصرف حسب ما يشاء.

 

المجتمع: لماذا يكون الانحراف الخلقي مشكلة بالنسبة للفرد والأسرة والمجتمع؟

تعتبر تصرفات وسلوك الشخص مؤشرًا قويًا على نوعية الاتجاهات والقيم والأفكار التي يعتنقها، حيث تعتبر هذه الاتجاهات والمعتقدات والمبادئ هي المحرك والمتحكم في سلوك الفرد من أجل إشباع حاجاته.

وعن طريق ملاحظة تصرفات الفرد وتتبع سلوكياته يمكننا الحكم على سلامة نموه الاجتماعي والنفسي والروحي.

وانحراف الفرد خلقيًا دليل قوي على عدم صلاحية هذا الفرد «ما دام مصرًا على هذا السلوك» لكي يصبح عضوًا نافعًا لمجتمعه، لذلك نراه لا يستطيع أداء واجباته الأسرية أو الاجتماعية ولا يقدر على تحمل المسؤوليات الملقاة على عاتقه بل يصبح هذا الشخص عالة على مجتمعه وعضوًا فاسدًا في جسد هذا المجتمع يسبب له كثيرًا من الإزعاج والآلام.

د. أحمد الكندري: يكون الانحراف الخلقي مشكلة بالنسبة للفرد والأسرة والمجتمع.

  • لأن الفرد متى كان منحرفًا خلقيًا فإنه سوف لا يفيد نفسه ولا يفيد أسرته أو مجتمعه.
  • كذلك فإن هذا الفرد يصبح عنصر هدم في أسرته وفي مجتمعه.
  • قد يلجأ مثل هذا الشخص إلى الإدمان على المخدرات الكحولية وارتكاب الجرائم المختلفة في المجتمع.

د. عدنان الشطي:

هي مشكلة بحد ذاتها لأنها تسبب ما يلي:

أ- تسبب الإزعاج للفرد ولنفسه، فقد تعني التأثير السلبي في دراسته أو عمله، وكذلك عدم رغبة الآخرين في تقبله.

ب- يسبب إزعاج الأسرة حيث يزداد القلق أو يصبح مصدرًا للقلق في الأسرة.. سواء في التخوف من وجوده أو غيابه مما يعني بها الكثير من الخلافات الأسرية حوله وما بين أفراد الأسرة.

ج- إزعاج المجتمع الذي حوله نظرًا لأن الشخصية أو السلوك الذي يبرزه لا يتقبله المجتمع، فبالتالي إما يعتبره المجتمع منبوذًا أو حتى يتخوف منه أو من سلوكه السلبي، وهذا تجده جليًا وواضحًا في كثير من الظواهر الاجتماعية كإتلاف المرافق العامة في الدولة، وكذلك الشغب والعنف المدرسي، وانتشار ظاهرة رفاق السوء أو الجماعات السيئة، التي تزيد من تفكك المجتمع نفسه، وتضعف التماسك الوطني في البلاد.

د- التكلفة الاقتصادية والمالية: تنجم من الحوادث سواء في المادة أو ضد الآخرين أو في المهنة من جراء هذه السلوكيات، وهذا يعني تخصيص كثير من الموارد المالية سواء للوقاية منها أو لمعالجة الأمور فعلى سبيل المثال قد يضطر المجتمع التقديم خدمات علاجية قد تكون مكلفة كالعلاج النفسي أو يضطر المجتمع إلى إيجاد بديل في أماكن العمل إذا ما ترك العمل أو وقع عليه عقوبة السجن... وحوادث السيارات والطرق والجرائم...

المجتمع: ما هو دور الأسرة ووسائل الإعلام للحد من مشكلة الانحراف الخلقي؟

كشفت الدراسات المختلفة عن أهمية الأسرة في حياة أفرادها فهي الحاضنة الأولى لأبنائها وبناتها، ومن ثم فإنه إذا ساءت الظروف الصحية في الأسرة أدى ذلك إلى تيسير نمو أفرادها، وإذا حدثت في الأسرة مشكلات فإنها دون شك سوف تؤثر على تكيف أفرادها ونموهم. وقد كشفت الإحصائيات الحالية عن تزايد ظاهرة الطلاق، ولذلك فإننا في الواقع نحتاج في الوقت الحاضر إلى إبراز حاجة هذه المنظمة الإنسانية إلى الرعاية والإرشاد والمحافظة عليها حتى تستطيع أن تؤدي دورها.

أما بالنسبة لوسائل الإعلام فإنها بلا شك تؤثر تأثيرًا سلبيًا في تكوين الكثير من المفاهيم الخاطئة، ولذا فإنه مع وجود مراقبة واعية للبرامج والأفلام والمسلسلات التي تعرض وانتقاء الأفضل والتركيز على كل ما هو تعليمي وتثقيفي ومسلِ ولكن بتسلية لا تضر، فإن ذلك يؤدي إلى ترشيد دور أجهزة الإعلام وتوجيهها في الاتجاه السليم والاتجاه الإيجابي.

د. معدي العجمي: تلعب المؤسسات الاجتماعية وعلى رأسها الأسرة ووسائل الإعلام دورًا هامًا وأساسيًا في الحد من انحراف الشباب أخلاقيًا.

فالأسرة ووسائل الإعلام هما المصانع الأولى التي تزود الطفل بالاتجاهات والقيم والأخلاقيات والسلوكيات التي تشكل مجتمعة شخصية هذا الفرد وتؤثر على تصرفاته مستقبلًا.

فالطفل يتشرب نسبة كبيرة جدًا من الأخلاقيات عن طريق ملاحظته لأمه وأبيه في المنزل ومعلميه في المدرسة... كما أنه يتأثر بما يعرضه التلفاز من برامج، لهذا يجب أن تحرص الأسرة على أن يكون أفرادها قدوة حسنة في سلوكياتهم وفي أخلاقياتهم لهؤلاء الأطفال، وبما أن الطفل يحب تقليد الشخص المحبوب لديه والقريب منه «أي متواجد بقرب الطفل» فهنا تكمن الخطورة في انشغال الأمهات وابتعاد الآباء عن أبنائهم مما يدفع هؤلاء الأبناء إلى التأثر بأخلاقياتهم وسلوكيات الخدم أو غيرهم من الأشخاص الذين لا يصلحون كقدوة حسنة لهم.

أما وسائل الإعلام وبالأخص البرامج التلفزيونية الموجهة للأطفال فإن لها تأثيرًا كبيرًا على أخلاق وسلوك هؤلاء الأطفال، فيجب الحرص على انتقاء المسلسلات الاجتماعية الهادفة والبرامج النافعة لا المشجعة على الانحراف الأخلاقي.

د. أحمد الكندري: بالنسبة لدور الأسرة ووسائل الإعلام للحد من مشكلة الانحراف الخلقي أولًا لا بد من الإشارة إلى:

أ- دور الأسرة:

للأسرة دور هام في الحد من هذه الظاهرة من خلالها عملية التنشئة الاجتماعية، فالأب يمكنه أن يعلم أبناءه منذ الصغر أن يستر عوراته مثلًا.

كذلك الأب يمكن أن يكون قدوة لأبنائه في ذلك فيغرس القيم الدينية في نفوس الأبناء -فلأساليب تنشئة الوالدين دور هام في تربية الأبناء فيما يختص بالانحراف الخلقي- حيث عن طريق الأسرة يكتسب الفرد المعايير والقيم السائدة في المجتمع.

لذا يمكننا القول إن الانحراف الخلقي دليل على سوء التنشئة الاجتماعية، والتي قد تؤدي إلى سوء التوافق النفسي والاجتماعي للفرد مع الآخرين.

ولا يسعنا في النهاية إلا أن تقول ما قاله الشاعر:

وينشأ ناشئ الفتيان منا * على ما كان عوده أبوه

       ب- دور وسائل الإعلام:

لوسائل الإعلام المختلفة سواء المقروءة أو المرئية أو المسموعة دور هام في تكوين شخصية الفرد، وهناك نتائج لعديد من الأبحاث تبين أن الأطفال كثيرًا ما يقلدون ما يشاهدون من الأفلام المختلفة في التلفزيون أو الفيديو في العصر الحديث.

د. عدنان الشطي:

بالنسبة لوسائل الإعلام أود أن أشير إلى عدة نقاط هامة وهي:

أ- لا بد من التحقيق من حصر الأخلاقيات الفاسدة وعدم إبرازها أو عرضها بصورة إيجابية لا بنظرة إعجاب بها!!

ب- كذلك لا بد من عرض مساوئ، هذه الأخلاقيات ومضارها السلبية على الفرد والمجتمع.

ج- بالمقابل يجب أن تمتدح وسائل الإعلام السلوك الإيجابي وتمدحه وتدعو إليه.

د- العمل على تدعيم العادات والأخلاقيات الاجتماعية.

ه- العمل على التقليل من السلوكيات الغربية والغريبة.

  • أما بالنسبة لدور الأسرة:

أ- يتطلب من الآباء والأمهات متابعة الناشئة في دراستهم ومع زملائهم.

ب- التعاون الإيجابي والمثمر مع المدرسة.

ج- تشجيع السلوكيات الإيجابية «للأصدقاء الطيبين والجيدين» ذوي النزعة الخيرة.

د- مرافقة أو اعتماد الصداقة مع أطفالهم.

ه- البروز كوحدة صلبة أمام الأطفال.

المجتمع: هل جامعة الكويت قامت بدورها للحد من مشكلة الانحراف الخلفي بالمجتمع الكويتي؟

د. أحمد الكندري: لا، لا أعتقد أن الجامعة قامت بدورها في ذلك!

د. عبد الكريم الخياط: بالنسبة لدور جامعة الكويت، ودورها في محاربة الانحراف الخلقي، فقد أجريت بعض الدراسات الاجتماعية والنفسية والتربوية حول هذه المشكلة، وإن كان التركيز على مرحلة الشباب من أبرزها، وفي اعتقادي، أن الجامعة ما زالت مقصرة جدًا في خدمة هذا الجانب من المجتمع، والتي تعتبر من الوظائف الرئيسية لإنشاء الجامعة.

د. معدي العجمي: للمؤسسات التربوية أهمية عظمى في بناء الإنسان الصالح ذو النمو الاجتماعي والروحي والعقلي والنفسي السليم، ولا شك بأن جامعة الكويت تعمل جاهدة على تزويد الشباب بالمعارف والقيم والاتجاهات السليمة، وبالتالي تعودهم على السلوك الأخلاقي السليم المرغوب اجتماعيًا... ولكن النمو الأخلاقي السليم ليس مسؤولية الجامعة أو المدرسة فقط وإنما هي مسؤولية مشتركة تشارك فيها الأسرة والإعلام والمسجد وبقية المؤسسات الاجتماعية الأخرى إلى جانب المدرسة.

د. عدنان الشطي:

في الحقيقة لا أعتقد بأن الجامعة أصلًا تفكر في مثل هذا السؤال!!

بل العكس فإنها تدعم الكثير من السلوكيات السلبية لدى الشباب حتى وإن كانت عن غير قصد... فعلي سبيل المثال الطالب الجامعي يتأثر ويتشكل حسب زملائه، وهذا يعني أن سلوكه سيكون مستمدًا من سلوك زملائه.

المجتمع: هل هناك مقترحات لعلاج مشكلة الانحراف الخلقي؟

د. عبد الكريم الخياط: هذه بعض المقترحات لعلاج مشكلة الانحراف الخلقي:

  • يجب أولًا أن توفر المعلومات الكاملة والحقيقية من إحصائيات لتقدير حجم المشكلات.
  • يجب أن يقوم فريق من المتخصصين برسم الخطوط العريضة للحلول، ويجب أن تكون شاملة لكل مظاهر وأسباب المشكلة.
  • التركيز على معالجة ضعف الوازع الديني وذلك بالإشارة إلى مكانة الشباب في الإسلام والتاريخ الإسلامي.
  • جزء من العلاج هو بتلافي أسباب المشكلة فمثلًا:
  • لعلاج النمط الاستهلاكي يجب أن نركز على تنمية قيمة العمل والإنتاج لدى الشباب من خلال توفير أساليب الانخراط في الأعمال والممارسات المهنية العملية في المدارس والنوادي والجمعيات، وهناك يكون دور النوادي والجمعيات دورًا أساسيًا في توجيه الشباب إلى الاستفادة من الإمكانيات.

ويجب التركيز على أن التدريب على العمل العلمي المنهجي يجب أن يبدأ من وقت مبكر حتى تصبح عادات ذهنية وأسلوب صالح.

  • لعلاج أثر أجهزة الإعلام يجب أن يكون هناك حملة توعية لاختيار الأنسب والأفضل من الناحية التربوية لما يعرض ويستخدم في كل من برامج التلفزيون وشركات الفيديو والمجلات الفنية، وذلك بإحكام الرقابة عليها بالإضافة إلى طرح القضايا والمشكلات بشكل صريح ومناقشتها بشكل إيجابي.
  • من خلال أجهزة الإعلام.
  • دور المدرسة: التركيز على بناء الشخصية المسؤولة وذلك من خلال التوعية والتدريب، فالمناهج في المدارس يجب أن تهتم بتكوين جيل المستقبل على أن يكونوا قادرين على تحمل المسؤولية وليس التركيز على المعلومات فقط.
  • الأسرة الكويتية: توفير وسائل الاستشارة والمكاتب الاجتماعية لحل المشكلات الاجتماعية من أساسها «مكتب الاستشارات الاجتماعية والنفسية».

المجتمع: في نهاية هذا المنتدى نشكر الأساتذة الدكاترة الذين شاركونا في تبيان هذه المشكلة الاجتماعية، التي أصبحت تهدد كيان المجتمع الدولي العالمي وأصبحت آفة من آفات العصر الحديث...

فشكرًا لكم وجزاكم الله خيرًا...

ونأمل أن نلتقي في مرات قادمة على صفحات مجلة المجتمع...

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

193

الثلاثاء 24-مارس-1970

لم كل هذه الحرب؟

نشر في العدد 3

157

الثلاثاء 31-مارس-1970

شكر وتقدير