; تداعيات المشهد السوري على العالم الإسلامي | مجلة المجتمع

العنوان تداعيات المشهد السوري على العالم الإسلامي

الكاتب د. عبد الله الأشعل

تاريخ النشر السبت 13-أكتوبر-2012

مشاهدات 62

نشر في العدد 2023

نشر في الصفحة 21

السبت 13-أكتوبر-2012

  • الصراعات العربية خاصة الفكرية منها جعلت إسرائيل تتوارى كعدو مطلق للجميع وظهر عشرات الأعداء الوهميين 

يعاني العالم الإسلامي من مشكلات متفاقمة بعضها من أثر الداخل والآخر من أثر الخارج، ولم يكد العالم الإسلامي يخرج من آثار ١١ سبتمبر الأمريكية بعد مضي أحد عشر عاما عليها، وما لحق العالم الإسلامي بسببها من أضرار فادحة، وما تعلمه من دروس توحش القوة الأمريكية، وتوحش "القاعدة" وهزيمة جميع الأساطير الأمريكية في علاقتها بهذه "القاعدة" التي لم أشك يوماً في أن الحدث و"القاعدة" معا صناعة "أمريكية إسرائيلية"، أقول: لم يكد العالم الإسلامي يلملم جراحه بسبب هذه النازلة المدروسة حتى فوجئ بنازلة أخرى أشد إيلاماً، فصار العالم الإسلامي الذي تعرض للظلم الأمريكي والصهيوني يضرب بعضه رقاب البعض. 

حتى يمكن أن نسمي المشهد السوري هو فتنة العقد الثاني من القرن الجديد، فإذا كانت أحداث ۱۱ سبتمبر قد استهلت العقد الأول منه، فإن المشهد في سورية قد استهل العقد الثاني وأظن أنه إذا بقي من العالم الإسلامي ما يستحق المؤامرة، فإن العقد الثالث كفيل بالإجهاز على ما تبقى منه. 

  • صراع إسلامي قومي 

فقد ضربت الأزمة السورية العالم الإسلامي في مقتل لأنها فتحت مرة أخرى الصراع بين القوميين والعروبيين وبين الإسلاميين، بعد أن كان الخارج قد فتحه سابقا بعد هزيمة ١٩٦٧م، حيث طرح البعض أن هذه الهزيمة سببها البعد عن الله والإغراق في "الإلحاد" القومي، بعد أن ربط هؤلاء ربطا محكما بين العروبة والعلمانية، فكل نظامٍ عروبي عندهم لابد أن يكون علمانياً، مأخوذاً على أن العلمانية تعني الكفر والإلحاد، وأن الحركة الإسلامية التي اضطهدها الحكم القومي العروبي هي التي حلت محله بعد سقوطه، ولعل هؤلاء يعتبرون أن الثورة الجديدة في يناير ۲۰۱۱م، هي أكبر تجليات استكمال هذا التحول الذي أحدثته هزيمة ١٩٦٧م عندما وصل الإخوان إلى الحكم ومعهم أطياف الحركة الإسلامية.

 فالصراع الإسلامي القومي كان أهم مبتكرات الخارج المعادي، وأهم إنجازات المنظرين الإسلاميين في ذلك الوقت وحتى وقت قريب، حتى جاءت الأزمة السورية ففتحت الجدل مرة أخرى بين الاثنين خاصة وأن التيارات الإسلامية تقاتل إلى جانب المسلمين ضد "النظام الطائفي العلماني" في سورية، ولا علاقة لهذا الصراع بأصله الذي بدأ به، وهو طلب شعبي ملح من حكومته بالديمقراطية وحقوق الإنسان، وإنما أصبحت القضية عند الحركة الإسلامية انتصار الإسلاميين وهزيمة القوميين، أي أن الإسلاميين هم الأجدر برفع عار الأمة الذي جلبه القوميون منذ عام ١٩٦٧م، وهو كما نرى جدل عقيم يفيد استمرار هذا العار في مواجهة الصهيونية العالمية، التي تسعد بهذا الصراع. 

  • إضعاف الشوكة 

أما الأثر الثاني على العالم الإسلامي فهو إضعاف كلمته وشوكته بدخول كل أطرافه في هذه المحرقة، وتدهور فرص الحوار بين إيران وبقيت الأطراف، وصار النصر لكل من الفريقين على الآخر على الأراضي السورية هو الأولوية المطلقة، مما أتاح لـ"إسرائيل" الفرصة الذهبية لإذكاء الصراع، واستكمال تهويد الأراضي الفلسطينية، وهدم المسجد الأقصى بعد أن انصرف أعداؤها جميعا إلى هذا الصراع المحموم، ترتب على ذلك ضعف العمل الإسلامي المشترك والاستخفاف بالقضايا الإسلامية والعبث بالمقدسات ولذلك هناك علاقة حتمية بين ضعف التركيب البيني للعالم الإسلامي، وبين هجمة الآخرين على القرآن وحامل الرسالة نبي الأمة، وهذا يدل بوضوح على أن تماسك الأمة يؤدي إلى قوة شوكتها، ويردع المتطاولين عن المساس بمقدساتها. 

  • الفتنة الكبرى 

الأثر الثالث الأخطر، هو عودة الانقسام منذ العصور الوسطى بين الشيعة والسنة وارتفاع حدة المطالبة بخلافة إسلامية تستبعد الشيعة منها . ولا شك أن اشتداد التطرف السني/ الشيعي وتحوله إلى صراع دموي يذكي التطرف المسيحي في بعض الدول مثل مصر ولبنان، وإن كان هذا التطرف الإسلامي على الجانبين يسعد المسيحيين لولا أن النيران لا تفرق بين أبناء الأمة حسب عقائدهم. 

الأثر الرابع، هو إهدار كل فرص الحوار العربي الإيراني الذي تطلع إليه العالم العربي فتوارة "إسرائيل" كعدو مطلق للجميع وظهر عشرات الأعداء الوهميين. 

وأخيرا، إن الأزمة السورية هي الفتنة الكبرى، فأين عقلاء الأمة لإطفائها ؟! 

الرابط المختصر :