العنوان تحقيق عن أكبر رحلة جامعية لأداء مناسك العمرة
الكاتب المحرر المحلي
تاريخ النشر الثلاثاء 14-مارس-1978
مشاهدات 43
نشر في العدد 390
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 14-مارس-1978
على طول العالم الإسلامي وعرضه يلاحظ بوضوح انتفاضة عامة نحو الإسلام والرجعة إلى شرع الله.
ولئن كانت الظاهرة عامة في جميع الأوساط وعلى كافة المستويات فإنها أشد ما تكون بروزًا بين الشباب والمثقفين منهم على وجه الخصوص، وهي بذلك تحقق بشارة الرسول صلى الله عليه وسلم حين قال: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك» أو كما قال صلى الله عليه وسلم. ولعل من أوضح الدلائل على ذلك ما شهدناه من الإقبال الشديد من طلبة الجامعة على زيارة الأماكن المقدسة لأداء مناسك العمرة وسط كل الإغراءات المادية التي تتجاذبهم من وسائل الطرب واللهو والرحلات الخارجية للبلدان الأوروبية وذلك في الرحلة التي اشترك في تنظيمها ست جمعيات علمية إلى الديار المقدسة لتأدية مناسك العمرة ولقد كان لنا لقاء مع بعض مسئولي الرحلة لإعطاء فكرة مجملة عن هذه الرحلة..
بادرنا المسئول عن الرحلة ورئيس جمعية القانون الطالب جمال شهاب بسؤال حول فكرة العمرة وكيف كانت وكيف تم تحقيقها. فأجاب.
في الحقيقة إن فكرة القيام برحلة فكرة ليست فكرة جديدة على السلطات الطلابية في الجامعة.
وقد سبق لاتحاد طلبة الكويت أن .... قبل عامين رحلة للعمرة شارك بها ما يقرب من 40 طالبًا ولكن هذه الرحلة جاءت بمشاركة من ست هيئات علمية من مختلف كليات الجامعة بدعوة من الجمعية الجيولوجية. ولقد فتح باب التسجيل .... جميع الطلبة للمشاركة فيها.
..... أن شارك أكثر من 200 طالبًا وطالبة منهم 188 طالبًا و23 طالبة .... عن المحارم والطبيب المرافق ...... دين والمستخدمين ونحن إذ نحمد الله سبحانه على تيسير هذه العمرة نسأله تعالى أن يعيننا في تنظيم رحلة مماثلة للحج في المستقبل إن شاء الله.
الأخ جمال.. إقبال أكثر من 200 طالب وطالبة في رحلة العمرة إقبال .... لم يسبق لأي رحلة جامعية أخرى شهدت مثله فكيف تفسر ذلك؟
أحب أن أؤكد على أن هذا الإقبال الشديد وهذه الاستجابة الواسعة من الطلبة والطالبات في رحلة العمرة ليدل دلالة واضحة على ارتباط الشباب بدينهم وتمسكهم بعقيدتهم ويقينهم بأن مصير أمتهم إنما هو بولائهم للإسلام وبرفض أية مبادئ ونظم مستوردة شرقية كانت أم غربية. وفي الوقت الذي نسمع فيه عن إلغاء رحلات خارجية لبعض الجمعيات العلمية في الجامعة لعدم مشاركة الطلبة فيها فإننا نجد أنفسنا مضطرين في رحلة العمرة هذه إلى عدم قبول بعض الطلبة لضخامة العدد حيث إننا لا نجد ما تحملهم عليه. كما لا ننسى الإقبال الكبير أيضًا من طلبة الثانويات التي نظمت رحلات مماثلة للعمرة كثانوية العديلية والروضة وصلاح الدين ومدرسة الإرشاد.
بمناسبة الحديث عن مشاركة الطالبات في الرحلة نود أن نستفسر عن الدوافع وراء إشراكهن في الرحلة وكيف تمكنتم من ذلك؟
كان الدافع من وراء مشاركة الطالبات في الرحلة هو الاستجابة لنداء ديننا الحنيف بأهمية دور المرأة في المجتمع وحاجتها إلى الاستزادة الروحية لكي تكون لبنة صالحة فيه بالإضافة إلى تيسير سبيل الاعتمار لهن ولكننا لم نغفل عن ما يمليه علينا ديننا من أمور تتعلق بسفر المرأة فاشترطنا لذلك وجود محرم مع كل طالبة كما حرصنا على الاستقلالية التامة لهن في أمور الرحلة سواء في المسكن أو المأكل أو الإشراف، وقد كن مثالًا طيبًا في الأدب والخلق وفي أداء واجباتهن.
وكان اللقاء الثاني مع المشرف العام على الرحلة وعضو جمعية الهندسة الطالب سعدون السعدون:
أخ سعدون.. باعتبارك أحد المنظمين للرحلة والمشرفين عليها فما هي الأسس التي اتبعتموها في تنظيم الرحلة وفي إدارتها؟
في البداية أحب أن أذكر أن رحلتنا تمت بتوفيق الله سبحانه وتعالى وعونه لنا في كل الخطوات التي خطوناها ولا شك أن إدارة رحلة بهذا الحجم أمر عسير ومهمة شاقة ولكننا استطعنا التغلب عليها بعد عون الله لنا بتقسيم المشتركين إلى مجموعات كل مجموعة في باص ويشرف عليها مشرف خاص يتم بواسطتهم إدارة الرحلة. ولقد حرصنا في تنظيم الرحلة على زيارة المناطق الهامة في المملكة والأماكن الأثرية وكذلك المراكز العلمية كما حرصنا على الالتقاء بشباب وعلماء المملكة وزيارتهم بالإضافة إلى التوعية اللازمة في أداء مناسك العمرة والتعرف على المراكز الأثرية.
تحقيق عن أكبر رحلة جامعية لأداء مناسك العمرة:
كما ذكرتم أن تنظيم رحلة بهذا الحجم مهمة شاقة. فما هي الاستعدادات التي أخذتموها في سيركم لتذليلها؟
لما كان العدد كبيرًا فقد احتجنا إلى توفير مبالغ مالية ضخمة لتغطية تكاليف ما قد يواجهنا من مشكلات فلجأنا لذلك إلى جهات كثيرة لمعاونتنا في ذلك ولقد استجابت لنا وزارة الأوقاف مشكورة كما وفرت لنا الجامعة الباصات وكذلك فقد تحمل العبء الأكبر من مصاريف الرحلة بعض أهل الخير ونسأل الله لهم الأجر والعافية كما لا ننسى دور السفارة السعودية في تقديم العون لنا وتوفير السكن لنا في الرياض كما استطعنا حجز السكن مسبقًا فحجزنا في مكة حين كنا لم نزل في الكويت كما حجزنا في المدينة قبل أن نصلها. كذلك فقد وفرت لنا وزارة الصحة مشكورة سيارة إسعاف وطبيبًا ومضمدًا كما وفر لنا قسم التغذية بالجامعة وجبات غذائية جافة للطريق بالإضافة إلى خمس مستخدمين وقد حرصنا كذلك على مصاحبتنا عالم دين وهو الشيخ عطية محمد سعيد.
على ذكر مصاحبة الشيخ الجليل عطية محمد سعيد لكم فما سبب ذلك؟
كما ذكرت أن التوعية الدينية هي إحدى الأهداف الهامة التي حرصنا عليها كذلك التعريف بالمراكز الأثرية وأماكن المناسك التي درسناها في السيرة فكان أن حاولنا أن نتعرف عليها عمليًا فاستضفنا لذلك عالمًا يبصرنا بذلك وقد قام بذلك مشكورًا وأفاد الجميع خير فائدة فجزاه الله كل الخير.
ولقد وجدت نفسي مدفوعًا لمقابلة الشيخ عطية والتحدث إليه ليعبر لنا عن انطباعاته ومشاعره عن هذه الرحلة فقال في معرض إجاباته على سؤال بهذا الصدد.
لقد هيأ الله لي زيارة الأراضي المقدسة عدة مرات ولكنني لأول مرة أخرج إلى العمرة مع شباب وطلبة جامعة لذلك فقد كانت لهذه الرحلة في نفسي من آثار ما لم تكن لغيرها إذ كان لضخامة العدد هذه في سعيهم لمرضاة الله وجهادهم وتحملهم المتاعب ما يذكرنا بالسرايا التي يبعثها رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدر الإسلام وكيف كانوا يتحملون المشاق والمتاعب فكان لهذا المشهد أثر كبير في النفوس وكأن أبطال الإسلام قد بعثوا من جديد. وكأني ألمح في وجوههم مستقبلًا مشرقًا للإسلام وعودة حميدة إلى سيرة أبطالها.
شيخ عطية.. من خلال معايشتكم للطلبة واختلاطكم بهم هل لكم أن تحدثونا عن مدى تجاوبهم في أداء عباداتهم وفيما بينهم؟
لقد كان عدد المشتركين في الرحلة كبيرًا ومن جنسيات مختلفة من العالم الإسلامي- 18 جنسية- فيهم العرب والأفارقة والأسيويون ورغم ذلك فقد كان التجاوب كبير والانسجام تامًا والتعاون واضحًا فما التفت يمنة ولا يسرة إلا رأيت الكويتي إلى جانب الفلبيني واليمني إلى جانب الإفريقي– قد زالت بينهم الفوارق وتلاشت العصبيات فهم إخوة متحابون متساوون في الحقوق والواجبات كما تساووا في المظهر فهم يرتدون ملابس الإحرام ويؤدون معًا مناسك العمرة طوافًا بالبيت وسعيًا بين الصفا والمروة.
وقد تركت العمرة في نفوسهم آثارًا .... ستظل تشدهم إلى تلك البقاع الطاهرة كلما تذكروا هذه الرحلة أو وقفوا للصلاة مولين وجوههم شطر المسجد الحرام.
وقد وجدت كذلك منهم أذانًا صاغية استجابة تامة حول أدائهم لمناسك العمرة والآداب والمحظورات الشرعية المتعلقة به والحمد لله فقد استطاع الجميع من تأدية عباداتهم بالصورة الصحيحة إن شاء الله.
فيما نعلم عنكم أنكم تهتمون بأخبار الشباب المسلم في العالم وتحرصون على لقاءاتهم والتحدث إليهم. كيف وجدتم الشباب العربي عامة والشباب السعودي على وجه الخصوص؟
الشباب العربي بصفة عامة تتنازعه تيارات وجوانب مختلفة منها ما تشده إلى الحضارة المادية بكل ما فيها من غث وسمين ومنها ما تطالبه بالعودة إلى دينه الحنيف والتمسك بمبادئه القويمة. ورغم أن كثيرًا من الوسائل الإعلامية والتربوية تزين له ..... هذه الحضارة وتدعوه– بشكل وبآخر- للانطلاق في ركابها إلا أننا نجد بفضل الله تعالى شبابًا عرف طريقه وسط هذا العمى الطاغي فراح يتمسك بدينه ومبادئه القويمة وأخذ يدعو إليه ولا يبالي بما يجد في سبيل ذلك من العنت وهو في ذات الوقت يحمل أعلى المؤهلات العلمية بجانب حفاظه على مبادئه. أما بالنسبة للشباب السعودي فهم جزء من شباب هذه الأمة تؤثر فيهم ما تؤثر في غيرهم سلبًا وإيجابًا. وهم مع ذلك أصفى الناس فطرة وأثقلهم تبعة في مسئولية الدعوة إلى الله. ولئن خدع بعضهم بمظاهر الحضارة الوافدة فلا تزال هناك فئات مؤمنة صادقة تعمل لحراسة مبادئ الإسلام ولقد كان لقاءات مع كثير منهم في مكة والمدينة والطائف والرياض كما لمسنا من مسئولين في الجامعات ورئاسة تعليم البنات والمؤسسات التربوية غيرة على دينهم نشكرهم عليها ونسأل الله لهم خير الجزاء.
ولقد رأينا– إتمامًا للفائدة- في أن نستضيف في هذه الجولة المسئول الإداري عن الرحلة وعضو جمعية الإدارة الطالب عبد الله البعيجان، ولقد قفز إلى خاطري وأنا أعد للقائه السؤال الآتي: أنتم تمثلون وفدًا رسميًا من جامعة الكويت. فهل كانت لكم لقاءات مع جامعات أو جهات رسمية في المملكة؟
في الحقيقة أن من أهداف الرحلة الأساسية التي وضعت لها هي توطيد الصلة بين أبناء الكويت والسعودية. لذلك فقد تم التنسيق للاتصال بالجامعات من قبل السفارة السعودية في الكويت. ولقد استقبلونا جميعًا استقبالًا حسنًا نشكرهم عليه ونذكر في هذا المقام على الأخص مدير العلاقات العامة ومدير شئون الطلبة على ما بذلوه وما قدموه لتكريم الوفد كله كذلك فقد كانت لنا زيارات إلى جامعات وهيئات إسلامية في كل من مكة والمدينة كجامعة الملك عبد العزيز والجامعة الإسلامية ورابطة شباب العالم الإسلامي وغيرها.
هناك سؤال يطرح نفسه في هذا المقام. هل وجدتم صعوبات تعترض طريقكم في الرحلة وإذا كان الأمر كذلك فكيف استطاعتم التغلب عليها؟
_ لقد واجهنا منذ البداية صعوبات من عدة نواحي. فقد كانت هناك صعوبات مالية قبل بداية الرحلة واستطعنا بتوفيق الله تعالى ومساعدة أهل الخير من أهالي الكويت تذليلها وتيسير المبالغ المطلوبة. كما وجدنا صعوبات إدارية مختلفة وذلك بسبب ضخامة العدد حيث يصعب توفير المساكن المريحة لمثل هذا العدد أو توفير المطاعم التي تستطيع استقبال مثل هذا العدد الضخم ولكننا استطعنا في موضوع السكن من حجزها مسبقا كما قمنا بتوزيع الأفراد على عدة مطاعم بأساليب مختلفة حتى يتسنى لهم تناول ما يحبون.
- أخ عبد الله.. حيال هذه الصعوبات ما هي اقتراحتكم وتوصياتكم للاستفادة منها في الرحلات القادمة إن شاء الله؟
_ في اعتقادي أن السبب الرئيسي لكل المشاكل الإدارية هو ضخامة العدد ولذلك فأنا أوصي بتقسيم المشتركين إلى مجموعات في كل نشاطات الرحلة حتى في إرسال الوفود كما أوصى في مثل هذه الأعداد الضخمة إلى تقسيم الوفد إلى قسمين قسم يتوجه إلى مكة وآخر يتوجه إلى المدينة ثم بالعكس وبهذه الطريقة يمكن حسم كثير من مشكلات السكن والتغذية وغيرها. كما أوصى اللجنة المنظمة لمثل هذه الرحلات بالإعداد المسبق في كل الأمور حتى في الزيارات فإني أقترح بأن تقوم مجموعة من الوفد بالاتصال- مسبقا- بالجامعات أو الهيئات في إمكانياتهم لاستقبال الوفد وكذلك في تيسير السبيل لذلك.
في نهاية هذا اللقاء الطيب مع هذه النخبة من شبابنا في الجامعة نسأل الله تعالى أن يتقبل منهم عبادتهم وأن ييسر لهم رحلات أخرى في المستقبل إن شاء الله.