; تحقيق مع الحاجة عائشة | مجلة المجتمع

العنوان تحقيق مع الحاجة عائشة

الكاتب أم هالة

تاريخ النشر الثلاثاء 19-يناير-1971

مشاهدات 93

نشر في العدد 44

نشر في الصفحة 27

الثلاثاء 19-يناير-1971

هللت بالفرحة، وأقبلت نحوي كأنها تطير من على الأرض، يسبقها بريق عينين تشعان بلألأة السرور.

قائلة: مسافرة بإذن الله!

·        قلت لها: إلى أين؟!

·       قالت: إلى بيت الله الحرام.

·       قلت لها: على الطائر الميمون، وحج مبرور بإذن الله.

·       لكن متى فكرت في الحج يا آنسة عائشة؟

·       قالت: منذ عام.

·       قلت لها: كيف كان ذلك

·       قالت: وفاة زوج أختي هزتني هزًا عنيفًا، قربت أمامي ما كنت أحسبه بعيدًا.

·       صورة ملك الموت والآخرة تمثلت لي بوضوح، ولا تؤمل في الحياة الدنيا وطول بقائها فيها إلا غافلة!!

·       قلت لها: ولماذا فكرت في أداء فريضة الحج بالذات؟

·       قالت: لإيماني بأن الحج فريضة تغسل الإنسان وتطهره وتعود به إلى الطفولة في براءتها ونقائها، فأبدأ مع نفسي بداية جديدة أخطو بها إلى ما قُدّر لي من عيش في هذه الحياة، أصطلح فيها مع الله ومع الناس‎.

·       قلت لها: ما هو برنامجك الذي أعددته لهذه الرحلة العلوية؟

·       قالت: توبة لله من كل ذنب، واستسماح لكل من غضبت مني.

·       قلت لها: أليس حجك الآن سابقًا لأوانه وخاصة أنك لم تتزوجي بعد؟!

·        قالت: وهل يؤجل ربي وفاتي إلى أن أتزوج، لقد وجبت الفريضة عليّ بالقدرة والاستطاعة ففيم التأجيل، وهل الزواج شرط أم ركن للحج؟! لقد قرأت رسالة الحج فما وجدته شرطًا ولا ركنًا. ‏

·       قلت لها: بالمناسبة ماذا تقرئين الآن

·       قالت: رسالة الحج وما استطعت الحصول عليه من كل ما يتعلق بالمناسك والدعوات.

·       قلت لها: أما زودت نفسك بدراسات تاريخية عن الأرض المقدسة؟

·       قالت: حسبي كتاب الله زادًا، وكفاني معرفة ما حصلته في السنين الماضية، فإن شوقي للمناسك وأداء الفريضة أكبر وأعمق من الدراسات، وتلهفي للأرض المقدسة بصمتها ومناظرها أشد من دراسة مفصلة.

·       قلت لها: هل عرفت شيئًا عن أمهات المؤمنين اللائي ستسعدين بالمثول أمامهن؟ وخاصة «عائشة»؟

·       قالت: يكفيني أن أشعر بأني أمام زوجات المصطفى عليه الصلاة والسلام.

·       قلت لها: ما هو عزمك بعد الأوبة بإذن الله.

·       قالت: أن أرضي الله ما استطعت، وأن أعمل لليوم الآخر ولا أضيع حجتي!!

·       قلت لها: هل ستظلين بزيك الحالي «الإسبور»؟

·       حاولت التخلص من الإجابة عن هذا السؤال قائلة:

·       إن ربنا رب قلوب!!

·       قلت لها: يا حاجة ورب أعمال كذلك.

·       قالت: هذه مسئولية الرجال آباء وأزواجًا.

·       قلت لها: المسئولية أمام الله فردية ﴿وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾ (مريم: 95)، أما قرأت قوله تعالى ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (النحل :97).

·       قالت: ولو أن الزي ليس كل شيء في مقياس الشخصية وتقديرها إلا أني سأحاول بإذن الله المواءمة بين شرعية الزي ومتطلبات العصر.

·       قلت لها: حقًّا ما تقولين، لكن التي يكتمل باطنها يكتمل ظاهرها، والظاهر من آثار الباطن، والتي تطهرت لا تلطخ نفسها بكشف العورات وإظهار المحرمات.

·       قالت: اسألي الله لي التوفيق.

·       قلت لها: اسألي الله لنا ولك في البقعة المباركة وعلى ساحة جبل الرحمات وفي وقفة عرفات.

وودعتها بقلب مشبوب للحاق بها، وعينين دامعتين بالفرحة لهذه الوثبة من فتاة مدرسة يكون لها أثر طيب في تلميذاتها بإذن الله.‏

‏أم هالة

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2122

161

الأربعاء 01-أغسطس-2018

حج المَدين.. صحيح أم باطل؟

نشر في العدد 2122

141

الأربعاء 01-أغسطس-2018

الحج.. وهموم الأمة

نشر في العدد 2181

169

السبت 01-يوليو-2023

الحـج.. ووحـدة الأمــــة