العنوان تداعيات حوادث باريس على مسلمي أوروبا التاريخ.. الحاضر.. المستقبل
الكاتب د. أحمد عيسى
تاريخ النشر الأحد 01-فبراير-2015
مشاهدات 117
نشر في العدد 2080
نشر في الصفحة 38
الأحد 01-فبراير-2015
أول ترجمة للقرآن إلى اللاتينية ترسم صورة سيئة للنبي وكتاب "الكوميديا الإلهية" يهين الإسلام ونبيه
في فرنسا.. سجلت السلطات أكثر من 116 حالة اعتداء ضد المسلمين منذ حادث "شارلي إبدو"
في إنجلترا وويلز أحصت السلطات 44500 حالة من جرائم الكراهية في العام الماضي منها 2300 ضد المسلمين بزيادة 45% عن العام السابق ومن المتوقع زيادتها بعد الحادث الأخير
القانون الفرنسي يمنع أي كتابة أو حديث يؤدي إلى حقد أو كراهية لأسباب عرقية أو دينية ويمنع أيضاً تكذيب "الهولوكوست"
"جونتر جراس": ردود الأفعال الإسلامية الغاضبة متوقعة وغير مفاجئة وتأتي في إطار دوامة من العنف العالمي فجرها الغرب بدعمه لـ"جورج بوش" في غزوه للعراق المخالف للقانون الدولي
مجمع الفقه الإسلامي الدولي: إنهم يحفرون القبور ويدفنون مبادئ الحرية والقيم الأخلاقية والفضائل الإنسانية التي طالما تشدقوا بحمايتها
فتح ما حدث في باريس ملفات عديدة، خاصة لمسلمي أوروبا، ولو كان العالم خُطط له أن يتغير بعد حادث "11 سبتمبر"؛ فإن حقبة جديدة بدأت في أوروبا بعد حادث باريس، حقبة تنذر بزيادة التضييق على مسلمي أوروبا، تضييق –أعتقد - أنه سيتجاوز تشهير الصحافة، وتهكم الإعلام، وتعصب الأحزاب، إلى حشد الجماهير وتحريضها، والتغاضي عن جرائمها ضد المسلمين.
نحاول أن نستعرض في هذا المقال تاريخ الإساءة إلى الإسلام والرسول صلى الله عليه وسلم في أوروبا، ونتقصى ردود الأفعال الأوروبية لما حدث مؤخراً، وكذا آراء المؤسسات الإسلامية هنا، ونستشرف منه عناصر للمستقبل، قد تغير وجه العالم!
فهل ستبقى حرية التعبير بلا قيود أو مسؤولية؟ وهل ستتغير العلاقة بين الأديان والسياسة؟
إن ما حدث من قتل لا نقبله، وما حدث ويحدث من إساءة لرسول الإسلام لا نرضاه، وإنا على يقين أن الله قد أعلى شأن رسوله ورفع ذكره وكفَّ عدوه.
تاريخ
أثناء فترة النفوذ الإسلامي في الأندلس، بدأت الكنيسة بكتابات تصور شخص الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه مسكون بالشيطان، وأنه ضد المسيح، وكان لذلك دور كبير في توحيد صفوف الحملات الصليبية، وبعد الضجة العالمية حول رسومات الصحيفة الدنماركية المسيئة فتح مجرمون صفحات كثيرة على الإنترنت لتوثيق ما رسم عن النبي صلى الله عليه وسلم عبر التاريخ في الدنمارك وهولندا، وفنلندا، وأمريكا، والنرويج، وبريطانيا؛ وذلك بحجة الدفاع عن حرية التعبير، لكن ظلت معظم هذه الصور لا تظهر فيها ملامح الوجه، خاصة إذا كانت أغلفة لكتب.
التعصب المسيحي
ظل التعصب المسيحي هو المغذي لصور الإساءة للنبي صلى الله عليه وسلم، ويقال: إن أول هذه الإساءات كانت مع أول ترجمة للقرآن إلى اللاتينية في القرن الثاني عشر الميلادي، ورسم رسولنا على هيئة سمكة، ثم كانت رسومات كتاب "دانتي" الإيطالي المسمى "الكوميديا الإلهية" في القرن الرابع عشر، ويُعتبر من الكتب التي تهين دين الإسلام ونبيه.
وهناك صور وتماثيل مسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم داخل بعض الكنائس الأوروبية القديمة، ومنها تمثال خشبي في إحدى كنائس بلجيكا، صنع في القرن السابع عشر يمثل انتصار المسيحية على الإسلام.
ويقول المؤرخون: إن موسرين دأبوا على تكليف فنانين برسم صور للنبي ابتداء من القرن الثالث عشر، وعرض حياة النبي كما يرونها بالصور والرسوم التوضيحية، وقد كانت الرسوم في البداية تظهر وجه النبي، لكن ابتداء من القرن السادس عشر بدأ الرسامون يغطون وجهه أو يغمرونه بشعاع من النور، وليس في هذا دليل على شرعية الرسوم.
شياطين
في العصر الحديث، صدرت الكثير من المطبوعات التي طعنت في شخصية الرسول، ومن أبرزها هي رواية "آيات شيطانية" لسلمان رشدي، ومن أشهر الكتب التي صدرت في هذه الفترة كتاب باسم "نبي الخراب" لمؤلف أمريكي يدعي "كريج وين"، وصف الرسول صلى الله عليه وسلم بقاطع طريق استعمل - حسب زعمه - البطش والاغتيالات والخداع للوصول إلى السلطة المطلقة.
أما المخرج "ثيو فان جوخ"، فقد قتل في نوفمبر 2004م على يد "محمد بويري" الهولندي من أصل مغربي، لإخراجه فيلماً قصيراً مسيئاً للنبي باسم الخضوع، وفيلم "فتنة" عام 2008م، بواسطة حزب الحرية الهولندي الذي يتزعمه "فيلدرز" المعروف بعدائه الشديد للإسلام.
صحيفة "شارلي إبدو"
وقد قامت صحيفة "يولاندس بوستن" الدنماركية في عام 2005م بنشر 12 صورة مهينة أثارت احتجاجات واسعة في جميع أنحاء العالم.
وقامت صحيفة "شارلي إبدو" بنشر رسوم مسيئة للإسلام ولنبي الإسلام في مناسبات عديدة منذ أعادت نشر رسوم الصحيفة الدنماركية في عام 2005م.
ففي نوفمبر 2011م، نشرت إصداراً من الصحفية، واعتبرت نبينا الحبيب هو رئيس التحرير، وصورته على صفحة الغلاف مستهزئة به وهو يقول: "100 جلدة إذا لم تمت من الضحك".
وفي سبتمبر 2012م، نشرت المجلة على صفحة الغلاف تحت عنوان "المنبوذون"، ورسمت حَبراً من أحبار اليهود وهو يدفع الرسول القاعد على كرسي متحرك، وهو يقول: "يجب ألا تسخر"، وداخل العدد كانت هناك رسومات تستهزئ بالنبي صلى الله عليه وسلم، وكانت إحداها وهو عارٍ.
وفي يناير 2013م، أصدرت المجلة عدداً خاصاً فيه رسومات ساخرة مسيئة عن حياة النبي في 65 صفحة!
حرية غير مسؤولة
وقد أثارت الرسوم المسيئة ردود أفعال صاخبة على المستوى الرسمي والشعبي في أوروبا والعالم الإسلامي، وبدأت حركات في أوروبا تطالب بتعديلات في القوانين المتعلقة بالإساءة إلى الرموز الدينية، حيث وجدت الكثير من الدول الأوروبية نفسها في مواقف قانونية حرجة لوجود بنود متعارضة تجرم الإساءة للدين، وتسمح بحرية التعبير عن الرأي (كما في النمسا وفنلندا وألمانيا).
بل إن حرية الرأي والتعبير ليست مطلقة في فرنسا، إذ يمنع القانون الفرنسي أي كتابة أو حديث يؤدي إلى حقد أو كراهية لأسباب عرقية أو دينية، ويمنع أيضاً تكذيب جرائم الإبادة الجماعية ضد اليهود من قبل النازيين، وفي عام 2005م منع قاضٍ فرنسي لوحة دعائية لتصميم الملابس مأخوذة من فكرة لوحة العشاء الأخير للرسام "دافينشي"؛ لأنها مسيئة للرومان الكاثوليك.
ووصف ساعتها "جونتر جراس"، عميد الأدباء الألمان، الرسوم المسيئة بأنها مهينة مؤذية لمشاعر المسلمين حول العالم، وأن نية الصحيفة الدنماركية في استفزاز مشاعر المسلمين كانت واضحة، وشبَّه الرسوم بتلك الرسوم المعادية لليهود التي نشرتها صحيفة ألمانية قبيل الحرب العالمية الثانية وقال: إن تذرع الغربيين بالدفاع عن حرية الصحافة كمبرر لنشر ذلك يظهر تجاهلهم عمداً لحقيقة تعبير الصحافة الغربية عن مصالح الشركات المتعددة الجنسيات الممولة لها، والمتحكمة في توجيه وقيادة الرأي العام بصورة أفقدته القدرة على التعبير عن رأيه الحر"، وقال: إن ردود الأفعال الإسلامية الغاضبة متوقعة وغير مفاجئة، وتأتي في إطار دوامة من العنف العالمي فجرها الغرب بدعمه لـ"جورج بوش" في غزوه المخالف للقانون الدولي للعراق.
ولكن وزارة الخارجية الأمريكية أعلنت تأييدها دون تحفظ لحق مجلة "شارلي إبدو" المطلق في نشر الرسوم، بالرغم من استنكار بعض المسلمين وتفهمها للحساسيات الدينية التي يستفزها نشر هذه الرسوم.
التداعيات على مسلمي أوروبا
حتى كتابة هذا المقال، تم تسجيل أكثر من 116 حالة اعتداء ضد المسلمين في فرنسا من قبل السلطات، هذا غير الحوادث الكثيرة الطفيفة أو التي لم تسجل، ومن الحوادث المسجلة 28 اعتداء على مساجد ومبانٍ إسلامية في فرنسا، منها إطلاق نار، وقنابل حارقة، ورسومات ضد الإسلام على بوابة مسجد، وقذف رؤوس خنازير من نوافذ المساجد، هذه بعض ردود أفعال مجتمع ما يسمى بـ"العالم المتحضر"!
وقد قال ممثل الحزب الفرنسي اليميني المتطرف الجبهة الوطنية، لدى البرلمان الأوروبي: "إن فرنسا في حرب على بعض المسلمين".
اليمين المتطرف يركب الموجة
وقامت الأحزاب والمنظمات اليمينية المتطرفة في أوروبا بركوب الموجة واستغلال ما حدث لبث مزيد من الكراهية ضد الإسلام والمسلمين، فالانتخابات البرلمانية الأوروبية على الأبواب، ويتوقع أن تحصد أصواتاً كثيرة لها تأثيرها على حقوق المسلمين على المدى القريب والبعيد، وهذا بالتأكيد سيسبب ضرراً بالغاً للمسلمين في حاضرهم ومستقبلهم في أوروبا.
تداعيات سياسية
نشرت "البي بي سي" في 19 يناير 2015م أن الشرطة البريطانية في إنجلترا وويلز أحصت في العام الماضي 44500 حالة من جرائم الكراهية، منها 2300 ضد المسلمين بزيادة 45% عن العام الذي قبله، والمتوقع أن يزيد ذلك بعد الهجوم على الصحيفة الفرنسية.
"فايننشال تايمز" تحذر
هذا ما حذر منه الكاتب "توني باربر" في صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، فقد وصف الصحف التي تنشر الصور المسيئة بأنها "غبية"، وأن للصحيفة الفرنسية سجلاً حافلاً بالسخرية وإغضاب المسلمين واستثارتهم، وقال: إنه يتفهم "المشاعر الجياشة" التي طغت على الناس في فرنسا، مشيراً إلى أن الحادث ستكون له تداعياته على الحياة السياسية، وسيصب على وجه الخصوص في مصلحة "مارين لو بان" وحزبها اليميني المتطرف الجبهة الوطنية.
دق ناقوس الخطر
وقد حذرت الرابطة الإسلامية في بريطانيا من تداعيات الحادث، وقالت: سيكون الأمر أكثر ضرراً إذا كان هذا الحادث سوف يستخدم من قبل المتطرفين لزيادة الهجمات والكراهية في فرنسا وأوروبا بشكل عام.
وأدانت الرابطة الحادث أيضاً، وكذا أدانه المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث، واتحاد المنظمات الإسلامية بأوروبا، الذي أشاد بالمواقف المبدئية التي عبرت عنها المستشارة "أنجيلا ميركل" وحكومتها في ألمانيا، في تعزيز التماسك الاجتماعي ورفض التطرف ونبذ العنصرية المعادية للمسلمين وغير المسلمين، وقال بيانها: لقد أرسلت التظاهرة التي شهدتها برلين 13/1/2015م ضد حركة "بيجيدا" العنصرية رسالة واضحة من مكونات المجتمع الألماني بضرورة تعزيز الوحدة والتماسك في وجه شتى أشكال التطرف والكراهية.
وأدان د. شجاع شافي، الأمين العام لمجلس مسلمي بريطانيا، القتل الجماعي في باريس، وقال: وفي الأسابيع المقبلة سوف يواجه المسلمون اختباراً لتبرير وجودهم وموقعهم في المجتمع الغربي، ونحن كمسلمين ندرك أكثر أمر ربنا للتعبير عن إيماننا بالحكمة والكلام الحسن.
مجلس مسلمي أوروبا
كما نشر مجلس مسلمي أوروبا في موقعه رسالة موقّعة من 51 إماماً وعالماً في بريطانيا، جاء فيها:
1- أن حب النبي صلى الله عليه وسلم بالنسبة للمسلمين هو جزء ضروري من إيماننا، وأنه أحب إلينا من أنفسنا وأبنائنا وآبائنا.
2- بناء عليه فنحن نأسف ونتأذى للإساءة للنبي صلى الله عليه وسلم، وهو هذه الشخصية العظيمة التي تُقدّر وتوقر من 1.8 مليار مسلم.
3- يؤمن المسلمون بحرية التعبير، ويحترمون حق الناس في قول ما يعتقدون بصحته، ومع ذلك لا ينبغي أن تترجم حرية التعبير إلى "واجب للإساءة"، ومن المعروف أن الحرية المطلقة كلمة لا وجود لها، فهناك قوانين لحماية كرامة وممتلكات الناس، ونحن نحث الحكومات والمجتمع المدني ووسائل الإعلام لتبني ثقافة الاحترام المتبادل والوحدة، وليس الانقسام والازدراء.
وطالب المسلمين الذين سيشعرون بالإهانة والاستياء من إعادة نشر الرسوم المسيئة بالتسامح وضبط رد الفعل، والدفع بالتي هي أحسن، وذكّرهم بأن لا أحد يستطيع أن يشوّه صورة النبي صلى الله عليه وسلم، وطالبهم بالاندماج في المجتمعات التي يعيشون فيها اندماجاً لا يفقدهم هويتهم وانتماءهم.
المؤسسات الإسلامية العالمية
أما المؤسسات الإسلامية العالمية، فركزت على تأثير استمرار نشر الرسومات المسيئة، حيث قال الأزهر: إن الرسوم ستثير الكراهية؛ لأنها لا تخدم قضية التعايش السلمي بين الشعوب، ويحول دون اندماج المسلمين في المجتمعات الغربية.. وكذلك دار الإفتاء المصرية في بيان لها يوم 13 يناير عن العدد الجديد من صحيفة "شارلي": إن هذا العدد سيتسبب في موجة جديدة من الكراهية في المجتمع الفرنسي والغربي بشكل عام.
وأصدر مجمع الفقه الإسلامي الدولي بياناً حول إعادة نشر الرسوم المسيئة للرسول فقال: إن أمانة مجمع الفقه الإسلامي الدولي باسم علماء الأمة والفقهاء الممثلين في المجلس؛ إذ تستنكر بشدة الاستمرار في نشر تلك الرسوم المسيئة وتكرارها، والذي لا يعبر إلا عن فساد الطوية وسوء القصد والإصرار على البغي، فإنها تود إيضاح ما يلي:
- إن ارتكاب هذه الحماقات الرعناء تثير موجة من الغضب الشديد والاستياء الغامر لدى كل فرد من أفراد الأمة، وتؤجج فتناً ناعرة ومحناً خامدة، وللرسول مكانة عظمى لا تساويها مكانة، فهو أولى بالمؤمنين من أنفسهم، ولا يمكن تحمل أي إساءة توجه لنبيهم، ولا أي نبي من أنبياء الله ورسله.
ووصف البيان المحرضين على استمرار نشر الرسوم سواء من القادة أو الساسة أو الإعلاميين، أنهم يحفرون القبور ويدفنون مبادئ الحرية والقيم الأخلاقية والفضائل الإنسانية التي طالما تشدقوا بحمايتها وسدانتها، وأضاف: لقد أضحى الكيل بمكيالين سمة بارزة لـ"الليبراليين"، فعندما يتعلق الأمر بالإسلام يستخدمون مكيالاً ظالماً، هل تجرؤ أي وسيلة إعلام ليبرالية أن تنشر رسماً كاريكاتيرياً واحداً تسيء فيه للسامية باسم حرية التعبير؟!
وتهيب الأمانة المسلمين تجنب إلحاق الأذى والضرر بالآخرين الذين لا ذنب لهم ولا جريرة في إثارة الفتن، وما تنتجه من ردود أفعال سلبية للذين وقفوا وراء نشر الرسوم المسيئة، وتطالب بتقديمهم عاجلاً للمحاكمة.
وتطالب الجميع بالوقوف صفاً واحداً تجاه من تسول له نفسه للإيقاع بين أتباع الديانات والثقافات لإحلال الفتن والصراعات بينهم قبل أن يفضي هذا التسيب بحجة الحرية إلى نقض الجهود التي تم بذلها عالمياً للتعايش السلمي والوئام العالمي.
وبعد، فانظر إلى الضرر الواقع بعد قتل الصحفيين؛ ارتفع عدد نسخ الصحيفة من 60 ألفاً إلى ثلاثة ملايين، وخرج الملايين في تأييدها، وتعرضت المساجد والنساء للاعتداء، وسيجتمع الجميع في أوروبا وغيرها - إلا من رحم الله - على الكيد للإسلام والمسلمين، وإصدار قوانين للتضييق عليهم، والتعاون التام في ذلك، وسيرتفع رصيد الأحزاب اليمنية المتطرفة في الانتخابات القادمة، الحزب الوطني الفرنسي العنصري، وحزب "يوكيب" اليميني البريطاني، وسيعاني المسلمون مع كل ضربة "إرهابية" بزي إسلامي، لا تحترم ملايين المسلمين الذين يعيشون على أرض ضمنت لهم السلامة والعدل، ولا تمنعهم من شعائرهم ودعوة غيرهم حتى دخل الكثير من الأوروبيين الإسلام.
وإن كان من اختلاف المسلمين مع بعض الحكومات في سياستها الداخلية أو الخارجية فهناك الوسائل المتاحة السلمية العديدة.
أؤيد ما جاء في رسالة أئمة بريطانيا من التقرب إلى الله بالالتزام والدعاء وقيام الليل، وإصلاح النفس، وفي نفس الوقت العمل على توجيه الشباب للفهم الصحيح للإسلام والبعد عن التطرف، والتعاون مع فئات المجتمع لوضع أرضية للتفاهم والانسجام، ولعل الحرب الإعلامية على الإسلام ورسوله تجعل الكثيرين يبحثون عن سيرته العطرة الصحيحة حتى من خلال كتابات الغربيين المنصفين من أمثال كتاب "محمد: سيرة الرسول"، للكاتبة البريطانية "كارين أرمسترونج"، فيشرح الله صدورهم للإسلام.