العنوان تحية لشعب فلسطين وحركة حماس
الكاتب الدكتور محمد علي الهاشمي
تاريخ النشر السبت 25-فبراير-2006
مشاهدات 66
نشر في العدد 1690
نشر في الصفحة 24
السبت 25-فبراير-2006
(*) أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
تلقى العرب والمسلمون والعالم أجمع نبأ النجاح الباهر الذي حققته حركة حماس في الانتخابات التشريعية في فلسطين، إذ أعلن الشعب الفلسطيني ولاءه لحماس وتقديره لجهادها وتضحياتها ونظافتها، فمنحها ثقته الغالية بأغلبية مشرفة، إن دلت على شيء فإنما تدل على أن الشعوب تقدر جهود المخلصين من أبنائها، وتوليهم ثقتها، وتقلدهم زمام أمرها حتى أثبتوا في عالم الحقيقة والواقع مواقفهم المشرفة وتضحياتهم النبيلة، وإخلاصهم في خدمة أمتهم ووطنهم.
وأثبت الشعب الفلسطيني وعيه وإدراكه لأهمية الانتخابات النزيهة، وأنها صورة وضيئة عن الديموقراطية التي تكاد نفتقدها في عالمنا العربي، حين وقف برجالاته وزعمائه، وعلى رأسهم أبو مازن رئيس السلطة الفلسطينية، يطالب بنزاهة الانتخابات وحريتها، لتكون ممثلة بحق لإرادة الشعب.
ومن هنا جاء اختيار الشعب الفلسطيني الحر الموفق لأصحاب الأيدي المتوضئة والنفوس المؤمنة الصافية والقلوب الجريئة المجاهدة، لتتولى زمام أمره وتقوده إلى حياة العزة والكرامة والتحرر من سطوة المحتل وبغيه بعيداً عن الانغماس في الشهوات ومغانم الحكم ومفاتن الدنيا، التي لا يسلم من شرها إلا المؤمنون الأتقياء، الذين يبتغون وجه الله في أعمالهم. وهذا ما عبر عنه قادة حماس بعد إعلان نتائج الانتخابات وسمعناه في المؤتمر الصحفي الذي عقده خالد مشعل في دمشق، إذ دعا أبناء حماس إلى التواضع والتذلل لله الذي منحهم النصر، متمثلاً بصنيع الرسول r حين دخل مكة فاتحًا، وقد طأطأ رأسه خاضعًا لله، وكان يكرر في حديثه أن الفضل فيما أحرزته حماس من نجاح هو لله أولًا، ثم لوعي الشعب وصدقه، وأصالته، كما قال إسماعيل هنية وغيره من قادة حماس: «الأمانة ثقيلة.. لكن ثقتنا بالله كبيرة».
فتحية لحماس الفئة المؤمنة المجاهدة التي قدمت آلافًا من الشهداء الميامين، وتحية للشعب الفلسطيني الممتحن الصابر المجاهد الواعي، وأعانه الله على تحرير بيت المقدس، أولى القبلتين وثاني المسجدين، وثالث المساجد التي تشد إليها الرحال - وتطهيره من رجس الصهاينة المعتدين الآثمين.